المسيحية

بعض ما جاء عن الكفارة والفداء في القرآن



بعض ما جاء عن الكفارة والفداء في القرآن
]]>

بعض
ما جاء عن الكفارة والفداء في القرآن

ان
التوراة تعج بذكر الفداء والكفارة
. وبنو اسرائيل انطلاقاً من أمر الله
بالكفارة هذه, قضوا مئات السنين بل الوفها وهم يقدمون الذبائح الحيوانية الرمزية
في الهيكل. وهذه الذبائح جميعها كانت تشير الى المسيَّا0الرئيس المنتظر. والذبح
العظيم كفارة عن الخطايا.

كما
ان القرآن يتكلم بدوره عن الكفارة والفداء في الكثير من سوره وآياته بدءاً في قصة
ابراهيم اب المؤمنين. وقد طلب الله منه ان يقدم ابنه ذبيحة فاطاع. لكنه عندما وصل
الى لحظة التنفيذ ارسل الله له كبشاً, ليكون فداءً عن ابنه. ولقد كان هذا الفادي
المرسَل الى ابراهيم حملاً بريئاً لا ذنب عليه. في هذا يقول القرآن: وفديناه
بذبح عظيم,الصافات 107). وقد دعاه القرآن ذبحا” عظيماً لا لان الحَمَلَ
المُفتَدي كان كبشًا عظيمًا بحد ذاته, بل لانه كان يَرْمُزُ لشخصٍ عظيم هو مسيَّا
اليهود المنتظر. وهو مَن كانت كل الذبائح اليهودية ترمز اليه وقد ابتدأت في جنة
عدن.

الا
ان هذه الكفارة،اي كفارة المسيح, لا يستفاد منها,مالم يؤمن الانسان بها اولاً, وما
لم يتب بالتالي عن خطاياه.
هذا هو تعليم الله منذ البداية للدخول الى
الجنَّةِ ولم يزل. وسوف لا يتغير
. فان اللهَ يطلب في البدايةِ من الانسانِ
طاعةً لا ذبيحة. لان الطاعة تأتي بالذبيحة وغيرها ايضا.اما العصيان على أوامر الله
فله نتائجه الخطيرة. وقد ابتدأَ بها الرب في جنة عدن، اذ انه قد البس آدم ابي
البشر وامرأته حواء اقمصة من جلد الذبيحة الاولى. وقد عَملَها الرب الاله, بعد
خظيئة آدم وحواء, بنفسه. والقرآن قد أكَّدَ بدوره على ان الايمان في كفارة
الله
هو عنصر أولي في خلاص البشر.

لكن
القرآن, لم يستفض في شرح مسألة الكفارة وغيرها ايضاً من المواضيع الهامة
التي تحتاج الى شرح مفصَّل. اذ تعرَّضَ لها بصورة مختصرة. تاركاً امر تفصيلها، الى
كتب الله في التوراة والانجيل. فَدَلَّ عليها وأمَرَ بالرجوع اليها في كل مناسبة
وحاجة لاهوتية-فقهية يصعب حلها, تختص في الايمان بالله والخلاص الابدي. لا ان
تبقىحقائق كتب الله المنزلة في ايدٍ غير مسؤولة, بعيداً عن متناول الشعب,
الذي “لم يؤتى من العلم الاَّ قليلاً” (راجع سورة الاسراء 85).وقد جاءته
الهداية الى صراط مستقيم من الرب مجاناً, هذا ان طلبها وأخذها من يد الله
مع الشكر.

في
هذا يقول القرآن مخاطب الرسول: “ان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسأل الذين
يقرأون الكتاب من قبلك
لقد جاءك الحق من ربك فلا تكوننَّ من
الممترين”
سورة يونس(93). ويقول له ايضا: “وما ارسلنا قبلك الا
رجالاً نوحي اليهم فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون”. سورة
الانبياء (6).

هذا
هوتعليم الله في كتبه. واذ ناتي الى القرآن وحديثهِ عن الكفارة،سوف نجد بين
سوَرِهِ الكثير عن كفارة الله وغفرانه بالفداء كما سنرى.يقول القرآن في فدية
الصوم: “فمن كان منكم مريضًا او على سفرٍ فعدةٌ من ايامٍ أخر وعلى الذين
يطيقونه فديةٌ طعام مسكين” (راجع سورة البقره (184). لكن الملاحظ هنا هو ان
الكفارة المطلوبة من الانسان لخلاصه, هي كفارة الله,وليست كفارة البشركما هم
بها مكتفون. لان كفارة البشر ليس لها ثمن يتساوى مع قيمةحياة الانسان-وعدل الله.
فانه مكتوب فان اجرة الخطية هي موت. وان النفس التي تخطيء هي تموت يقول الرب. ولكن
الله بين محبته لنا لانه ونحن بعد خطاة مات المسيح لاجلنا.(راجع الانجيل
رسالة رومية 6: 5والقرآن سورة المائدة117وسورة مريم 33). فان هذا الامر هو ليس
ببعيدٍ عن القرآن وروحه وتعليمه.بل هو من صلبه كغيره من كتب الله التي شهد لها.

ربنا
فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا”.

نقرأ
في سورة ال عمران (193)”ربنا اننا سمعنا منادياً ينادي للايمان
ان آمنوا بربكم فآمنَّا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا“.

هنا
ايضا بالضرورة يبرز السؤال. من هو هذا المنادي للايمان والكفارة
معاً بين العرب يا ترى, سوى ان يكون احد المسيحيين العرب الذين ينادون الى الايمان
المجاني الكامل الناتج من كفارة المسيح؟. ونرى ان طلب التكفيرعن
الذنوب والخطايا كما قرأنا اعلاه, قد أتي بعد الايمان وطلب الغفران.لان
طلب الايمان والتوبة عن الخطايا هي من جهتنا نحن البشر. اما الغفران والكفارة فهي
تأتي من الله سبحانه. فان لم تكن كفارة الله ضرورية بعد الايمان, فلماذا تطلبها
هذه الجماعة اذًا؟ وقدكتبها القرآن كمثال حي لكل من آمن بالله وكتبه.

وكفارة الله هنا
ليست كما يدعي البعض انها غفران الله. فهؤلاء يعتقدون, ان غفران الخطايا هو نفسه
بمثابة التكفير عنها. لكن هذه الافكار هي افكار مغلوطة. لا تتفق مطلقاً مع الواقع
هنا ومع كلمات الله في كتبه. لان الغفران هو المسامحة والصفح. اما
التكفير
فهو تغطية الدَين بدفعه كاملاً الى الدائن. وهكذا حدث في القديم فان
المسيح قد دفع الدين كاملاً,لتبرِأة عدالة الله وقداستهِ. الذي يعجز الانسان
الخاطي عن دفعه. هذا ما يسميه القرآن كفارة الله. وقد اشترى بها المسيح
نفوسنا (راجع الانجيل رومية8: 5و9). ونقرأ في القرآن ايضاً: “ان الله
اشترى من المؤمنين أنفسَهُم وأموالَهمُ بأن لهم الجنة “(سو
رة التوبة111).
هذا هو مطلب هذه الجماعه بقولها: “
ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر
عنا سيئاتنا
“.

وقد
حاء في سورة الانفال (29): “يا ايها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل
لكم فرقاناً ويغفرلكم ويكفِّر عنكم سيئاتكم”.

بكلمات
اخرى, عندما يتقي الانسان الله, ويطلب منه الصفح يغفر له الله ويصفح عنه. لكن
عملية الخلاص لم تكتمل بعد. فهذا الانسان لم يزل بحاجة كما قرأتم الى
كفارة الله” التي صنعها بنفسه لاجل الانسان الخاطي لكي
يدخل بواسطتها فسيح جنانه. اننا لا نستطيع ان ندخل الجنة بالاستغناء عن كفارة
الله
هذه وإطاعته. ذلك لان الكفارة التي صنعها الله من اجلنا هي بمثابة
جواز سفرنا الى الجنة, بل هي سمة الدخول اليها. وهذه سوف لا نحصل
عليها سوى بالايمان بكفارة دم “الذبح العظيم”, على جبل المريا, الذي
اصبح فيما بعد يدعىجبل الجلجثة, حيث رفع عليه المسيح مصلوباً. يقول القرآن:
“وفديناه بذبحٍ عظيم”.

وقد جاء في
سورة المائدة (125) قوله: “لان اقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي
وعززتموهم واقرضتم الله قرضا حسنا لاكفرنَّ عنكم سيئاتكم ولأدخلناكم جناتٍ
تجري من تحتها الانهار”.

هنا
ايضا تبرز كفارة الله بعد الاعمال الحَسَنَة التي يقوم بها المؤمن بالله
، ولكنه سوف
لا يستفيد منها كما سمعنا, مالم تتبعها كفارة الله لاجل تغطية الخطية ودفع
الدين. ان الايمان بالله والاعمال الحسنة هي من جهتنا، فهي ما نقدمه نحن في عملية
خلاص الله لنا, اما الغفران والكفارة فهما من صنع الله ذاته.
يقدمهما لنا بعد ان نؤمن بهما اولا, ونعمل الاعمال المرضية امامه. قال يسوع:
“انتم احبائي ان عملتم ما اوصيكم به”. وقد جاء في سورة التحريم (8):
“يا ايها الذين آمنوا توبوا الى الله توبةً نصوحًا عسى ربكم ان يكفر عنكم
سيئاتكم ويدخلكم جناتٍ تجري من تحتها الانهار”
.هنا ايضا يبرز الامر
بالتوبة للمؤمنين وبالتالي يأتي دور الله بتكفيره عن سيئاتهم ان كانت توبةً نصوحاً
من كل القلب.

 

ضرورة
تعليم الكفارة والفداء

ان
تعليم الكفارة في
الكتب السماوية يجب ان يلفت انظارنا لضرورته.
فهو جواز سفرنا الى الشركة الحقيقية مع الله. لانه دون كفارة الله لسترخطايانا
يظهرعرينا الروحي,وتنقطع الشركة معه.
كما حدث لابوينا الاولين في جنة عدن.
الى ان غطى الرب خطيتهما بغطاءه الكفاري, وهو دم الذبيحة الاولى
التي ذبحت بيد الرب في جنة عدن رمزا للآتي.
وقد أخاط الرب لهما من جلدها
ثوبان, ومما لا شك فيه ان الله قد أوصى آدم ان يعلِّمها لاولاده الى ان يتم ملء
الزمان ويأتي المخلص نسل المرأة الذي وعد ان يسحق الشيطان الممثل بالحية. لذا
نرى قايين وهابيل اولاد آدم،
يقدمان تقدمة وذبيحة خارج الجنة (طراجع
تكوين 1: 3-21).ونرى ان تقدمة قايين قد رفضت من اساسها, لانها لم تكن ذبيحة
دموية.

بالمقابل
نرى ان تقدمة هابيل قد قبلت
لانها ذبيحة من ابكار غنمه (راجع
كتاب موسى سفر تك4: 4). ونرى القرآن بدوره يذكر هذه الحادثة فيقول: واتل عليهم
نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فَتُقُبِّلَ من احدهما ولم يُتَقَبَّل من الآخر
قال لاقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين
“(سورة المائدة 27). قال
القرآن هذا بطريقته الخاصة والمختصرة. آملاً من قارئه الكريم, المهتم في خلاص نفسه
وخلاص عائلته والآخرين

ايضا,
إذا اراد مزيدا من الوضوح في هذا الامر, وان يرى قيمة الدم في عملية الكفارة,الرجوع
اولا الى أم الكتاب”التوراة”. أو الى الذين يقرأون الكتاب من قبل. ويكتب
القرآن هاديا الرسول ومنذرا من خلاله العرب بآنٍ: “ان كنت في شك مما انزلنا
اليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق

من
ربك

فلا تكوننَّ من الممترين. ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من
الخاسرين”
, سورة يونس (94و95).

هذا
البعض من تعليم الله في كتبه السماوية من جهة الكفارة. وقد رأينا فيه ان التكفير
عن الذنوب والخطايا, قد جاء في معظمه كما قرأتم، بعد الايمان وبعد الغفران.
والكفارة هنا هي ليست كما يدعي البعض انها الغفران,كما ذكرنا اعلاه. فهؤلاء
يعتقدون ان غفران الخطايا هوبمثابة التكفير عنها. لكن, هذه الافكار لا تتفق مطلقا
مع الواقع, ومع كلمات الله في كتبه. لان الغفران هو المسامحة والصفح, اما
التكفير من الله فهو تغطية الدين الى عدالته سبحانه, الذي يعجز عن دفعه الانسان
.

وقد
حاء في سورة الانفال (29): “يا ايها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم
فرقاناً ويغفرلكم ويكفر عنكم سيئاتكم”.

ويكتب
عن اليهود الذين لم يؤمنوا بالمسيح وكفارته وهم من اهل الكتاب ايضاً يقول:
“لو ان اهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفَّرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم
جنات النعيم. المائدة (64و65).

والملاحظ
هنا ان القرآن,لم يذكر حاجة اليهود سوى الى كفارة الله فقط. إذ ان مغفرة
خطاياهم كانت تحصل بالذبيحة الحيوانية التي كانت تقدم في خيمة الاجتماع, من ثم
باتت تقدم في الهيكل الذي بناه سليمان الحكيم على جبل المريا وهو المكان الذي
ُفديَ عليه ابن ابراهيم بذلك الذبح العظيم.
(راجع الحاشية السفلية وجه11) من
هذا الكتاب.وكان اليهود لا يحتاجون معها سوى الى كفارة المسيح في مجيئه
الاول, وقبولهم ذبيجة الصليب, فيقول “لو ان اهل الكتاب”-أي
اليهود هنا– “آمنوا”-أي قبلوا المسيح فاديا ومخلصا
“واتقوا
لكفَّرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم“.

ان
المعنى الاعمق في هذا يكمن في انه دون كفارة الله لاجل خطايا البشر,كان
لا يمكن لله ان يعمل بمحبته وصفاته الحسنى لهذا الانسان المخلوق على صورته ومثاله,
وقد سقط من كماله الروحي بسبب او بآخر. وفي رأس هذه القائمة الحرية والقداسة. التي
دونهما لا يمكن ان يكون لنا عبادة صحيحة وشركة في حياة ابدية مع الله.يقول المسيح:
“فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا (الانجيل يو 36: 8). ويكتب رسول
العبرانيين: اتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التي بدونها لن يرى احد الرب (
الانجيل
عب 1412).

هذا
هو تعليم الله في كتبه السماوية. واذ ناتي الى القرآن واعلاناته, نجد ايضا ان التكفير
عن الذنوب والخطايا قد تكرر بين سوره وآياته مرارا, ربما اكثر من أي موضوع
آخر. وقد جاء في معظمه بعد الايمان بالله,كما قرأتم, وبعد التوبة والغفران ايضا.
لان النعمة التي يؤتى بها الينا من الله بالمسيح يسوع, هي نتيجة لايماننا في
كفارته اولا, وهي اللمسة الاخيرة في عملية خلاص الله المجاني لنا.

والكفارة, هي ليست
كما يدعي قومٌ
انها غفران الله,(كما ذكرنا اعلاه). فهؤلاء يعتقدون ان
غفران الخطايا هوبمثابة التكفير عنها. لكن هذه الافكار لا تتفق مطلقا مع كلمات
الله في كتبه,حتى ولا بالنسبة الى العلوم الانسانية والمنطق البشري. والفرق
عظيم. لان الغفران هو المسامحة والصفح, اما التكفير فهو تغطية الدين،الذي
يعجز الانسان عن دفعه فيصبح وكأنه لم يكن.
وهذا ما حدث في عمل المسيح
الكفاري
. فقد بررنا وارجعنا الى تلك الصورة عينها التي كان عليها ابونا
آدم الاول “قبل ان عصى ربه وغوى” هذا هو الامتياز العظيم, الذي
صار لنا من كفارة المسيح بشرائه الانفس الثمينة التي كان ابليس قد اقتنصها لارادته
(راجع (سورة طه121) والانجيل رومية ص 5-). وقد حاء ايضا في سورة الانفال (29):
“يا ايها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويغفرلكم ويكفر
عنكم سيئاتكم”. ونقرأ في سورة الفتح (4): “ليدخل المؤمنين
والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان
ذلك عند الله فوزا عظيما”
.

هنا
ايضا يبرز السؤال من جديد: من اين جاء هذا الفوز العظيم لله من جهة المؤمنين يا
ترى
،سوى كما قرأنا اعلاه, من كفارته عن سيئاتهم. بذلك يكون الله قد
اشترى انفسهم وما تملكه ايديهم
. بدفع الثمن كاملا على الصليب الى عدل الله
وتبرأته. كما جاء في التوراة, وكُتِبَ في الانجيل. وها اننا نقرأه في القرآن ايضا:
ان الله اشترى من المؤمنينَ انفسَهُم واموالهَم بأنَّ لهم الجنةَ
(راجع سورة التوبة111و112).

وهناك
اسئلة لاهوتية عميقة في القرآن الكريم تدورحول هذا الموضوع وغيره من المواضيع
الهامَّة لخلاص الله. لاجواب لها سوى السكوت والسير في طريق القضاء والقدر.وكأن
الله سبحانه غائبا عن المشهد. وإما,من الناحية الاخرى, الاصغاء الى نصائح القرآن,
بالرجوع الى الذين يقرأون الكتاب من قبل كما نقرأ في سورة الانبياء (6): “وما
ارسلنا قبلك الا رجالاً نوحي اليهم فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا
تعلمون”. كما اننا نقرأ ايضا عن نصيحة موجهة الى الرسول نفسه قائلة:
“ان
كنت في شك مما انزلنا اليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك لقد جاءك
الحق من ربك
فلا تكوننَّ من الممترين. ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله
فتكون من الخاسرين”
, سورة يونس (94و95). وهذا النوع من النصائح كما يظهر,
هوغير مرغوب فيه عند مشايخ الامة.

نرجع
ونكرر ونسأل من جديد.كيف اشترى الله انفس المؤمنين واموالهم بان لهم الجنة؟.هل
اشترى ذلك بالمال والمشترى هو المال عينه
.كما قرأنا في الآية اعلاه-وكان ذلك
عند الله فوزا عظيما؟؟ (راجع ايضا سورة الفتح 4). وممن اشتراهم؟. او ما هو
الثمن الباهظ الذي يتساوى مع انفس المؤمنين وما يملكونه. الذي دفعه الله يا ترى؟؟.
هل هو دماء الابطال,الذين قد جاهدوا مع الرسول في حروبه ضد المشركين بين العرب,
وقد سفكت دمائهم نتيجة لهذا الامر,فيكونون بذلك قد اشتروا الجنة كما يفهمه البعض.
ولكننا إذ نقرأ هنا, في القرآن الكريم, نرى ان الله الذي اشترى، وليس الابطال.
فالمشتري هو الذي يدفع الثمن وليس الآخرين. فانه مكتوب” ان المسيح بدم
نفسه دخل مرة واحدة الى الاقداس فوجد فداء ابديا
راجع التوراة
لاويين (11: 17). وانجيل المسيح سفر العبرانيين 9: 22) الخ.

هل
نصدق الله

وكتبه ورسله وملائكته“. ام نبقى في الكلام فقط دون
العمل والحق. يقول الانجيل: “انت تؤمن ان الله واحد.حسنا تفعل. والشياطين
ايضا يؤمنون ويقشعرون. ولكن هل تريد ان تعلم ايها الانسان الباطل ان الايمان بدون
الاعمال ميت (يع19: 2). لانه يجب ان الذي يأتي الى الله يؤمن انه موجود وانه يجازي
الذين يطلبونه”(راجع الانجيل عبرانيين 11).
وقد أنذر الرسول الكريم
بقوله: “ومن لا يحكم بما انزل الله فيه”-اي في الانجيل-” فاولئك
هم الفاسقون
“(المائدة 43و67) وقال الانجيل تحذيرأ مماثلاً: “ومن لا
يصدِّق الله فقد جعله كاذباً” (راجع 1الانجيل يو 10: 5).

ان
المعنى الاعمق في هذا يكمن في انه دون كفارة الله لاجل خطايا البشر,كان
لا يمكن لله ان يعمل في محبته ورحمته وعدله في آنٍ، لهذا الانسان المخلوق على
صورته ومثاله. وقد سقط بسبب او بآخر. وفي رأس هذه القائمة الحرية التي أساء
استعمالها فاقتنصها الشيطان لارادته. أي ان آدم في سقطته هذه, قد باع بكوريته
وذريته للشيطان الرجيم.كما فعل بعده عيسو اخو يعقوب. إذ باع بكوريته هو ايضا.
بأكلة عدس. من ثم عاد وطلبها بدموع فلم تعطى له.

لكن
في تجسد الكلمة وصيرورته بديلاً عن آدم،
فقد سوا القضية
بتمامها. إذ نقل الى جسده الكامل بركة النسل الآدمي, وسار بها تلك
المرحلة الصعبة وهي حفظ الوصية, التي عجز آدم ونسله عن حفظها, من مياه الاردن الى
صليب الجلجثة. ثلاث سنوات ونصف السنة. وهناك متنا جميعا بموته وقمنا مبررين
بقيامته الى حياة جديدة افضل.. يكتب الانجيل: صار آدم الانسان الاول نفسا حية وآدم
الأخير روحا محييا. آدم الاول تراب من الارض. وآدم الاخير الرب من السماء.وكما
لبسنا صورة الترابي سنلبس ايضا صورة السماوي (1كو45: 15-49).

حينئذ
تكلم الوحي

قائلا: الرحمة والحق التقيا البر والسلام تلاثما. الحق من الارض ينبت والبر من
السماء يتطلع “
(راجع مزامير داود 10: 85). وقال ايضا: “العدل
والحق قاعدة كرسيك الرحمة والامانة تتقدمان امام وجهك”.ويتابع
داود النبي
في هذا: “لان خلاصه صار قريب من خائفيه ليسكن المجد في ارضنا. ويقول
ايضا مترنما بمراحم الرب: “انفلتت انفسنا مثل العصفور من فخ
الصيادين, الفخ انكسر ونحن انفلتنا. عوننا باسم الرب صانع السموات والارض
آمين”
(راجع زابور داود 124: 7).

هذا
لان داود الملك كان قد رأى بالوحي الالهي وكتب الكثيرعن فداء الرب, وتكفيره عن
خطايا البشر. فيخاطبه بقوله: “آثام قد قويت علينا معاصينا انت تكفر عنها
” (
مز3: 65). وكان ذلك بالموت على الصليب. إذ يكتب داود بلسان المسيح
قوله:
ثقبوا يديَّ ورجليَّ واحصي كل عظامي وهم ينظرون ويتفرسون فيَّ،
يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون
“(راجع مزمور 16: 22).

+
ذلك لكي تستطيع محبة الله الفائقة الحفاظ على عدله ورحمته وحقه في آنٍ. هذه
الثلاثة التي لا تجتمع سوى في داته. ولا يُعملُ بها سوى في اقانيمه. وان هذا
الانسان المخلوق على صورته تعالى,
قد أُعطيَ الوصيةلكي يحيا بها بتعلمه الطاعة
والشركة الابدية مع إلهه, وليس لكي يموت مع نسله,كما حدث في جنة عدن. إذ ان آدم
عوضا من ان يتعلم الطاعه فيحيا مع الله ونسله الى الابد,عصى الوصية.كماكُتِبَ في
القرآن ايضا: “عصى آدم ربه فغوى”. ويكتب الرسول بولس في هذا موضحا:
“فلما جاءت الوصية عاشت الخطية فمت انا. فوجدت الوصية التي هي للحياة هي
نفسها لي للموت (راجع رو7: 7-11)..لذا، جاء المسيح كانسانٍ كاملٍ بديلٍ لآدم
العاصي وحفظ الوصية كاملة. فانه مكتوب ان المسيح: “بكونه ابناً تعلم الطاعة
مما تألم به. وإذ كُمِّلَ صار لجميع الذين يطيعونه سبب خلاص أبدي”
(راجع
الانجيل عب8: 5). هذا.ومكتوب ايضا: ”كما بخطية الواحد قد ملك الموت
بالواحد فبالاولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة
بالواحد يسوع المسيح
(راجع ايضا الانجيل رسالة رومية12:
5-21).

هذا
بعض ما كُتب عن دور الله في خلاصنا, وبالقدر المستطاع لمفهومنا. ويكتب الانجيل
مزيداً عن
ابينا ابراهيم وبركته شارحا لنا هذا الامر
فيقول: “اذاً الذين هم من
الايمان يتباركون مع ابراهيم المؤمن لان جميع الذين هم من اعمال الناموس هم تحت
لعنة, لانه مكتوب ملعون كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ليعمل
به. ولكن ان ليس احد يتبرر بالناموس عند الله فظاهر, لان البار بالايمان يحيا.
ولكن الناموس”الوصية” ليس من الايمان بل الانسان الذي يفعلها يحيا
بها”
(راجع لاويين 5: 18).ويتابع: “المسيح افتدانا من لعنة
الناموس اذ صار لعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة
(راجع
التوراة سفر تثنية 23: 21). لتصير بركة ابراهيم للامم في المسيح يسوع لننال
بالايمان موعد الروح (الانجيل
غلا 9: 3-14). فهذا الاله العظيم, بالذات,كما
قرأنا إعلاه,
اراد بملء اختياره ان يكون حمل الله الرافع خطية العالم
(يو18: 10).

وقد
كان شرطاً ضرورياً بالنسبة لخطة الله في خلاص الانسان وحفاظه على عدله ورحمته, ان
يأتي هذا الفادي من نسل المرأة, وبلا خطيئة.ذلك ليكون اهلاً ان يكمل القصد
الالهي-الازلي. هذا ما كُتِبَ في التوراة والانجيل وقد أشار اليهما القرآن بقوله:
ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم بان لهم الجنة.وانه الفوز العظيم كما تبين
سابقا.
فيكتب
لنا داود النبي في سفر المزامير، ان “الله تطلع من ال* سماء ورآى كل بني
آدم، فاذا بهم قد زاغوا جميعاً وفسدوا واعوزهم مجد الله ليس من يعمل صلاحا ليس ولا
واحد”
(مزمور14و53). وايوب العربي يكتب لنا بدوره: “هوذا عبيده لا
ياتمنهم والى ملائكته ينسب حماقة
.فكم بالحري سكان بيوت من طين الذين اساسهم
في التراب ويسحقون مثل العث”.
(سفرايوب18: 4-20 و14: 14-16). او“من
يخرج الطاهر من النجس. لا احد”
(ايوب4: 14).

ففي
هذا الموقف يعلنها الروح القدس بواسطة عبده اشعيا فيقول: ان الرب تطلع من السماء
وساء ف عينيه انه ليس عدل. ورآى انه ليس انسان وتحير من انه ليس شفيع. فخلصت
ذراعه لنفسه
وبره هو عضده. فلبس البر كدرع وخوذة الخلاص على
راسه ولبس ثياب الانتقام كلباس واكتسى بالغيرة كرداء..ويأتي الفادي الى
صهيون”..(راجع اش16: 59-20). ويقول النبي ايضا تشددوا لاتخافوا. هوذا الهكم.
الانتقام يأتي.جزاء الله.هو يأتي ويخلصكم“. (راجع اش3: 35-7).

ويخاطب
اشعيا ذراعي الرب التي سمرت على الصليب لخلاص البشر فيقول: “قريب بري. قد
برز خلاصيوذراعايَ يقضيان للشعوب.ايَّايَ ترجو الجزائر وتنتظر ذراعي”
.ويتابع
النبي: “استيقظي استيقظي البسي قوة يا ذراع الرب. الستِ انتِ القاطعة رهب
الطاعنة التنين؟؟
(راجع اشعيا ص 4: 51-10).

ان
المعنى الاعمق في هذا يكمن في تجسد المسيح الكلمة, وضرورة ظهور الله في جسد انسان
كي تخلص ذراعه لنفسه بعد ان رأى عجز الملائكة والبشر عن تخليصه.وهذا هو الموضوع
الرئيسي لتجسد الكلمة وصيرورته آدماً آخَراً وأخيراً (راجع 1كو45: 15).

فهذا
الابن الوحيد
, يهوه اله بني اسرائيل بالذات، قد اصبح في ملء
الزمان حمل الله ابيه الرافع خطية العالم
. فقد اتى روحاً وكلمةً
“وحل بيننَا
, يقول القرآن في هذا ايضاً: “انما المسيح عيسى ابن
مريم رسول الله وكلمته القاها الى مريم وروح منه”
.

هذا
المسيح,
عندما
رآه يوحنا المعمدان, المدعو في القرآن (يحيَ),اشار اليه وقال: “هوذا حمل
الله الرافع خطية العالم” (يو 29: 1). هذا ما نقرأه في التوراة والانجيل
اللذين قد شهد بصحتهما القرآن الكريم. وأنذر قائلاً
: “ومن لا يحكم بما
انزل الله فيه فاولئك هم الفاسقون
” وقال الانجيل تحذيرأ مماثلاً ايضا: من
لا يصدِّق الله فقد جعله كاذباً
. (راجع 1يو 10: 5).


بعض ما جاء عن الكفارة والفداء في القرآن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار