اللاهوت الروحي

26- ثياب الحِملان



26- ثياب الحِملان
]]>

26- ثياب الحِملان

لقد نصحنا السيد المسيح
أن نحترس قائلاً: “يأتونكم في ثياب الحملان، وهم ذئاب خاطفة”.

فما هي إذن ثياب
الحملان؟

ثياب الحملان، هي لون
من الخداع، أو من التغطية، أو من الرياء، يخفى به الإنسان حقيقة الخاطئة.

 يمكن أن ينطبق هذا الوصف على العدو الذي يلبس
ثياب الأصدقاء، أو على الخاطئ الذي يتظاهر بالبر، ويمكن أن ينطبق على المرائين
الذين قال عنهم السيد المسيح إنهم: “يشبهون القبور المبيضة من الخارج، وفى
الداخل عظام نتنة”..

 

 وثياب الحملان يمكن أن يلبسها الشيطان نفسه.
فالشيطان يتقن أساليب الخداع ويستطيع أن يظهر إن أراد في هيئة ملاك من نور، أو في
صورة أحد الأنبياء أو القديسين، أو في هيئة روح من أروح الموتى. وقد يتخذ له أى
اسم من الأسماء وأى شكل، وأى صوت.. يستطيع الشيطان أن يظهر في رؤى كاذبة، أو في
أحلام كاذبة، ويوجه الإنسان بطريقة ما.

 

 لذلك ينبغى أن يكون الإنسان حريصاً وحكيماً وله
موهبة التمييز. وكما قال الكتاب: “ميزوا الأرواح”.. وإن لم يكن للإنسان
هذه الموهبة حينئذ تنفعه المشورة الصالحة حينما يذهب إلى أحد المختبرين ويستشيره
في أمثال هذه الأمور ليكشفها له. لأن الشياطين استطاعت أن تضل كثيرين صدقوا خداعها
ولم يكتشفوها لأنها كانت تلبس ثياب الحملان..

 

 على أن تعبير “ثياب الحملان” يمكن أن
ينطبق أيضاً على الرذائل التي تلبس ثياب الفضائل، وعلى الأخطاء التي تتسمي بغير
أسمائها..

 

 إن الخطية قد تحارب الأشرار مكشوفة وصريحة،
ولكنها لا تحارب الأبرار والقديسين هكذا، لأنهم لو عرفوا أنها خطية لرفضوها. لذلك
فإن الشيطان عندما يحاربهم بخطية معينة، قد يلبسها ثوب الفضيلة، أو يعطيها اسماً
يريح الضمير. وهكذا يضل غير الحكماء وغير العارفين. ومثل هذا التضليل يمكن أن
يكشفه المرشد الروحى..

 

 وقد تستخدم الأسماء الستعارة التي تلبسها الخطية
بواسطة أشخاص يعرفون تماماً أنهم مخطئون. ولكنهم يخفون أخطاءهم بثياب الحملان حتى
لا يخجلوا أمام الآخرين، وحتى لا ينكشفوا.

 

 ثياب الحملان إذن قد يقع فيها البعض عن طريق
الجهل، وقد يلبسها البعض عن طريق الخداع أو الرياء.. وأمثال هؤلاء المرائين إن
استطاعوا أن يخدعوا غيرهم إلا أنهم مكشوفون أمام الله، وأمام ضمائرهم.. وأحياناً
يصل بهم الاستهتار إلى أن يتهكموا على الأبرياء المساكين الذين انطلى عليهم
الخداع..

 

 وثياب الحملان يستخدمها العقل أحياناً لتبرير
سلوك النفس.. إن العقل لا يكون في كل وقت عقلاً صرفاً، أو حقاً خالصاً.. وإنما
كثيراً ما يكون العقل خادماً مطيعاً لرغبات النفس.. يحاول أن يبرر شهوات هذه
النفس، وأن يبرر سلوكها، حتى لا تبدو مدانة أمام الضمير.. وهكذا يعطى الخطايا
والنقائص أسماء مقبولة غير أسمائها الحقيقية..

 

 وسنحاول أن نضرب لذلك أمثلة:

 فالاستهتار مثلاً قد يلبس ثياب الحملان ويأخذ
اسم الحرية. وكلمة الحرية كلمة جميلة لا يجادل أحد في سمو معناها.

 وتحت اسم الحرية يفعل الإنسان ما يشاء مستخدماً
هذا الاسم الجميل في فعل ما لا يليق، ناسياً أن الحرية معناها الحقيقى هي تحرر
النفس من الأخطاء ومن الشهوات المعيبة فالشخص الحر هو الذي لا تستعبده عادة رديئة،
أو شهوة بطالة أو طبع فاسد. وليس معنى الحرية أن نكسر وصايا الله، ونقول إننا
أحرار نفعل ما نشاء. هذا الذي يدعى انه حر، هو في حقيقته مستعبد للشيطان.. قد ألبس
الاستهتار ثياب الحملان وأعطاه اسم الحرية..

 

 كذلك قد تلبس الشهوة ثياب الحملان وتتسمى باسم
الحب.. والحب كلمة جميلة تنال توقير الجميع، ولكن هل كل ما يسمى حباً هو حب في
حقيقته؟ ألا يجوز أن خطية ما تخشي أن تكشف عن حقيقتها الفاسدة، فتلبس ثياب الحملان
وتتسمى بهذا الاسم الجميل؟! ألا يجور أن شاباً يصادق فتاة صداقة غير بريئة مملوءة
بالخطاء الواضحة، ويسمى هذه العلاقة خطأ باسم الحب، وهى بعيدة عنه كل البعد.

 

 فالذى يحب فتاة محبة حقيقية، المفروض فيه أن يحب
لها الخير، فلا يسئ إلى عفتها، ولا يسئ إلى طهارتها، ولا يسئ إلى سمعتها.. وإن
أتلف طهارة هذه الفتاة، وأفقدها بساطتها، وأدخلها في خبرات خاطئة، وشغل عقلها،
وضيع وقتها أو مستقبلها، وعلمها الكذب على أهلها، وعودها العمل المستتر في
الخفاء.. فلا يصح أن يقول مع كل ذلك أنه يحبها..! الذي يحب ينبغي أن يكون طريقه
سليماً وواضحاً ويعمل في النور لا في الظلام. ولا يصح أن يكون الحب مجرد ثياب حملان
تخفى في داخلها ذئاب “ذئاب خاطفة”.

 

 كذلك قد تلبس القسوة ثياب الحملان وتتسمى باسم
الحزم. فقد تعاتب أباً قاسياً يسوم أولاده ألوان العذاب فيبرر موقفه بأنه ليس
قاسياً، وإنما هو حازم. ويطلق على هذا التعذيب اسم التأديب أو التربية، ويقول إنه
شديد في تربية أولاده، بينما تكون قسوته بعيدة كل البعد عن أساليب التربية، وقد
تأتى بعكس ما يريد، وينشأ أولاده معقدين.. ولكنها ثياب الحملان التي تحاول أن تخفى
وحشية الأب وقسوته..

 

 وفى الناحية المضادة قد يلبس ضعف الشخصية ثوب
الطيبة والوداعة. وتحت اسم الطيبة قد يتلف أب أولاده، وقد يتلف رئيس أو مدير كل
الهيئة التي يعمل فيها لكونه متساهلاً معيباً مع مرءوسيه يطلق عليه اسم الطيبة.
والمفروض أن يكون الإنسان لطيفاً في غير ضعف، وحازماً في غير عنف. وقد يعاقب ويكون
طيب القلب في عقوبته، وقد يعفو ويكون حازماً خلال عفوه.. هكذا تكون الشخصية المتكاملة..

 

 وثياب الحملان قد يلبسها البعض في معاملاتهم
للآخرين. فقد يسلك إنسان في أسلوب من التملق والمداهنة، فإن عاتبته على ذلك، قال
لك إن هذا نوع من السياسة، أو من الحكمة، أو من كسب الأصدقاء. بينما يستطيع أن يصل
إلى كل ذلك بغير تملق.. وقد يدس شخص عند رئيسه في حق زملائه، ويسمى هذا الدس وهذه
الوقيعة نوعاً من الاخلاص ومن المحبة..! وما هي إلا ثياب حملان..

 

 ما أكثر الأسماء المستعارة التي تلبسها أخطاء
الناس، ويعوزنى الوقت في هذا المقال المختصر أن أتحدث عنها بالتفصيل.. فالدهاء أو
المكر أو الخبث، قد يتسمى باسم الذكاء وحسن التصرف..

 

 والإسراف قد يتسمى باسم الكرم. والتهكم أو
المزاح الردئ، قد يتسم باسم خفة الروح.. والشتيمة والشوشرة والإساءة إلى الآخرين
قد تتسمى باسم الاصلاح أو النظام. والتعصب الردئ قد يتسمى باسم الغيرة المقدسة
والتمسك بالدين. والكذب الأبيض لاخفاء حقيقته. والملابس الخليعة قد تتسمى باسم
الموضة.. والاغانى العابثة والصور العارية المثيرة، قد تتسمى كلها باسم الفن.. وقد
تختفى الرشوة تحت اسم الهدية، وتختفى السرقة تحت شكليات رسمية لا ترضى الضمير..
إلخ..

 

 ليتنا نواجه الحقائق عارية وصريحة، ولا نسمى
الأمور بغير أسمائها، لكي نستطيع أن نصحح أنفسنا من الداخل، ونصلح المجتمع الذي
نعيش فيه.. أما ثياب الحملان فإنها تخفى العيوب بدلاً من إصلاحها..

 

المقال مع
بعض التعديلات نُشِر في وقتٍ لاحق

ثياب الحملان

قال السيد المسيح وهو
يحذر تلاميذه من اليهود في أيامه “يأتونكم بثياب الحملان. وهم ذئاب
خاطفة”!!

 

أي يأتونكم بمظهر
الطيبة والوداعة والمسالمة. وهم عناصر عنيفة فتاكة تشبه الذئاب التي تخطف. فما هي
تأملاتنا في ثياب الحملان هذه. وفي أية المجالات يمكن أن تنطبق؟؟

يمكن أن ينطبق هذا
الوصف علي العدو الذي يلبس ثياب الأصدقاء. أو علي الخاطئ الذي يتظاهر بالبر. ويمكن
أن ينطبق علي المرائين الذين قال عنهم السيد المسيح إنهم يشبهون القبور المبيضة من
الخارج وفي داخلها عظام نتنة…

 

وثياب الحملان يمكن أن
يلبسها الشيطان نفسه..!

 

فالشيطان يتقن أساليب
الخداع. ويستطيع أن يظهر إن أراد في هيئة ملاك من نور. أو في صورة أحد الأنبياء أو
القديسين. أو في هيئة روح من أرواح الموتي. وقد يتخذ له أي اسم من الأسماء وأي شكل
وأي صوت.. ويستطيع الشيطان أن يظهر في رؤي كاذبة. أو في أحلام كاذبة. ويوجه
الإنسان بطريقة ما…

 

لذلك ينبغي علي كل
إنسان أن يكون حريصاً وحكيماً. وله موهبة التمييز.

 

والكتاب ينصحنا بأن
نميز الأرواح.. وإن لم يكن لاحد منا هذه الموهبة. حينئذ تنفعه المشورة الصالحة.
حينما يذهب إلي أحد المختبرين. ويستشيره في أمثال هذه الأمور ليكشفها له. لأن
الشياطين استطاعت أن تضل كثيرين صدّقوا خداعها ولم يكتشفوها. لأنها كانت تلبس ثياب
الحملان.

 

علي أن تعبير
“ثياب الحملان” يمكن أن ينطبق أيضا علي الرذائل التي تلبس ثياب الفضائل
وعلي الأخطاء التي تتسمي بغير أسمائها.

 

إن الخطيئة التي تغري
الأشرار وهي مكشوفة وصريحة. لا تستطيع أن تحارب الأبرار والقديسين هكذا. لأنها لو
ظهرت لهم بوجهها الصريح لرفضوها. لذلك فإن الشيطان حينما يحاربهم بخطية معينة. قد
يلبسها ثوب الفضيلة. أو يعطيها اسما يريح الضمير! وهكذا يضل غير الحكماء وغير
العارفين. ومثل هذا التضليل يمكن أن يكشفه المرشد الروحي إذا ما عُرض عليه…

 

وهذه الأسماء المستعارة
التي تلبسها الخطية. قد يستخدمها أشخاص يعرفون تماما أنهم مخطئون. ولكنهم يخفون
أخطاءهم بثياب الحملان. حتي لا يخجلوا أمام الآخرين. وحتي لا ينكشفوا.

 

إن ثياب الحملان قد يقع
فيها البعض عن طريق الجهل وعدم الخبرة. وقد يستخدمها البعض بأسلوب الخداع أو
الرياء.

 

وأمثال هؤلاء المرائين:
إن استطاعوا أن يخدعوا غيرهم. إلا أنهم مكشوفون أمام الله فاحص القلوب والأفكار
والنيات. ومكشوفون أيضا أمام ضمائرهم… وقد يكشفهم الناس كما يقول الشاعر:

 

ثوب الرياء يشفّ عما
تحته.. فإذا التحفت به فإنك عار

علي أن هؤلاء المرائين.
قد يسهل بهم الاستهتار أحياناً إلي أن يتهكموا علي البسطاء. لكي ينطوي عليهم
الخداع.

 

وثياب الحملان يستخدمها
العقل أحياناً لتبرير سلوك النفس:

 

إن العقل لا يكون في كل
وقت عقلاً صرفاً. أو مفكراً في الحق تفكيراً سليماً.. وإنما كثير ما يكون العقل
خادما مطيعا لرغبات النفس… يحاول أن يبرر شهوات هذه النفس. وأن يبرر سلوكها. حتي
لا تبدو مدانة أمام الضمير.. وهكذا يعطي الخطايا والنقائص أسماء مقبولة غير
اسمائها الحقيقية.

 

وسنحاول أن نضرب لذلك
بعض الأمثلة:

 

فالاستهتار مثلا يلبس
ثياب الحملان. ويأخذ اسم الحرية!

 

وكلمة الحرية كلمة
جميلة لا يجادل أحد في سمو معناها.

 

وتحت اسم الحرية يفعل
الشخص ما يشاء. مستخدما هذا الاسم الجميل في فعل ما لا يليق. ناسياً أن الحرية في
معناها الحقيقي. هي تحرر النفس من الأخطاء ومن الشهوات المعيبة..

 

فالشخص الحر هو الذي لا
تستعبده عادة رديئة أو شهوة بطالة أو طبع فاسد. وليس معني الحرية أن يكسر أحد
وصايا الله ويقول أنا حر أفعل ما أشاء!! فمثل هذا الشخص ليس هو حراً. بل هو مستعبد
للشيطان وإغراءاته.. هو يحاول أن يُلبس الاستهتار ثياب الحملان. ويعطيه اسم
الحرية.!!

 

وليست الحرية أن تكسر قواعد
المرور. وتقول أنا حر أسير كيفما أشاء!! فهذه ليست حرية. إنما هي استهانة بالنظام
العام…

 

وفي بعض بلاد الغرب لبس
الفساد. والشذوذ الجنسي. وإدمان المخدرات ثياب الحملان. وتسمي باسم الحرية
الشخصية..

 

وفي بعض البلاد لبس
الالحاد والانحراف الديني والمذهبي ثياب الحملان أيضا. وتسمي باسم الحرية الدينية
وحرية العقيدة!! حتي أن بعضهم اعتنق عبادة الشيطان. وبني له بيوتا للعبادة
وممارسات.. وطالب الدولة بحمايتها. باسم الحرية!!

 

كذلك قد تلبس الشهوة
الجسدية ثياب الحملان. وتتسمي باسم الحب!

 

والحب كلمة جميلة في
معناها السامي تنال توقير الجميع…

 

ولكن هل كل ما يسمونه
حباً. هو حب في حقيقته؟! ألا يجوز أن خطية ما تخشي أن تكشف عن حقيقتها الفاسدة.
فتلبس ثياب الحملان وتتسمي بهذا الاسم الجميل؟! ألا يحدث أحياناً أن شاباً يصادق
فتاة صداقة غير بريئة مملوءة بالأخطاء الواضحة الفاضحة. ويسمي هذه العلاقة خطأً
باسم الحب. وهي بعيدة عنه كل البعد!!

 

أتذكر أنني مرة في حديث
صحفي سئلت عن الفرق بين الحب والشهوة؟

 

فقلت إن الحب يريد
دائما أن يعطي. والشهوة تريد دائما أن تأخذ..

 

إن الذي يحب فتاة محبة
حقيقية. المفروض فيه أن يحب لها الخير.

 

فلا يسيء إلي عفتها
وطهارتها. ولا يسيء كذلك إلي سمعتها…

 

فإن أتلف عفة هذه
الفتاة. وأفقدها بساطتها. وأدخلها في خبرات خاطئة. وشغل عقلها. وضيّع وقتها أو
مستقبلها. وعلّمها الكذب علي أهلها. وعوّدها العمل الخاطئ في الخفاء.. فلا يصح أن
يقول علي الرغم من كل ذلك إنه يحبها..!

 

فالذي يحب. ينبغي أن
يكون طريقه سليماً وواضحاً. ويعمل في النور وليس في الظلام. ولا يصح أن يكون الحب
مجرد ثياب حملان تخفي في داخلها ذئاباً خاطفة..

 

كذلك قد تلبس القسوة
ثياب الحملان. وتتسمي بالحزم..

 

فقد تعاتب أباً قاسياً
يسوم أولاده ألوان العذاب. فيبرر موقفه بأنه ليس قاسياً. وإنما هو حازم! ويطلق علي
معاملته الفظة الخشنة لأبنائه اسم التأديب أو التربية! ويقول عن عنفه في تربية
أبنائه إنها حفظ لهم حتي لا يخطئوا! بينما تكون قسوته بعيدة كل البعد عن أساليب
التربية. وقد تأتي بعكس ما يريد. وتغرس في نفوس الأبناء الكبت والشعور بالظلم.
والرغبة في الانطلاق من هذا البيت.. ولكنها ثياب الحملان التي يحاول بها الأب
إخفاء وحشيته وقسوته!

 

وثياب الحملان قد تدخل
أحياناً في بعض مجالات النصب علي عقول بعض البسطاء أو غير المتعلمين. وبخاصة في
الأرياف..

 

ہ وربما يدخل في هذا
المجال المشتغلون بقراءة الكف “باعتباره علماً” أو بقراءة الفنجان. أو
بضرب الرمل ووشوشة الودع. أو بمعرفة البخت عن طريق النجوم. أو طريق البندول. وغير
ذلك من الغيبيات.. وتسمية كل ذلك باسم الموهبة. أو الفراسة. أو النبوة وإدعاء
معرفة المستقبل. وكلها ثياب حملان تخفي مجموعة من الإدعاءات..

 

ہ ويدخل في مجال
استغلال بساطة الناس: المشتغلون بالسحر و”العمل”! وإشعار بعض اليائسين
والحائرين. بأنه قد عُمل لهم عمل يحتاج إلي فكه. أو إلي حجاب يحجب الشر عنهم. أو
إلي الاتصال بالأرواح أو بالجن للتفاهم في هذا الأمر. وكل اتصال له أجره!

 

قتل الأخت الخاطئة قد
يلبس أيضا ثياب الحملان. تحت عنوان غسل شرف العائلة. ومحو العار عنها..

 

وأيضاً الانتقام لقتل
الأب أو الأخ بقتل قاتله. يلبس ثوباً آخر من ثياب الحملان. ويعتبر لوناً من القوة
وكرامة الأسرة. وقديماً في أيام الجاهلية كانوا يجدون أحد ثياب الحملان يغطون به
وأد البنات.. وجرائم كثيرة كانت تستتر وراء قوة الشخصية. وكان يبررها الذين مارسوا
الحكم الاستبدادي والديكتاتوري أمثال هتلر في ألمانيا. وأيضاً روبسبير وشركائه بعد
الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر.

 

وبعض جرائم القذف والسب
العلني تحاول أن تأخذ اسم حرية الصحافة. والاجتماعات الثورية قد تأخذ اسم الحرية
السياسية وسب المرشحين لبعضهم البعض في الانتخابات تلبس ثوب الديمقراطية!!

 

ومن ثياب الحملان
المشهورة. ثوب آخر اسمه الفن:

 

وكلمة الفن محبوبة من
الجميع. ومن فروعها الفنون الجميلة وكل ما تشتمل عليه. ولكن “فنوناً”
أخري ليست جميلة تنتحل هذا الاسم أيضاً!

 

فهناك نوع من الرقص
الخليع يسمونه أيضا فناً. وكذلك بعض التماثيل والصور العارية التي تخدش الحياء
تدخل في نطاق الفن. وعروض عديدة من الإباحية. ومن الأغاني العابثة. ومن الروايات
المثيرة. تسمي أيضاً فناً. وكلها تنطوي داخل ثياب الحملان. وإن رأي أن ينتقدها.
يتهمونه بأنه يحارب الإبداع الفني!

 

وما أكثر الأسماء
المستعارة التي تلبسها أخطاء الناس:

 

ويعوزني الوقت في هذا
المقال أن أتحدث عنها بالتفاصيل:

 

فالدهاء أو المكر أو
الخبث. قد يتسمي بالذكاء أو بحسن التصرف!

والإسراف قد يأخذ اسم
الكرم. والتهكم أو المزاح الردئ. قد يتسمي باسم خفة الروح! والشتيمة والانتقاد
المرّ والكلام الجارج ضد سياسات القادة. يسمونها كلها باسم الاصلاح.. والتعصب
الردئ قد يأخذ اسم الغيرة المقدسة والتمسك بالدين. وأحياناً يسمي الكذب بالكذب
الأبيض لإخفاء حقيقته. والملابس الخليعة قد تأخذ اسم الموضة. وقد تختفي الرشوة تحت
اسم الهدية. وتختفي السرقات تحت شكليات رسمية لا ترضي الضمير.. إلي آخر هذه
الأنواع.

 

وثياب الحملان قد
يلبسها البعض في معاملاتهم للآخرين:

 

فقد يسلك إنسان بأسلوب
من التملق والنفاق. فإن عاتبته علي ذلك. يقول لك إن هذا لون من السياسة. أو من
الحكمة. أو كسب الاصدقاء! بينما يستطيع أن يصل إلي ذلك بغير تملق.

وقد يدسّ شخص عند رئيسه
في حق زملائه. ويسمي الدس والوقيعة بأنه اخلاص منه لرئيسه وللصالح العام! وما هو
إلا من ثياب الحملان.

 

ومن ناحية أخري. قد
يلبس ضعف الشخصية ثوب الطيبة والوداعة:

 

وتحت اسم الطيبة قد
يتلف أب أولاده. وقد يتلف رئيس أو مدير كل الهيئة التي تحت إدارته. لكونه يسلك
بتساهل معيب يسميه الوداعة! والمفروض أن يكون الإنسان لطيفاً في غير ضعف. وحازماً
في غير عنف. وقد يعاقب ويكون طيب القلب في معاقبته. كما قد يعفو ويكون حازماً خلال
عفوه… وهكذا تكون الشخصية المتكاملة..

 

ليتنا إذن نواجه
الحقائق عارية وصريحة. ولا نسمي الأمور بغير اسمائها. لكي نستطيع أن نصحح أنفسنا
من الداخل. ويصلح المجتمع الذي نعيش فيه.. أما ثياب الحملان فإنها تحاول أن تخفي
العيوب دون اصلاحها..!!


26- ثياب الحِملان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار