الملك أخآب بن عُمري: 869– 850 ق.م تملَّك في السنة الثامنة والثلاثين لآسا ملك يهوذا()
وملك أخآب على إسرائيل في السامرة مدة اثنتين وعشرين سنة “وعمل أخآب بن
عُمري الشر في عيني الرب أكثر من جميع الذين قبله” (1مل 30: 16) حروبه: بعد
مناوشات كثيرة استطاع أن يكسر شوكة الأراميين الذين كانوا يتوغَّلون داخل
إسرائيل بلا اكتراث، حتى وقع في الأسر بنهدد ملك دمشق، ولكن عامله أخآب باحترام،
وعمل معه معاهدة وأطلقه مما أثار سخط الأنبياء عليه لكسره أوامر الله بضرورة
إعدام الملوك المأسورين (1صم 3: 15). ولكن أخآب بهذا الصنيع صار مع دمشق في
تحالف ضد ملك أشور “أشورناصربال” ومن خلفه في حكم أشور شلمنأسر الثالث 859–852
ق.م الذي أغار على كل المناطق واخترق سوريا حتى البحر الأبيض. التحالف الكبير: ومن
رعبة البلاد من شر ملوك أشور عقد كل الملوك تحالفاً معاً من شمال أسِيَّا الصغرى
إلى سوريا وملك حماة وأخآب ملك إسرائيل الذي قدَّم ألفي مركبة حديدية وعشرة آلاف
رجل للتحالف. وفي سنة 853 ق.م أغار ملك أشور شلمنأسر على ممالك ما بين النهرين
حتى سوريا ولكن جيش الحلفاء لاقاه في مدينة قرقار وصدَّه وأنقذوها في الوقت
المحدَّد من خطر الإبادة. وعمَّ
الرخاء في البلاد وتحسَّنت التجارة ووقفت مرَّة أخرى إسرائيل على قدميها كدولة
ذات مكانة بين الدول، والفضل في ذلك يتقاسمه أخآب مع أبيه عُمري، سواء في بناء
المدن أو التحصينات أو حفر القنوات أو عمل عربات الحرب وتدريب الخيول. الانحطاط الديني في عصر عُمري وأخآب:
وكما
أوقعت نساء سليمان الغريبات الوثنيات سليمان في شرك عبادة الأوثان وبناء المذابح
لها وممارسة طقوسها النجسة، هكذا وقع أخآب ومن حوله في شرك إيزابل بنت ملك صور
وهو كاهن للبعل، إذ بنت هيكلاً لعشتاروت وهيكلاً للبعل في السامرة (1مل 32: 16) Baal Melquart ونشرت إيزابل عبادة الأوثان في إسرائيل، وازداد خطرها جداً
لأنها أرادت فرض عبادة أصنامها على الدولة رسمياً. ولقي أنبياء البعل كل حماية
من الدولة (1مل 19: 18) وسار معظم الشعب وراء البعل إلاَّ قلة بقيت أمينة لعبادة
يهوه (1مل 18: 19) ووقعت بذلك تحت الاضطهاد وخاصة أنبياء الله حتى اختنقت الكلمة
وكُمِّمت الأفواه. وإن بقي جزء من الأنبياء أميناً ليهوه إله إسرائيل بكل شجاعة
مثل ميخا بن يمله الذي قال بخراب بيت بني عُمري ولكن كثيراً من الأنبياء سقطوا
في التجربة وانحازوا لإيزابل لعبادة البعل. إيزابل وإيليا: قادت
إيزابل الملكة حركة مقاومة عنيدة ضد عبادة يهوه “وكانت حينما قطعت إيزابل
أنبياء الرب أن عوبَديا أخذ مئة نبي وخبأهم خمسين رجلاً في مغارة وعالهم بخبز
وماء” (1مل 4: 18) ورفع الشر قرونه بواسطة هذه المرأة الشريرة ولم يحطم
كبرياءها إلاَّ ظهور إيليا النبي الذي ذبح أنبياءها واحداً واحداً بموسى على نهر
قيشون. ووبَّخ أخآب وأذل ملكه حتى التراب. وقصته مع أخآب وإيزابل طويلة تأخذ
الأصحاحات 17،18، 19،21 من سفر الملوك الأول والأصحاح الأول والثاني من سفر
الملوك الثاني. كان إيليا يمثِّل بقوته الروحية وسلطانه الروحي موسى
تماماً، وليس عبثاً أن يظهر موسى مع إيليا معاً ليشهدا لتجلي المسيح (مر 4: 9)
فقد صلَّى صلاة أوقفت السماء عن أن تمطر وصلى فأمطرت. وأمر السماء فأنزلت ناراً
لتلتهم ذبيحته التي قدَّمها تحدياً لأنبياء البعل ليثبت لهم أن يهوه هو الله. كان إيليا يعبد إله إسرائيل كمن يعيش في حضرته، ويتكلَّم
مع يهوه إله سيناء مثل موسى: “حي هو الرب إله إسرائيل الذي وقفت
أمامه” (1مل 1: 17) والعجيب
أن يأتي يوحنا المعمدان بروح إيليا لتقف هيروديا موضع إيزابل وكلتاهما تطلبان
رأس نبي، وكلا النبيين يوبخان ملكاً وملكة من أجل الزنا. وكلا الملكين تغرهما
أُبّهة الحكم، فالأول في طموحه قتل جاره من أجل بستان، والثاني يقتل نبيًّا من
أجل الأقسام. وإيليا في الضيق والجوع أطعمه غراب والثاني ضيَّق هو على نفسه وكان
يأكل الجراد. عجيب
هؤلاء الأنبياء الذين سخَّروا أنفسهم لطاعة الله فأخضعوا شجاعتهم لتهديد الموت. الحكم على أخآب من فم الله: + “فكان كلام الرب إلى إيليا التشبي قائلاً: قم انزل
للقاء أخآب ملك إسرائيل في السامرة هوذا هو في كرم نابوت الذي نزل إليه ليرثه،
وكلِّمه قائلاً: هكذا قال الرب: هل قتلت وورثت أيضاً. ثم كلِّمه قائلاً هكذا قال
الرب. في المكان الذي لحست فيه الكلاب دم نابوت تلحس الكلاب دمك أنت أيضاً. فقال
أخآب لإيليا هل وجدتني يا عدوِّي. فقال قد وجدتك لأنك قد بعت نفسك لعمل الشر في
عيني الرب هأنذا أجلب عليك شرًّا وأبيد نسلك وأقطع لأخآب كل بائل بحائط ومحجوز
ومُطْلَق في إسرائيل، وأجعل بيتك كبيت يربعام بن نباط وكبيت بعشا بن أخيا لأجل
الإغاظة التي أغظتني ولجعلك إسرائيل يخطئ. وتكلَّم الرب عن إيزابل أيضاً قائلاً
إن الكلاب تأكل إيزابل عند مترسة يزرعيل. مَنْ مات لأخآب في المدينة تأكله
الكلاب ومَنْ مات في الحقل تأكله طيور السماء. ولم يكن كأخآب الذي باع نفسه لعمل
الشر في عيني الرب الذي أغوته إيزابل امرأته. وَرَجَس جداً بذهابه وراء الأصنام
حسب كل
ما فعل الأموريون الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل” (1مل 17: 12–26) ومات
أخآب ولحست الكلاب دمه، أمَّا إيزابل فلم تفلت من حكم الله (2مل 35: 9–37). وأخيراً
هرب إيليا اتقاءً لشر إيزابل الفاجرة ومن ثقل الرسالة والتجأ إلى سيناء ليتلاقى
مع يهوه إله العهد ليستمد قوة لرحلة السماء، لأنه أُخذ في مركبة نارية وصعد إلى
عنان السماء وإليشع يصرخ عليه، واستجاب له إيليا وألقى بردائه عليه وحلَّ عليه
روح الرب فكمَّل إليشع النبي رسالة إيليا لتثبت عبادة الله والقضاء على بيت أخآب
وعبادة البعل. |