اللاهوت العقيدي

ثامناً: القسمة



ثامناً: القسمة
]]>

ثامناً: القسمة

EÙc¾
tÁj kl£sewj

القسمة أصلاً هي “كسر
الخبز”، وكانت إحدى عمليات الإفخارستيا الأُولى والأساسية، لأن المسيح بعد أن بارك
على الخبز “كسره” أو “قسَّمه” ثم أعطاه لتلاميذه. فالقسمة والتناول من الخبز كانتا
عمليتين متلاحقتين ومتصلتين. وهكذا حرصت الكنيسة القبطية أن تحتفظ بهما في هذا
الوضع الأصيل، فأرجأت القسمة حتى نهاية حلول الروح القدس (بعد أن مارستها جزئياً
عند “تلاوة كلام الرب: وبارك وكسر الخبز”، بان شقت القربانة شقاً غير منفصل أثناء
التأسيس).

أولاً مقدمة القسمة:

القسمة
(كسر الخبز) كانت في أصل الطقس تُجرى في البداية جداً وكانت تتم بدون كلام خاص([1])
حسب تقليد العشاء الأخير، وكانت تتم بطبيعة الحال في “طقس التقدمة” بعد البركة على
الخبز والشكر على الكأس مباشرة (كما هو حادث حتى اليوم في طقس الروم –
كبقايا من الطقس القديم، ولكنها تعمل الآن عند الروم بدون إدراك أنها عملية كسر
الخبز الداخلة في عمق أعماق سرّ الإفخارستيا).

كذلك نلاحظ أن طقس “كسر
الخبز”
أي قسمة خبز الإفخارستيا كان يتم قبل صلاة الشكر على الكأس في طقس
الديداخي فصل 11 الخاص بيوم الأحد. ولكنها رُفعت في الطقس القبطي من “تقديم الحمل”
نهائياً ورحلت إلى نهاية حلول الروح القدس الأخير.

ولكن عندما بدأت
الكنيسة بشرح طقس العشاء شرحاً إفخارستياً بوضع الأنافورا الوصفية، أعطت القسمة
اهتماماً خاصاً في الشرح منذ القرن الأول، أمَّا أول صلاة رسمية لصلاة القسمة في
أنافورا القديس مرقس الرسول فهي المعروفة الآن بمقدمة القسمة التي تقول:

[وأيضاً فلنشكر الله
ضابط الكل أبا ربنا وإلهنا ومخلِّصنا يسوع المسيح لأنه جعلنا أهلاً أن نقف في هذا
الموضع المقدس ونرفع أيدينا إلى فوق ونخدم اسمه القدوس، هو أيضاً فلنسأله أن
يجعلنا مستحقين لشركة وتناول أسراره الإلهية غير المائتة].

ولكن لما وُضعت
امتدادات أخرى للقسمة لتناسب الموسم الكنسي لم تتغير هذه الصلاة الأُولى من مكانها
بل أُضيف إليها الجديد واحتسبت هي كمقدمة ثابتة غير متغيرة.

وأنافورا “عهد ربنا”
تحتفظ بأول امتداد ملحق لصلاة القسمة حيث تأتي فيها “مقدمة القسمة” جزءاً
أوليا أساسياً من القسمة، والجزء الثاني يأتي مطابقاً للجزء الأول فتقول:

[يقول الكاهن “السلام
لكم” ويصلِّي على قسمة الخبز هكذا:

(أ)
“أيضاً فلنطلب إلى الله أبي ربنا يسوع المسيح ونطلب إلى صلاحه لكي، كما جعلنا
مستحقين أن نقف في موضع قدسه هذا ونكمِّل هذه الخدمة الناطقة التي ترضيه، هكذا
أيضاً يجعلنا مستحقين أن نأخذ من غير وقوع في دينونة من السرائر المحيية، الجسد
المقدَّس والدم الكريم (يُلاحَظ أنه بدون سجود للشعب أو مردات للشعب) اللذين
لمسيحه الضابط الكل الرب إلهنا”.

يقول الشماس: “صلوا”

يقول الكاهن:

(ب) “اللهم الرب ضابط
الكل أبا ربنا ومخلِّصنا يسوع المسيح الذي أعطانا مذبحاً ليس لخدام القبة أن
يأكلوا منه، تفضل بعظم محبتك للبشر أن تجعلنا مستحقين بغير لوم أن ننال من هذه
السرائر المحيية الجسد المقدس والدم الكريم اللذين لمسيحك، ولا توقفنا في الحكم لأجل خطايانا، لكن باركتنا وطهرتنا في كل شيء.
أنعم لنا يا رب بروحك القدوس لكي نجسر بدالة من غير خوف أن نصرخ إليك أيها الآب
القدوس الذي في السموات ونقول…”]

(قداس عهد ربنا –
بومشتارك صفحة 25و26 النسخة العربية)

ويُلاحَظ
أن هذه الصلاة المضافة (ب) على صلاة القسمة الأُولى (أ) تسير على منهجها، وأحياناً
بنفس ألفاظها. ولم تكن قد أخذت بعد صفتها المتغيرة لتناسب الموسم الكنسي إن كان
لعيد أو لصوم.

وملامح صلاة القسمة
الأُولى المعروفة ب“مقدِّمة القسمة” الآن نجدها واضحة في صلاة قسمة
“الديداخي”. فنحن نقرأ في “صلاة القسمة” في “الديداخي” (الذي هو من مدونات
نهاية القرن الأول المسيحي – وهي في حقيقتها مجرد اقتراح “رسولي”
بكيفية هذه الصلاة) هكذا:

[أمَّا بخصوص المكسور
(القسمة) فقولوا هكذا: نشكرك يا أبانا من أجل الحياة والمعرفة التي أعلنتها
لنا بواسطة يسوع فتاك (عبدك). لك المجد إلى دهر الدهور –وكما
كان هذا المكسور (أي الخبز المكسور) مبعثراً فوق التلال “ثم جمع معاً وصار واحداً”
هكذا اجعل كنيستك أن تجتمع معاً من أقاصي الأرض إلى ملكوتك لأن لك المجد والقوة
بالمسيح يسوع إلى دهر الدهور
].

ويُلاحَظ هنا أصل الطقس
الذي يحتم على الكاهن بعد تقسيم الجسد إلى أجزاء متعددة أن يجمعه كله ليصير مرة
أخرى جسداً واحداً (خبزة واحدة) إشارة إلى اجتماع الكنيسة من أقاصي الأرض في ملكوت
ربنا.

وفي صلاة القسمة هذه
الواردة في “الديداخي” نلمح ثلاثة عوامل أساسية تقوم عليها:

الأول: ابتداؤها “بالشكر”
باعتبارها جُزءاً من الإفخارستيا.

الثاني: ربط القسمة
وسر الخبز المكسور “بالاجتماع معاً إلى الملكوت”.

الثالث: توجيه
الصلاة في القسمة “لتمجيد الآب بواسطة المسيح يسوع”.

(هنا لم يُذكر الروح
القدس، لأن في القرن الأول لم يكن قد تحدد فعل الروح القدس داخل الإفخارستيا –
ويُلاحَظ أن نفس هذا الاتجاه رأيناه في “الديداخي” فصل 9).

فالآن إذا عدنا إلى
أنافورا القديس مرقس الرسول نجد أنها تضع هذه العوامل الثلاثة نصب عينيها في بداية
القسمة، فهي تبدأها هكذا:

العامل الأول: [وأيضاً
فلنشكر الله الآب ضابط الكل أبا ربنا وإلهنا ومخلِّصنا يسوع المسيح لأنه جعلنا
أهلاً الآن].
كذلك تسبق وتمهد للقسمة بقولها:

العامل الثاني: [واهدنا
إلى ملكوتك].

العامل الثالث: تقول: [لكي
بهذا كما أيضاً في كل شيء يتمجَّد ويتبارك ويرتفع اسمك العظيم القدوس في كل شيء
(أو الكلي القدس) الكريم والمبارك، مع يسوع المسيح ابنك الحبيب والروح القدس].

ويُلاحَظ هنا أن رقوق مانشستر
تتبع خط “الديداخي” فلا تذكر الروح القدس هنا في صلاة القسمة مما يوضح جداً قدم
هذا الجزء في نسخة الرقوق.

كذلك نقرأ صلاة خاصة
“للقسمة” في أنافورا القديس سيرابيون لربط القسمة بالشركة حيث اصطلاح الشركة بحسب
التقليد الكنسي القديم ينصب أساساً على التناول من الخبز
المكسور:

[اجعلنا مستحقين
للشركة فيك (أي في الأسرار) يا إله الحق. امنح أجسادنا ارتقاءً في الطهارة وأنفسنا
فى
الفهم
والمعرفة، أعطنا حكمة يا إله المراحم بتناولنا من جسدك ودمك. لك المجد والقوة
بواسطة ابنك الوحيد في الروح القدس الآن وإلى دهر الداهرين آمين.]([2])

والآن إذا عدنا إلى
أنافورا القديس مرقس الرسول نجدها لم تغفل أيضاً ذكر هذه الشركة في مقدمة صلاة
القسمة إذ تقول:

[هو أيضاً فلنسأله أن
يجعلنا مستحقين لشركة وتناول (ترجمت خطأ “وإصعاد”) أسراره الإلهية غير
المائتة]، فنرجو التصحيح.

ويُلاحَظ هنا أن “الشركة
في الأسرار” تقابل “الشركة فيك” عند سيرابيون. كما يلزم هنا أن نصحح أولاً ترجمة
كلمة ;metalumyic الورادة في الترجمة القبطية بصيغة المصدر فهي
لا تعني إطلاقاً “إصعاد” بل “تناول” أي
“الأخذ”. هذا من حيث المعنى اللغوي في اللغة اليونانية أولاً،
وثانياً
من حيث وضع الكلمة في هذا المكان فهو لا يمكن أن يفيد “إصعاد” لأن
الكلمة التي تسبقها هي شركة أي “اشتراك” للأكل، فلا يصح أن يكون “الإصعاد” بعد
“الاشتراك”. أمَّا الكلمة الصحيحة بعد الاشتراك فهي التناول وهي المرادف الأصلي
للاشتراك “الاشتراك والتناول” – حيث الشركة
هي الاجتماع الحبي حول المائدة للأكل،
هذا
بالمعنى العام.

أمَّا
بالمعنى الليتورجي، فالشركة هي
الاجتماع فالاتحاد
بجسد
المسيح بواسطة
التناول
من الخبزة الواحدة التي هي الجسد الواحد. لذلك لا يمكن فصل “الشركة” عن التناول في
الإفخارستيا! أمَّا الإصعاد بالمعنى الليتورجي فقد تمَّ وانتهى نهائياً بختام
الذوكصا كما أوضحنا سابقاً. وهذا الخطأ كبير ويلزم تصحيحه([3]).

كذلك ينبغي في هذا أن
تُلاحَظ العلاقة الأساسية القائمة بين طلب استحقاق “الشركة” وعملية “القسمة”
وهي سرية ولاهوتية بآن واحد: » الخبز الذي نكسره
أليس هو شركة جسد المسيح «(1كو 16: 10)، ولكي يتضح خروج معنى “الإصعاد” هنا عن الواقع
الليتورجي ونحن في مبدأ صلاة القسمة نتأمل نفس صلاة القسمة في القداس الكيرلسي إذ
عادت وأدخلت في داخلها نفس كلمات المقدمة مرة أخرى، ولكن بوضوح آخر تكشفه نفس
الكلمات باليوناني والقبطي. فعند الشركة قالت `ntou koinwnia – وعند
التناول (لم تقل “إصعاد” أو “ميتا ليمبسيس”) بل قالت: nem pijinsi ebol mmwou (والتناول منها).

“عملية” كسر الخبز عامة:

معروف في التقليد
القديم بحسب ما ورد في نص التقليد الرسولي لهيبوليتس أن “الأسقف هو الذي كان يقوم
بكسر الخبز”([4]). ولكن يعود
نفس النص عندما يذكر إفخارستية يوم الأحد داخل الكنيسة يقول:

[وفي اليوم الأول من
الأسبوع فالأسقف نفسه – إذا كان ذلك ممكناً – عليه أن
يوزع (الإفخارستيا) على كل الشعب بينما يكون الشمامسة يكسرون الخبز.]([5])

وبحسب التسليم الصحيح
في الكنيسة القبطية أنه إذا بدأ الأسقف أو الكاهن في القسمة فإن الشمامسة ينزلون
جميعاً من الهيكل واحداً واحداً ما عدا الشماس المساعد للكاهن، وهذا التقليد
القديم يكشف عن مدى هيبة عملية القسمة قديماً في الكنيسة. وإليك ما قرره العالِم
ابن كبر قسيس المعلقة في كتاب “مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة”:

[فإذا قال الكاهن “يا
الذي قسَّم في ذلك الزمان”
يشق القربانة شقاً. فإذا قال “لتقسم الآن”
يتم قسمة القربانة بيديه، ثم يشكر ويكمِّل القسمة. وهنا يبتدئ الخدام ينزلون من
الهيكل إلى الخورس
واحداً بعد واحد حتى يبقى (القس والشماس) وحدهما
ويكمِّل صلاة القسمة. ويقول الشعب أبانا الذي في السموات …]([6])
(الباب السابع عشر)

كذلك نجد في أحد قوانين
البابا أثناسيوس الرسولي ما يعزز هذا القول:

[لا يتقدم أحد من
الشمامسة إلى المذبح وهناك مَنْ هو أكبر منه، بل يداوموا الترويح بالمراوح حتى
يقسِّموا الجسد
وهم ملازمون الصلاة، وإذا فرغوا من القسمة يبقى واحد
يروِّح بالبوميس الذي هو لابسه من البداية إلى كمال الصعيدة.]

(مخطوطة النوموكانون –
القانون التاسع والثلاثون)

يُلاحَظ هنا ضرورة الترويح
بملابسه
لكي يبدو كأنه يروح بجناحه بشبه الشاروبيم.

كما يُلاحَظ أن كل
الشمامسة يحضرون بداية القسمة ولكن قرب نهايتها ينزل الجميع ولا يبقى إلاَّ واحد.
كما يُلاحَظ أن الكلام يحتمل ضمناً أن الشمامسة يشتركون في القسمة إذ يبقى أكبرهم
مع الكاهن ليشترك معه في القسمة.

 

مخطوطة أثرية تشرح دور
الشماس

في القسمة عند الأقباط
في القرن الرابع

 

هذا جزء من مخطوطة fragment عبارة عن ورقتين (4 صفحات) يجري فيها حوار بين شماس وشيخ من
الآباء حول إحساس الشماس بخطاياه ورهبته من خدمة المذبح. ومنها يتضح من قول الشماس أن هذه الحوادث تجري في أيام أنبا إشعياء الأسقيطي
المعروف الذي عاش (337 – 447م) وما يهمنا من هذه المخطوطة هنا
هو الحوار الآتي:

[مسألة: لأنك يا
أبي القديس أمرتني أن أخدم المذبح فأنا أسألك أن تخبرني إيش (أيُّ شيءِ) ينبغي لي
أن أفكر به أو أهِذُّ به إذا كنت واقف (واقفاً) على المذبح مع القسيس وإذا
كنت أفصل القربان أو أقرِّب الكأس أو أحمل قربان (قرباناً) وأذهب
به إلى إنسان عليل
أو إن كان ينبغي لي أن يكون لي ثوبان ثوب مفترز لخدمة
المذبح أو ألبس سراويل؟

جواب:
يا أخي هذه الأشياء هي روحانية وهي عندك جسدانية. الشماس
ينبغي أن يكون مثل السيرافيم كله أعين، كله عقل، فيما فوق يفكر، فيما فوق يتفطن،
بالفزع والرعدة يسبِّح الله لأنه يحمل جسد ودم الملك الذي لا يموت وهو مثل
السيرافيم. من أجل أنه يصرخ بالتسبحة ويروِّح على السراير (الأسرار) المفزعة
(الرهيبة) كمثل ما تفعل تلك بأجنحتها. وتذكر أن تلك الأجنحة مثال لارتفاع العقل من
الأرضيات إلى السماويات، ويصرخ بلا هدو (هدوء) في هيكل إنسانه الداخل ويقول تسبحة
الغلبة لجلالة مجد الله إلهنا ويعج قائلاً: قدوس قدوس قدوس السماء والأرض ممتلئة
من تسبحته، وما يتلو ذلك. فمن صوت هذه الكرازة المفزعة المرعبة يقع الشيطان
مرتعداً من النفس المسبية ويهربوا (ويهرب) أجناده خازيين وتبقى النفس حرة من
عبوديتها. وبعد ذلك … إذا كنت واقف (واقفاً) قدَّام السراير المقدسة وإذا كنت
“تفصلها” أو تعطي الكأس أو تحمل إلى إنسان قربان (قرباناً) أو
تطوي ثياب
المذبح أو في شيء من خدمته.]([7])

ومن هذا الكلام نستطيع
أن نستخلص الآتي:

أولاً: أن الشماس
كان يقف على المذبح أمام الأسرار المقدسة مع القسيس.

ثانياً: أن الشماس
كان يفصل (يقسِّم) “الأسرار”.

ثالثاً أنه كان
يقرِّب المتناولين بالكأس.

رابعاً: أنه كان
يناول بنفسه المرضى من الجسد والدم.

خامساً: أن عملية
القسمة كانت عملية كبيرة وتحتاج إلى جهد لأن التقديس لم يكن يتم على “خبزة” واحدة
بل ثلاث خبزات على الأقل وكذلك على ثلاث كؤوس([8])
وكانت الخبزة الأُولى (وتحتها الخبزتان الأخريان) هي التي كان يُجرى عليها
الرشومات. علماً بأن الشعب كله كان ملزماً بالتناول.

والذي يؤكد حقيقة
مناولة الشماس للمرضى من الجسد والدم القصة التي أوردها البابا ديونيسيوس الإسكندري
الكبير (تنيح 264م) عن الشماس الذي أرسله الأسقف لمناولة إنسان مريض قبل موته
بثوان، وسنأتي على ذكرها في موضوع المناولة Communion.

وهنا يكفينا شهادة
هيبوليتس مع رواية هذه المخطوطة من حيث اشتراك الشماس في القسمة مع الكاهن أو
الأسقف.

المهابة والكرامة التي
يعطيها الطقس القبطي لعملية القسمة:

ليس معنى اشتراك الشماس
في القسمة أنه كان هناك تقصير ما في كرامة الأسرار، ولكن الحقيقة تكمن في أن الشماس في العصر الحاضر هو الذي فقد
مركزه المهيب وكرامة دوره الوظيفي في الكنيسة
كأحد أعضاء الكهنوت أو كما يقول عنه القديس أثناسيوس الرسولي أنه “أحد أعين
الله السبعة”.

والحقيقة أن “عملية
كسر الخبز وتوزيعه”
هي منذ الأيام الأُولى بحسب التقليد القديم العبري ثم
المسيحي كانت هي التي يتركز عليها الطقس([9]).
وهي التي كانت تعطي سر وحدة المؤمنين بالشركة في الجسد الواحد كما من الخبزة الواحدة
المكسورة، “الخبز الذي نكسره (في القسمة) أليس هو شركة جسد المسيح؟ فإننا
نحن الكثيرين خبزة واحدة جسد واحد لأننا جميعاً نشترك في الخبزة الواحدة ™k toà ˜nÕj
¥rtou.” (1كو 10: 16و17)

ويُلاحَظ أن “كسر
الخبز” هو عملية طقسية ذبائحية بالدرجة الأُولى، وتتكلَّم عنها المخطوطة بحسب لغة
الكنيسة الأُولى التي سمعناها من فم الشماس في حواره مع أبيه الشيخ حيث يعبِّر عن
القسمة أو عن “كسر الخبز” بعبارة سرائرية مبدعة وهي “يفصل
الأسرار” – أي يفصل الجسد – أي الذبيحة – وكلمة “يفصل”
اصطلاح ذبائحي حيث كان يفصل الكاهن قديما أجزاء الذبيحة ما هو صالح للتقديم وما هو
غير صالح، ما يؤكل وما يُحرق، بحكمة ودراية وحسب أصول كهنوتية
دقيقة يتوارثها بالتسليم، وهو الاصطلاح الذي دخل في مفهوم تفسير الكلمة وفحصها
والتعليم بها “يفصل كلمة الحق باستقامة” (أوشية البطريرك) باعتبار أن “الكلمة”
ذبيحة عقلية.

وعندنا من أقوال
أوريجانوس ما يشير إلى الاهتمام والاعتناء الزائد بالقسمة “والأجزاء” المكسورة من
“الخبز المقدَّس” باعتبارها أجزاء الجسد المقدس:

[وأنتم الذين أعطي لكم أن
تساعدوا في إقامة الأسرار
الإلهية احذروا وأنتم تحملون جسد الرب لكي تكونوا
بانتباه شديد لئلاَّ يقع جزء منه على الأرض أو تضيع أجزاء من القرابين المقدسة
وتختفي عن نظركم، احسبوا هذا جريمة وهي كذلك بالحق إن كان عن إهمال يسقط منكم شيء.]([10])

ولكن لأن إنجيل يوحنا
أشار إلى حمل الفصح عند ذكر الجسد على الصليب، قائلاً: » عظمٌ لا
يُكسر منه «(يو 36: 19) أي لم
تكسر عظمة واحدة للمسيح عند موته، بدأ مفهوم القسمة أي كسر الخبز يتزعزع عند بعض
الكنائس، ولكن الحقيقة أن هذا لا يعني أن الخروف لم يفصل ويقطع، بل أن الوصية هي
أن يؤكل كله » رأسه مع أكارعه وجوفه ولا تبقوا منه إلى الصباح، والباقي منه
إلى الصباح تحرقونه بالنار «(خر 12: 9و10). معنى هذا أنه لا يبقى فيه عظم على عظم ولا مفصل
مربوط ولا لحم ولا غضروف! هذا هو المعنى النهائي الذي قصده الرب بقوله: » هذا هو جسدي
المكسور لأجلكم. «(1كو 24: 11)

ويوجد في الطقس
الإفخارستي ثلاثة اصطلاحات هي كلها أصلاً إنجيلية:

“جسدي المفتت

=

qruptÒmenon”

وهذه وردت في إحدى
النسخ في 1كو 24:
11 وتستخدمها قوانين
الرسل.

“جسدي المكسور

=

klèmenon”

وهذه وردت أيضاً في
1كو 24: 11 في معظم النسخ.

“جسدي المبذول

=

didÒmenon”

وهذه وردت في لو 19: 22.

 

وحتى إلى الآن تتحاشى
الكنيسة الرومانية استخدام هذا الاصطلاح مراعاة لنص الكتاب: » إن عظماً لا
يُكسر منه «[11]). كذلك لا
نجد هذا الاصطلاح في إنجيل متى ولا في مرقس ولا في الأصول السريانية القديمة ولا
في النسخ اليونانية المعتمدة للأسفار، مما يفيد أن تسجيله في لوقا وفي 1كو 24: 11
جاء انعكاساً من قوة الطقس المستخدم في الكنيسة لكسر الخبز الذي كان قد استقر في
رواية “التأسيس” و “القسمة” كاستلام رسولي قبل تسجيل الأناجيل([12]).

ولكي نوضح للقارئ
القيمة السرائرية بل والهيبة السرية التي يحتلها طقس “كسر الخبز” أي “القسمة”
في الكنيسة القبطية، وعمق وعيها لهذا الإجراء المملوء أسراراً، نُذَكِّره
بإفخارستية تلميذي عمواس التي أكملها الرب بنفسه في اليوم الأول يوم الأحد يوم
قيامته المجيدة بالذات، وما حدث عند لحظة “كسر الخبز”، حيث استُعلن المسيح
أو بالحري استُعلنت حضرته الإلهية “وحلوله”، مما يفيد أن هذه اللحظة هي قمة
الفعل السري في الإفخارستيا حيث نصبح في مواجهة الرب وتُستعلن حضرته. وبسبب ذلك
ألحت الإفخارستيا في تركيبها الليتورجي البدائي (طقس تقديم الحمل) أن يكون بعد
البركة على الخبز والشكر على الكأس طلب حلول المسيح بالذات! كذلك ألحت الأنافورا
على أن يكون استدعاء الروح القدس بعد تلاوة التأسيس الذي يقول فيه “وقسَّمه”.

هذا التركيز على “كسر
الخبز”
في الكنيسة الأُولى – كما في سيرابيون والديداخي –
باعتباره قمة سر الشركة الذي فيه يحدث حضور الرب السري، جعل العلماء يعتقدون أن
طقس الشكر على الكأس يأتي ثانوياً بالنسبة ل“كسر الخبز”.

والمُلاحَظ أن كلمة “المكسور”
أو “الكسر = kl£sma موجودة في الأناجيل في حادثة إشباع الجموع فقط، لذلك
فإن استخدامها في الليتورجيا يشرح لنا إحدى الطرق التي سلكتها الإفخارستيا في
اختيار الكلمات واقتباس أصول الطقس وخصوصاً الطقس الشرقي([13]).

وعلى قدر ما وصلنا فإن
أول تسجيل ليتورجي استخدم الجسد “المكسور” هو الديداخي ومن بعده تسجيل
هيبوليتس للتقليد الرسولي([14]).

 

عملية التقسيم:

أثناء عملية التقسيم
يقول الكاهن صلاة خاصة، تسمَّى صلاة القسمة، ولكن الأمر الملفت للنظر أن تقسيم
القربانة يعني شيئاً والصلاة تعني شيئاً آخر، فصلاة القسمة الآن متغيِّرة، لكل
مناسبة كنسية صلاة بحسب الموسم سواء كان موسم صوم أو عيد، وكل صوم له صلاته ولكل
عيد صلاته. هذه الصلاة نرجئ الكلام عنها الآن قليلاً – ولكن الذي يهمنا
هنا هو التقسيم للقربانة (للجسد) فماذا يعني هذا التقسيم وكيف يتم؟

(أ) الرشم بالدم:

يأخذ الكاهن القربانة
بيده اليمنى وينقلها ويضعها على يده اليسرى (عملية ترديد الذبيحة أمام الله –انظر صفحة 281)، ثم يضع إصبع اليد اليمنى
السبابة بجانب الذسبوتيكُن من الناحية اليمنى – أي الجانب المشقوق –
وهو يقول آخر مقطع من المقدمة السابق ذكرها … “ويجعلنا أهلاً الآن لشركة وتناول
أسراره الإلهية غير المائتة الجسد المقدس”. ثم يرفع يده ويضع إصبعه ذاته داخل
الكأس ويغمسه في الدم قائلاً: “والدم الكريم” (وهنا أَدخلت حديثاً بعض النسخ: سجود
الشعب وقوله: “نسجد لجسدك المقدَّس ودمك الكريم”). ثم يرفع إصبعه بحذر ورفق ويرشم
القربانة وجها وظهراً بأصبعه المبلل بالدم على هيئة صليب دون أن يرفع أصبعه –
أي بحركة دورانية متصلة فوق وأسفل – وهو يقول “اللذين لمسيحه الضابط
الكل الرب إلهنا” (“اللذين” هنا مجرورة بالإضافة على شركة وتناول
“تناول” جسده … ودمه…).

والمُلاحَظ أن هتاف
الكاهن هنا بكلمة “الجسد المقدس” و“الدم الكريم” أخذ الآن في الوقت الحاضر نغمة
الاستعراض أو الاعتراف، مع أنه امتداد عادي لمقدمة القسمة بالتضرع لأن يجعلنا الله
أهلاً للتناول من الجسد المقدس والدم الكريم.

طريقة التقسيم ومعناه:

التقسيم في الطقس
القبطي يتم على مرحلتين:

المرحلة الأُولى: وتتم في
التأسيس عند قول الكاهن “وقسَّمه”، فهو عندئذ عليه أن يتمم ما يقوله عملاً
بأن يشق القربانة (دون أن يفصلها) إلى ثلث وثلثين. ثم يعود ويشق (دون أن يفصل)
ودون أن تنفصل من القسم الأوسط، الطرف الأعلى منه دون أن يفصله. وهكذا يترك
القربانة صحيحة شكلاً ولكن مشقوقة إلى ثلث وثلثين وجزء من الثلثين.

هذه
التعليمات الموجهة للكاهن حققها لنا بصورة أخرى العالِم رينودوت من قراءاته
للتعليمات المكتوبة بالخط الأحمر في هذا الموضع لعدة
مخطوطات قديمة من أنافورا القديس باسيليوس الطقس القبطي هكذا:

[قسم القربانة إلى
ثلاثة أقسام – ولكن اجمعها ثانياً لتكون في حالة كأنها لم تقسَّم.]([15])

وتوجد نسخة لقداس عند
اللاتين، وجدت فيه هذه التعليمات لهذا الإجراء الطقسي في هذا المكان بالذات مما
يدل على أن روما وشمال فرنسا وبعض بلاد الغرب أخذت عن مصر في وقت متأخر (القرن
الرابع عشر – السادس عشر)([16]).

أمَّا الطقس
الأنجليكاني فقد اعترف بصراحة أنه أخذ عن مصر هذا الإجراء الطقسي([17])
في القرن الرابع عشر سنة 1385م.

ويقول
جريجوري دكس في كتابه إن مصر أدخلت هذا الطقس في القرن الرابع عشر. ولكن في ظننا
أنها أقدم من ذلك، فالعالِم “ابن كبر – قسيس المعلقة” يذكرها
في كتابه “مصباح الظلمة” في أوائل القرن الرابع عشر على أنها طقس قديم
مستقر في البيعة، كما يذكرها البابا غبريال الخامس البطريرك 88 (سنة 1409 –
1427م) في كتابه عن “الترتيب الطقسي” مع شرح لها يفيد أنها قديمة ومستقرة في
البيعة.

 
 
 
 
 
 

ولكن ترتيب المخطوطات
القديمة التي استخلصها رينودوت يختلف عمَّا هو مذكور في ابن كبر وفي غبريال
الخامس، لأن رينودوت يقول: [إن في القسمة الأُولى الكاهن يقسِّم القربانة
(الجسد) إلى ثلاثة أجزاء طولية ثم يعود في القسمة الثانية ويقسِّم هذه الأجزاء
الثلاثة الطولية إلى ثلاثة أجزاء عرضية مع الاحتفاظ بالذسبوتيكُن سليماً في
الوسط. فينشأ عن ذلك تسعة أقسام على هيئة صليب. وهذا في اعتبارنا هو الأصل
القديم للتقسيم في الطقس القبطي لأن ذلك له معنى ومغزى سِرِّي، إذ بذلك يكون قد
تمَّ تقسيم القربانة بواسطة قطع على هيئة صليب، المرة الأُولى تكملها المرة
الثانية. وفي هذا حبك في المعنى، أي أن القسمة الأُولى لا تَكْمُل إلاَّ
بالثانية، أي أن القسمتين معاً هما قسمة واحدة “صليب واحد” إشارة إلى اكتمال
الآلام الواحدة ولو بإجراء طقسي على مرتين! وهذا كله تحاشياً بليغاً لمفهوم
إجراء تكرار القسمة (الآلام والصليب) مرتين!!

 

أمَّا القسمة التي
يذكرها ابن كبر وغبريال الخامس بالنسبة للمرحلة الأُولى التي تتم عند ذكر كلمات
التأسيس فيكون رسمه كالآتي:
وعلى
العموم لم تحمل المرحلة الأُولى من القسمة أثناء التأسيس أي مفهوم رمزي سوى أنها
تطبيق لما تمَّ بالصليب وبالتالي آلام وتمزيق الجسد على الصليب » هذا جسدي المبذول «» هذا جسدي المكسور « فهي مطابقة طقسية لنص إلهي سري.

 
 

 

ولكن في المرحلة
الثانية نضجت عقيدة “القسمة” حاملة بعض الرموز.

المرحلة الثانية للقسمة:
وهي
التي تأتي بعد حلول الروح القدس:

وهي
طقس في الكنيسة القبطية دوناً عن جميع كنائس العالم، ذو هيبة كبيرة ووقار وصلاة
مطولة ذات مقاطع لها مرداتها المتواصلة كل منها طلباً للرحمة ثلاث مرات
“كيرياليسون. كيرياليسون. كيرياليسون”.

وهنا ينتمي المرد
لمفهوم القسمة العملي وليس لمنطوقها النظري الذي هو بكلمات الصلاة!
فأمَّا مفهومها العملي فهو كما قلنا الصليب والآلام والجسد الذي يتمزق على الصليب،
فهنا “كيرياليسون” تأتي من فم الشعب موافقة لهذا الواقع العملي أشد التوافق. أمَّا
المنطوق النظري في كلمات الصلاة فربما يكون للفرح والتهليل خصوصاً في الأعياد،
وهنا تحدث مضادة مبدعة، فالكاهن يتهلل بفمه بالصلاة واللحن وفي نفس الوقت يمزِّق
الجسد بيديه، أمَّا الشعب فينحاز لما يجري على المستوى السري، أي يرد مرده
التقليدي الدائم بصوته الحزين على ما يجري على المذبح أثناء التقسيم، والصليب يملأ
عقله وتفكيره.

الكاهن هنا، كما يقول
رينودوت بحسب المخطوطات القديمة، يبدأ يقسِّم القربانة ثلاثة أقسام عرضية بعد أن
كان قد تم تقسيمها في القسمة الأُولى إلى ثلاثة أقسام طولية، حيث ينشأ تسعة أجزاء
الجزء الأوسط منها وهو الأكبر ويُسمَّى “الذسبوتيكُن”، وهي كلمة محرَّفة
وأصلها اليوناني despotikÒn = ذسبوتيكون
ومعناها الحرفي “الذي للسيد”، وهو يوضع
في الوسط ومن حوله الأجزاء الثمانية على مثال الصليب، وهكذا يتم في الطقس القبطي
الإشارة إلى الصليب والآلام عملياً بدون كلام.

أمَّا القسمة الآن في
الأنافورا القبطية فلها طريقتان عموماً، طريقة يتم فيها تقطيع الجسد إلى
أجزاء مع ترتيب خاص يعتمد كله على رسم إشارة الصليب بالأجزاء وهي مستحدثة نوعاً –
منذ القرن الرابع عشر – على غرار الطقس البيزنطي المتطور،

 

أمّا الطريقة الأخرى، فتنقسم
فيها القربانة بنفس الوصف الذي قدَّمه رينودوت أي ثلاثة أقسام طولية وثلاثة أقسام
عرضية ينتج عنها تسعة أجزاء بما فيها الذسبوتيكُن في الوسط، ولكن دون أن ينفصل
منها أي جزء على الإطلاق. وهذه الطريقة هي الأقدم وهي مشروحة ومزكاة في الخولاجيات
المطبوعة الآن، ومستخدمة عند بعض الكهنة الحاذقين.
ويقول عنها البابا غبريال الخامس البطريرك الثامن والثمانون: [وإن كان الكاهن
حاذقاً مرتَّباً على مشايخ ويقسِّم القربانة بترتيب إلى أن تكون مقسَّمة وهي صحيحة
ويرفعها بيديه مقسومة صحيحة فذلك هو الحق الصحيح]([18]).
وهذه إشارة ضمنية إلى أنها هي الطريقة الأقدم والأصح، حيث يتم فيها الإشارة إلى
ذبح وتمزيق الجسد دون أن يُكسر عظم من عظامه! وهنا في الحقيقة أبدع طقس ناطق بعمق
الواقع اللاهوتي دون كلمة واحدة
([19]).

السباذيقون (وصحتها
الذسبوتيكُن) والقدسات للقديسين:

في الثلث الأوسط
للقربانة (الجسد)، الجزء الأوسط من هذا الثلث هو “الذسبوتيكُن”.

وهذا الثلث الأوسط
للقربانة (الجسد) الذي في وسطه الذسبوتيكُن لا تُفصل أجزاؤه الثلاثة بنوع خاص بل
يبقى متصلاً، ولكن يُفصل الوجه الأعلى من الجزء الأوسط (الوجه المختوم من
الذسبوتيكُن) استعداداً لرفعه وغمسه في الكأس. [فالكاهن بعد القسمة وبعد أن يختمها
بالصلاة هاتفاً: “أبانا الذي في السموات” يقول صلاة أخرى تعليقاً على صلاة “أبانا
الذي في السموات” ثم صلاة الخضوع من أجل الاستعداد للتناول ثم التحليل –
وهذا كله سنعود إليه بعد القسمة].

بعد أن يصلِّي الكاهن
هذه الصلوات يرفع الذسبوتيكُن ماسكاً إياه بيده اليمنى ويده اليسرى تحتها صارخاً
“القدسات للقديسين”. فيسجد الشعب بوقار كثير، ثم يرشم الكأس (الدم) بالذسبوتيكُن
على مثال الصليب ثم يغمس الذسبوتيكُن داخل الكأس – بالدم –
ويرفعه باحتراس ويرشم به القربانة (الجسد) على مثال الصليب، ثم يرفعه ويعود به إلى
داخل الكأس يرشم به الدم ثم يضعه مقلوباً داخل الكأس.

هذا الإجراء الطقسي وصل
إلينا شرحه قديماً جداً سنة 400م وكان يُعتبر ختماً لعملية القسمة ومفهومه الرمزي
هو اتحاد الجسد والدم كذبيحة واحدة ذات قوة وفعل واحد([20]).
فهو يأخذ من الجسد الذي يمثله “الذسبوتيكُن” ويضعه في الدم ويأخذ من الدم ويضعه في
الجسد. والذسبوتيكُن له كرامة خاصة واهتمام زائد، وهذا له تاريخ قديم يصل إلى
أوائل القرن الثاني الميلادي([21]).

تاريخ طقس الذسبوتيكُن:

(تُقرأ ذسبوتيكُن despotikÒn
ومعناها “الذي للسيد”).

ولهذا الإجراء الطقسي
تاريخ قديم.

فقبل كل شيء نعلم أن
تاريخ “القسمة” Fraction كإجراء طقسي كامل داخل الأنافورا القبطية هو قبل القرن السابع
بزمن طويل، إذ توجد مخطوطات من قبل دخول العرب مصر تحمل إشارات واضحة عن القسمة([22]).

أمَّا عن تاريخ
الذسبوتيكُن (ذسبوتيكون) فهذا يرجع إلى ما قبل مجمع نيقية بكثير حينما كانت
الكنيسة تعتمد على الأسقف وحده في إقامة الإفخارستيا، فلم يكن مصرحاً في البدء
للكاهن أن يقيم الإفخارستيا، بل كان الأسقف ينفرد بذلك وحده مع شمامسته في كنيسته
الوحيدة في الإيبارشية فلما تعددت الكنائس وتصرح للكهنة أن يقيموا الإفخارستيا كان
ذلك بشرط أن يكون ذلك امتداداً من الإفخارستية الرسمية الواحدة التي يقيمها الأسقف
في كنيسته الأم، فلكي يتم ذلك عملياً كان الأسقف يرسل من إفخارستيته بعد تقديسها
لكل الكنائس الفرعية جزءاً من الذبيحة (جسد مغموس بالدم) مع الشمامسة فكان يضعها
الكاهن في الصينية مع القربانة – في وسطها – إلى أن يحين
وقت القسمة فكان يرفعها ويضعها داخل الكأس – (كما يفعل الآن
بالذسبوتيكُن)، ثم يرفعها ويرشم بها الجسد.

هذا ما كانت الكنيسة
الفرعية تعمله لكي تثبت به “شركتها” في الكنيسة الأم وامتداد إفخارستيتها من
إفخارستية الأسقف الواحدة التي يقيمها الأسقف بمفرده ممثلاً المسيح، حيث القربانة
الواحدة التي يقدس عليها والكأس الواحد الذي يقدس عليه يعتبران الأصل والمصدر
(الخميرة) لكل القرابين الأخرى على كل المذابح الأخرى، وكشهادة على بقاء الأسقف
كرئيس لليتورجية ورئيس للكهنة في كل الكنائس التي تحت رئاسته([23]).

ولكن هذا الإجراء
الطقسي ضعف شيئاً فشيئاً في الشرق بازدياد نفوذ الكهنة وتعدد الكنائس وبُعدها عن
كنيسة المتربوليس (الكنيسة الأم التي يُصلي فيها الأسقف) ولكن بقي هذا الإجراء
الطقسي شديد البأس في الغرب وخاصة في روما حتى القرنين الثامن والتاسع([24]).
فلما توقف مجيء “الذسبوتيكُن =despotikÒn” وتنطق despotikon = ذسبوتيقون (ومعناه الذي للسيد) من ذبيحة الأسقف (السيد)، بدأ
الكاهن يُمارس نفس الطقس بوضع الجزء الأوسط من قربانته (الجسد) الذي يُكتب في
الخولاجيات أيضاً “الاسباذيقون” داخل الكأس في نفس الوقت المحدد، حيث رسَّخ
الطقس في ذهن الكنيسة أن هناك عملية اتحاد تتم في ذلك الوقت بين الجسد والدم. وعلى
هذا الطقس بدأت الكنيسة تقدم التفسيرات وتضع بعض الصلوات التي تشير إلى ذلك
الاتحاد أثناء هذا الإجراء الطقسي، أي في لحظة وضع الاسباذيقون في الدم مثل القسمة
السريانية حيث تقول حينئذ: [وإن هذا الجسد لهذا الدم، وهذا الدم لهذا الجسد] (انظر
الخولاجي المطبوع – القسمة السريانية).

ولكن هذا المفهوم
الطقسي بحد ذاته أي اتحاد الجسد بالدم والدم بالجسد هو مفهوم هام وبليغ، لذلك فإن
هذا الإجراء الطقسي ضرورة تحتمها حقيقة الذبيحة الواحدة التي تشمل الجسد والدم
معاً في وحدة سرية غير منفصلة.

وللعلم أيضاً أصبح
الاسباذيقون وصحة نطقه الذسبوتيكون في المناولة هو
من نصيب الشماس (أصلاً الشماس الذي أحضره من كنيسة الأسقف).

ماذا في الطقس السرياني:

إن التأثر الشديد الذي
عاناه الطقس القبطي من جراء تداخل السريان في مصر يجعلنا نضع في الاعتبار دائماً
الرجوع إلى الطقس السرياني لنرى مدى تأثرنا بهذا الطقس.

في الطقس السرياني قبل
البدء بالأنافورا في مرحلة الProthesis أي “سبق الوضع أو التقديم” يقوم الكاهن بتقسيم القربانة إلى ما هو
مناسب أو لازم ويبخرها ويضعها على المذبح قائلاً: “واقتيد مثل خروف إلى الذبح …”([25]).

ثم بعد اكتمال التقديس
في الليتورجيا (بعد حلول الروح القدس) يقتطع جزءاً من الأجزاء قائلاً “أنت هو
المسيح إلهنا الذي فوق الجلجثة في أورشليم طُعن في جنبه من أجلنا …”([26])

ثم قبل التناول يغمس
(الكاهن) هذا الجزء([27])
داخل الكأس ويرفعه ويرشم القربانة (الجسد) كله على هيئة صليب قائلاً: [دم الرب يرش
به على الجسد باسم الآب …]. ثم تُرفع الجوهرة وتُوضع داخل الكأس مع صلاة خاصة
تشير إلى اتحاد اللاهوت بالناسوت في المسيح([28]).
وفي شرح “ابن الصليبي” يقول إن اقتطاع هذه الجوهرة وغمسها في الدم وصبغ الجسد بها
يمثل طعن جنب المسيح وخروج الدم([29]).

وتوجد صلاة خاصة للقسمة
تشرح هذا الإجراء اقتبست منها الكنيسة القبطية إحدى صلواتها وهي المعروفة بالقسمة
السريانية.

طقس الأرمن:

الكاهن يقسِّم القربانة
إلى نصفين فوق الكأس قائلاً: [ملء الروح القدس]. ثم يقسِّم أحد النصفين إلى ثلاثة أجزاء ويضعهم في الكأس على هيئة
صليب([30]). ولا توجد صلاة خاصة للقسمة.

طقس أورشليم:

ليتورجية يعقوب الرسول –
(لا تزال تُستخدم في أوقات معيَّنة).

يُقسِّم الكاهن
القربانة ويمسك نصفها بيده اليُمنى والنصف الآخر بشماله ويغمس النصف الأيمن في
الكأس قائلاً: [لاتحاد الجسد المقدَّس والدم الكريم لربنا ومخلِّصنا يسوع المسيح]([31])- ولا توجد صلاة خاصة للقسمة.

 

الطقس البيزنطي: (يقدِّس على
قربانتين)

يبدأ التقسيم على احدى
القربانتين ويكمِّل وينتهي كله قبل البدء بالليتورجيا. ففي الطقس المسمَّى
بروثيسيس Prothesis أي “وضع القرابين” على “مذبح” جانبي، ويمثل فيه الذبح والطعن
بواسطة سكين خاصة = حربة lÒgch، وتقسَّم القربانة بالحربة إلى عدد محدد من
الأجزاء (الحمل في الوسط وعن يمينه جزء العذراء مريم وعن يساره تسعة أجزاء لتسع
طغمات وأسفله أجزاء الأحياء والأموات). ولا يزال يحمل هذا الطقس الابتدائي آثار
التقديم الذبائحي الأصيل في هذا الموضع حيث يقول الكاهن وهو يقسِّم القربانة قولاً
واضحاً صريحاً أنَّه يجري عملية “قسمة” حقيقية للذبيحة نفسها: [حمل الله الذي يرفع
خطية العالم يُذبح الآن]([32])
ثم بعد التقديس في نهاية الليتورجيا وعند نداء الكاهن “القدسات للقديسين” يأخذ
الكاهن القربانة الصحيحة الأخرى (القربانة المقدسة) ويقسِّمها إلى أربعة أقسام كل
قسم عليه أحد أجزاء الختم المنطبع باليونانية على القربانة وهي على التوالي: “IC – XC – NI – KA” ومعناها: “يسوع المسيح يغلب” وهو يقول (الكاهن): [يُقطَّع
ويُوزَّع حمل الله الذي يُقطَّع بدون أن ينقسم] ثم يأخذ بعد ذلك القسم الأعلى من
الأربعة أقسام ويكون عليه الختم بحرفي “IC” وهو اختصار
اسم “إيسوس” ويمسكه بيده ويقول: [في ملء الروح القدس] ويصنع به إشارة الصليب على
الكأس ويضعه داخله([33]).
ويُلاحَظ أن هذا الطقس القديم يُجرى حالياً بنفس النظام.

طقس روما وميلان:

في طقس روما القديم
(قبل القرن الثامن) لا توجد أية إشارة أو صلاة خاصة بطقس التقسيم (أو القسمة
المقدسة)، كذلك طقس ميلان([34]).

ومن مقارنة “القسمة” في
هذه الطقوس مع الطقس القبطي يتضح الآتي:

1 – أن هناك
ليتورجيات قديمة فقدت “القسمة” نهائياً داخل الليتورجيا الوصفية مثل هيبوليتس –
قوانين الرسل – وكيرلس الأورشليمي، والسبب أن القسمة أُجريت صمتاً أي
بدون صلاة أو كلام في طقس التقديم قبل البدء بالليتورجيا.

2 – إن هناك
ليتورجيات حديثة فاقدة نهائياً أي طقس للقسمة مثل ليتورجيات روما وميلان. لأن حتى
ما كان يُجرى في صمت في طقس التقديم الأَوَّل سقط مع مرور الزمن بسقوط طقس التقديم
نفسه.

3 –
ليتورجيات احتفظت بطقسين للقسمة: طقس أول للقسمة بمفهومه الذبائحي في وضعه الكامل
قبل البدء بالليتورجيا، وبذلك خرجت القسمة عن مجال التقديس وفقدت بالتالي هيبتها
وكرامتها كفعل ذبائحي داخل في صميم التقديس وذلك بسبب إهمال وسقوط طقس التقديم كله
المسمَّى Prothesis من دائرة الليتورجيا كجزء رسمي مقدَّس فيها.

4 – ثم طقس
مصغَّر آخر للقسمة بدون صلاة عبارة عن جملة واحدة في نهاية الليتورجيا –
فظهرت القسمة هنا صورة مصغَّرة ضعيفة للقسمة الأُولى الأوسع التي خرجت خارج
الليتورجيا بوضعها في البروثيسيس (التقديم الأول). وهذا مثل الطقس البيزنطي كله.

5 –
ليتورجيات فقدت القسمة الأُولى بفقدها لطقس التقديم جملة وتفصيلاً، ولم يسعفها
التطور لوضع قسمة أخرى داخل الليتورجيا قبل التناول إلاَّ بحركة مختصرة وجملة
مختصرة، كما في الطقس الأُورشليمي والطقس الأرمني.

6 – أمَّا
الطقس القبطي (والطقس السرياني إلى حد ما) فقد احتفظا بمفهوم “القسمة” كإجراء طقسي
ذبائحي عملي ولاهوتي شرحي كامل، بصلاة خاصة. فأصبح ذا مكانة كبيرة ومهيبة داخل
الأنافورا. وقد تمَّ ذلك منذ القديم برفع القسمة كلها من طقس التقديم العملي وهي
في حالة احتفاظها الكامل بمعناها الذبائحي، ثم تمَّ إدخالها في صميم الأنافورا
بعد
التقديس. لذلك فإن طقس “القسمة” في الأنافورا القبطية يعتبر الرباط الجوهري الذي
يربط بين “طقس تقديم الحمل” العملي وطقس الأنافورا التذكاري الشرحي.
جاعلاً من الطقسين طقساً واحداً كبيراً وممتداً يشمل الإجراء العملي الذبائحي
والشرح الليتورجي في وحدة منسجمة أقصى ما يكون الانسجام.

ويُلاحَظ هنا أن “كسر
الخبز”
ثم التناول منه الذي كان يأتي في بداية إفخارستيا العشاء الأخير، يأتي
هنا في الطقس القبطي في نهاية الإفخارستيا كلها لكي يتمم حرفياً قول الرب: » وكسر وأعطى
قائلاً خذوا كلوا «حيث هنا بعد القسمة تتم
الشركة مباشرة.

ولنا في أقوال كليمندس
الإسكندري ما يشير إلى وجود “القسمة” قبل الشركة مباشرة في طقس الإسكندرية في
القرن الثاني: [وبعد أن تقسَّم الإفخارستيا حسب العادة (نظام القسمة له تقليد حسب
التسليم) يسمح لكل واحد أن يأخذ نصيبه]([35]).

كذلك ينقل لنا بيثيون
باكر في كتابه عن تاريخ العقيدة قولاً لكليمندس يشرح فيه حالة الأغابي العامة التي
تقام في الكنيسة حينما كانت الأغابي تقام بعد الإفخارستيا: [كانت الإفخارستيا في
البداية يتم فيها “تقديس الخبز والخمر، ثم توزع بواسطة الشمامسة”([36])
وبعد ذلك يكون العشاء].

وكذلك يشير البابا
ثاؤفيلس الإسكندري البطريرك الثالث والعشرون إلى القسمة في خطابه الفصحي الأول
بوضوح.

ويُلاحَظ أن الآباء
كانوا منتبهين غاية الانتباه من جهة العلاقة بين تقسيم الخبز وبين وحدة الشركة،
وكأنما الأجزاء الكثيرة المقسمة من الخبزة الواحدة حينما تستقر في أحشاء المؤمنين
تجمعهم بقوة وحدتها الأُولى الجوهرية (الجسد الواحد – الخبزة الواحدة)
تجمعهم إلى واحدٍ سرًّا!!

وهذا يتضح من قول
ديونيسيوس الأريوباغي:

[وعندما
يكشف الكاهن الخبز الذي كان مغطَّى وهو خبزة واحدة غير منقسمة ثم يقسمها إلى أجزاء
كثيرة ثم يوزع الكأس الواحد على الكل فهو إنما بالرمز يكثر ويوزع الوحدة unity].

وأيضاً لديونيسيوس
الأريوباغي:

[وحينما يكشف الكاهن
القرابين المغطاة ويقسِّم “الواحد” إلى أجزاء كثيرة … فإنه يجعل الذين
يتناولون إنما يشتركون مع بعضهم البعض في هذا (الواحد).]([37])

عادة الاحتفاظ
بالإفخارستيا (جسد مغموس بالدم)

في بيت الأسقف أو
الكاهن، للطوارئ:

من سيرة القديس البابا
ديونيسيوس الكبير الإسكندري (سنة 200 – 265م):

[وكان معنا رجل مؤمن
متقدم في الأيام يُدعى سيرابيون، هذا قضي عمره الطويل بلا لوم، ولكنه في زمان
التجربة سقط بسبب الاضطهاد (أي قدَّم الذبيحة للأوثان)، وعبثاً حاول هذا الإنسان
أن يحصل على الحل بتوسُّل دائم وصلاة، ولكن لم يلتفت إليه أحد (من الكهنة) قط
باعتبار أنه ذبح للأوثان. وأخيراً وقع مريضاً وظل إلى ثلاثة أيام وهو في حالة
إغماء لا يسمع ولا يحس. وفي اليوم الرابع انتعش قليلاً فاستدعى حفيده ابن ابنته
وقال له: “يا بني إلى متى تمنعونني؟ أتوسَّل إليك أسرع واحصل لي على الحل واستدع
لي أحد الكهنة”: وإذ قال هذا ذهب في غيبوبة طويلة مرة أخرى. فجرى الولد إلى أحد
الكهنة، ولكن الوقت كان مساءً وكان الكاهن مريضاً فلم يستطع الحضور معه، ولكني
كنت قد أصدرت وصية أن الأشخاص الذين يبلغون حالة الموت إذا طلبوا الحل وخصوصاً إذا
ألحوا في ذلك مخلصين فإنه يلزم إعطاؤهم الحلّ، حتى ينطلقوا من الحياة في رجاء بفرح،
لذلك أعطاه الكاهن جزءاً صغيراً من الإفخارستيا
وأوصاه أن ينقِّع هذا الجزء
(يبدو واضحاً أنه جزء من الجسد مغموس بالدم محفوظ في بيت الكاهن) في الماء ويسقطه
في فم الرجل، فعاد الولد حاملاً “الجزء”. ولمَّا اقترب إلى المنزل وكان لم
يدخله بعد أفاق سيرابيون مرة أخرى وقال (وهو لم يرَ الولد بعد): “ها قد حضرت يا
بنيَّ والكاهن لم يحضر … أسرع يا بنيَّ واصنع ما أوصاك به ودعني أنطلق”. أمَّا
الولد فنقَّع “الجزء” في ماء وأسقطه في فم الرجل فبلعه في الحال، وللحال أسلم
الروح!! أليس من الواضح جداً أن هذا الإنسان ظل محفوظاً ولم يُصرَّح له بمغادرة
الحياة حتى نال الحل؟!! وأنه انتظر حتى تُمسح خطاياه ولكي تتزكَّى أعماله
الصالحة السابقة؟!!
]([38])

ولكن هذه العادة أُبطلت
منذ أيام القديس أثناسيوس الرسولي:

[من أجل السراير
المقدسة جسد المسيح ودمه لا تفضلوا منه شيئاً من المساء إلى باكر، ولكن
كلما أرادوا أن يصنعوه (أي يقيموا الإفخارستيا) فها المذبح “المقدَّس” مستعد.]

القانون الثامن
والسبعون

وهذا يكشف لنا ضمناً أن
إقامة السرائر المقدَّسة (الإفخارستيا) كانت تُقام ليلاً بصفة عامة كما سبق
وأوضح لنا ذلك كليمندس الإسكندري:

[وهكذا أيضاً فإن
الأسرار تُقام في أغلب الأوقات ليلاً
إشارة إلى مناسبة انطلاق النفس من الجسد
الذي يحدث ليلاً.]([39])

وللأسف هنا يتضح بداية
نسيان أصل التقليد القديم أن سبب إقامة الأسرار ليلاً هو أن المسيح أسسها في عشاء
الخميس وأن جميع الولائم المقدسة كانت حسب التقليد اليهودي تُقام ليلاً، حتى المعمودية
كانت الكنيسة تتمسَّك بأن تُقيمها ليلاً لأن المعمودية موت وقيامة، وقيامة المسيح
“في جدة الحياة” حدثت والظلام باق (يو 1: 20)([40])!!
ولكن كليمندس معذور فهو أممي متنصِّر أي وثني الأصل، ومعروف أن سر الطقوس الوثنية
التي شب عليها كليمندس تستمد فكرها من خيالات الظلام والليل([41]).

طقس الكهنة الجدد عندما
يشتركون في القسمة مع البطريرك يوم رسامتهم:

يقول
البابا غبريال الخامس البطريرك الثامن والثمانون (1409 – 1427م) في
كتابه (الترتيب الطقسي):

[ثم يتقدَّم القمص
المدعو جديداً أو القس إلى عند الأب البطريرك ويقسِّم معه ويشاركه في قسمة
الجسد الطاهر، وإذا اشتركا في القسمة كل منهما يقسِّم ما معه ثلاثة أجزاء ويجعله
في كفه اليمين ويجعل كفه الأيمن بأعلى كفه الأيسر.
ويلقِّنه الأب السيد
البطريرك الاعتراف من عند (ابتداءً من): “الجسد المقدَّس” إلى: عند “هذا هو
بالحقيقة آمين”. ثم يأخذ الأب البطريرك الجسد الذي في يد الكاهن الجديد ويجعله في
يده على الذي معه ويأخذ منه “جوهرة” ويضعها في يد الكاهن الجديد فيتناولها
لذاته …]([42])

يُلاحَظ هنا استخدام
كلمة “جوهرة Pearl وصحيحها “لؤلؤة” وهو استعارة سريانية لمفهوم أجزاء الجسد.
وقد لاحظنا في طقس البابا ديونيسيوس الإسكندري الكبير (سنة 200 – 265م)
وما بعده أنها كانت تُدعى في الكنيسة القبطية “جزء” كما يُلاحَظ هنا أمران:

الأول: أن الكاهن
يقسِّم الجسد مع البطريرك في نفس الصينية وفي نفس “القربانة”.

الثاني: أن البطريرك
يضع نصيب الكاهن في يده اليمنى وتحتها اليد اليُسرى ليأخذها ويأكلها –
وليس بواسطة الملعقة أي “الميستير” كما هو حادث الآن.

 

صلوات القسمة
المتنوعة

 

القسمة
الأُولى

(مقدمة
القسمة الآن)

صلاة قسمة
عهد ربنا

صلاة قسمة
سيرابيون

 

 

أنافورا
القديس مرقس (الطقس القبطي) قسمة ق. باسيليوس رئيس أساقفة قيصرية الكبادوك

 

اللهم الرب
الضابط الكل أبو ربنا ومخلِّصنا يسوع المسيح

 

 

(1) مؤهل
التقدم
للقسمة
والشركة

يا الله
الذي سبق فوسمنا للبنوة بيسوع المسيح ربنا كمسرة إرادتك كرامة لمجد نعمتك التي
أنعمت بها لنا بحبيبك هذا الذي صار لنا به خلاصنا بدمه الطاهر لغفران الخطايا.

وأيضاً فلنشكر الله ضابط الكل أبا ربنا وإلهنا ومخلِّصنا يسوع
المسيح لأنه جعلنا أهلاً الآن أن نقف في هذا الموضع المقدَّس ونرفع أيدينا إلى
فوق ونخدم اسمك القدوس

الذي أعطانا
مذبحاً ليس لخدام القبة أن يأكلوا منه
 

 

 
تكرار
 
لمقدمة
 القسمة

(2)
الشكر لاستحقاق الوقوف في القداس
(3)
استحقاق
الشركة
والتناول

نشكرك أيها الرب الإله ضابط الكل لأنك جعلتنا مستحقين نحن الخطاة أن نقف
في هذا الموضع المقدس ونكمِّل هذا السر المقدس السمائي لكي كما جعلتنا مستحقين
أن نكملهما هكذا أيضاً فلنستحق الشركة والتناول منهما

هو أيضاً
فلنسأله أن يجعلنا مستحقين لشركة وتناول أسراره الإلهية غير المائتة.

تفضل
بعظم محبتك للبشر أن تجعلنا مستحقين بغير لوم أن ننال هذه السرائر المحيية

وأيضاً
اجعلنا مستحقين يا إله الحق أن نقبل هذه الشركة فيك

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
مانحاً
لأجسادنا الطهارة ولنفوسنا ارتقاءً في الفهم والمعرفة، وأعطنا الحكمة يا إله
الرأفات.

 
 

 

(4)
التطهيرات
اللازمة
للشركة
=
(كليمندس)
 
 
 
 
 

يا مَنْ
فتحت أعين العميان افتح عيون قلوبنا إذ نطرح عنَّا كل ظلمة الشر والخبث الذي
بشبه الدنس.
ونستطيع
أن نرفع أعيننا إلى فوق نحو بهاء مجدك القدوس.
وكما
طهرت شفتي عبدك إشعياء النبي إذ أخذ أحد السيرافيم جمرة بالملقط من على المذبح
وطرحها في فمه وقال له إن هذه قد مست شفتيك فتُرفع آثامك وتُطهَّر جميع خطاياك،
هكذا نحن أيضاً الضعفاء الخطاة عبيدك الطالبين رحمتك.
تفضَّل طهر أنفسنا وأجسادنا وقلوبنا وأعطنا
هذه الجمرة الحقيقية المعطية الحياة للنفس والجسد والروح.

(5)
الجسد
المقدس والدم الكريم اللذين لمسيحه الضابط الكل الرب إلهنا.

(5)
الجسد
المقدس والدم الكريم اللذين لمسيحك

(5)
عند
تناولنا الجسد والدم

تكرار
لمقدمة
القسمة

(5) من
الجسد

والدم

التي هي
الجسد المقدَّس والدم الكريم اللذان لمسيحك

 

(6)
لا
توقفنا في الحكم لأجل خطايانا لكن باركنا وطهرنا في كل شيء

(6)
(مفهوم
الدينونة داخل الأنافورا)

 

(6) حق
الإعفاء

من
الدينونة

 

لا
للدينونة ولا للوقوع في الدينونة
ولا خزياً وتبكيتاً
لزلاتنا لئلاَّ إذ ننال منهما بغير استحقاق نكون مدانين بهما ولئلاَّ تكون لنا
كثرة كراماتك يا سيدنا علة ثقل أكثر للوقوع في الدينونة إذ نصير غير شاكرين لك
أنت المحسن.

 
 
 
 
 

(7)
انعم لنا
يا رب بروحك القدوس

(7)
المجد لك
والقوة بابنك الوحيد في الروح القدس الآن وإلى الأبد آمين.

 

(7)

بل انعم
لنا بروحك القدوس
لكي بقلب
طاهر

وسريرة
مستنيرة

بوجه غير
مخزي

وإيمان
بغير مراءاة

بمحبة
كاملة

ورجاء ثابت

 

لكي نجسر بدالة
بغير خوف
أن نصرخ إليك أيها
الآب القدوس الذي في السموات ونقول يا أبانا

 
 

 

 

نستجرئ
بدالة

بغير خوف
أن نقول
الصلاة المقدسة
التي
أعطاها ابنك الحبيب لتلاميذه
القديسين
ورسله الأطهار قائلاً لهم: إنَّ في كل زمان إذا صليتم فاطلبوا هكذا وقولوا: أبانا

 

تابع صلوات القسمة
المتنوِّعة

 

لقد عرضنا لنواة صلاة
القسمة الأُولى الأثرية وهي نفسها نص الصلاة المسمَّاه الآن “بمقدمة القسمة” والتي
على نمطها بدأت توضع توسعات لصلاة القسمة. ولكن يُلاحَظ أن صلاة القسمة عبرت في
توسعها على مرحلتين:

المرحلة الأُولى:

وهي المرحلة التي فيها
انحصر التوسُّع في نفس حدود ألفاظ ومعنى صلاة “مقدمة القسمة” الأُولى أي في الشكر
(من أجل استحقاق الوقوف في الموضع المقدس أي في القدس!!)، ثم طلب استحقاق
للشركة والتناول من الأسرار،
ثم صلاة “أبانا الذي” في الختام، حيث يُطلب فيها
خبز الغد الذي هو خبز الحياة الأبدية، ومغفرة الخطايا كنتيجة مباشرة لأكل جسد
المسيح.

ولكن زيد على ذلك بعض
التوسعات:

ففي صلاة قسمة أنافورا
عهد ربنا أضافت:

أولاً: بدل ما جاء
في مقدِّمة القسمة الحالية “جعلتنا مستحقين أن نقف في هذا الموضع المقدس”، قالت » الذي أعطانا
مذبحاً ليس لخدام القبة أن يأكلوا منه. «(عب 10: 13)

ثانياً:
كما أضافت بعد طلب الاستحقاق من التناول مباشرة –
طلب الانعتاق من الدينونة (أي بسبب التناول بدون استحقاق)، وهذا الطلب نفسه
نجده واضحاً ومؤكَّداً في أنافورا سيرابيون ليس في صلاة القسمة ولكن داخل جسم
الأنافورا بعد طلب استدعاء الكلمة. كذلك نجد هذه الطلبة – أي طلبة
الانعتاق من الدينونة بسبب احتمال عدم الاستحقاق من التناول – موضحاً
أكثر وبتوسع أكثر في صلاة القسمة بحسب نص برايتمان (LEW) أنها لساويرس الأنطاكي المحسوبة الآن لأنافورا
مرقس الرسول الطقس القبطي. ونحن نعتقد أن هذه الصلاة قبطية صميمة وليست لساويرس
الأنطاكي، فصلوات القسمة السريانية تختلف اختلافاً جوهرياً عن تقليد القسمة عند
الأقباط، كما نجد أنها في هذا الموضع (طلب الإعفاء من الدينونة) تستخدم نفس
الألفاظ الواردة في أنافورا سيرابيون:

 

أنافورا سيرابيون

أنافورا القديس مرقس

ليس لدينونة يا إله
الحق ولا للخزي أو التبكيت

لا لدينونة ولا لوقوع
في دينونة ولا خزياً وتبكيتاً لزلاتنا.

بل ويعطينا القديس
أثناسيوس الرسولي تعليماً ليتورجياً يشرح العلاقة بين الطهارة والدينونة والشركة،
ويشير إلى هذا النص بعينه الوارد في الأنافورا في أيامه:

[علينا أن نصلِّي حتى
لا نأكل الفصح بغير استحقاق لئلاَّ نتعرَّض للخطر، لأن بالنسبة للذين يحفظون العيد
“بطهارة” يكون الفصح طعاماً سماوياً، أمَّا الذين يمارسونه بنجاسة
أو استصغار فهو يكون خطراً وتوبيخاً.]([43])

ويُلاحَظ أن روح
العبارات هنا موازية لصلاة القسمة المستخدمة في أنافورا القديس مرقس (الكيرلسي)
مما يرجح أنها ليست لساويرس.

ثالثاً: كما أضافت
كل من أنافورا عهد ربنا وأنافورا القديس مرقس في النهاية طلب الروح القدس – بحسب تعليم الإنجيل –
ليكون علة لجسارة مناداة الله “يا أبا الآب” أي بصلاة “يا أبا
الآب”
الذي في السموات. هذا الاتجاه الوارد بنصه في قسمة أنافورا القديس مرقس
الرسول (الطقس القبطي) هو أيضاً تقليد قبطي أصيل لا علاقة له بالقديس ساويرس
الأنطاكي لأنه وارد ضمناً في ختام الذوكصا لأنافورا القديس سيرابيون،

أنافورا عهد ربنا
(عربي –
بومشتارك)

أنافورا سيرابيون
 

أنافورا هيبوليتس
 

أنافورا
القديس مرقس الرسول

انعم لنا يا رب بروحك
القدوس لكي نجسر بدالة بغير خوف أن نضرع إليك أيها الآب القدوس الذي في السموات
ونقول.
يقول الشعب: أبانا
الذي في السموات.

ليت الروح القدس
يسبِّحك بالترنيم في داخلنا.

حتى يمتلئوا بالروح
القدس الذين ثبت إيمانهم في الحق لكي نستطيع أن نسبِّحك ونمجِّدك.

انعم بروحك القدوس
لكي بقلب طاهر وسريرة مستنيرة ووجه غير مخزي نجرأ بدالة بغير خوف أن نقول الصلاة
المقدسة. أبانا الذي…

 

ولكن بالإضافة إلى
الزيادات الواردة في قسمة أنافورا عهد ربنا وسيرابيون، تمتاز صلاة قسمة أنافورا
القديس مرقس (الطقس القبطي) بإضافة أخرى مميزة وهي طلب التطهير على منوال ما تمَّ
لإشعياء النبي من جهة الجمرة التي طار أحد السيرافيم والتقطها من على “مذبح الله”
ومس بها شفتيه وقال له اطهر، وأضافت أنافورا القديس مرقس على رواية سفر إشعياء أن
السيرافيم طرح الجمرة في فم إشعياء لكي يعود ويطبِّق هذا على وضع الجسد –
والدم – وهو “الجمرة الحقيقية” المطهِّرة والمعطية الحياة للنفس
والجسد والروح داخل فم المتناولين.

هذا التطهير الرمزي في
العهد القديم وتطبيقه الواقعي الحي في العهد الجديد يتناسب بالفعل مع التقليد
الإسكندري وليس هو من وضع ساويرس الأنطاكي، ولنا في أحد أقوال كليمندس الإسكندري
(195م) عن هذه الجمرة وفعلها الإفخارستي ما يثبت أن هذا التقليد بل صلاة هذه
القسمة برمتها هي إسكندرانية أصيلة وكانت تُمارس أيام كليمندس الإسكندري.

يقول كليمندس الإسكندري:

[إن إشعياء النبي تطهر
لسانه بجمرة النار حتى يستطيع أن ينطق بالرؤيا، وكذلك نحن أيضاً يلزم أن نتطهر لا
من جهة اللسان فحسب بل والآذان أيضاً إذا أردنا أن ندخل في “الشركة” لمعرفة الحق.]([44])

كذلك نلاحِظ في نهاية
التطهير بغرض الاستعفاء من الدينونة، أن أنافورا القديس مرقس تورد جملة هي في
حقيقتها تقليد قديم في التعبيرات الإفخارستية في الطقس الإسكندري: هي [لئلاَّ
تكون كرامتك يا سيدنا علة ثقل أكثر للوقوع في دينونة، إذ نصير غير شاكرين]
حيث
كلمة “نصير غير شاكرين” تفيد أن تقديمنا للإفخارستيا التي هي “الشكر”
بمعناه الكلي والسري العميق يصير باطلاً إذا لم نوفي الشكر الحقيقي لله على كثرة
خيراته لنا. وفي هذا يقول أوريجانوس وكأنه يعلِّق على هذا المقطع بالذات في
الأنافورا:

[ونحن بالأكثر جداً
مسئولون لئلاَّ نكون غير شكورين لله الذي حملنا أحمالاً من خيراته ونحن قبل كل شيء
صنعة يديه، وهو الذي يعتني بنا في كل حال والذي أعطانا الرجاء بأمور تتجاوز الحياة
الحاضرة، لذلك لنا في خبز الإفخارستيا مثال الشكر الذي نقدمه لله…]([45])

وعلى كل حال فإن صلاة
القسمة الواردة في أنافورا القديس مرقس الرسول والمستخدمة كما هي اليوم، تُعتبر
تقليدية قديمة، وقد عبرت صلوات القسمة بوجه عام من حيث مضمونها الإفخارستي
واللاهوتي على ثلاث مراحل:

المرحلة الأُولى: وهي لا تخرج
قط عن عناصر “القسمة الأُولى” المعروفة الآن “بمقدمة القسمة” والتي هي في حقيقتها
مرتبطة أشد الارتباط بالتناول الذي سيليها مباشرة، ولا تخرج في معناها ومبناها عن
كونها استعداداً أو إعداداً للتناول.

ولمَّا بُدئ بوضع صلاة
للقسمة مطولة خاصة بقداس مرقس الرسول (الكيرلسي)، دخلت هذه المقدمة فيه بأكملها (انظر الجدول صفحة 750) وهي غالباً من
القرن السادس. وظلت حتى اليوم صلاة قسمة أنافورا القديس مرقس الرسول ملتزمة بهذا
الطابع الفريد.

أمَّا المرحلة الثانية من التطور
فتمثلها بوضوح صلاة القسمة عند السريان المستخدمة الآن وهي في حقيقتها ثلاث صلوات
منفردة، وهي التي اقتبست الكنيسة القبطية بعض أجزاء منها وجمعتها في صلاة واحدة،
وأسمتها “صلاة قسمة سريانية”. وفي هذه الصلاة نجد أن القسمة خرجت نهائياً عن
مضمون الاستعداد أو الإعداد للتناول لتدخل مرحلة أخرى من التطور فانشغلت في وصف:

1 –“آلام
الجسد”
بالصليب.

2 –و“الذبح
والكسر”.

3 – “والطعن”
.

4 – وخروج
“الدم والماء”.

5 –“وتخضب
الجسد بالدم”.

6 –“وانفصال”
النفس عن الجسد.

7 –“وعودة
اتحاد”
النفس بالجسد.

8 –وانتقالنا
من التدبير الشمالي إلى التدبير “اليميني”.

 

وهذه الأفعال كلها
جُعلت لتكون مطابقة لعملية القسمة كعملية قائمة بحد ذاتها على مستوى ما تمَّ على
الصليب، حيث:

1 شق
القربانة بمثابة آلام الجسد.

2 وتقسيم
الأجزاء على شكل صليب بمثابة الذبح.

3 وفصل الجزء
الأعلى من فوق الذسبوتيكُن بمثابة الطعن.

4 وغمس الجسد
في الكأس الممزوج بمثابة خروج الدم والماء من الجنب.

5 وصبغ
القربانة المقسَّمة بالذسبوتيكُن المغموس بالدم بمثابة تخضُّب الجسد بالدم.

6 وعودة جميع
الأجزاء المقسَّمة لتعود القربانة إلى شكلها الأول الصحيح بمثابة عودة اتحاد النفس
بالجسد.

7- وإرجاع
الأجزاء الموضوعة على شمال الثلث الأوسط إلى اليمين مرة أخرى بمثابة انتقالنا من
التدبير الشمالي إلى التدبير اليميني.

وهذه المرحلة في الواقع
هي تطور مبدع في إعطاء القسمة صفة الواقعية الحركية، فكما يكون النطق تكون الحركة
في توافق وتوقيع غاية في العمق السري، ولكنها في الواقع أخرجت مراحل التسلسل
الإفخارستي عن سلاستها وتتابعها المرحلي، لأن صلاة القسمة السريانية بهذه الكلمات
أرجعتنا إلى الوراء مرة أخرى إلى الليلة التي أُسلم فيها والتأسيس.

وقد حذا حذو صلاة
القسمة السريانية كثير من صلوات القسمة التي بُدئ بتأليفها منذ القرن السادس
منحصرة في موضوع الآلام على الصليب والذبح والموت.

المرحلة الثالثة:

وفيها تحررت صلاة
القسمة عن كلا المضمونين اللذين تقوم عليهما المرحلة الأُولى والثانية أي في كونها
صلاة توسُّل للاستعداد للتناول، أو في كونها تعبيراً توقيعياً واقعياً عن عملية
قسمة الجسد في عبارات ذبائحية، حيث تدخل صلوات القسمة في هذه المرحلة إلى مفهوم
المناسبات الكنسية الخارجة عن مضمون واقع القسمة أو التناول، وذلك إمَّا بصلوات
تخص الميلاد أو العماد أو الصوم أو القيامة، أو حتى صلوات تخص مناسبات أخرى كأعياد
للعذراء أو الملائكة.

وهذه المرحلة الثالثة
دخلت مُؤخراً للكنيسة لأن مفهوم الأعياد “كحدث تاريخي يقام تذكاره” بجمل
خاصة بكل مناسبة داخل الإفخارستيا لم يُعرف في اللاهوت الطقسي إلاَّ بعد القرن
الرابع بمدة طويلة، لأن الكنيسة كانت تعتبر الأعياد في عصورها الأُولى حدثاً غير
تاريخي غير محصور زمنياً([46]
بل حدثاً روحياً حياتياً، حدثاً قائماً ودائماً، بل وتعتبر أن الإفخارستيا هي هي
بجملتها ككل، عيد ميلاد وعماد وقيامة وعيد للعذراء والملائكة وعيد للخليقة كلها
السماء والأرض معاً!

صلاة “أبانا الذي …”:

(أ) يبدو أن
الليتورجيات الأُولى كانت تخلو تماماً من صلاة “أبانا الذي …” فهي غير موجودة في
التقليد الرسولي لهيبوليتس ولا في قوانين الرسل (كليمندس) ولا في الكتابات
الليتورجية الخاصة بالقديس يوحنا ذهبي الفم، ولا في أنافورا سيرابيون.

وأول ظهور صلاة “أبانا
الذي …” في صلوات الإفخارستيا ظهرت في شمال أفريقيا مع أورشليم في نفس الوقت، أي
في أواخر القرن الرابع، فقد ذكرها القديس كيرلس الأُورشليمي في عظاته للمعمَّدين
سنة 348. وقد جاءت في شمال أفريقيا متصلة بقبلة السلام حيث تجيء تطبيقاً عملياً
لقول الصلاة الربانية “كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا”([47]
مما يشير إلى أن قبلة السلام كانت قبل التناول مباشرة. وهكذا نرى أن دخول صلاة
“أبانا الذي …” جاء متأخراً في نهاية القرن الرابع بالنسبة لكافة الطقوس سواء
طقوس أورشليم أو سوريا أو مصر، أمَّا روما فتأخر دخولها حتى سنة 595م في أيام
غريغوريوس الكبير (الأول). ولم تتبع روما نظام شمال أفريقيا في وضع صلاة “أبانا
الذي …” بين القسمة وبين التناول أي قبل التناول مباشرة بل وضعتها مثل طقس
أورشليم بين صلاة الشكر (مقدمة الإفخارستيا) والقسمة.

أمَّا كيفية تلاوة صلاة
“أبانا الذي …” فيوجد اختلاف كبير بين الكنائس:

ففي أورشليم يتلوها
الأسقف والشعب معاً([48]).

أمَّا في الغرب –
كما في شمال أفريقيا – فيتلوها مقدم الإفخارستيا وحده ولا يشترك الشعب
إلاَّ في كلمة “آمين” في نهايتها أو بالمقطع الأخير منها([49]).
ولا يزال بقايا هذا التقليد موجود في مصر، فبالرغم من اشتراك الشعب كله فيها الآن
إلاَّ أنه بعد تلاوتها يعود الخورس ويردد آخر مقطع باللغة القبطية (حسب التقليد
القديم) “خين بي اخريستوس إيسوس بنشويس” = بالمسيح يسوع ربنا.

ويقول أغسطينوس عن ذلك
في إحدى عظاته:

[وتتلى صلاة “أبانا
الذي …” يومياً على المذبح والمؤمنون “يسمعونها”.]([50])

أمَّا في الطقس
السرياني (وقد أخذت عنه ميلان وكل فرنسا في القرن السادس)، فالكنيسة كلها تشترك في
تلاوتها كما هو حادث الآن في مصر.

وجدير بنا هنا أن نلفت
النظر أكثر إلى القيمة الإفخارستية الكائنة في صلاة “أبانا الذي …” حيث يحمل
وضعها في نهاية القسمة عند الأقباط وقبل التناول مباشرة، معنى سرياً للغاية وله
صلة قوية بترجمتها الواردة باللغة القبطية pen`wik `nte rac; mhif nan `mvoou = [خبزنا الذي للغد
أعطنا اليوم]. حيث شرحها الإفخارستي كالآتي:

أخذ شعب إسرائيل في
مسيرته في برية سيناء نحو أرض كنعان عطية المن السمائي، ولكن كان يوم الجمعة له
امتياز دون جميع الأيام بصفته اليوم السابق للسبت المقدَّس، إذ كانت السماء تعطي
فيه للشعب ضعف نصيبهم اليومي (مقدار عمرين بدلاً من عمر للواحد)، فكان لسان حال
الشعب يوم الجمعة وهو واقف ينتظر عطية السماء » خبزنا الذي
للغد أعطنا اليوم « ولكنه كان خبز الجسد المائت » آباؤكم
أكلوا المن في البرية وماتوا «(يو 23: 6). والراحة كانت راحة الجسد المؤقتة » لأن جثثهم سقطت في القفر «(عب 17: 3). أمَّا الآن فقد علَّم الرب تلاميذه أن يطلبوا ليس ليوم
الجمعة فقط بل كل يوم وكل ساعة “خبز الغد”، هذا يعني سرًّا أننا الآن وبصفة
مستمرة متغربون على الأرض في يوم هذا الدهر (نحن الغرباء في هذا المكان) ونطلب
بإلحاح “خبز الغد” الأبدي خبز سبت الملكوت “أعطنا اليوم”. نعم لقد وهب لنا
المسيح أن نأكل الآن وفي صميم هذا الدهر خبز الغد الأبدي، خبز السماء الذي كل مَنْ
يأكله لا يموت، الذي هو هو جسد المسيح السري خبز الحياة النازل من السماء، الإفخارستيا
بعينها!

انظر الآن كيف صار
الحبك والإتقان المبدع بين الدعاء بصلاة “أبانا الذي …” ثم التقدم مباشرة
للتناول من “الجسد والدم”!

لذلك
لا أكون مغالياً إذا قلت أن صلاة “أبانا الذي …” تُعتبر صلاة
إفخارستية بالدرجة الأُولى.

وهكذا كانت نظرة
الكنيسة الأُولى إذ يقول عنها ترتليان (197م):

[إن الصلاة الربانية
يجب أن تُحفظ كأساس وأن أي بناء إضافي من الصلوات الأخرى يتحتَّم أن يوضع وفقاً
لها.]([51])

كذلك نسمع غريغوريوس
الكبير أسقف روما:

[إن الرسل كانوا يقدسون
مادة الصعيدة بواسطة صلاة أبانا الذي في ا لسموات وحدها!!]([52])

ويعلِّق ريتشاردسن على
ذلك معللاً هذا الكلام بأن صلوات الديداخي مرتبة فعلاً على كلمات صلاة “أبانا الذي
في السموات”([53]).

(ب) صلاة تعقيب “أبانا
الذي”، وتُدعى في الغرب باسم The
Embolismus ويتبع صلاة “أبانا الذي …”
في معظم الليتورجيات صلاة تعقيب على “ابانا الذي …” تتركز كلها في طلب عدم
الدخول في تجربة العدو، وتزيد الطلبة في أنافورا القديس مرقس بطلب الخروج أيضاً من
التجربة وإطفاء سهام إبليس المتقدة. والمقصودة طبعاً التجارب “الروحية”.

ويختلف الطقس الأثيوبي
(الحبشي) عن كافة ليتورجيات العالم كله في وضع صلاة “أبانا الذي…” والتعقيب
عليها بعد التناول وليس قبله، وطبعاً ما يعزز هذا الوضع ويجعله مقبولاً هو حادثة
يهوذا الذي إذ أخذ اللقمة دخل في تجربة الهلاك الأبدي، لذلك فطلب الانعتاق من
تجربة الشيطان بعد التناول تستمد لياقتها من هذه الحادثة.

صلاة الخضوع بعد “أبانا
الذي …”

The Inclination:

هذه الصلاة، ولو أن
“دكس” يقول عنها أنها من إضافات القرن الرابع، ولكن الأدلة والشواهد تثبت أنها
أقدم من ذلك.

ولكن العجيب والغريب
علينا الآن أن نعرف أنها كانت (في أيام سيرابيون) تقال بعد أن يتناول الكهنة
والشمامسة من الذبيحة
([54])،
إنما قبل أن يتناول الشعب. ولكنها كما هو معروف تُقال الآن قبل التناول عامة.

ودليلنا هو العنوان
الموضوع لهذه الصلاة في خولاجي سيرابيون (350م) حيث يقول العنوان (Rubric)([55]): “بعد
أن يتناول الكهنة
صلاة بوضع اليد (أي
بركة)
على الشعب”.

وصلاة الخضوع أو “وضع
اليد”
للبركة Blessing على الشعب المنحني برأسه حسب نداء الشماس في أنافورا سيرابيون هي
كالآتي:

[ارفع يدي فوق هذا
الشعب، متوسلاً أن تمد يد الحق وتمنح هذا الشعب بركة بمحبتك للبشر وبواسطة هذه
الأسرار يا إله الرأفات، اليد التي تقوّم للتقوى والطهارة وتمنح انضباطاً للقداسة
لكي تبارك على كل أعضاء هذا الشعب وتحفظهم في أسباب النمو والارتقاء بواسطة الوحيد
يسوع المسيح في الروح القدس من الآن وإلى دهر الداهرين آمين].

وواضح أن وضع هذه
الصلاة هو لتشجيع الشعب على الاقتراب والتناول من الأسرار المقدسة بسبب المهابة
والخوف الذي بدأ يتسرب إلى وجدان الشعب من جهة التحذيرات الكثيرة التي وضعت في
الصلوات والتعاليم المختلفة، والتي جعلتهم يحجمون كثيراً عن التناول([56]).

ولنا في القصة التي أثبتناها صفحة 471 عن البابا
ديونيسيوس الكبير أكبر شاهد على
ذلك. كذلك فإن صلاة الخضوع (البركة) على
الشعب في ليتورجية قوانين الرسل (الكتاب الثامن – كليمندس) توضح
بالأكثر هذا الاتجاه نحو تقوية وتشجيع الشعب بالصلاة للإقتراب والتناول:

[يا الله القوي
والمقتدر الاسم، القوي في مشورته والشديد في أعماله، إله وأبو فتاك pa‹j القدوس يسوع
المسيح مخلِّصنا، اطلع علينا وعلى شعبك هذا الذي اخترته “فيه” لمجد اسمك القدوس،
قدِّس أجسادنا وأنفسنا، واجعلنا – إذ صرنا
أطهاراً من كل دنس الجسد والروح – مستحقين
للتناول من هذه الخيرات الموضوعة أمامك، ولا تحكم على أحد منا بعدم الاستحقاق،
ولكن كن أنت معيننا ومعضدنا والمدافع عنا بالمسيح الذي لك معه المجد والكرامة
والتسبيح والترنيم والشكر مع الروح القدس إلى الأبد آمين.]([57])

ويُلاحَظ أن طقس شمال
أفريقيا ظهرت فيه هذه الصلاة – أي صلاة الخضوع – بوضع اليد
بالبركة قبل التناول بواسطة الأسقف منذ القرن الرابع، والقديس أغسطينوس يعطي أمثلة
من هذه الصلاة مما يوضح أنها لم تكن صيغة واحدة محددة([58]).

كذلك طقس روما، فهو
يحتوي على هذه الصلاة من القرن الرابع سنة 385م:

[إن القسوس الذين
نسميهم أساقفة يتلون صيغة مسلَّمة اليوم بكلمات رسمية يباركون بها الشعب … وحتى
ولو كان الإنسان قديساً إلاَّ أنه يلزم أن يحني رأسه ليقبل البركة]([59])

ولكن للأسف فقد بطل هذا
الطقس في روما منذ القرن السادس، ولكن بقاياه ظلت موجودة في صلوات قصيرة حتى إلى
زمن البابا ليون العاشر([60]).

أمَّا في مصر، فصلاة
الخضوع قبل التناول قائمة منذ القرن الرابع، كما وجدناها في أنافورا القديس
سيرابيون. أمَّا صلاة الخضوع في أنافورا القديس مرقس الطقس القبطي فهي موسَّعة
جداً وربما تكون أطول صلاة للبركة على الشعب في كافة الليتورجيات جميعاً. ومكتوب
عليها بالخط الأحمر عنوان Rubric أنها من وضع “يوحنا أسقف بوسطرة” وهو معاصر للقديس ساويرس
الأنطاكي، أمَّا الصلاة الواردة في الخولاجي المطبوع فهي مطابقة للروح القبطية
وبها عدة مقاطع دخلت في صلاة القسمة للقديس باسيليوس، وفي أنافورا غريغوريوس
(القبطي)، كما ورد فيها مقطع نجده بألفاظه تقريباً في أقوال أوريجانوس، مما يجعلنا
نعتقد أن هذه الصلاة قديمة جداً وليس كما تبدو للعلماء. ونذكر للقارئ بعض هذه
المقاطع وما يقابلها:

مقطع من صلاة الخضوع
قبل التناول وارد في أقوال أوريجانوس
=
(وأسلوبه مصري صميم)

ما يقابله في صلاة
الخضوع

لأنافورا القديس مرقس
الرسول

[أعطنا يا الله ضابط
الكل:
1- (شركة)
نصيباً مع أنبيائك
2-
و(شركة) نصيباً مع رسل مسيحك
 
3-
وتفضل أن نكون عند قدمَي ابنك الوحيد]([61]).

2- نصير
شركاء في الجسد،
1- وشركاء
في الشكل `mmorvh
`]vhr وهي الكلمة المستعملة في رو 29: 8: » مشابهين
صورة ابنه «
3- وشركاء في خلافة
مسيحك.

 

وهنا ينبغي أن نتدارس
أحد الاصطلاحات النادرة التي كانت شائعة في اللاهوت الطقسي قديماً وهو احتساب
استعلان الإفخارستيا على المذبح بمثابة ظهور أو استعلان وقوف الرب “بقدميه”
على المذبح. وفي هذا يقول القديس أثناسيوس الرسولي في قوانينه:

[هكذا فليتطهر القسوس
عند اقترابهم من المذبح لا سيما لأنه قد قُسِّم عليه الجسد المقدَّس … كما يشهد
بهذا سبعون شيخاً من بني إسرائيل قائلين إنَّنا نظرنا الموضع الذي وقف عليه إله
إسرائيل (جبل سيناء) والموضع الذي تحت قدميه صار مثل حجارة كريمة: عقيق وأسمانجوني
(زرقة صافية) كمثل جلد السماء في تقديسه، فإن كان الحجر قد “انتقل” إلى هذا
الشكل الواحد (الفريد) وصار في مثل هذا الحسن، فكم بالحري الموضع المقدَّس الذي
يقف عليه كل يوم، الموضع الذي ظهرت لنا قدماه عليه؟
]

(القانون السابع –
مخطوطة النوموكانون)

ومعروف أن القديس
أغسطينوس أخذ عن أوريجانوس وعن التقليد القديم استخدام هذا التعبير عينه موضحاً في
مواضع عديدة أن الإفخارستيا هي بمثابة استعلان قدمي الرب (أي قدومه). من هنا نفهم
قول أوريجانوس: [وتفضل أن نكون عند قدمي ابنك الوحيد]. أنه يعني الشركة في الجسد
الإلهي المقدس، التي صححتها أنافورا القديس مرقس وقالت: “نصير شركاء الجسد”.

مقطع من صلاة الخضوع
قبل التناول وارد في

“صلاة القسمة”
لباسيليوس (قبطي)

ما يقابله في أنافورا
القديس مرقس (قبطي)

“صلاة الخضوع”

وكل فكر لا يرضي
صلاحك يا الله
فليبعد عنَّا

كل فكر رديء
أرضي
فليبعد عنا.

 

مقطع من صلاة الخضوع
قبل التناول وارد في أنافورا القديس غريغوريوس

ما يقابله من أنافورا
القديس مرقس

“صلاة الخضوع”

بذلت ظهرك للسياط
خديك أهملتهما للطم
لأجلي يا سيدي لم ترد
وجهك عن خزي البصاق

الذي لطم،
وجُلد،
من أجلنا لم يَرُدَّ
وجهه عن خزي البصاق

وهكذا نرى أن دخول
مقاطع هذه الصلاة العتيقة في أنافورا القديس باسيليوس وأنافورا القديس غريغوريوس
يؤكد لدينا أنها قديمة وأنها قبطية صميمة على أغلب الظن، ولكنها موسَّعة نوعاً ما
وما يقابلها عند السريان لا يعدو خمسة أسطر.


([1])
Greg. Dix, op. cit., p. 511.

([2])
Lucien Deiss, Early Sources of the Liturgy, p. 119.

([3])
Brightman, Liturgies Eastern and Western, p. 108.

([4])
Apost. Tr., XXXIII, 5.

([5])
Ibid., XXIV. 1.

([6]) هذا التقليد الليتورجي خطير في الواقع وقد سقط من الطقس لقلة
الدراية وضعف التسليم وعدم توقير السر.

([7]) انظر صورة المخطوطة في آخر الكتاب.

([8]) انظر المرجع السابق – كذلك انظر كتاب “عهد الرب” للأب
يوحنا تابت المطبوع في لبنان الذي يقول أن يوم السبت يقدَّس فيه على ثلاث قربانات،
أمَّا الأحد فعلى أربعة.

([9])
Richardson, op. cit., p. 328.

([10])
Origen, In Ex. Hom., 13. 3., cited by Quasten, Patrol.
vol. II.

([11])
Richardson, op. cit., p. 413.

([12])
Greg. Dix., op. cit., 133.

([13])
Richardson, op. cit., p. 413.

([14])
Ibid.

([15])
Renaudot, Liturg. Orient., I., p. 15, cited by Dict. of Anti.
vol. 1., p. 686.

([16])
V. Stanley, The Manual Acts (Alcuin Club, 1927), coted by G. Dix,
op. cit., p. 49 n.2.

([17])
Dix, op. cit., p. 49. n.  2.

([18]) الترتيب الطقسي للبابا غبريال الخامس – البطريرك 88 –
مطبوعات المركز الفرنسيسكاني صفحة 83و84.

([19])
Dict. of Antiq. I., p. 687.

([20])
Theodore of Mopsuestia, Cat. VI., cited by Greg. Dix, op.
cit.,
p. 134.

([21])
Dix, op. cit., p. 134.

([22])
Dict. of Antiq., vol. I., p. 687.

([23])
Greg. Dix, op. cit., pp. 21, 105.

([24])
Ibid.

([25])
Renaudot, Tom. I. p. 3; Dict. of Ant., p. 687.

([26])
Ibid., pp. 22, 40 etc.

([27]) ويُسمَّى في الطقس السرياني: “الجوهرة” (وقد أخذ
الطقس القبطي هذا الاسم مؤخراً – ظهر في الترتيب الطقسي للبابا غبريال الخامس
سنة 1405 – وصار ضمن التقليد الكنسي الليتورجي. وطبعاً هذا الاصطلاح
يشير إلى مثل التاجر الحكيم واللؤلؤة أو الجوهرة).

([28])
Ibid., Tom II 3, 41.

([29])
Ibid., p. III.

([30])
Le Brun, Explication de la Messe, Diss. X, art. XX.

([31])
Assemani, Tome V, p. 54.

([32]) انظر التعليق لبومشتارك في كتابه: Baumstark,
op. cit., p. 132.

([33])
Eucholog. Goar., pp. 60, 81, 175, cited by Dict. of Ant.,
p. 687.

([34]) Baumstark, op. cit., pp.
136-137.

([35])
Clement of Alex., Stromata, I, 1, ANF, II, p. 300.

([36])
Bethune-Baker, Early History of Christian Doctrine, p. 407.

([37])
De Eccl. Hierar., ch. III, cited by Dict. of Anti., vol I,
p. 688.

([38])
Dionysius the Great, Patr. of Alex., Epistle III, 11, ANF, vol
VI, p. 101.

([39])
Clement of Alex., Stromata IV, 22, ANF, vol II p. 435.

([40])
Baumstark, Comp. Lit., p. 66.

([41])
Ibid.

([42]) الترتيب الطقسي للبابا غبريال الخامس البطريرك 88 –
مطبوعات المركز الفرنسيسكاني بالموسكي.

([43]) Athanasius, Festal Letter V, 5, NPNF, 2nd Series,
vol. IV, p. 519.

([44]) Clement of Alex., ANF, vol. VII, p. 313.

([45]) Origen, Against Celsus, ANF, vol. IV, p. 661.

([46])
Baumstark, Comp. Lit., pp. 152 ff.

([47]) Greg. Dix, op. cit., p. 108.

([48]) Ibid., p. 131.

([49]) Ibid.

([50]) Augustine, Serm. 58.

([51]) Tertullian, De Orat., X, cited by Richardson, op.
cit.,
p. 405.

([52]) Gregory the Great, Ep. XII, 26, cited by Richardson
op. cit.,
p. 404.

([53]) Richardson, op. cit., p. 404 n.2.

([54]) Greg. Dix, op. cit., p. 513.

 ([55])من الكلمة
اللاتينية rubrica ومعناها: عنوان بالخط الأحمر لجزء من كتاب أو مخطوطة
أو بمعنى: (عنوان) فقط، أو بمعنى توجيه للإرشاد في الخدمة الليتورجية.

([56]) Ibid.

([57]) Ibid., p. 514.

([58]) Ibid., p. 517.

([59]) Ambrosiaster, Quaest. 109, quoted by Dix, op.
cit.,
p. 518.

([60]) John M. Neale, op. cit., p. 516.

([61]) Origen, Hom. on Jerem. XIV. 14, cited by Srawley op.
cit., p. 43 n.5.


ثامناً: القسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار