كتب

الفصل الثاني عشر



الفصل الثاني عشر

الفصل
الثاني عشر

الآخرة
في إنجيل برنابا

الدينونة،
الجنة، السموات، الجحيم، المطهر

 

أولاً:
الدينونة:

وصف
الكاتب المزوِّر، الخرافيّ التفكير، يوم الدين بصورةٍ خياليَّةٍ خرافيَّةٍ خلط
فيها بين ما أعلنته الإناجيل القانونيَّة وبقيَّة الكتاب المقدَّس وبين ما كُتب في
العصور الوسطي وما جاء في التلمود اليهوديّ وما جاء في بقيَّة الأديان إلي جانب
مجموعة من خرافات الشعوب والقبائل البدائيَّة، فجاءت الصورة التي رسمها مشوَّهة
وممسوخة ولا ترضي سوي أصحاب الفكر الخرافيّ!! السذَّج!! بل وقد ناقض فيها كلّ ما
جاء في هذه الأديان وشوَّهه!!

أ–
فقد زعم في (ف1: 52-8) أنَّ يوم الدين سيكون مهول ومُخيف حتَّي أنَّ الأنبياء
سيكونون في حالةٍ من عدم التمييز والثقة والرعب والفزع ” إنَّ يوم دينونة
اللَّه سيكون رهيبًا بحيث أنَّ المنبوذين سيفضِّلون عشر جحيمات علي أنْ يسمعوا
اللَّه يكلِّمهم بغضبٍ شديدٍ … ليس المنبوذين وحدهم الذين يخشون اللَّه فقط، بل
القدِّيسون إبراهيم وأصفياء اللَّه (كذلك) حتِّي أنَّ إبراهيم لن يثقْ في بِرِّه،
ولا يكون لأيُّوب ثقة في براءته، وماذا أقول؟ بل أنَّ رسول اللَّه سيخاف لأنَّ
اللَّه إظهارًا لجلاله سيُجَرِّد رسول اللَّه من الذاكرة “؟!! وهنا نسأل؛ هل
في تجريد نبيّ من الذاكرة فيه إظهارًا لجلال اللَّه؟!! ألا يدلّ ذلك علي جهل
الكاتب بقدرة اللَّه الكليَّة، وفكر الكاتب الخرافيّ؟!!

وهذا
الكلام عن حالة الأنبياء والأبرار والقدِّيسين يوم الدين يُناقض ما جاء في الكتاب
المقدَّس تمامًا الذي يقول أنَّه في يوم الدينونة سيقف الأبرار عن يمين الديَّان
والأشرار عن يساره، فيقول الديَّان للذين عن يمينه ” تَعَالَوْا يَا
مُبَارَكِي أَبِي رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ
الْعَالَمِ. لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي.
كُنْتُ غَرِيباً فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَاناًفَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضاً
فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوساً فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. فَيُجِيبُهُ الأَبْرَارُ
حِينَئِذٍ: يَارَبُّ مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعاً فَأَطْعَمْنَاكَ أَوْ عَطْشَاناً
فَسَقَيْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيباً فَآوَيْنَاكَ أَوْ عُرْيَاناً
فَكَسَوْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضاً أَوْ مَحْبُوساً فَأَتَيْنَا
إِلَيْكَ؟ فَيُجِيبُ الْمَلِكُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ
فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ فَبِي فَعَلْتُمْ ”
(مت25/34-40). كما يقول الكتاب أيضًا ” لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ سَوْفَ
يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ،
وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ
الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعاً مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ
فِي الْهَوَاءِ، وَهَكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. ”
(1تس4/16-17). بل ويصف الكتاب المقدَّس هذا اليوم بالنسبة للأبرار بالعرس السماويّ
(رؤ19/7و 9).

 

ب-
وزعم في (ف53) أنَّ الشمس ستتألَّم وتئنّ!! والقمر سينزف دمًا!! والنباتات والعُشب
الأخضر ستبكي وتنزف دمًا!! والملائكة وجميع الأرواح ستموت!! ” متى أخذ ذلك
اليوم في الإقتراب تأتي كلّ يوم علامة مخوفة علي سكَّان الأرض:

?
” ففي اليوم الأول تسير الشمس في مدارها في السماء بدون نور، بل تكون سوداء
كصبغ الثوب، وستئن ّ كما يئنّ أبّ علي اِبن مشرف علي الموت “،

?
” وفى اليوم الثاني يتحوَّل القمر إلي دمّ وسيأتي دمّ علي الأرض كالندي
“،

?
” وفى اليوم الثالث تُشاهد النجوم آخذة في الإقتتال كجيشٍ من الأعداء “،

?
” وفى اليوم الرابع تتصادم الحجارة والصخور كأعداءٍ ألدَّاءٍ “،

?
” وفى اليوم الخامس يبكي كلّ نبات وعُشب دمًا … “،

?
“وفى اليوم الخامس عشر تموت الملائكة الأطهار ولا يبقي حيًا إلاًّ اللَّه
وحده “.

ثُم
يزيد في تخاريفه فيقول ” ولما قال يسوع هذا صفع وجهه بكلتا يديه ثم ضرب الأرض
برأسه “!!

فكيف
تتألَّم الشمس وتئنّ كالإنسان وهى كرة من الغاز المضغوط وتتكوَّن أساسًا من
الهيدروجين والهيليوم وتصل درجة الحرارة وسط فرنها وقرصها إلي 14 مليون درجة؟!!
وكيف يقطر القمر دمًا وهو المكوَّن من الصخور والرمال والمعادن؟!! وكيف تتقاتل
النجوم وهى مثل الشمس عبارة عن غازات ملتهبة، ويبعد كلّ نجم منهم عن الآخر بملايين
الأميال، ولماذا؟!! وكيف تتصادم الحجارة كأعداء؟!! وكيف تبكي النباتات والأعشاب
الخضراء دمًا؟!! ولماذا؟!! ومن أين ستأتي بالدم وهى التي تحتوي على مادة
الكلوروفيل الخضراء؟!! وهل يَتَصَوَّر هذا الكاتب الخرافيّ التفكير أنَّ هذه
المواد، الجماد، غير العاقلة، ستتحوَّل إلي كائنات حيَّة عاقلة؟!! وكيف تموت
الملائكة والشياطين والأرواح وهى أرواح خالدة؟!!

ويبدو
أنَّ هذا الكاتب المزوِّر قد بني هذه الخرافات التي تتناقض مع أبسط الحقائق
العلميَّة علي فهمٍ خاطيءٍ لقول السيد المسيح ” وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ
تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ
وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ…
وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ
وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.” (1).

وما
قاله السيِّد المسيح لا يتعارض مع الواقع والحقيقة العلميَّة، فيمكن أنْ يحدث
إظلام للشمس بإنطفائها (2) أو بإحتراق الأرض وما عليها، وتصاعد الغازات والأبخرة
والدخان الكثيف، نتيجة لهذا الإحتراق، فتحتجب الشمس ويحتجب نورها تمامًا، وبالتالي
لا يُعطى القمر ضوء للأرض. وهذا ما قاله القدِّيس بطرس الرسول بالروح ”
وَلَكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ
تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً،
وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا. فَبِمَا أَنَّ هَذِهِ
كُلَّهَا تَنْحَلُّ، أَيَّ أُنَاسٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ فِي سِيرَةٍ
مُقَدَّسَةٍ وَتَقْوَى؟ مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ
الرَّبِّ، الَّذِي بِهِ تَنْحَلُّ السَّمَاوَاتُ مُلْتَهِبَةً، وَالْعَنَاصِرُ
مُحْتَرِقَةً تَذُوبُ.” (2بط3/10-12). أمَّا تساقط النجوم فيعني دائمًا، في
الكتاب المقدَّس، سقوط القادة، سواء الروحيِّين أو العالميِّين أو العسكريِّين أو
المدنيِّين (3)، وقد يعني تساقط شُهب ونيازك وكرات ناريَّة علي الأرض كما حدث عام
1833 (4) فوق أمريكا والمحيط الأطلنطي وغرب أوروبا. وهذا ما لم يُدركه عقل كاتب
هذا الكتاب المزوِّر، الخرافيِ التفكير، فغرق في الخرافة والجهل.

ويواصل
الكاتب المزوِّر خرافاته فيزعم أنَّ اللَّه سيمسخ الأشرار والشياطين ويجعل مناظرهم
قبيحة ومهولة فيقول في (ف19: 54)؛ ” فمتي مرَّت هذه العلامات تغشي العالم
ظُلمة أربعين سنة ليس فيها من حيّ إلاَّ اللَّه وحده … ثم يُحيي بعد ذلك
المنبوذين كلّهم الذين عند قيامهم يخاف سائر خلق اللَّه بسبب قبح منظرهم … وبعد
هذا يُقيم اللَّه الشيطان الذى سيصير كلّ مخلوق عند النظر إليه كميتٍ خوفًا من
هيئة منظره المريع. ثمّ قال يسوع أرجو أنْ لا أري هذه الهولة في ذلك اليوم؟!!

حتَّي
المسيح، الذي يرتعب منه الشيطان بحسب ما قاله هذا الكاتب المزوِّّر نفسه، يخشي من
هول منظر الشيطان يوم الدين!!

ثم
يُخرج الكاتب المزوِّر ما بداخله من خرافات ويقول في (ف55) ” أنَّ الشياطين
والمنبوذين مع الشيطان يبكون حينئذ حتَّي أنَّه ليجري من الماء من عين الواحد منهم
أكثر مما في الأردن “!! فكيف تذرف الأرواح الدموع؟!! وإذا كان المنبوذون
والشياطين يُعدّون في ذلك اليوم بالمليارات، وإذا كانت عين الواحد منهم ستنزف
دموعًا أكثر مما في نهر الأردن، فهذا يعني أنَّهم سينزفون ماء أكثر مما في الأنهار
والبحار والمحيطات؟!! فمن أين سيأتون بكلِّ هذا المياه التى تفوق ما في الأنهار
والبحار والمحيطات؟!!

 

ثم
يصل هذا الكاتب المزوِّر إلي قمَّة التجديف علي اللَّه، والخرافة، ويزعم أنَّ
اللَّه سيمزح، يُهَرِّج، يوم الدين!! فيقول في (ف20: 55) ” فيُكَلِّم اللَّه
رسوله … كخليلٍ يمازح خليله ويقول أعندك شهود علي هذا (أي ما سبق أن وعد به)
ياخليلي ” أيوجد فكر خرافيّ أكثر خرافة وسذاجة من هذا؟!! اللَّه يمزح؟!!

ج-
ويزعم الكاتب المزوِّر الخرافيّ التفكير في (ف1: 57-6) أنَّ الملاك ميخائيل سيضرب
الشيطان بسيفه بما يوازى مليون جحيم ” فيأتي حينئذ ذلك الشقيّ ويشكوه كلّ
مخلوق بإمتهانٍ شديدٍ، حينئذ ينادي اللَّه الملاك ميخائيل فيضربه بسيفِ اللَّه
مائة ألف ضربة، وتكون كلّ ضربة يُضْرَب بها الشيطان بثقلِ عشر جحيمات … ثمَّ ينادي
الملاك أتباعه فيُهانون ويُشكون مثله وعند ذلك يضرب الملاك ميخائيل بأمر اللَّه
بعضًا مئة وبعضًا خمسين وبعضًا عشرين وبعضًا عشرًا وبعضًا خمسًا “!!

فما
هو حجم الجحيم وثقله؟ وكيف سيضرب الملاك الشيطان بما يوازي مليون جحيم؟ ويضرب
أتباعه بما يوازي الجحيم مليارات المرّات!! وما هي قوَّة هذا الملاك الذي يقدر أنْ
يقوم بهذه المهمَّة؟ وما هو حجم الشيطان وما هي قدرته التي تتحمَّل الضرب بسيفِ
اللَّه بما يوازي مليون جحيم، وكذلك أتباعه؟!! إنَّ ما زعمه هذا الكاتب المزوِّر
يفوق كلّ ما كُتب في أساطير اليونان والرومان والهند والصين وألف ليلة وليلة
وبقيَّة أساطير جميع الشعوب، فله عقليَّة خرافيَّة لا مثيل لها!!

د-
ثمَّ يُصَوِّر بفكره الخرافيّ أنَّ الذباب والكلاب والحيوانات الدنيا والنجسة، بل
والحجارة والرمل ستصرخ شاهدة علي الفجَّار!! ويُمجِّد القذارة والقمل!! فيقول في
(ف8: 57-19) ” ثمَّ يُدعي بعد ذلك إلي الدينونة الكافرين والمنبوذين، فيقوم
عليهم أولاً كلّ الخلائق التي هي أدني من الإنسان شاهدةً أمام اللَّه كيف خدمت
هؤلاء الناس … الحق أقول لكم أنَّ قصّ الشعر سيشرق كالشمس وكلّ قملة كانت علي
إنسان حبًا في اللِّه تتحوَّل إلي لؤلؤة … إنَّه لو علم العالم هذا لفضَّل قصّ
الشعر علي الأرجوان والقمل علي الذهب “!! ألا يدلّ هذا علي تفكيره الخرافيّ
وميله للقذارة وحبَّه للقمل والبيئة التي تربَّي فيها؟!

ثانياً:
الجنَّة ملذَّاتها ومسرَّاتها:

ويُصَوِّر
الكاتب مُتع الجنَّة والفردوس، علي أنَّها المتع الحسيَّة والماديَّة من أكلٍ
وشربٍ لأشهي المأكولات وألذَّ المشروبات ولم ينسي حتي البراز هناك!! فيقول في (ف2:
174-11) ” فأي شئ يأكل إذًا أطعمة الجنَّة إذا كان الجسد لا يذهب إلي هناك؟
هل النفس؟ لا البتَّة، لأنَّها روح، فأجاب بطرس: أيأكل إذًا المباركون في الفردوس؟
ولكن كيف يبرز الطعام دون نجاسة؟. أجاب يسوع: أي بركة ينالها الجسم إذا لم يأكل
ولم يشرب؟ من المؤكَّد أنَّه من اللائق أنْ يكون التمجيد بالنسبة إلي الشيء
الممجَّد، ولكنك تُخطئ يا بطرس في ظنِّك أنَّ طعامًا كهذا يبرز نجاسة. لأنَّ هذا
الجسم في الوقت الحاضر يأكل أطعمة قابلة للفساد، لهذا يحصل الفساد.

ولكن
الجسم يكون في الجنَّة غير قابلٍ للفساد وغير قابلٍ للألم وخالدًا وخاليًا من كلِّ
شقاءٍ، والأطعمة التي لا عيب فيها لا تحدث أدني فساد “!!

?
وقال في (ف175) ” هكذا يقول اللَّه علي لسان أشعياء النبيّ ساكبًا إزدراء علي
المنبوذين ” يجلس خدمي على مائدتي في بيتي ويتلذَّذون بابتهاجٍ مع حبور
ٍ”.

?
وقال في (ف1: 176-6) ” قال يسوع لتلاميذه: ” ماذا يُجدي نفعًا قوله
يتلذَّذون. حقًا إنَّ اللَّه يتكلَّم جليًّا. ولكن ما فائدة الأنهر الأربعة (5) من
السائل الثمين في الجنَّة مع ثمار وافرة جدًا. فمن المؤكَّد أنَّ اللَّه لا يأكل
والملائكة لا تأكل والنفس لا تأكل والحسّ لا يأكل، بل الجسد الذي هو جسمنا فمجد
الجنَّة هو طعام الجسد. أمَّا النفس والحسّ فلهما اللَّه ومحادثة الملائكة
والأرواح المباركة “!!

وهذا
الفكر الذي كتبه هذا الكاتب المزوِّر يختلف تمامًا عمَّا قاله السيِّد المسيح وما
جاء في كلِّ أسفار الكتاب المقدَّس، حيث يتمثَّل نعيم الفردوس في كتابة الاسم في
سفر الحياة (رؤ3/5)، والحياة الملائكيَّة بدون زواج كقوله ” لأَنَّهُمْ فِي
الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ بَلْ يَكُونُونَ
كَمَلاَئِكَةِ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ ” (مت22/30)، والوجود الدائم مع اللَّه
وتسبيحه دائمًا (6)، بدون الحاجة إلي إلاكل أو الشرب ” لَنْ يَجُوعُوا بَعْدُ
وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ وَلاَ تَقَعُ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ وَلاَ شَيْءٌ مِنَ
الْحَرِّ، لأَنَّ الْحَمَلَ [ المسيح، حَمَلُ اللَّهِ (يو1/29) ] الَّذِي فِي
وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ،
” (رؤ7/16-17). وكقول القدِّيس بولس بالروح ” لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ
اللهِ أَكْلاً وَشُرْباً بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ
الْقُدُسِ ” (رو14/17). فليس في السماء أكلٌ ولا شربٌ ولا زواجٌ ولا تزاوجٌ
بل يكونون كملائكة اللَّه. لأنَّ أجسادنا ستتحوَّل إلي أجساد روحيَّة غير قابلةٍ
للفساد (7).

وقال
في (ف8: 176-16) ” قال برتولوماوس (برثلماوس): يا مُعلِّم أيكون مجد الجنَّة
لكلِّ واحدٍ علي السواء؟ فإذا كان علي السواء فهو ليس من العدل. وإذا لم يكنْ علي
السواء فالأصغر يحسد الأعظم. أجاب يسوع: لا يكون علي السواء لأنَّ اللَّه عادل
وسيكون كلِّ واحدٍ قنوعًا، إذ لا حسد هناك. قلّ لي يا برتولوماوس: يُوجد سيِّد
عنده كثيرون من الخدم ويُلبس جميع خدمه هؤلاء لباسًا واحدًا. أيحزن إذًا الغلمان
اللابسون لباس الغلمان لأنَّه ليس لهم ثياب البالغين. بلّ علي العكس لو أراد
البالغون أنْ يُلبسوهم ثيابهم الكبيرة لتغيَّظوا لأنَّه لما لم تكن الأثواب موافقة
لحجمهم يزعمون أنَّهم سخرية. فارفع إذًا يا برتولوماوس قلبك للَّه في الجنَّة فتري
أنَّ للجميع مجدًا واحدًا، ومع أنَّه يكون كثيرٌ لواحدٍ وقليلٌ للآخر فهو لا
يُولِّد شيئًا من الحسد “!!

ونلاحظ
في قوله هنا أنَّ درجات المجد في الجنَّة متفاوتة ومع ذلك فلا يحسد أحدهم الآخر.
وهذا الوصف مأخوذ من الأنشودة الثالثة من الفردوس لدانتي أليجييري، حيث يري دانتي
أنَّ الحبّ الخالص يجعل الإنسان راضيًا قانعًا بما لديه غير متطِّلع إلي سواه (8)،
فيقول ” إنَّ رغائبنا لترضي، يا أخي، بما في المحبَّة من الفضل الذي يجعلنا
نشتهي ما هو لدينا فحسب، ولا يُثير ظمأنا سواه ” (9).

ثالثًا:
السموات، عددها وقياس المسافات بينها!!

زعم
هذا الكاتب المزوِّر أنَّ عدد السموات تِسع وعاشرها الجنَّة، وأنَّها الواحدة فوق
الأخري وأعلي منها، وتقع الأولي فوق الأرض! وحدَّد المسافة بين كلٍّ منها ب 500
سنه سفر رجل!! والمسافة بين الأرض وأعلي سماء ب 500 ,4سنة!!

?
فقال في (ف3: 105-8) ” إنَّ السموات تِسع وأنَّ بعضها يبعد عن بعض كما تبعد
الأولي عن الأرض سفر خمس مئة سنة، وعليه فإنَّ الأرض تبعد عن أعلي سماء مسيرة
أربعة ألاف وخمسمائة سنة … الواحدة منها أسفل ما يليها، ولكن حجم كلّ الأرض مع
حجم كلّ السموات بالنسبة إلي الجنَّة كنقطة بل كحبَّة رمال “!!

?
وقال في (ف6: 178-10) ” السموات تِسع موضوعة بينها السيارات التي تبعد إحداها
عن الأخرى مسيرة رجل خمس مائة سنة، وكذلك الأرض علي مسيرة خمس مائة سنة من السماء
الأولي “!!

وهو
هنا يتكلَّم عن السموات كموقع ماديّ ويُصَوِّر المسافة بين كلِّ سماء والسماء
الأخري بمسيرة رجل 500 سنة!! وإذا كانت المسافات تُقاس، في القرن الأوَّل كما هو
مفترض، بسرعة الحصان أو الجمل، في قافلة، في اليوم الواحد، وكان متوسِّط المسافة
التي يقطعها الحصان أو الجمل في قافلة في اليوم الواحد 50 كم × 365 يوم ×500 سنة =
9,125…. كم، ولو قسنا المسافة من الأرض إلي السماء التاسعة، بحسب ما جاء في هذا
الكتاب المزيَّف، نجد أنَّها 9,125,… × 9 = 82,125,… كم، أي 82 مليون كم، في
حين أنَّ المسافة بين الأرض المريخ هي 90 مليون كم، معني هذا أنَّنا نصل من الأرض
إلي السماء التاسعة قبل أنْ نصل إلي المريخ!! وهذا يضاد كل الحقائق الكتابيَّة
والعلميَّة وكلّ مقاييس المسافات الخاصة بالمجموعة الشمسيَّة (10)!!

 

كما
أنَّ هذا يُخالف أيضًا ما جاء في المسيحيَّة والإسلام، حيث تقول المسيحيَّة بوجود
ثلاث سموات (11)، ويقول الإسلام أنَّ عدد السموات سبع فقط بما فيها الجنَّة (12).
وإنَّما يتَّفق ما كتبه هذا الكاتب المزوِّر مع ما كتبه الشاعر الإيطالي دانتي
أليجييري، الذي توفي سنة 1321م، في الجزء الثالث، الفردوس، من الكوميديا الإلهيَّة
(12+).حيث صوَّر، دانتي، الفردوس، الجنَّة، بأنَّها تتكوَّن من تسع سموات يليها
سماء السموات أو سماء العرش الإلهيّ، ” الإمبريوم “؛ السماء الأولي وهي
سماء القمر (13) والسماء الثانية سماء مركيوري (
Mercury)
أو عُطارد (14)، والسماء الثالثة سماء فينوس (
Veneus)
أو الزهرة (15) والسماء الرابعة،سماء الشمس (16) والسماء الخامسة، سماء مارس (
Mars) أو المريخ (17) والسماء السادسة، سماء جوبيتر (Jupiter) أو المشتري (18) والسماء السابعة، سماء ساتورن(Saturn) أو زُحل (19) والسماء الثامنة، سماء النجوم الثابتة (20) والسماء
التاسعة السماء البلورية (21) الإمبريوم، أو سماء السموات (22) وهي مقر اللَّه
والقدِّيسين.

رابعًا:
الجحيم، أصله ومصدره:

وصف
هذا الكاتب المزوِّر، الخرافيّ التفكير، الجحيم بصورةٍ لا مثيل لها في الكتاب
المقدَّس وكُتب الأديان الأخري إذ رسم لها طبقات أو دركات متربة ترتيبًا أفقيًا
يتدرَّج فيه العقاب من الدركة الأولي إلي السابعة وكلَّما ذهب المعذَّب إلي دركةٍ
أبعد يناله عقابٌ أشدّ.

والغريب
أنَّه حصر دخول الجحيم علي فاعلي خطايا معيَّنة هي الكبرياء والحسد والطمع والشهوة
والكسل والنهم والغضب، وهذه الخطايا تدلّ علي فكر صوفيّ رهبانيّ! وتجاهل الخطايا
الأخري والتي نصَّت عليها الوصايا العشر (23) والتي قال سفر الرؤيا أنَّ فاعليها
لن يدخلوا السماء بل يُطرحون في البحيرة المتَّقدة بالنار والكبريت، مثل عدم
الإيمان وعبادة الأوثان والشِرك باللَّه والقتل والسرقة والكذب وعقوق الوالدين
والسحر وشهادة الزور وغيرها من الخطايا ” وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ
الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ
وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ
الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي ”
(رؤ21/8).

 

وهذا
أهم ما ذكر من فقرات عن الجحيم:

?
قال في (ف1: 59-3) ” إنَّ الجحيم واحدةٌ وفيها يُعَذَّب الملعونون إلي الأبد،
إلاَّ أنَّ لها سبع طبقات أو دركات الواحدة منها أعمق من الأخري ومن يذهب إلي
أبعدها يناله عقابٌ أشدّ “!

?
وقال في (ف3: 135-29) ” إعلموا إذًا أنَّ الجحيم هي واحدةٌ ومع ذلك فإنَّ لها
سبع دركات، الواحدة منها دون الأخري. فكما أنَّ الخطية سبعة أنواع إذ أنشأها
الشيطان نظير سبعة أبواب الجحيم كذلك يُوجد فيها سبعة أنواع من العذاب. لأنَّ
المتكبِّر … سيُزجّ في أسفل درجة مارًا في سائر الدركات التي فوقه ومكابدًا فيها
جميع الآلام الموجودة فيها … والحسود … يهبط إلي الدرجة السادسة … أمَّا
الطماع فيهبط إلي الدركة الخامسة … أمَّا الدركة الرابعة فيهبط إليها
الشهوانيُّون … ويهبط إلي الدركة الثالثة الكسلان … ويهبط إلي الدركة الثانية
النهِم … ويهبط المستشيط غضبًا إلي الدركه الأولي “!!

وقد
أخذ وصف الجحيم من حيث الدركات وأنواع الخطايا وأنواع العقاب من الجزء الثالث من
الكوميديا الإلهيَّة لدانتي، الجحيم، حيث يتكوَّن جحيم دانتي من تسع دركات أو
حلقات (24)، الحلقة الأولي منها خارج الجحيم وتحيط بالهاوية يُسَمِّيها باللمبو،
وهي حجرة إنتظار يمكث بها غير المعمَّدين من أخيار الناس من جميع الأمم والذين
عاشوا قبل ميلاد المسيح والأطفال غير المعمَّدين (25) والحلقة الثانية يمكث فيها
الشهوانيين ” هكذا هبطت – أسفل – من الحلقة الأولي من الثانية (26)، التي
تحيط بمكان أصغر وآلامٍ أعظم، وتلهب حتي العويل ” (27). وهذه الدركة يمكث
فيها الشهوانيون ” فهمت أنَّه قُضي بمثل هذا العذاب علي مرتكبي خطايا الجسد،
الذين يُخضعون العقل للشهوات ” (28)، والحلقة الثالثة للشرهين (29)، والحلقة
الرابعة للبخلاء والمسرفين (30)، والحلقة الخامسة للغاضبين والكسالي (31)، والحلقة
السادسة للهراطقة (32)، والحلقة السابعة لمرتكبي العنف (33)، والحلقة الثامنة
للمخادعين المحتالين، الدجالين (34)، والحلقة التاسعة، بئر المردة والتي تضمّ
أمثال يهوذا، ويُوجد إبليس في أسفلها ويقسِّمها إلي عشرة أقسام (35).

 

وقد
حذف كاتب هذا الكتاب المزيَّف الدركتين الخاصَّتين بغير المعمدين، من الأمم
والأطفال المسيحيِّين، والهراطقة لأنَّهما لا يتَّفقان مع فكره وما هدف إليه في
كتابه المزيَّف هذا!!

كما
صوَّر هذا الكاتب المزوِّر عقاب الجحيم وأدواته علي أنَّها تتكوَّن من البرد
القارس والريح والثلج والجليد والجمر والصواعق والبرق والجنون والهلع، وذلك إلي
جانب النار واللهب والحرارة والكبريت!! وزعم أنَّ الشيطان أنشأ الخطايا سبعة أنواع
نظير أبواب الجحيم السبعة!!

?
فقال في (ف16: 60-19) ” فما أشدّ الذي سيصلونه الخطاة الأشقياء، ما أشدّ
البرد القارس الذي لا يخفف لهبهم، ما أشدّ صرير الأسنان والبكاء والعويل، لأنَّ
ماء الأردن أقلّ من الدموع التي ستجري كلّ دقيقة من عيونهم “!!

?
وقال في (ف15: 106) ” إنَّ اللَّه لما خلقه (الحسّ) حكم عليه بالجحيم والثلج
والجليد اللذين لا يطاقان “!!

?
وتابع في (ف135) ” ففي هذا المكان الملعون يكون عقاب عام يشمل كلّ الدركات
كمزيج من حبوب عديدة يُصنع منه رغيف لأنَّه ستتَّحد بعدل اللَّه النار والجمر
والصواعق والبرق والكبريت والحرارة والبرد والريح والجنون والهلع علي طريقة لا
يخفف فيها البرد والحرارة ولا النار بل يُعذب كلّ منها “!!

ووصف
الجحيم علي هذه الصورة كان شائعًا في أوروبا في العصور الوسطي في الكتابات
الرؤويَّة التي كانت منتشرة جدًا خاصَّة في القرنين 11و 12 (36)، وأيضًا في كُتب
الشعر التي كُتبت في أواخر العصور الوسطي. وقد تأثَّرت هذه الكتابات بما كان
منتشرًا جدًا في الكتب الأبوكريفيَّة (37).وعلي رأس هذه الكتابات: ” رؤيا
بولس ” التي كُتبت في القرن الخامس (38)، والتي كانت منتشرة جدًا ولها شهرةٌ
عظيمةٌ (39) وكانت بين يدي الشاعر الإيطالي دانتي أليجييري عندما كتب رائعته
الكوميديا إلالهيَّة في بداية القرن الرابع عشر (40).

 

فيصف
كاتب ” رؤيا بولس ” عذاب الجحيم المكوَّن من النار والثلج والجليد
والبرد القارس بقوله ” ورأيت هناك رجالاً ونساءً مقطوعي الأيدي وعريانين في
مكان الثلج والجليد ” (ف39) ” … في البرد وصرير الأسنان (41) … في
هذا المكان لا يُوجد شيء آخر سوى البرد والجليد. وقال الملاك أيضًا حتَّي لو أشرقت
الشمس عليهم فلن يُصبحوا دافئين بسبب برودة المكان الشديدة والجليد ” (ف42).

وكذلك
ذُكر عذاب الزمهرير والثلج والجليد في كتاب مطهر القديس باتريك وكتاب رحلة الجندي
الراهب تونجدال و جحيم الراهب الإيطالي البريجو في القرن الحادي عشر، كما ذكر
الأستاذ حسن عثمان في مقدِّمته للجزء الأوَّل.

كما
ذكر الشاعر إلانجليزي وليم شكسبير سنة 1604 الصقيع المروع في مسرحية ” عين
بعين” (42) فقال علي لسان كلاوديو ” والروح الناعمة يجرفها عباب يتلطي،
أو تستقر في صقع مروع من صقيع، تكثف طبقات فوق طبقات “.

وكذلك
الشاعر إلانجليزي جون ميلتون في ملحمته ” الفردوس المفقود ” 1642- 1655
الذي قال ” وبعد هذا النهر تقع قارة متجمِّدة، بريَّة مظلمة، تنهال عليه
عواصف من دوامات الريح ولافع البرد يسقط علي اليابسة … وليس من عواصف من
دوَّامات الريح ولافع البرد يسقط علي اليابسة … وليس من حوله إلا الثلج
والجليد” (43).

وبرغم
أنَّ مصادر هذا الكاتب المزوَّّر ومصادر دانتي أليجييري تكاد تكون واحدة عن
الجحيم، كما هو الرأي الغالب والسائد، إلاَّ أنَّه من الواضح أنَّ هذا الكاتب
المزوِّر كان يملك بين يديه، إلي جانب بعض هذه الكُتب، جحيم دانتي إذ جاء جحيمه
أكثر مطابقةً مع جحيم دانتي!!

فالجحيم
عند كليهما يتكوًَّن من درجات أو دركات أو طبقات مرتَّبة فوق بعضها البعض كلِّ
درجة منها لإحدي الخطايا، ويتمّ ترتيب الخطايا عند كليهما علي قدر ما تحمله من
شرور، وكلَّما كانت خطيئة المعاقب أكبر كلَّما نزل إلي درجات الجحيم السفلي،
ويتكوَّن عذاب الجحيم عند كليهما من النار والبرد والصقيع والجليد والثلج. وعلى
سبيل المثال يقول دانتي:


أنا في الحلقة الثالثة، حلقة المطر الأبديّ، اللعين، البارد الثقيل؛ لا يتجدَّد
عنفه أبدًا ولا يتغيَّر نوعه. بردٌ كبير ومياهٌ مسودَّة، وثلجٌ يهطل خلال الهواء
المظلم ” (44).

 


عندما استدرت ورأيت أمامي وتحت القدمين بحيرة كان لها من التجمد صورة الزجاج لا
الماء … كان الشبحان المعذبان منغمسين في الثلج … سماء الزمهرير… وقد إزرقَّ
لونهما …الزمهرير من الفم … فجمَّده الزمهرير بينهما … وواحد كان الزمهرير
قد أفقده كلتا الأذنين … فلن تجد شبحًا أجدر منهما أنْ يستقرّ في الجمد … بعد
ذلك رأيت ألف وجه جعلها البرد مثل الكلاب؛ ومن ذلك يعروني الرعب، وسيعروني دائمًا
من الغدران المتجمدة” (45)


وبينما كنَّا نسير في الوسط، الذي يتجمَّع عنده كلّ ثِقل، كنت ارتعد في الزمهرير
الأبديّ” (46).

من
هذا يتَّضح أنَّ كاتب برنابا المزيِّف إطَّلع علي جحيم دانتي وإستعان به، فهما قد
اتَّفقا في أغلب النقاط الرئيسيَّة ولم يختلفا إلاَّ في عدد الدركات التي هي عند
دانتي تسع بينما هي عند هذا الكاتب المزوِّر سبع، ولكن عند التأمُّل يتَّضح لنا
أنَّ كاتب برنابا حذف دركتين يختلفان عن فكره، وهما الخاصَّتان الأطفال غير
المعمَّدين (47) والدجَّالون أو الهراطقة (48).

وهنا
نعلِّق علي قول الناشر ” أنَّ موافقة بعض ما جاء في إنجيل برنابا لبعض ما ورد
في شعر دانتي يُمكن أنْ يُعلَّل بأنَّ دانتي إطَّلع عليه وأخذ منه إذا لم يكنْ ذلك
من قُبيل توارد الخواطر “!!

ويبدو
من هذا الكلام قصور في المعرفة عن دانتي وعصره، فقد كان، هذا الفكر، شائعًا في
عصره وقبل عصره، يقول الأستاذ عباس محمود العقاد ” الشاعر دانتي قد نقل صورة
الجحيم في قصَّته من مصادر معروفة له ولغيره، ومنه ما يرجع إلي هوميروس وقصائد شعر
الرومان وأساطير التلمود ” خامسًا: المطهر:

ثمَّ
يتكلّضم الكاتب عن العذاب المؤقَّت في الجحيم! وهو ما يُسَمَّي عند الكاثوليك
بالمطهر فيقول في (ف136): ” أمَّا المؤمنون فسيكون لهم تعزية لأنَّ لعذابهم
نهاية، فذعر التلاميذ لما سمعوا هذا وقالوا: أيذهب المؤمنون إلي الجحيم؟ فقال يسوع
يتحتَّم علي كلِّ أحدٍ أيًّا كان أنْ يذهب إلي الجحيم، بيد أنَّه مالا مشاحة فيه
أنَّ الأطهار وأنبياء اللَّه إنَّما يذهبون إلي هناك ليشاهدوا لا ليكابدوا عقابًا،
أمَّا الأبرار فإنَّهم لا يكابدون إلاَّ الخوف … أمَّا ما يختصّ بالمؤمنين الذين
لهم إثنان وسبعون درجة مع أصحاب الدرجتَين الأخيرتَين الذَين كان لهم إيمان بدون
أعمال صالحة، إذ كان الفريق الأوَّل حزينًا علي الأعمال الصالحة والآخر مسرورًا
بالشرَّ – فسيمثكون جميعًا في الجحيم سبعين ألف سنة “!!

 

وهو
هنا يتكلَّم عن حتميَّة دخول الجميع الجحبم للتطهير من الخطايا، سواء بمشاهدة
العذابات وبالتالي مكابدة الخوف أو بأنْ يمكث البعض في الجحيم سبعين ألف سنة!!
وهذا ما يُسَمَّي عن الكاثوليك بالمطهر، والذي تقوم فكرته علي أساس تطهير النفوس
من الآثام بالنيران والعذاب في الآخرة إذا لم تُكَفِّر النفس عن آثامها في هذه
الدنيا!! أي تظلّ النفس في مكانٍ ما في الجحيم يُسَمَّي بالمطهر إلي أنْ يتمّ
تطهيرها تمامًا ثمَّ تُغادر بعد ذلك المطهر!! ويقولون أنَّ النفس البارَّة لا تدخل
السماء حالاً بعد الدينونة وإنَّما غالبًا تدخل المطهر، وهو عذاب أليم به تقي
النفس ما تبَّقي عليها من عذاب زمنيّ ” إنَّ الذين يخرجون من هذه الحياة وهم
نادمون حقيقة، وفي محبَّة اللَّه، ولكن قبل أنْ يكفِّروا عن خطاياهم وإهمالاتهم
بأعمال توبة وافية، تتطهَّر نفوسهم بعد الموت بعقوبات مطهِّرة ” (50).

وقد
إنتشرت قصص المطهر في النصف الثاني من القرن الثاني عشر في أوروبا. وتحدَّد المطهر
كعقيدة عند الكاثوليك في مجمع ليون سنة 1247م، ثمّ تأكَّد، بعد عهد دانتي، في مجمع
فلورنسا سنة 1439م، ثم في مجمع ترنت في الفترة من 1545م إلى سنة 1563م (51).

وهذا
يدلّ علي أنَّ هذا الكاتب المزوِّر كتب كتابه المزيَّف هذا بعد الشاعر الإيطالي
دانتي أليجييري المتوفي سنة 1321م بمدَّةٍ طويلةٍ، أو علي الأقلّ في العصور
الوسطي، وأنَّه لم يكنْ أبدًا لا من تلاميذ المسيح ولا من عصره ولا من فلسطين،
وإنَّما هو أوروبِّي عاش في القرون الوسطي وبعد المسيح بأكثر 1400 سنة علي الأقلّ.

 

(1)
متى 24: 29 و30، مر 13: 25- 26، لو 21: 25- 27.

(2)
الشمس عبارة عن كرة ضخمة من الغاز المضغوط قطرها مليون و300 ألف ك. م. وهى معلقة
في الأثير على بعد 150مليون ك.م. من الأرض، وتتكون أساسا من الهيدروجين والهيليوم.
وهى تعطى الأرض الضوء والحرارة والطاقة، أي الحياة. وأي تغيير في حرارتها المرسلة
الى الأرض يكفى لأنهاء الحياة على الأرض، فتصل درجة الحرارة وسط فرنها الى 14
مليون درجة، وينطفئ فيها كل ثانية 600 طن هيدروجين، أي أنها تنطفئ ببطء. ويقدر العلماء
أنهاء ستحترق وتستهلك كل الطاقة المخزونة فيها بعد حوالي 8 ألاف مليون سنة.

(3)
أنظر (1كو41: 15) ” لأن نجماً يمتاز عن نجم في المجد ” والمقصود هنا
درجات الأبرار في السماء، و(د110: 8) ” وتعظم حتى الى جند السموات وطرح بعضا
من الجند والنجوم إلى الأرض وداسهم ” والمقصود هنا الكهنة وقادة الأمة
الروحيين.

(4)
حدث في 13 نوفمبر 1833 سقوط ملايين الكرات النارية التي كان بريقها يسطع على
الأرض، ويصف أحد العلماء منظرها ” كان بريقها يسطع ويلمع كثيرا متواصلا وهى
تتساقط متواصلة وكأنها متلامسة كندف ثلوج ديسمبر الباكرة ” جغرافية السموات
لبرت ط 1854 ص 163 حتى ظن الناس في أمريكا والأطلنطي وغرب أوربا أن هذا ما جاء في
أقوال السيد المسيح وسفر الرؤيا عن نهاية العالم. أنظر كتاب ” ظهوره المجيد
حسب الوعد والوعيد ” ص 59- 65.

(5)
جاء في سورة محمد 15 ما يلي ” مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ
الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ
لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ
وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ
” ويلاحظ أن ما كتبه كاتب برنابا المزيف هو ترجمة حرفيَّة لهذه الآية!! مما
يدل أنة كتب هذا الكتاب المزور في القرون الوسطى.

(6)
رؤ 13: 5؛9: 21.

(7)
يقول القديس بولس بالروح ” لَكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «كَيْفَ يُقَامُ
الأَمْوَاتُ وَبِأَيِّ جِسْمٍ يَأْتُونَ؟» يَا غَبِيُّ! الَّذِي تَزْرَعُهُ لاَ
يُحْيَا إِنْ لَمْ يَمُتْ. وَالَّذِي تَزْرَعُهُ لَسْتَ تَزْرَعُ الْجِسْمَ
الَّذِي سَوْفَ يَصِيرُ بَلْ حَبَّةً مُجَرَّدَةً رُبَّمَا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ
أَحَدِ الْبَوَاقِي. وَلَكِنَّ اللهَ يُعْطِيهَا جِسْماً كَمَا أَرَادَ. وَلِكُلِّ
وَاحِدٍ مِنَ الْبُزُورِ جِسْمَهُ. لَيْسَ كُلُّ جَسَدٍ جَسَداً وَاحِداً بَلْ
لِلنَّاسِ جَسَدٌ وَاحِدٌ وَلِلْبَهَائِمِ جَسَدٌ آخَرُ وَلِلسَّمَكِ آخَرُ
وَلِلطَّيْرِ آخَرُ. وَأَجْسَامٌ سَمَاوِيَّةٌ وَأَجْسَامٌ أَرْضِيَّةٌ. لَكِنَّ
مَجْدَ السَّمَاوِيَّاتِ شَيْءٌ وَمَجْدَ الأَرْضِيَّاتِ آخَرُ. مَجْدُ الشَّمْسِ
شَيْءٌ وَمَجْدُ الْقَمَرِ آخَرُ وَمَجْدُ النُّجُومِ آخَرُ. لأَنَّ نَجْماً
يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي الْمَجْدِ. هَكَذَا أَيْضاً قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ:
يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ
وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضُعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ. يُزْرَعُ
جِسْماً حَيَوَانِيّاً وَيُقَامُ جِسْماً رُوحَانِيّاً. يُوجَدُ جِسْمٌ
حَيَوَانِيٌّ وَيُوجَدُ جِسْمٌ رُوحَانِيٌّ. هَكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضاً: «صَارَ
آدَمُ الإِنْسَانُ الأَوَّلُ نَفْساً حَيَّةً وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحاً
مُحْيِياً». لَكِنْ لَيْسَ الرُّوحَانِيُّ أَوَّلاً بَلِ الْحَيَوَانِيُّ وَبَعْدَ
ذَلِكَ الرُّوحَانِيُّ. الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ.
الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ. كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ
هَكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضاً وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هَكَذَا
السَّمَاوِيُّونَ أَيْضاً. وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ
أَيْضاً صُورَةَ السَّمَاوِيِّ. فَأَقُولُ هَذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ
لَحْماً وَدَماً لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ وَلاَ يَرِثُ
الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ. هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ
كُلُّنَا وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ
عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي
فَسَادٍ وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. لأَنَّ هَذَا الْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ
عَدَمَ فَسَادٍ وَهَذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ. وَمَتَى لَبِسَ هَذَا
الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ وَلَبِسَ هَذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ فَحِينَئِذٍ
تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: «ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ».
” (1كو15/35-54).

(8)
ج3: 112.

(9)
أنشودة 70: 3.

(10)
Barnabas Is It Genuine ? Ch. 3.

(11)
عدد السموات المعروفة في المسيحية ثلاث: ” سماء الطيور أو الغلاف الجوى (تك
1: 20) سماء الكواكب والنجوم (إي 22: 12- 14) سماء السموات أو السماء الثالثة (2
كو 12: 2-4).

(12)
” تُسَبِّحُ لَهُ السَّماوَاتُ السَّبْعُ ” (الأسراء44)، ” رَّبُّ
السَّمَوَاتِ السَّبْعِ ” (المؤمنون86)، ” فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ
سَمَوَاتٍ ” (فصلت12)، ” اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ
” (الطلاق12).

(12+)
الكوميديا الإلهية ج 3: 30-32. كتب دانتي أليجييري (1265-1321) ملحمته ”
الكوميديا الإلهية ” في ثلاثة أجزاء، هي ؛ الجحيم والمطهر والفردوس. وذلك
باللغة الإيطالية وقد صور فيها الحياة في العالم الآخر بحسب المفهوم الكاثوليكي،
وبحسب ما كان سائداً في عصره وفي العصور الوسطى عموماً. يقول حسن عثمان مترجم
الكوميديا الإلهية من الإيطالي إلى اللغة العربية ” كان علم الفلك السائد في
العصور الوسطى، من الأسس التي إعتمد دانتي عليها في بناء الكوميديا، وهو في ذلك
يرجع إلى أصول يونانية وشرقية وسكندرية وأوروبية وعربية، ومن ذلك ما نراه من قول
أرسطو بأن عالمنا يتكون من ثماني سماوات أعلاها السماء الأثيرية والتي سماها
أفلاطون بسماء النجوم الثابتة. وأضاف بطليموس السكندري التاسعة، سماء المحرك الأول
التي تدور بعكس سائر السموات من الشرق إلى الغرب، وإتخذ علماء العصور الوسطى سماء
” الإمبريوم ” أو سماء السموات عن أرسطو، واعتبروها السماء العاشرة (ج
3: 29). وقد ترجمها إلى العربية الأستاذ حسن عثمان سنة 1968م.

See
also:

1- The Divine Comedy and Kabala
Dante Alighieri 1265 – 1321 by Jack Courts.

2- The Divine Comedy translated
by Henry Wadsworth Longfellow.

3- The Divine Comedy of Dante
Alighieri Volume 2: Purgatorio Edited and Translated by ROBERT M. DURLING
Introduction and notes by RONALD L. MARTINEZ, ROBERT M. DURLING, and
Illustrations by ROBERT TURNER .

4- Dante Alighieri, Divine Comedy
and Divine Spirituality Spirituality by Robert Royal – published by Crossroad,
l999.

5- The Divine Comedy Dante
Alighieri Translated by C. H. Sisson With an introduction and notes by David H.
Higgins, Head of the School of Modern Languages, University of Bristol

6- Guido Mazzoni Collection Rare
Book, Manuscript, and Special Collections Library – Duke University Dante
Alighieri, 1265-1321

7- THE DIVINE COMEDY OF DANTE
ALIGHIERI (1265-1321) Translated by HENRY
WADSWORTH LONGFELLOW (1807-1882)

(13) أنشودة 2-5.

(14)
أنشودة 5-7.

(15)
أنشودة 8-9.

(16)
أنشودة 10-13.

(17)
أنشودة14-18.

(18)
أنشودة18-20.

(19)
(أنشودة 21و22.

(20)
أنشودة 22-26.

(21)
أنشودة 27-29.

(22)
أنشودة30-33.

(23)
” لا يكن لك آلهة اخرى امامي. لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مّما في
السماء من فوق وما في الارض من تحت وما في الماء من تحت الارض. لا تسجد لهنّ ولا
تعبدهنّ … لا تنطق باسم الرب الهك باطلا لان الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا.
اذكر يوم السبت لتقدسه. ستة ايام تعمل وتصنع جميع عملك. واما اليوم السابع ففيه
سبت للرب الهك …0 اكرم اباك وامك … لا تقتل. لا تزن. لا تسرق. لا تشهد على
قريبك شهادة زور. لا تشته بيت قريبك.لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا امته ولا
ثوره ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك ” (خر1: -19).

(24)
يقول الأستاذ حسن عثمان ” نأتي إلى حلقات الجحيم التسعة. والحلقة الأولى هو
اللمبو، الذي يعتتبر كمقدمة للجحيم الحقيقي، ويشغل الأنشودة الرابعة. وتبدأ الجحيم
الحقيقية من الحلقة الثانية “.

(25)
أنشودة 4.

(26)
يقول المترجم الأستاذ حسن عثمان في الهامش ” هنا يبدأ الجحيم الحقيقي عند
دانتي، وما سبق يعتبر مقدمة له ” ص135.

(27)
أنشودة 1: 5.

(28)
أنشود37: 5.

(29)
أنشودة 5.

(30)
أنشودة 7.

(31)
أنشودة 8.

(32)
أنشودة 9. وهؤلاء لم يذكرهم كاتب برنابا المزوّر.

(33)
أنشودة 11.

(34)
أنشودة 18.

(35)
أنظر حسن عثمان ج 1: 437 و 438.

(36)
قال أ. حسن عثمان في مقدمة ترجمته ج 1 من الكوميديا الإلهية ” وكذلك نجد تراث
العصور الوسطى مليئاً برؤى القديسين وقصص المغامرين، الذين تناولوا عالم ما بعد
الحياة. ومن هؤلاء مثلاً القديس يوحنا … ورؤيا القديس بولس التي وضُعت في القرن
الرابع ثم نمت حتى القرن الثالث عشر، قد وصفت عذاب الآثمين في الجحيم بين النيران
والأفاعي والزمهرير … ومن ذلك رحلة الفارس أوين، التي تعرف باسم مطهر القديس
باتريك، وزار فيها الجحيم وشاهد الأفاعي والوحوش والنيران ونهر المعدن السائل
بالغليان، ورأى الشياطين على شاطئه تطعن الآثمين بخطاطيفهم، ورأى بركة الكبريت،
والمعذبين المصلوبين على الأرض، وعذاب الزمهرير … ومنها رحلة الجندي الراهب
تونجدال، الذي زار العالم الآخر ورأى عذاب النار والثلج … وقد ترجمت هذه الرحلات
إلى أكثر من لغة أوربية في القرن الثاني عشر … وتكلم الراهب البريجو عن عذاب
الجليد والأفاعي … وكذلك تناول القديس توماس الأكويني الجحيم والمطهر والسماء
” ص 56 و57.

(37)
تعنى كلمة ” ابوكريفا ” في اليونانية الكتب السرية وأصبح معناها في
المسيحية المزيفة.

(38)
ذكرت في قانون البابا جلاسيوس سنة 496م ضمن الكتب الأبوكريفية المحرم تداولها

(39)
N.T Apocrypha. Vol2p. 758.

(40)
أطلق دانتي لفظ ” الكوميديا ” على قصيدته الخالدة، وهو لفظ مأخوذ من
اليونانية القديمة، بمعنى أغنية تغنى بلغة العامة، وتجرى على اللسان دون تكلف
وتصنع. وكذلك قصد بهذا اللفظ أنها تبدأ في غابة موحشة مظلمة وتنتهي إلى السعادة
الأبدية. ج 3: 61.

(41)
ترجمة د. زاخر غبريال.

(42)
مشهد 4: 220- 223، ويعلق المترجم قائلا: ” أن وصف كلاوديو للجحيم مستقى من
الوصف الكلاسيكي لها ” هامش 215.

(43)
ك 2: 587- 592 ويعلق المترجم د. محمد عناني بقوله: ” كان الاعتقاد بأن عذاب
الجحيم يتضمن البرودة إلى حد التجمد إلى جانب الحريق سائدا في العصور الوسطى
” ج 1 هامش ص 197.

(44)
أنشودة 6: 7 – 10.

(45)
أنشودة 32: 22- 26.

(46)
أنشودة 32: 73، 74.

(47)
لم يذكر هذا الكاتب المزوّر العماد نهائياً، كما حزف شخصية يوحنا المعمدان
نهائياً!!

(48)
أنظر مجلة عالم الفكر م 15 عدد 3.

(49)
الأخبار في 26 / 10 / 1959.

(49)
كما أنَّ الكتاب لم يُعرف ولم يُسمع عنه شيئًا إلاَّ بعد دانتي بحوالي 250 سنة علي
الأقلّ، وكما هو واضحٌ فالكتاب لم يُكتبْ قبل سنة 1575م، كما برهنت الدراسات
الأثريَّة للمخطوطة الإيطاليَّة، وما قيل عن المخطوطة الأسبانيَّة، وعلي ذلك.
وبالتالي فلا يُمكن أنْ يكون دانتي قد إطَّلع عليه أو عرفه وكذلك أهل زمانه.

(50)
أنظر كتاب قداسة البابا شنودة الثالث ” لماذا نرفض المطهر؟ ” ص 10.

(51)
أنظر مقدمة الجزء الثاني من الكوميديا الإلهية، المطهر، ترجمة حسن عثمان ص 15و16.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار