علم المسيح

المسيح ابن الإنسان السمائي والمسيح ابن الله (الإله المتجسد)



المسيح ابن الإنسان السمائي والمسيح ابن الله (الإله المتجسد)

المسيح
ابن الإنسان السمائي والمسيح ابن الله (الإله المتجسد)

كما أعطى لنفسه لقب أبن الإنسان الذي تنبأ عنه
دانيال النبي، هذا اللقب الذي يعني ألوهيته وأنه المعبود من كل الخلائق ورب السماء
والأرض: ”
كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء
إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب
والأمم والألسنة. سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض

(دا7: 13و14). وأكد هو أنه الديان الذي سيأتي على السحاب كما أشار إلى كونه الرب
الجالس عن يمين الله والذي تنبأ عنه داود النبي قائلا: ” قال الرب لربي
اجلس عن يميني حتى أضع أعدائك موطئا لقدميك
” (مز110: 1). فعندما سأله
رئيس الكهنة أثناء محاكمته قائلا: ”
استحلفك بالله الحي أن
تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله
” (مت26: 63): ” فقال يسوع أنا
هو. وسوف تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتيا في سحاب السماء

(مر14: 64).

 وكان لقب ابن الإنسان يحمل في ذاته كل
صفات المسيح اللاهوتية والناسوتية معا، كالإله المتجسد. وكان يعني دائما، على فم
الرب يسوع المسيح، المسيح كما هو؛ المسيح كما تنبأ عنه أنبياء العهد القديم
والذي هو ابن إبراهيم والكائن قبل إبراهيم ” قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن
” (يو58: 8)، أي الموجود الدائم، والذي من نسل داود ورب داود، كقوله: ”
أنا أصل وذرية داود ” (رؤ16: 22)، والذي من بني إسرائيل ولكنه الإله
القدير ” لأنهُ يُولد لنا ولد ونُعطى ابنا وتكون الرآسة على كتفه ويُدعى
اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبديّاً رئيس السلام
” (اش6: 9)،
” ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلهاً مباركاً (رو5: 9)،
المولود من بيت لحم ولكنه الأزلي الذي لا بداية له (مي2: 5)(2).

 وكان لقب ” أبن الإنسان ” هو
اللقب المفضل لدى الرب يسوع والذي أطلقه على نفسه ولم يطلقه عليه أحد لأنه كان
يؤكد دائما أنه المسيح بكل صفاته كالإله المتجسد، وخاصة لأن لقبي المسيح وابن
الإنسان كان اليهود يدركونهما في عصره جيدا، وكانوا يلقبون هذا المسيح الآتي
والمنتظر بملك إسرائيل وكانوا يحاولون تتويجه ملكا! وعلى سبيل المثال فعندما كشف
لنثنائيل بعض الأسرار، يقول الكتاب ” أجاب نثنائيل وقال له يا معلّم أنت ابن
الله. أنت ملك إسرائيل
” (يو49: 1)، وعندما اشبع الجموع بخمسة خبزات
وسمكتين يقول الكتاب ” فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا أن هذا
هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم. وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه
ليجعلوه ملكا انصرف أيضا إلى الجبل وحده
“(يو15: 6- 16)، وعند دخوله
الأنتصاري لأورشليم يقول الكتاب أيضا ” فأخذوا سعوف النخل وخرجوا للقائه وكانوا
يصرخون أوصنّا مبارك الآتي باسم الرب ملك إسرائيل ” (يو13: 12). ولما
سأله رئيس الكهنة أن كان هو المسيح ابن الله الحي قال له: ” أنت تقول وأيضا
أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتيا على سحاب السماء

” (مت64: 26)، فمزق رئيس الكهنة جبته وأتهمه بالتجديف!! وكانت تهمته التي
قدموه بها إلى بيلاطس هي أنه قال أنه ابن الله وأنه ملك اليهود ” ثم دخل بيلاطس
أيضا إلى دار الولاية ودعا يسوع وقال له أنت ملك اليهود؟ أجابه يسوع أمن ذاتك
تقول هذا أم آخرون قالوا لك عني. أجابه بيلاطس ألعلي أنا يهودي. أمّتك ورؤساء الكهنة
أسلموك إليّ. ماذا فعلت؟ أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من
هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلّم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من
هنا
” (يو33: 18-36).

 كان المسيح ملكاً ولكن ليس كما فهم اليهود
ومازالوا يتوقعون في مسيحهم الذي ما زالوا ينتظرونه كالملك المحارب الذي سيسيطر
على العالم بالسيف لمدة ألف سنة! وإنما هو ملك الملكوت ” ملك الملوك ورب
الأرباب
” (رؤ16: 19)؛ يقول الكتاب لما رأى الرب يسوع المسيح
” نثنائيل مقبلا إليه فقال عنه هوذا إسرائيلي حقا لا غش فيه. قال له نثنائيل من
أين تعرفني. أجاب يسوع وقال له. قبل أن دعاك فيلبس وأنت تحت التينة رأيتك.
أجاب
نثنائيل وقال له يا معلّم أنت ابن الله. أنت ملك إسرائيل. أجاب يسوع وقال له
هل آمنت لأني قلت لك أني رأيتك تحت التينة. سوف ترى أعظم من هذا. وقال له
الحق الحق أقول
لكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان

(يو47: 1-51).

والموجود في كل مكان: في حديثه مع نيقوديموس أحد قادة اليهود قال الرب يسوع
المسيح ” وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي
هو في السماء
” (يو13: 3). وهنا يؤكد أنه الموجود في كل مكان في السماء
وعلى الأرض في آن واحد، فهو ابن الإنسان النازل من السماء والصاعد إلى السماء
والموجود في نفس الوقت في السماء. وقد أكد ذلك أيضا في قوله لليهود ” فان رأيتم
ابن الإنسان صاعدا إلى حيث كان أولا ” (يو62: 6).



(2) أنظر كتابنا ”
هل تنبأ أنبياء العهد القديم عن لاهوت المسيح؟

– 9 –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار