بدع وهرطقات

الفصل الثالث



الفصل الثالث

الفصل الثالث

لزوم الإيمان بإعلان الله عن
ذاته

ولكن هناك
شيء آخر يتساوى في الأهمية مع ضرورة إعلان الله ذاته لنا، ألا وهو لزوم تصديقنا
هذا الإعلان. لأنه مادام الله قد تفضل وأعلن لنا ذاته وعرفنا بنفسه، ومادام تعالى
لا يمكن أن يكذب، فعلينا، أن نصدق الله الصادق في كل ما قاله عن نفسه.

وإن قيل،
هذا تسليم أعمى. قلنا إنه تسليم حقاً. ولكنه ليس تسليماً أعمى بل بصيراً. لأنه ليس
انقياداً للإنسان الذي يجهل الله وأموره بل هو انقياد لله العارف بنفسه وبكل
أموره، وكشأن الأطفال في تصديقهم لآبائهم في كل ما يقولونه لهم هكذا يجب أن يكون
شأن الإنسان في تصديقه لله في كل ما يقوله له عن نفسه وعن غيره كما قيل
وفي
تلك الساعة تهلَّل يسوع بالروح وقال: أحمدك أيها الآب، رب السماء والأرض، لأنك
أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء
أي المغرورين في
عقولهم لمعرفة الله بدون إعلان منه لهم عن ذاته.

وأعلنتها
للأطفال
أي الذين يصدقون أقوال الله في إعلانه عن ذاته
لهم تصديق الأطفال لآبائهم.

نعم
أيها الآب، لأن هكذا صارت المسرَّة أمامك
(لوقا 21:
10) إذ في هذا التصديق إكرامه كموضع ثقة. ولذلك يقول داود النبي والملك المتواضع
يارب،
لم يرتفع قلبي، ولم تستعل عيناي، ولم أسلك في العظائم، ولا في عجائب فوقى. بل
هدّأت وسكَّتُّ نفسي كفطيمٍ نحو أمه
(مزمور 1:
131و2) أمّا إذا لم نصدق الله تصديق الأولاد لآبائهم فقد صرنا بلا عقول، وبلا
إيمان، وبلا إله، وبلا مسيح، وبلا رجاء كما قال ربنا يسوع أيضا
الحق
أقول لكم: إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات
(متى 3:
18).

ولكن هل
أعلن الله ذاته لنا؟ نعم والحمد لله. وذلك في كتابه المقدس الذي هو التوراة
والإنجيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار