اللاهوت الطقسي

39- عيد خميس العهد:



39- عيد خميس العهد:
]]>

39- عيد خميس
العهد:

أ) مكانة العيد

تحتفل الكنيسة بهذا العيد وسط آلام الرب المخلصة
ليفدي البشرية كأحد أعياد ثلاث: عيد الشعانين (بداية أسبوع الآلام) – خميس العهد
(منصف الأسبوع) وبداية العد التنازلي لإتمام الفداء – عيد القيامة (الحياة الأبدية
المنتصرة على الموت)..

 

هذه الأعياد السيدية تظهر أن السيد المسيح ليس
شخصاً عادياً يموت كبقية البشر وإنما هو الرب المتجسد لاجتياز الآلام ليتمم الفداء
وليهزم الموت ويعلن الحياة.. لقد دخل الرب الآلام وهو يحمل قوة القيامة وبسلطانه
الإلهي على كل قوى الشر (الملك الذي دخل معركة يضمن النصرة فيها)..

 

مكانة خميس العهد: يوم قدّم فيه الرب يسوع جسده
الحامل الحياة الأبدية وقوة القيامة “أنا هو خبز الحياة – هذا هو الخبز
النازل من السماء لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت – أنا هو الخبز الحي الذي نزل من
السماء إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد – والخبز الذي أنا أعطي هو جسدي
الذي أبذله من أجل حياة العالم” يو 6: 48، 50، 51). “مَنْ يأكل جسدي
ويشرب دمي فله الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير لأن جسدي مأكل حق ودمي
مشرب حق.. من يأكلني يحيا بي” (يو 6: 54 – 57)..

 

لقد تم في هذا اليوم ما وعد به الرب لذلك قال
لتلاميذه حين أعطاهم الخبز: “خذوا كلوا هذا هو جسدي” (مت 26، مر 14، لو
22) وحين أعطاهم الكأس قال: “اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي الذي للعهد
الجديد الذي يُسفك من أجل كثيرين لمعفرة الخطايا” (مت 26) وبذلك يكون قد
قدَّم لهم دمه الكريم المسفوك على الصليب والذي به سَدّدَ ديون البشرية كلها منذ
آدم إلى نهاية الدهور..

 

من هنا يعتبر هذا اليوم (خميس العهد) بداية
العهد الجديد بدمه الكريم مقدماً خلاصه للكنيسة ممثلة في التلاميذ القديسين.. من
خلال جمعه بين ذبيحة الصليب والقيامة لذلك فيوم خميس العهد يمثل مركز الأحداث
الخاصة بالآلام والموت والقيامة.. فنحيا هذا اليوم في فرحة الخلاص والعهد الذي
أبرمه الرب بدمه الكريم معنا.. نحتفل في هذا اليوم بعهدِ جديدِ صنعه الربُ بدمه
الكريم كقوله لتلاميذه في (لو 22: 20): “هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي
يُسفك عنكم”.. وكقولنا في طلبة أسوع الآلام: “يا من ترك لنا عهده القدوس
جسده ودمه حاضراً كل يوم على المذبح خبزاً وخمراً بحلول روح قدسه”.. ودائماً
الله هو البادئ بالعهد كما حدث في العهد القديم حين سقط آدم وحواء بحسد إبليس، بدأ
الله بعهد بينه وبين الإنسان الذي سقط إذ قال له “نسل المرأة يسحق رأس
الحية”.. وكان ذلك طيلة العهد القديم حتى جاء الرب..وأما المسيح وهو قد جاء
رئيس كهنة للخيرات العتيدة فبالمسكن الأعظم والأكمل غير المصنوع بيد أي الذي ليس
من هذه الخليقة (ليس من صناعة بشرية) وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة
واحدة إلى الأقداس فوجد فداءً أبدياً”.. (عب 9: 11، 12).. ويوضح خطورة هذا العهد
بقوله: “مَنْ خالف ناموس موسى فعلى فم شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة
فكم عقاباً أشر تظنون أن يحسب مستحقاً مَنْ داس ابن الله وحسب دم العهد الذي
قُدِّس به دنساً وازدرى بروح النعمة” (عب 10: 28، 29) من هنا يستمد هذا اليوم
قيمته كبداية لعهدٍ جديدٍ.. نحتفل فيه باستلام الكنيسة لجسد الرب ودمه الذي بهما
تُغفر الخطية وننال الحياة الأبدية..

لماذا يعتبر خميس العهد عيداً سيدياً صغيراً؟
رغم أن له مساس مباشر بخلاصنا؟

 

هذا لأن تسليم الرب جسده ودمه لتلاميذه القديسين
مرتبط بأحداث الصليب والقيامة وليس حدثاً مستقلاً بذاته عنهما.. تسلَّم دم الصليب
قبل حدث الصليب وسَلَّمَ جسد القيامة قبل أن يقوم.. ذلك لأنه فوق الزمن ولا يخضع
لترتيب الأحداث لأن الزمن محدود ولكن الرب غير محدود.. فقصور الزمن ومحدوديته أمام
عمل الله جعلت الرب يحضر أي حدث في أي وقت لأنه يعيش في حاضر دائم بلا ماضي ولا
مستقبل وتعلمنا الكنيسة المقدسة الجامعة الرسولية أن المسيح أكل الفصح مع تلاميذه
يوم الخميس مساءً، ثم أسس سر الافخارستيا ثم سَلَّمَ ذاته لليهود فقاموا بصلبه يوم
الجمعة العظيمة الساعة السادسة (12 ظهراً) ثم سَلَّم روحه الطاهرة في يدي الآب (3
بعد الظهر) وضرب في جنبة بالحربة فخرج دم وماء.. ثم أنزل من على الصليب ليدفن في
قبر جديد في بستان بالقرب من أورشليم في غروب شمس يوم الجمعة العظيمة (كما في
البشاير).

 

لقد صنع الرب عشاء الفصح مساء الخميس 14 نيسان
وأبدله بالفصح الحقيقي بالخبز المختمر وعصير الكرم المختمر الممزوج بالماء..

 

البعد اللاهوتي: لقد ظهر لاهوت الرب الذي أعطى
جسده ودمه لتلاميذه القديسين لأنه هو المخلص وفي (إش 43: 11) يقول الرب “أنا
أنا الرب وليس غيري مخلص”.. كذلك ظهر لاهوت الرب في تحويل الخبز إلى جسد الرب
والكأس إلى دمه الكريم.. راجع يو 6 وظهر لاهوته أيضاً في بداية عهد جديد كما
أوضحنا في عب 9، 10.

 

لذلك نصنع الخبز (القربانة) على شكل دائرة إشارة
إلى اللابداية واللانهاية. ويكتب عليها قدوس الله – قدوس القوي – قدوس الحي الذي
لا يموت ارحمنا.. وظهر لاهوته أيضاً في كشف يهوذا الاسخريوطي وعدم السماح له
بالتناول..


39- عيد خميس العهد:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار