علم التاريخ

في سيناء:



في سيناء:

في
سيناء:

رحلة
مريرة دامت في التيه والترحال في براري وجبال سيناء أربعين سنة، أظهر الله فيها
لهذا الشعب إحسانات لا تُعدّ ولا تُحصى، وتحمَّل منهم موسى ما لا يطيق حمله بشر،
مع أنه كان حليماً جداً: “وأمَّا الرجل موسى فكان حليماً جداً أكثر من جميع
الناس الذين على وجه الأرض
” (عد 3: 12). وبالرغم من هذه الوداعة وهذا الحلم الفائق ضج
موسى من أخلاق هذا الشعب وصرخ إلى الله: “فقال موسى للرب: لماذا أسأت إلى
عبدك؟ ولماذا لم أجد نعمة في عينيك، حتى أنك وضعت ثقل جميع هذا الشعب عليَّ؟ ألعلي
حبلت بجميع هذا الشعب؟ أو لعلي ولدته حتى تقول لي: احمله في حضنك كما يحمل
المربِّي الرضيع إلى الأرض التي حلفت لآبائه؟
” (عد 11: 11و12). وبسبب حماقة هذا الشعب غضب عليهم الله،
فمات جيل الآباء كله في سيناء، ولم يدخل منه إلى أرض كنعان إلاَّ اثنان: يشوع بن
نون وكالب بن يَفُنَّة مع بقية الشعب المولود في الطريق. حتى موسى لم يدخل أرض
كنعان بل رآها من بعيد وحيَّاها ومات على الرجاء. ولكن كان قصد الله واضحاً من
رحلة التيه وموت جيل بأكمله في سيناء، إذ كان يلزم لهذا الشعب أن تتصفَّى أخلاقه
وعاداته غير المرغوب فيها من كل المؤثرات السلبية التي اكتسبوها من مصر على مدى
أربعة قرون. كما كانت برية سيناء بهدوئها وانعزالها الكلي عن العالم البيئة
المفضَّلة أمام الله لكي يلقن الشعب أصول العبادة الجديدة، وتنضبط أخلاقه وسلوكه
بحسب نواميس الله.

وقد
اختلفت الأبحاث بخصوص الطريق الذي اتخذه موسى في رحلته إلى أرض كنعان؛ ولكن الطريق
الأكثر ترجيحاً هو الذي يمر حول شبه جزيرة سيناء بمحازاة البحر الأحمر- مبتدئاً من
خليج السويس وليس العقبة- مما يتوافق مع الأربعين سنة التي قضوها في الترحال.
وبذلك تكون منطقة إيليم المذكورة في سفر الخروج هي الآن واحة أو وادي غرندل الذي
يبعد عن السويس 63 كيلومتراً، وحيث “دفقة” هي الآن مناجم سرابيت الخادم (عد 12:
33)، وحيث رفيديم هي الآن وادي رفايد([1]).

الأجناس
التي اختلطت بشعب إسرائيل وذابت فيه مبكِّراً:

1-
قصة يثرون الكاهن حمي موسى كلها.

2-
في سفر الخروج يشير الكتاب أن مجموعات كبيرة من المصريين وغيرهم انضموا لشعب
إسرائيل أثناء خروجهم من مصر:

+ “فارتحل بنو إسرائيل من رعمسيس إلى سكوت نحو ست مائة
ألف

ماش من الرجال عدا الأولاد. وصعد معهم لفيف
كثير
أيضاً” (خر
37: 12)

3-
حتى كالب نفسه الذي كان أحد متقدمي الشعب، الذي استأمنه موسى ليتجسَّس على أرض
كنعان، والذي أخذ نصيبه في التقسيم في منطقة حبرون، كان من قبيلة القنزيين وهي
قبيلة أدومية من أدوم:

+
“وهذه مواليد عيسو أبي أدوم في جبل سعير. هذه أسماء بني عيسو: أليفاز ابن عدا
امرأة عيسو ورعوئيل ابن بسمة امرأة عيسو. وكان بنو أليفاز تيمان وأومار وصفو
وجعثام وقناز” (تك 36: 911)

+
“فباركه يشوع وأعطى حبرون لكالب بن يَفُنَّة ملكاً. لذلك صارت حبرون لكالب
بن يَفُنَّة القنزي
ملكاً إلى هذا اليوم لأنه اتبع تماماً الرب إله
إسرائيل” (يش 14: 13و14)

+
“وأُعطى كالب بن يَفُنَّة قسماً في وسط بني يهوذا حسب قول الرب ليشوع”
(يش 13: 15)

4-
شعب جبعون كما جاء في سفر يشوع الأصحاح التاسع كله، هؤلاء احتالوا على شعب إسرائيل
حتى استحيوهم وعاشوا بينهم واختلطوا بهم، وبكل تأكيد تصاهروا مع شعب إسرائيل
وذابوا فيه. وهذا يتضح بعد مدة حينما نسمع أن سليمان نفسه ذهب ليذبح معهم على
مرتفعاتهم:

+
“وأحب سليمان الرب سائراً في فرائض داود أبيه، إلاَّ أنه كان يذبح ويوقد في
المرتفعات. وذهب الملك إلى جبعون ليذبح هناك لأنها هي المرتفعات العظمى، وأصعد
سليمان ألف محرقة على ذلك المذبح” (1مل 3: 3و4)

بل
وحسب التقليد نعلم أن خيمة الاجتماع وجدت مستقرها عندهم:

+
“وترك (داود) هناك أمام تابوت عهد الرب آساف.. وصادوق الكاهن وإخوته أمام
مسكن الرب (خيمة الاجتماع) في المرتفعة التي في جبعون” (1أي 16: 3739)

5-
كثير من مدن الكنعانيين تُركت دون اقتحام، وبمضي الزمن ذابت في إسرائيل- مثل شكيم- وصارت مدناً لإسرائيل بدون حرب
(قض 9: 4
46). وقد دلت الأبحاث أن شكيم لم يصبها أي تخريب في كل
حقبة الغزو الفلسطيني([2]).

+
كذلك: “ولم يطرد بنو إسرائيل الجشوريين والمعكيين فسكن الجشوري والمعكي في
وسط إسرائيل إلى هذا اليوم” (يش 13: 13)

+ “ولم يقدر بنو منسى أن يملكوا هذه المدن، فعزم
الكنعانيون على السكن في تلك الأرض. وكان لمَّا تشدَّد بنو إسرائيل أنهم جعلوا
الكنعانيين تحت الجزية ولم يطردوهم طرداً” (يش 17: 12و13)

كل
هؤلاء ذابوا في إسرائيل ودخلوا ضمن تعداده([3]).

 

ما
فقده إسرائيل من أسباطه مبكِّراً:

1-
عندما اختار سبط رأوبين أن يمتلك نصيبه عبر الأُردن تعرَّض لمقاومات عنيفة من
الموآبيين حتى اختفى هذا السبط من تاريخ إسرائيل بحلول القرن الحادي عشر ق.م.

2-
سبط شمعون لم يستطع أن يحتفظ بكيانه المستقل فذاب في سبط يهوذا، وبدأ هذا في وقت
مبكِّر حتى أثناء التقسيم: “ومن قسم بني يهوذا كان نصيب بني شمعون. لأن قسم
بني يهوذا كان كثيراً عليهم فملك بنو شمعون داخل نصيبهم” (يش 9: 19)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار