علم

كيف اتوب؟



كيف اتوب؟

كيف
اتوب؟

(أ)
الحذر من اليأس

+
قال القديس انطونيوس


كثيرون يسقطون ثم يقومون الي حالة من الصحة والاستقامة ولكن يوجد من يسقطون من
أعمال صالحة الي أشياء دنسة ونجسة، فالذي يسقط ثم يقوم أفضل من الذي يقوم ثم يسقط.

+
قال ما أسحق:

اذكر
عظم خطايا القدماء الذين سقطوا ثم تابوا ومقدار الشرف والكرامة اللذين نالوها من
التوبة بعد ذلك لكيما تتعزي في توبتك.

+
قال القديس موسي الأسود:

الذين
يريدون أن يقتنوا الصلاح وفيهم خوف الله فأنهم اذا عثروا لا ييأسون بل سرعان ما
يقومون من عثرتهم وهم في نشاط واهتمام أكثر بالعمال الصالحة.

+
قال الأب أبيفانوس:


ان الله يترك للخطاه رأس المال ازاء توبتهم، مثل الزانية والابن الشاطر، فأما
الصديقون، فأنه يطلب منهم رأس المال مع ربحه، اذ قال له المجد لتلاميذه:


ان لم يزد بركم علي الكتبة والفريسييون فلن تدخلوا ملكوت السموات.

+
قال أنبا ايليا:


أي مقدرة للخطية حيث تكون التوبة “.

+
سئل شيخ:


ان كان الله يقبل توبة الخطاة. فرد علي سائله قائلا: ” أخرني أيها الحبيب لو
أن ثوبك تمزق، فهل كنت ترميه؟ قال: ” لا، ولكني أخيطه وألبسه:. فقال الشيخ:


ان كنت أنت تشفق علي ثوبك الذي لا يحبا ولا يتنفس، فكيف لا يشفق الله علي خليقته
التي تحيا وتتنفس؟.

+
سأل احد الاخوة الأب بيمين قائلا:


يا أبي، ان وقع انسان في خطيئة ورجع، فهل يغفر الله له؟ ”

فقال
له الشيخ:


ان كان الله قد أمر الناس بأن يفعلوا هذا، أفما يفعله هو؟ نعم، بل وأكثر بما لا
يقاس، اذ هو نفسه الذي أوصي بطرس بهذا عندما.

 قال
له:

أن
اخطأ الي اخي سبع مرات أأغفر له؟

 فقال
له سيدنا المتحنن:


لا أقول لك سبع مرات بل الي سبعين مرة سبع مرات.

+
سئل القديس باسيليوس:


كيف يكون حال من صعب عليه اتمام قانون التوبة؟


فأجاب وقال:


حال ذاك يجب ان تكون حكاتل ابن مريض وفي شدة الموت بالنسبة لأبيه الخبير بصناعة
الطب والذي يرغب في مداواته، فلمعرفته بصعوبة وصف الأدوية والتعب الكثير في
ثناعتها، وبخبرة أبيه في الطب، ولأن قلبه يطيب بمحبة أبيه له، ولرغبته كذلك في
الشفاء، فكل هذه العوامل تجعله يرسخ لمداواته فيمكنه من نفسه أن يتداوي ويحيا،
كذلك يصعب عليه قانون التوبة، فليترك الأمر بين يدي معلمه “.

+
سأل أخ الأب شيشوي قائلا
:


ماذا أفعل يا أبتاه، فقد سقطت؟

قال
له الشيخ:

 ”
انهض أيضاً قال الأخ: ” نهضت ثم سقطت ثانية:،

 فأجابه
الشيخ:

 ”
أنهض أيضاً “، فقال الأخ ” ” الي متي أيها الأب؟ “

 فقال
له:

 ”
الي أن يؤخذ، أما في الخير واما في السقطة، لأن الانسان فيما يوجد فيه يؤخذ “.

 

+
قال بعض الشيوخ:


احرص بكل جهدك لئلا تسقط، لأن الوقوع لا يليق بالمجاهد القوي، فان عرض لك أن تقع،
للوقت اطفر واستمر في الجهاد، ولو عرض لك ربوات من المرات لتربح النعمة ربوات من
الدفعات، وليكن ذلك

أعني النهوض والقيام

الي حين موتك، لأنه مكتوب:

 ان
سقط البار سبع مرات في النهار
يعني طول الدهر السباعي فأنه يقوم سبع دفعات، انك تحسب مع القائلين ما دمت ممسكا بسلاح
التوبة بدموع، فتذرع بهذه الوسيلة الي الله لأنك وان سقطت، فانك تمدح بالاكثر ما
دمت ملازما للرهبان، مثل جندي شجاع يقبل الضربات مواجهة، حتي ولا في حال ضربهم
اياك أن تتراخي ووباعد، ولكت أن انفصلت عن الرهبان فانك تضرب علي ظهرك كهارب جبان
طارح سلاحه “.

+
قال شيخ آخر:


اني رأيت قوة النعمة الالهية الحالة في عماد النور
هي كما هي حالة في وقت التسربل بالزي الاسكيمي، أما الذي يطرح عنه زي
الرهبنة فلاحظ له مع المؤمنين، بل سوضع مع جاحدي الايمان، ويعاقب متي لم يتب الله
توبة من كل قلبه “.

+
قيل عن اخ:


أنه وقع في تجربة، ومن الشدة ترك اسكيم الرهبنة، لكنه رجع وندم، وأراد أن يبدأ في
تدبيره الأول فساعده الرب ولم يتركه حتي خلص من مناصب العدو.

 

توبة
امرأتين

وحدثنا
(شيخ) عن أحد الأساقفة، أن أقواما علمانيين، عرفوا الأسقف عن أمرأتين مؤمنتين،
يتصرفان في غير سيرة العفة. فتألم الأسقف بسببهما، وأدام التضرع الي الله اسمه
طالبا اليه أن يعرفه حقيقة ما قد سمع، فنال ذلك. وهو انه بعد القداس، أبصر نفوس
الذين تقدموا لينالوا الأسرار الالهية، وتأمل كل واحد وأبصر وجوه الخطاة سوداء،
ومنهم من كان محترقا، ومنهم من عيناه كمثل النار مبقعة بلون الدم. ورأي آخرين
وجوههم بهية، وأفواههم بيضاء. ورأي قوما لما أخذوا جسد ربنا أضاءت أجسادهم. وكان
فيهم آخرين مضيئين , وأذ أخذوا جسد ربنا أضاءت أجسادهم. وكان فيهم قوم من أصحاب
السيرة الرهبانية وآخرين من أصحاب السيرة الزوجية ثم تقدم الي النساء ليعطيهم
السرائر المقدسة، فرأهن عليتلك الحال. واذ نظر الي المرأتين اللتين ثلبوهما عنده.
وعند دخولهما ليأخذا جسد المسيح صارتا أيضاً لامعتين بضوئهما. فعاد الأسقف
الابتهال الي الله طالبا أن يعرفه معني ما كشفه. واذ ملاكا ظهر له

وقال:

 أما
المرأتين اللتين عرفوك بهما، فان الذي قيل عنهما صحيح.وأنهما فكرتا في خطاياهما
ورجعتا الي الله بقلب صالح متضع، وابتعدتا عن خطيئتهما ورجعتا بالدموع والسهر
والتضرع والاقرار بالخطايا. فقبل الرب توبتهما، وانهما في طريق العفة والصدقة
والمحبة لله.

فقال
الأسقف للملاك:


أنا متعجب كثيرا، ليس من انتقال المرأتين، لأن هذا قد صار لكثير من الناس. لكن
تعجيبي من موهبة الله اذ لم يجلب عليهما العقوبات فقط، لكنه أهلهما لمثل هذه
النعمة. فقال له الملاك: أمنا أنت فانك انسان وأما سيدنا والهنا فهو بالطبع صالح
ومتحنن علي الذين يكفون عن خطاياهم ويرجعون اليه ساجدين معترفين، ليس من شأنه ان
يرسلهم الي العذاب، يسكن عنهم رجزه وغضبه ويمنحهم كرامته لأنه أحب الناس هذا الحب
حتي بذل ابنه الحبيب من اجلهم. وأن كان أهل العالم أعداء له، اختار ان يموت عنهم
أفما يليق به علي الأمر الأكثر اذا رجعوا وندموا علي ما فعلوه ان يزيل عنهم
العقوبات ويهب لهم الخيرات المعدة. وأعلم أن رحمته تغلب علي خطايا البشر، اذا
عادوا وتابوا عنها لأنه لم يزل رحوما عارفا بضعف البشر، فلذلك مغفرته واسعة.

فقال
الأسقف:

اشتهي
ان تعرفني اخترف وجوه الشعب عندما أتوا لأخذ الأسرار المقدسة.

فقال
الملاك:

أما
الذين وجوههم بهية فهم أصحاب العفة والطهارة والعدل، وهم ودعاء ورحومون.وأما
المسودو الوجوه فهم أصحاب الزنا والفسق.وأما الذين وجوههم وعيونهم مبقعة، فهم
اصحاب الخبث والضجر والوقيعه والافتراء.

ثم
قال الملاك للأسقف:

ان
كنت تؤثر خلاصهم، فعرفهم بعظاتك وردهم الي التوبة. لينتقلوا من سوء الاعمال الي
سيدنا يسوع المسيح الهنا، الذي مات عنهم وقام من الموت، واجتهد واحرص في العناية،
وعلمهم ان لا يقطع أحد منهم أيامه من رحمة سيدنا يسوع المسيح الذي له المجد الي
ابد الآبدين.

+
حدث مرة أن اتي القديس بولس البسيط تلميذ الأب أنطونيوس الي الاسقيط.

لافتقاد
الأخوة كعادته، ولما دخلوا الكنيسة ليكملوا القداس، كان يتأمل كل واحد من
الداخلين، ويعرف الحال التي عليها نفسه، وكان يري مناظرهم بهجة وملائكتهم تتبعهم
مسرورة. وعاين احدهم أسودا كله، وشياطين سمجة محتاطة به يجرونه، وملاكه يتبعه من
بعيد عابسا، فلما رأي ذلك بكي وقرع صدره مرات، وخرج من الكنيسة باكيا، فخرج اليه
الاخوة قائلين.

لماذا
تبكي يا أبانا؟

وطلبوا
اليه أن يدخل معهم للقداس، فأمتنع وجلي علي باب الكنيسة منتبا جدا، ولما كملت
الصلاة وخرجوا كان يتطلع اليهم أيضاً، مؤثرا أن يعرف خروجهم فرأي ذلك الأخ الذي
كان قد دخل علي تلم الخال السمجة، محتاطة به يجرونه، وملاكه يتبعه من بعيد عابسا،
فلما رأي ذلك بكي وقرع صدره مرات، وخرج من الكنيسة باكيا، فخرج اليه الأخوة
قائلين:

لماذا
تبكي يا أبانا؟ ”

وطلبوا
اليه أن يدخل معهم للقداس، فامتنع وجلس علي باب الكنيسة منتجا جدا، ولما كملت
الصلاة وخرجوا كان يتطلع اليهم أيضاً، مؤثرا أن يعرف خروجهم فرأي ذلك الأخ الذي
كان قد دخل علي تلك الحال السمجة، قد خرج بهي وهم مكمدون، أبيض الجسم، وملاكه
ملاصق له مسرور، والشياطين يتبعونه من بعيد وهم مكمدون، فصفق القديس بولس بيده
مسرور، ووثب بفرح عظيم مباركا الله أبا الصلاح.

 بصوت
عالي قائلا:


هلموا أبصروا أعمال الله الموهوبة المستحقة كل ذهول وعجب، هلموا أبصروا أعمال
الهنا الصالح الذي يشاء خلاص كل الناس، ومحبته للبشر التي لا يلفظ بها، هلموا نسجد
ونخر قائلين: ” انت وحدك يا الهنا قادر أن تنزع كل خطية ” فحضر الكل
لسماع اقواله، فأخبرهم بما ظهر له، وسأل ذلك الأخ أن يعرفه السبب الذي من أجله وهب
الله له تبديل تلك الحالة النقية، فقال بمحضر من الكل: ” أني منذ زمان طويل
عائش في النجاسة الي أبعد غاية، فلما رأيت الأب باكيا جدا، ابتدأ قلبي في أن يتخذ
احساسا، فأنصت الي القراءات،

 فسمعت
أشعياء يقول:


أغتسلوا صيروا انقياء، أزيلوا شروركم من امامن عيني، تعلموا أن تصنعوا حسنا،
وتعالوا نتناظر يقول الرب، أن كانت خطايكن كالبرفير تبيض كالثلج وان احمرت كالبقم
(كالدودي). أجعلها كالصوف النقي ” فلما سمعت أنا الخاطي هذا الكلام، ضعف قلبي
وقلت أمام الله، أنت الاله المتحنن الذي اتيت لخلاص الخطاة، يا من قلت: ” أنه
يكون فرح في السماء قدام ملائكة الله، بخاطيء واحد يتوب”، والآن ياربي، ما
وعدت به بفم نبيك تممه في أنا الخاطي، واقبلني تائبا، وها أنا منذ الآن لا أصنع
شيئا مما كنت أصنعه من الآثام، وسوف أخدمك بكل طهارة الي ىخر نسمة من حياتي، وعلي
هذا العهد خرجت من الكنيسة “. فلما سمع الآباء ذلك صرخوا بصوت واحد.

قائلين:

 ”
لقد عظمت أعمالك يارب؟ كلها بحكمة صنعت “.ومن ذلك الوقت عاش ذلك الخ بكل
نقاوة وأرضي الله بسيرة فاضلة، فعلينا ألا نقطع رجاءنا من مراحم الهنا، لننا اذا
أتينا اليه، لا يطالبنا بسالف أعمالنا، لأنه كوعده الصادق يغسل الراجعين اليه بكل
قلوبهم ويبيضهم كالثلج له المجد دائما.

+
كان قسيس القلالي:

 قد
أعطي نعمة من الله أن ينظر الأرواح النجسة عيانا، وكانوا يخافون منه، وذات يوم
بينما كان ذاهبا الي الكنيسة الجامعة، واذا به ينظر جماعة من الشياطين خارج قلاية
أخ فوجد بعضهم في شكل نساء يرقصون ويغنون غناء مطربا ويقولون مالا يجب سماعه، ووجد
البعض منهم في شكل صغار يرقصون، والبعض الالآخر مختلفين في أعمال رديئة، فتنهد
الشيخ قائلا: ” بلا شك أنه يوجد في داخل هذه القلاية راهب في أتون نار، بسبب
هذه الرواح النجسة المحيطة بقلايته، فلما أكمل القس صلاته في الكنيسة ورجع
اذ أن النجسة المحيطة بقلايته، فلما أكمل القس صلاته في الكنيسة
ورجع
اذ أن الصلاة هي
بدء كل عمل
قرع باب قلاية
بعضها، وجلسا، ثم بدأ الشيخ المبارك الممتليء نعمة.

يقول
للأخ:


أيها الأخ، اتيت اليك لعلي أجد عندك راحة، لأن القلاية التي أنا مقيم فيها قد
أمتلأت بالشياطين، وقد أغتصبوها مني، لأنهم وجدوا راحتهم داخلها، لأني كل يوم في
طاعتهم، صانعا لهم ما يريدونه، ولما كان هذاالنهار، ما استطعت ان ابقي معهم بسبب
سوء عملي، فأنا أسألك أيها الأخ الحبيب منأجل المسيح أن تصلي عني كل يوم صلاة،
لعلي أجد راحة، فقد أوشك الرجاء أن ينقطع مني ”

فلما
سمع الأخ كلام الشيخ، لكم علي وجهه، واثار التراب علي رأسه.

 وقال
له:


أيها الشيخ، أنت مصباح البرية وضياؤها، وتقول لي هذا الكلام، آه لو علمت ما أنا
فيه، وبدأ يخبر الشيخ، فبسرعة ضرب له الشيخ مطانية راجيا منه ألا يذكر قدامه شيئا،
لأن الكلام الرديء يخفض القلوب المستقيمة، وينجس الأسماع

 حينئذ
كف الأخ عن الكلام وقبل مطانية القس، ولما من عنده قام الأخ يصلي علي الشيخ، وبدأ
يقول لنفسه: أيها الشقي، أنت قائم لتصلي. وينوح ويضرب المطانيات ويذرف الدموع
الغزيرة، وأقام علي هذه الحال أسبوعا، وفي السبت التالي، مضي القس الي البيعة وعبر
علي باب قلاية الأخ فوجد الشياطين قياما علي بابها غير قادرين علي دخولها، ويهتمون
بهدم أسوارها، فعلم القس أن الأخ قد نجح في الصلاة، ففرح وقرع باب قلاية الأخ،
فخرج الأخ وقد فلما بدأ الشيخ بالسؤال عن حاله، لم يفتح فاه من الحزن والكآبة،
وكان يقول: ” أتري يا ابي هل أعود فأحسب منالرهبان، طيب النفس لتناول الأسرار
المقدسة، فرحان القلب؟ ويلاه، متي يعود يبني ما قد أنهدم؟ وما ابعد الطريق علي؟
بهذا الكلام كان يجاوب الشيخ ن ولا يدري ما كان يهدف اليه الشيخ فخرج الشيخ من
عنده وهو يقول:

 تباركت
يارب اله الجنود السمائين والرضين، لأنك تقبل الخاطيء اذا رجل بتوبة نقية،وتعده
أفضل من الذي قضي عمره كله في مرضاتك “، وأقام الأخ علي مثل هذه الحال أسبوعا
آخر، فعند وقوفه علي باب قلاية الأخ، وثبت عليه الشياطين الذين تحالفوا علي مقاتلة
الأخ، وقطعوا ثياب الشيخ ونتفوا شعر الحيته قائلين:

اما
يكفيك أن قلايتك لا نستطيع العبور عليها، حتي ولا علي جيرانك، وأخ أحد لنا في هذه
الجملة، جعلته عدوا عظيما يتعدي علينا النهار كله والليل، قد أحرقنا شرار صلاته،
فلاما تركوه هكذا، قرع باب قلاية الأخ ووجده متعبا، فلما اراه حالته سأله الأخ
قائلا:


ايها القس، من الذي صنع بك هكذا؟ “

 فأجابه
قائلا:


انهم أصدقاؤك الآن ” وبدأ يشرح له من أول عبوره عنده لغاية تلك الساعة، ولما
علم الأخ بحقيقة الحال، شكر الرب الذي افتقده علي يد القس، وهكذا انصرف الشياطين
باكين حزاني، وبمعونة الرب وصل الي طقسه الأول وأكمل قانونه المقدس.

+
وقال القديس برصنوفيوس:

حدث
مرة لأخ أن آذاه اللصوص، فخاف جدا وبمعونة الله خلص، فأخبر الشيخ عن انزعاجه وسأله
ان يصلي عليه.

 فقال
الشيخ:


يا ولدي: ان الله لا يتركنا أن لم نتباعد تحن عنه لأنه يقول: ” لا أتركك، لا
أهملك “، ولكن قلة ايماننا هي التي تعجلنا نجبن ونخاف من اللصوص الذين حضروا
اليك حتي ولو كانوا أكثر من مركبات فرعون وجنوده.

 وقد
علمت أنهم بكلمة الله وعزته قد غرقوا في البحر، ألا نذكر المكتوب عن الذين جاءوا
لأخذ اليشع كيف أصابهم العمي. والكتاب يقول: ” الرب يحفظك من كل سوء، الرب
يحفظك، الرب يحفظ دخولك وخروجك “.

وكيف
ننسي القائل:


أن عصفورا لا يسقط علي الأرض بدون أذن أبيكم السماوي، وأنكم أفضل من عصافير كثيرة
“، والجبن هو وليد قلة الايمان وهو منتهي قلة الرجاء، وهو يرخي القلب ويجتذب
الناس من الله الي بلدة الهلاك، فلنفر منه يا ولدي ولننبه يسوع ربنا النائم فينا
قائلين: ” يا عظمتنا خلصنا؟،وهو ينتهر الريح ويسكن الأمواج، لنترك الآن
القصبة المرضوضة ونلتمس عصا الصليب التي شقت البحر وأغرقت فرعون الفعلي،ونتكل
ملقين أنفسنا علي الذي صلب من أجلنا، لأنه يعرف كيف يرعانا نحن غنمه ويطرد عنا
الذئاب الردية. يا ولدي. أني لمتعجب منك كيف تفرع من العبيد الوقوف خارجا، ولا
تفكر في السادة الذين هم من داخل، لأن اللصوص المحسوسين هم عبيد الشياطين اللصوص
الفعليين، فينبغي لك أن تعرف بالنعمة أن اللصوص اتوك ولكن المسيح لم يتركك، فأسرع
أنت في طلبه، واساله أن يعينك لأنه مكتوب: ” الرب قريب من الذين يدعونه،
والذين يرغبون اليه بالاستقامة، وهو يصنع مشيئة خائفيه ويسمع طلباتهم ويخلصهم
فاقترن بسيدك ملتصقا به وهو يطرد عنك كل الأقوياء، ويبطل قوتهم ”

(ب)
الاسراع الي التوبة

+
قال القديس أنبا انطونيوس:

أطلب
التوبة في كل لحظة، ولا تدع نفسك للكل لحظة واحدة.

+
قال القديس أنبا باخوميوس:

لا
تؤجل التوبة لئلا يفاجئك المرسلون ويأخذوك وأنت غير مستعد فتصيبك شدة عظمة وتعاين
حينئذ الوجوه الشنيعة التي تحيط بك بقساوة وتمضي بك الي المنازل المظلمة المملوءة
فزعا ونيرانا. تيقظ بكل قوتك كي تكون أمينا علي مال سيدك وتدخل الي ملكوته بفرح.

+
قال شيخ:


أني أهوي الرجل الذي يخطيء ويندم ويقر بخطئه، اكثر من الرجل الذي يعمل الصلاح
ويكزي نفسه “.

+
قال القديس باسيليوس:


جيد ألا تخطيء، وأن أخطأت فجيد ألا تؤخر التوبة،وأن تبت فجيد أن لا تعاود الخطية،
واذا لم تعاودها فجيد ان تعرف ان ذلك بمعونة الله، واذا عرفت ذلك فجيد أن تشكره
علي نعمته وتلازم سؤاله في اراحة معونته.

+
قال انبا تيموثاوس:


اذا أنت سقطت فلا تتوان، ولا تكسل، بل قم بسرعة، واذا ضللت أسرع بالرجوع الي خلف
حتي تجد الطريق المستقيمة، لأن الطريق المستقيمة حسنة جدا وليس فيها دوران، ولا
تحتاج الي طول الزمان، بل بسرعة تصل الي مدينة السلام.

(ج)
محاسبة النفس

+
قال مار اسحق

اذا
ما أفرزت نفسك للتوبة، فكل يوم لا تصادفك فيه محقرة لا يكون له حساب عندك، وكل يوم
لا تجلس فيه ساعة بينك وبين نفسك، متفكرا بأي الشياء اخطأت، وبأي أمر سقطت، لتقوم
ذاتك فيه، فلا تحسبه من عداد أيام حياتك، الويل لمن لا يبكي، ولا يتضايق، ولا ينقي
عيوب نفسه، ما دام هناك وقت للتوبة، لأنه هناك بغير ارادته بأمواج النار ينقيها،
حتي يوفي آخر فلس عليه، الذي هو الزلة الصغيرة.


كن مضيقا علي نفسك ومحزنا لها لكيما ينطرد العدو من امامك.


اصطلح أنت مع نفسك فتصطلح مع السماء والأرض.

 –
افحص ذاتك باستقصاء، وانظر بأي نوع زلت، واطلب من الله أن يغفر لك.


دن نفسك وحدك في اعمالك، حتي لا تنخدع بالاهمال والتهاون.


افحص كل يوم فيم انت عاجز فيه، لئلا تتعب وقت شدتك.


الانسان الذي يغضب ذاته دائما. ليتدبر بمقتضي حكم النية، لن يخطيء بلا توبة.


من كان قلبه غير منسحق وغير محزون من الله، فلن ينعتق من الطياشة.


من يصالح نفسه آخر ممن يصالح شعوبا، وهو مغتصب منقسم علي ذاته.

+
قال شيخ:

يجب
أن نحاسب نفوسنا كل يوم ونفتقد حياتنا بالتوبة.

+
قال الأب نستاريون:

يجب
علي الراهب ان يحاسب ذاته كل مساء وكل صباح، ماذا صنعنا مما يشاء الله، وماذا
عملنا مما لا يشاء الله، لأنه هكذا عاش الأب ارسانيوس وهكذا نفتقد ذواتنا كل ايام
حياتنا، لأن الانسان اذا عمل الكثير ولم يحفظه فقد أتلفه أما يعمل قليلا ويحفظه،
فانه يبقي معه.

+
وقالت القديسة سفرنيكي:


اذا أخطأنا الي ملوك العالم. السنا بغير ارادتنا نلقي في السجون ونعاقب؟ فسبيلنا
من أجل خطايانا أن نحبس انفسنا، ونعاقبها بالأتعاب، لكي نطرد الذكر الطوعي بالعذاب
العتيد “.

+
سئل مرة القديس آمونت الأسقف:


ما هي الطريق الضيقة الكربة؟ ”

اجاب:


أن الطريق الضيقة الكربة هي هذه: أ، يراقب الانسان فكره، ويقطع بوجه خاص هواه،
وهذا هو ما يقصد بذلك القول ” قد تركنا كل شيء وتبعناك “.

سؤال:

كيف
يستطيع انسان خاطيء ان يبتغي الرب في كل حين؟ ”

الجواب:


لقد طلبت من الله أن يعرفني جواب سؤالك.

فقال
لي:


طهر قلبك من كل أفكار الانسان العتيق وأنا أجيبك الي سؤال قلبك لأن مواهبي انما
تكون في الأطهار ولهم تعطي، وما دام قلبك يتحرك بالغضب وبالحقد وبسائر الأوجاع
العتيقة، فلن تدخل فيه الحكمة، ان كنت تشتهي أن تنال نعمتي ومواهبي فاخرج العدو
وابعده عنك. ومواهبي منها وبها.. تأتي اليك.

ألم
تسمع أن عبدا لا يقدر أن يخدم ربين؟ فان كنت عبدي فلا تخدم الشيطان وان خدمته فلا
تظن
فمن يشتاق الي
مواهبي فليقف آثاري، لأن المشتبه الحمل لا شر فيه لقد قبلت الأوجاع كلها ولم أكلم
فيها بشرا. ومع أني اوصيكم بأن تكونوا ودعاء مثل الحمام، اذ بي أجدكم وقد أتخذتم
لأنفسكم قساوة الأوجاع
فانظروا لئلا اقول لكم: ” أمضوا الي سعير ناركم التي
اضرمتموها “.

وعندما
سمعت ذلك صرت أبكي ليتحنن علي كصلاحه، ولينجيني من شر الانسان العتيق ويبلغني الي
الانسان الجديد لكيما أقبل كل ما يأتي علي بشكر فصل من أجلي كي أهرب من تزكية نفسي.

+
قال بعض الآباء:


أن الله يحتمل خطايا العالم، أما خطايا أهل البراري فلا يحتمل لأن مما يطالب به
أهل العالم يختلف عما يطلبه ممن قد تخلوا عن العالم. لأن من هو في العالم له أعذار
كثيرة، فأما نحن فأي عذر لنا، نحن الذين قد قصدنا البرية وتغربنا فيها؟ الحقيقة أن
عقابا شديدا ونارا تلتهب تلحق بالعارفين لمشيئة الرب ولا يسلكون بمقتضاها. “.

+
قال شيخ:


أن الله يطيل روحه علي خطية العالم ولا يطيل روحه علي خطية البرية “.

+
وقالت القديسة سفرنيكي:


أن كثيرين يسكنون الجبال، ويعملون عمل أشر الناس ويهلكون أنفسهم “.

 

(د)
الاستعداد

+
قال القديس أنطونيوس:


تفكر في كل يوم انه آخر ما بقي لك في العالم فان ذلك ينقذك من الخطيئة “.

+
وقال مار اسحق:


اذا قمت باكر كل يوم، أذكر انك سوف تعطي جوابا لله عما صنعت فلن تخطيء مرة أخري،
فكر كل يوم، انه ليس لك في العالم، سوي يومك الذي انت فيه فلن تخطيء أبدا.


اذكر ملكوت السموات لكي تجذبك شهوتها نحوها ن أذكر ايضا نار جهنم لكي تبغض اعمالها.

– 
حقا
لقد قيل أن مخافة الموت ترعب الرجل الناقص، أما الذي له في نفسه شهادة صالحة فأنه
يشتهي الموت كالحياة.

–    
+
قال الأب ايليا:


اني أفزع من ثلاثة أشياء: افزع منوقت خروج نفسي من جسدي من لقاء الله، ومن خروج
القضية علي “.

 

(ه)
الاعتراف

+
قال القديس أنبا موسي الأسود:

من
يتذكر خطاياه ويقر بها لا يخطيء كثيرا أما الذي لا يتذكر خطاياه لا يقر بها – فأنه
يهلك بها.

–    
الذي
يقر بضعفه موبخا ذاته أمام الله فقد اهتم بتنقية طريقه من الخطيئة
اما الذي يؤجل.

 ويقول:


دع ذلك لوقته، فانه يصبح مأوي لكل خبث ومكر “.

صيانة
الانسان ان يقر بأفكاره ومن يكتمها عليه. أما الذي يقر بها فقد طرحها عنه.

+
قال مار اسحق
:

المريض
الذي يعترف بمرضه شفاؤه هين، كذلك الذي يقر بأوجاعه فهو قريب من البرء. اما القلب
القاسي فتكثر أوجاعه والمريض الذي يخالف الطبيب يزيد عذابه.

 ليست
خطية بلا مغفرة الا التي بلا توبة.

+
سئل القديس برصنوفيوس:


قل لي يا أبي رأيك فيما لو كنا لأحد الأخوة ببعض القتالات ونلتمس منه الصلاة
بخصوصها؟ ”

الجواب:


جيد ان نقر لمن له قوة أن يسمع، ولا نقر بمن هو بعد شاب وأما ابتغاء الصلاة، فجيد
أن نطلب من كل واحد “.

+
وقال أيضاً:


شاب لا ينفع شابا حتي ولو سقاه بكأس جميع تعاليم الكتب الالهية فلن ينتفع منه

+
وسئل أيضاً:


أخبرني يا أبي أن كان ينبغي أن نخبر المشايخ بكل الأفكار النابعة من القلب، وهل
ينبغي للمصلي أن يعلن صوته أم أنه يصلي بعقله “.

الجواب:


لا ينبغي للانسان ان يسأل الآباء عن الأفكار التي تنبع من القلب، لأنها كثير جدا،
لأن الانسان اذا سمع كثيرين يفترون عليه فانه لا يعتني بافترائهم، ولا يهتم به،
فأما أن انتصب له واحد فقط وافتري عليه وقاتله فحينئذ يجد السبيل كي يستعد له أمام
السلطان، كذلك الحال في الأفكار، اما من جهة قراءة المزامير والصلاة، فلا يجب أن
تقال بالعقل فقط، بل بالشفتين أيضاً، لأن النبي هكذا قال: : يارب افتح شفتي ليخبر
فمي بتسحبيحك “. كما يقول الرسول ايضا: ” ثمرة شفاه شاكرة لاسمه “.
ولا يجب أن يكون في الصلاة شيء من الأفكار الأرضية، كما ينبغي ان تكون معقولة
والاتضاع لأن الآباء لم يقدموا شيئا الا بالتعب والاتضاع.

+
جاء الي الأب زينون
:

في
بلاد سوريا أخ مصري، وأعلن له أفكاره، فتعجب الشيخ قائلا: ” أن المصريين اذا
ما كان عندهم فضيلة مكتموها، وما ليس عندهم من الزلات نسبوه الي انفسهم،وذلك بخلاف
ما يفعل الناس الذين اذا فعلوا خير تكلموا به وأظهروه، والزلات يكنمونها “.

+
قوتل أخ من الرهبان بالزني، فقام بالليل وذهب الي أحد الشيوخ وكشف له سره، وسأله
أن يصلي من أجله، فعزاه الشيخ وشجعه، ولما رجع الأخ الي قلايته اشتد عليه القتال،
فرجع ثانية الي الشيخ وفعل ذلك مرارا، وكان الشيخ في كل مرة لا يحزنه، ولكنه كان
يكلمه بما فيه منفعة نفسه قائلا: ” كلما قاتلك هذا الشيطان تعال وبح له فانه
ليس شيء يبعد شيطان الزني مثل اظهار افكاره وأعماله وفضيحته، وليس شيء يفرحه غير
كتمان ذلك “. فتردد ذلك الخ علي الشيخ في تلك الليلة احدي عشر مرة، وهو يكشف
له أفكاره.وأخيرا قال ” قل لي عليك لما احتملت، ولكنت أنت تسقط بالأكثر يا
ابني لو أن الله يدع فكري وقتالي وقفا عليك لما احتملت، ولكنت أنت تسقط بالأكثر
الي أسفل ” فلما قال الشيخ هذا الكلام باتضاع، كف الله عن الأخ.

+
قال شيخ:


لا تكتم خطاياك القديمة وافكارك الشريرة، فان وج الشيطان فيك دافعا واحدا مكتوما،
ففيه يطرحك، لأن ليس للشيطان قوة أن يجر انسانا الي فعل الخطية، ولكنه اذا أبصر
هواه مائلا الي شيء من الخطية، ففيه يطرحه، فان رأه متحفظا يستشير في أموره كلها،
ويطيع لما يشار به عليه، فلا يقوي عليه في شيء بالجملة “.

+
اتضاع أسقف:

ذكروا
عن احد الأساقفة أنه كان رجلا خائفا الله. وكان العدو يحسده ويريد ان يلقيه في بعض
مصايده. فاتفق انه جربه. ففي العدو يحسده ويريد أن يلقيه وتلميذه غائب انه جربه.
ففي يوم من الأيام كان جالسا في قلايته وتلميذه غائب عنه، فدخلت عليه صيبة حسنة
جميلة الصورة جدا،والقت بذاتها بين يديه، وصارت تعترف له وتبكي وكشفت وجهها وبدأت
تحدثه.

وللوقت
القي العدو شبكه واوقعه معها، فلما أخطأ رجع الي نفسه وارتفعت غمامة الشر من علي
وجهه. ثم ان تلميذه لما دخل عليه وجده متقلبا في اصناف الويل والعويل علي نفسه،
فتعجب التلميذ غاية العجب ولم يعلم سره وبقي الأب علي قدميه صائما باكيا اسبوعا
كاملا، ولم يشرب الماء البتة.وفي سابع يوم وقع علي الأرض، والتلميذ يبكي معه، ولم
يعلم أحد سره ز ولما أكمل هذا، خلع ثياب الأسقفية وكان عيد من الأعياد، وترك عكازه
وجاء الي قدام المذبح ورماها.والتفت الي الشعب وقال: الرب من اليوم معكم يا اخوة،
صلوا علي فانني من الآن ما بقيت أصلح ان أكون عليكم مقدما. فلما رأي الشعب هذه
الأعجوبة،بكي جميع الناس، من رجل الي أمرأة الي الصغار خارجا. فأمسكوه

 

وقالوا:

 يا
أبانا من جهة الله لا تجعلنا أيتاما منك، اعلمنا خبرك. فقال لهم: يا أولادي انا
الحزين الخاطيء، أنا الضعيف الشقي، انا المرزول. لي اليوم أربعون سنة اتعب واحزن،
وضيعت الجميع في ساعة واحدة، لأنني قد نجست جسدي القذر المنتن الحقير
هذا والبكاء والصراخ يعمل عمله فصرخوا بأجمعهم وقالوا: يا أبانا نحن نحمل هذه الخطية علينا وعلي
اولادنا، فلم يقتنع بشيء من هذه، فأمسكوه ومنعوه من الخروج البتة. فلما علم أنه
مغلوب منهم،

قال
لهم
:
أي شيء تريدوني أن اعمل؟

 

 أبدأ
لنا القداس. قال: ما أفعل. فصرخ الجميع بصوت واحد وقالوا: من أجل الله طاعة ولا
تخالف. قال: مبارك ولكن علي شرط تعلموا المحبة والطاعة ولا تخالفوني فيما يصلح
شاني. قالوا: نعم. فبدأ القداس، وبعد اتمامه.

قال
لهم:

 ما
انا اسقفكم أن خالفتموني ومن يخالفني فهو ممنوع من الله. ثم خرج الي باب الكنيسة.
ودعا جميع من في الكنيسة من كبير الي صغير الي امرأة وعبد وجارية. وقال: من أجل
الله كل من يريد أن يخرج يطأ بقدمه علي وجهي ثلاث دفعات ويقول: يا مسيح العالم
اغفر له. ومن يعمل هذا فهو يعرف أي أجر يناله من المسيح.واذ عملوا كما امرهم وهو
ملقي علي وجهه، والناس يطأون عليه، ولما كان آخر شخص يعمل كما عمل الشعب، اذ بصوت
عظيم قد جاء حتي ارتعب الجميع.

وهو
يقول:

 ليس
من أجل الوطء عليك قد غفرت لك، لكن لأجل تواضعك واعترافك بخطاياك. فلما استقرت
الصوت في ىذان الشعب، مجدوا الله وانصرفوا..

+
قسيس:

سأل
أخ أحد الأباء أن يرهبنه فأجاب سؤاله ورهبنه وسماه بطرس، فتكفل به والده بغير
اختيار ومضي به الي موطنه حيث مرض مرضا صعبا،وانتقل الي الرب وقد أخذ جوائز
أتعابه، ويشهد له بالدالة عند الله العجائب الصائرة عند قبره كل يوم.

 وقال
ايضا:

 مرض
صديق لي، فمضت أفتقده، فقال لي علي ما أري من امري ان الموت قد قرب مني، فان رأيت
أن اعترف لقدسك بما عملت فقلت له يا أخي: قل بلا حشمة لاننا كنا خطاة أثمة، وعدونا
ابليس يحرضنا علي فعل الخطية، لكن كثرة خطايانا ما تغلب رحمة الله ورأفته، أن نحن
رجعنا اليه وتبنا توبة خالصة.

فاعترف
بخطاياه بنشاط. وبعد اعترافه جاءه اصدقاءه واقرباؤه يفتقدونه. فجلسنا كلنا وذلك
المريض يتحدث معنا. وفيما هو يتحدث معنا، التفت بغيتة بوجهه الي الناحية الأخري من
السرير بسلطة مولاه كأنه يتكلم مع سلطان. ففزعنا كلنا وجزعنا. وظنناه قد نظر أمرا
ما،وهو قد أدام نظرهه نحو الظاهر له. ثم قال نعم حقيقة هذا عملت لكني قد اعترفت به
للقسيس وقال مثل هذا كثيرا أيضا. وهذه صنعتها وأقررت بها. تكذبون، هذه ما صنعتها.وقال
هذه فعلت. وهذاما فعلت، وهذه نعتموني بها

ثم
قال:

عن
الكتاب الذي تقولون يعلم الرب انني ما شئت اخذه، بل حركني علي ذلك قوم آخرون جهلة
مثلي قائلين خذه اسرقه من أمك واعطيه للعبد ونعليك دينارا، والرب يجازيك عن ذلك،
ثم اجاب بخوف ولكنني اشاء ان تأخذني هذه الساعة فما أطيق الصبر ثلاثة ايام. ثم قال
نمضي فأجابه وانتظرك بعد ثلاثة ايام. فلما سمعنا نحن فزعنا ودهشنا من الرؤية الغير
مرئية، فرجع المريض الي ناحيتنا. فقلت له أنا ماذا كنت تقول يا اخي، ومن كنت
تخاطب؟ فقال لا تظنوا انني قد جننت،وان عقلي ما هو ثابت. أنتم عميان ما رأيتم
الملاك والرجال الأمجاد الذين معه، والجماعة السود الوجوه المقيمين عند الباب.
فقلنا له أي ملاك، وأي سود عند الباب. فقال الذي كان يخاطبني حتي الأن، وجهه
يتلألأ أكثر من الشمس، وثيابه تلمع ضياء، دهل الي ههنا مع قوم ذوي قدر،وجاء بعض
السود قباح الوجوه والعيون،ووقفوا عند الباب يثلبونني، ويقولون ما عملت وما لم أعمل.فسألني
الملاك ان كان ما يقولونه حقا؟ فقلت ما عملت وما لم أعمل. فسألني أنا: وما ذاك
الكتاب الذي كنت تقول؟

 فقال
لي

ظننت
انه لا شيء ولذلك ما اتعرفت به. فقلت له فماذا كان؟ فقال كان لوالدتي عبد وعتقته
بكتاب واخفت الكتاب لتعظيه اياه عند موتها ويكون معتوقا يذهب حيث يريد.وكان عبدا
خبيثا، فعامل قوما جهله مثلي وكلفوني علي سرقة الكتاب ووعدوني بدينار اذا اعطيته
للعبد. فانخدعت منهم وسرقت الكتاب واعطيته للعبد. فبعد اخذ ما عاود خدمة والدتي.
ولما فتشت علي الكتاب ولم تجده صعب عليها ولعنت سارقه،وكنت أسمع لعنتها وما اكثرت
لها ولا اعترفت بالكتاب. هذا هو الكتاب الذي كان السود يقولون عنه، وقالوا غيره
اشياء كثيرة ما عملتها. ولما سأل الملاك عن ذلك قلت له اكشف فان كان ما يقولونه
صحيحا اقتلني.حينئذ أبعادهم وقال لي امضي اهتم بأمورك وترهب والبس الاسكيم فبعد
ثلاثة ايام آتي وآخذك. فقلت له ان شئت أخذي فخذي الساعة يا مولاي لأنني لا استطيع
عذاب ثلاثة ايام. فلما سمعنا نحن هذه هلعنا وجزعنا وخفنا ونحنا علي أي غاية مفزعة
ننتظر. فصلي المريض وكمل كما يشاء وترهب وبعد ثلاثة ايام مضي الي الرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار