علم الكتاب المقدس

الفصل الثامن



الفصل الثامن

الفصل الثامن

الأناجيل
الثلاثة الأولى “المتفقه”

 

تسمى
الأناجيل الثلاثة الأولى أو أوجه الإنجيل التى للقديس متى والقديس مرقس والقديس
لوقا، بالأناجيل المتفقة أو المتماثلة أو المتشابهة أو المؤتلفة(1) وذلك لأنفاقها بدرجة كبيرة فى التدوين والتسجيل
والصياغة والمفردات اللغوية وترتيب الأحداث الرئيسية لحياة السيد المسيح وتعليمه
وأعماله. هذا بالرغم من أن كل واحد من الإنجيليين الثلاثة سجل ودون أحد أوجه
الإنجيل الثلاثة الأولى فى مكان غير الذى كتب فيه الآخران، وبالرغم من أنه لم ير
أى واحد منهم ما كتبه الآخر، بأوجهه الأربعة ولا فى كل أسفار العهد الجديد (ال
27)، كما يقول القديس يوحنا بالروح القدس “وأشياء أُخر كثيرة صنعها يسوع أن
كُتبت واحدةً واحدةً فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة”(2). فقد كان من المتوقع، فى نظر العلماء والنقاد، أن
يدون كل واحد من الإنجيليين الثلاثة كثيراً من الأعمال والأقوال التى عملها وعلمها
السيد المسيح غير التى يدونها الآخران وذلك لكثرة ما قاله وعمله السيد، والذى لا
يحصى ولا يعد. وهذا ما حدث عند تدوين وكتابة الإنجيل للقديس يوحنا والذى اتفق مع
الإنجيليين الثلاثة فى أقل من 10% تمثل الخطوط العامة لحياة وكرازة السيد المسيح
وتميز عنهم بتدوين أكثر من 90% مما دونه وسجله وكتبه فى الإنجيل الرابع ولم يكتب
فى الأناجيل الثلاثة الأولى. وهذا راجع لأنه كتب بعدهم بمده طويلة وقرأ ما كتبوه
بالروح القدس فسجل ما لم يسجلوه ودون ما لم يدونوه. ولكن الذى حدث أن الأناجيل
الثلاثة الأولى اتفقت فى تدوين وتسجيل وكتابة أعمال وأقوال بعينها بنفس الأسلوب
والصياغة والترتيب والمفردات بصورة جوهرية، وعلى سبيل المثال لهذا الاتفاق المذهل
نذكر عدد آيات (أعداد) الإنجيل للقديس مرقس ومدى اتفاقها مع ما دُون فى الإنجيلين
الأولين؛ فيتكون الإنجيل للقديس مرقس من 661 عدداً (آيه) يتفق معه بصورة جوهرية
الإنجيل للقديس فى أكثر من 600 عدداً والقديس لوقا فى أكثر من 350 عدداً. إلى جانب
أن كل واحد منهم سجل أعمالاً وأقوالاً خاصة به وحده، ولكن الاتفاق بينهم جاء أكثر
من المتوقع إذ اتفق الثلاثة معاً فى 53% مما دونه وسجلوه وكتبوه. مع الوضع فى
الاعتبار أن لكل وجه من أوجه الإنجيل الثلاثة الأولى مفرداته الخاصة وأسلوبه الذى
يتميز به.

ونتيجة
لهذا الاتفاق الجوهرى جاء السؤال: “كيف كُتبت الأناجيل الثلاثة يمثل هذا
الأنفاق الاتفاق الجوهرى فى تسجيل أقوال وأعمال بعينها وفى التسلسل والصياغة مع
تميز كل واحد منهم بتدوين وتسجيل وكتابة أعمال وتعاليم تميز بجمعها وتسجيلها وحده.

 

1- الاتفاق العام للإنجيل بأوجهه الأربعة:

تتفق
الأناجيل الثلاثة الأولى مع الإنجيل للقديس يوحنا فى عدم ذكر أحداث الثلاثين سنة
الأولى من حياة السيد المسيح، وذلك باستثناء تسجيل القديس متى والقديس لوقا لأحداث
ميلاد يوحنا المعمدان وميلاد السيد المسيح ورحلة الهروب إلى مصر ووجود السيد
المسيح فى الهيكل فى سن الثانية عشر. وكان ذلك هو الخط العام لكرازة الرسل حتى قبل
حلول الروح القدس؛ فقد اختاروا متياس على أساس أنه أحد الذين اجتمعوا مع التلاميذ
“منذ معمودية يوحنا إلى اليوم الذى ارتفع فيه (الرب)
(3)، ودون القديس لوقا “ما أبتدأ يسوع يفعلهُ
ويعلّم به اليوم الذى ارتفع فيه”(4)
وبدأ كل من القديسين متى ومرقس ويوحنا بمعمودية يوحنا وانتهوا بالصعود، وإن كان
القديس متى قد رجع إلى الوراء وسجل بعض أحداث الميلاد وسلسلة نسب المسيح من جهة
يوسف النجار (والده الذى تجسد فى ملء الزمان، لم يركز على ميلاده بالجسد من
العذراء ولكنه ركز على وجوده الأزلى قبل الأزمان واتخاذه جسداً وحلوله بين البشر،
كما سجل القديس لوقا سلسلة نسب السيد المسيح من جهة أمه مريم العذراء
ابنه هالى(5)_ كسليلة داود وإبراهيم ورجع بنسبه إلى الوراء إلى
آدم باعتباره “نسل المرأة الذى يسحق رأس الحية”(6).
وقد ركز كل من القديس متى والقديس لوقا على كون المسيح الوريث الشرعى لعرش داود
سواء من جهة يوسف النجار سليل داود أو من جهة هالى جده لأمه، مريم العذراء، وسليل
داود.

وقد
ركزت الأناجيل الثلاثة الأولى على بداية الإنجيل والكرازة بعمل يوحنا المعمدان
ودوره فى إعداد الطريق للمسيح الآتى واتفقوا فى تفصيل الأحداث وتسجيل الكلمات
والنبوات بصورة جوهرية وفى أقسام متوازية(7)،
بينما ركز الإنجيل الرابع على شهادة يوحنا المعمدان للمسيح باعتباره الأزلى
“لأنه كان قبلى” و”ابن الله” و”حمل الله الذى يرفع خطية
العالم” و”نزل الروح القدس عليه” مع إشارته للمعمودية كشئ معروف(8). كما اتفقت الأناجيل الأربعة فى جوهر معجزة إشباع
الجموع بخمسة أرغفة وسمكتين(9)
ومشى المسيح على الماء(10) والعشاء الربانى وأحداث
القبض على السيد المسيح ومحاكمته وصلبه وقيامته وظهوره بعد القيامة. ولكن القديس
يوحنا أشار إلى العشاء الربانى كشئ معروف وسجل ما لم يسجل فى الأناجيل الثلاثة
الأولى كغسل أرجل التلاميذ واتكاء يوحنا على صدره وقت العشاء ووجود الصندوق مع
يهوذا وطلب بطرس من يوحنا سؤال السيد عن التلميذ الخائن وإشارة السيد إلى يهوذا(11)، ثم يسجل حديث الرب الطويل بعد العشاء الربانى(12)وصلاته الشفاعية لأجل تلاميذه والكنيسة(13) وتراجع الجموع أمامه عند القبض عليه(14) وسؤال قيافا له عن تعليمه ولطم أحد الخدم له(15) وإشارة رؤساء اليهود بأنه لا يجوز لهم قتل أحد(16)، وسؤال بيلاطس له عن ملكوته(17)،
ومحاولة بيلاطس تبرئته وإصرار اليهود على صلبه(18)،
وذكره لحادث اقتسام ثيابه بتفصيل اكثر من الأناجيل الثلاثة الأولى(19)، وكذلك تفصيل ما دار حول عبارة
“ملك اليهود” التى وضعت على صليبه(20)،
وتسليم السيد لأمه مريم العذراء ليوحنا “التلميذ الذى كان يحبه”ليأخذها
إلى خاصته(21)، وكسر سيقان المصلوبين مع
السيد وطعن جنبه بحربة(22)، وذهاب بطرس ويوحنا إلى
القبر الفارغ بعد أن أبلغتهما مريم المجدلية بذلك(23)،
وظهور الرب للمجدلية وحدها عند القبر حيث ظنت أنه البستانى(24)،
وشك توما فى قيامة الرب وإصراره على عدم الإيمان قبل أن يرى الرب ويتأكد بنفسه ثم
ظهور الرب للتلاميذ ومعهم توما والحديث الذى دار بين الرب وتوما(25)،وذهاب سبعة من التلاميذ للصيد وظهور الرب لهم
وصيد السمك الكثير والحديث الذى دار بين الرب وبطرس والإشارة لبقاء يوحنا لعمر
طويل(26).

 

2- الاتفاق العام للإنجيل بأوجهه الثلاثة:

اتفقت
الأناجيل الثلاثة فى وصف السيد المسيح بصورة متجانسة ومتماثلة من جهة شخصيته كابن
الإنسان وابن الله ومن جهة مظهره الخارجى المهيب الجليل وأسلوبه فى الحديث الذى
يختلف عن كل معلمين العالم فقد كان “يتكلم بسلطان”، ومن جهة صفاته
وألقابه وأسمه “يسوع”. كان من المتوقع أن تظهر رؤية كل إنجيلى له من
زاوية خاصة ولكن الذى حدث هم أنهم جميعاً سجلوا نفس الصفات والألقاب والأسلوب وحتى
المظهر الخارجى نراه هو فى الأناجيل الثلاثة وإن كان فى ثلاثة أوجه. وكلهم يسجلون
نفس ألقابه كابن الله وابن الإنسان والمسيح والمعلم والرب والفادى والمخلص، وكلهم
يسجلون قداسة سيرته كالبار والقدوس الذى لم يفعل خطية وكانت حياته بلا دنس، وكلهم
يسجلون أهم معجزاته وقد اتفقوا على تسجيل المعجزات التى تبرهن على قدرته الكلية
غير المحدودة وسلطانه المطلق، وكلهم سجلوا أحداث القبض عليه ومحاكماته وصلبه
وقيامته وظهوراته بعد القيامة وأمره لهم بالكرازة به فى العالم أجمع، مع تركيز كل
واحد منهم على جوانب معينة من هذه الحادث، سواء كانت مواقف أو أقوال أو أعمال
ولكنهم اتفقوا معاً فى الخط العام للأحداث وفى أغلب ما دونوه، وما تميز به كل واحد
منهم فى جمعه مع ما تميز به الإنجيل للقديس يوحنا جعل الصورة كاملة، فقد سجلت
وكتبت من أربع زوايا أو أوجه فجاءت كاملة ومتكاملة.

وسجلوا
جميعاً تعليمه عن ملكوت الله أو ملكوت السماوات، الذى هو ملكوت ابن الله، المسيح،
ملكوت البر والحق، الملكوت الأبدى، واتفقوا كثيراً فيما دونوه وكتبوه وما تميز به
وأختص بتدوينه كل واحد منهم اكمل الصورة من ثلاثة جوانب وما دونه القديس يوحنا
أيضا أضاف للصورة جانبها الرابع.

كما
سجل الثلاثة أحداث معمودية السيد المسيح وتجربته على الجبل من إبليس وبدء كرازته
فى الجليل بشكل متماثل ومتفق سواء فى تدوين وتسجيل الأقوال والأحداث والتعليق
عليها وذكر النبؤات التى تمت فيها ولم يتميز أحدهم عن الآخران إلا فى ذكر تفصيلات
قليلة حيث تميز القديس متى والقديس لوقا فى ترتيب التجربة الثالثة والثانية
ولكنهما دونا نفس الأقوال ونفس الأحداث والتفصيلات، وذكر القديس مرقس الحدث بصورة
موجزة كعادته، فهو يميل كثيراً إلى الإيجاز(27).

ويركز
الثلاثة بعد ذلك على تدوين كرازة السيد المسيح العامة فى الجليل(28)، ثم يسجل كل من القديس متى والقديس مرقس سلسلة
من الأحداث والأمثال المرتبطة بكرازة الرب فى الجليل(29)،
بينما يسجل القديس لوقا سلسة أخرى من الأحداث والأمثال والمرتبطة بالرحلة الأخيرة
إلى أورشليم، والتى تميز بها الإنجيل الثالث وحده ولم تكتب فى الإنجيلين الآخرين(30).

ويتماثل
الثلاثة ويتفقون بصورة جوهرية فى تسجيل وتدوين الرحلة الأخيرة إلى أورشليم(31)، وأيضا فى وصف دخول الرب الأنتصارى لأورشليم(32) والذى يشترك معهم فى تسجيله القديس يوحنا والذى
أضاف بعض التفصيلات الأخرى(33)،
كما اتفقوا فى كتابة وتسجيل الأحداث السابقة للفصح وكذلك أحداث الفصح وما قاله السيد
فيه(34).

وسجل
الثلاثة أحداث القبض على السيد ومحاكماته وصلبه وقيامته وظهوره بعد القيامة بصورة
متفقة ومتماثلة جوهرياً بل وفى أقسام متوازية، وقد سجل كل منهم تفاصيل تميز بها
وحده خاصة فى حادث إنكار بطرس لسيده، وتركيز كل منهم على جوانب ومواقف معينة
لأحداث القيامة وظهورات الرب بعد القيامة، فقد دون كل واحد منهم ظهورات معينة بعد
القيامة، وفعل ذلك أيضا القديس يوحنا فجاءت الصورة متكاملة(35)
وقد أعطى الإنجيل بأوجهه الأربعة مساحة كبيرة لأحداث الآلام والقيامة شكلت حوالى
25% من جملة من دونوه. فقد كان صلب المسيح وآلامه وقيامته جوهر الكرازة بالأخبار
السارة التى كرز بها الرسل وجوهر وبؤرة ومحور ولب الإنجيل سواء الشفوى أو المكتوب.

وقد
اتفق كتاب الأناجيل الثلاثة الأولى فى وصف الأحداث والأعمال، برغم تميز كل واحد
منهم، لدرجة انهم وصلوا إلى مرحلة التطابق والاتفاق التام فى أحيان كثيرة وذلك فى
وصف الحدث وفى تسجيل أقوال الرب حرفياً ولفظياً، فى المفردات اللغوية والجوهر
والمضمون والهدف، ومن الأمثلة على هذا الاتفاق؛ شفاء الأبرص(36)
والسؤال عن سلطان السيد المسيح(37)
وأحاديث الرب عن علامات المجئ الثانى(38)
وطلب يوسف الرامى دفن جسد السيد المسيح. ونسجل هنا الاتفاق والتماثل فى أحداث
وتفصيلات معجزة إشباع الجموع بخمسة أرغفة وسمكتين:

متى 15: 14-21

ولما صار المساء تقدم إليه تلاميذه قائلين الموضع خلاء
والوقت قد مضى.
أصرف الجموع لكى يمضوا إلى القرى ويبتاعوا لهم
طعاما. فقال لهم يسوع لا حاجة لهم أن يمضوا. أعطوهم أنتم ليأكلوا. فقالوا ليس
عندنا أكثر من خمسة أرغفة وسمكتان. فقال ائتوني بها إلى هنا. فأمر الجموع أن
يتكئوا على العشب. فأخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وبارك
وكسر وأعطى الأرغفة للتلاميذ والتلاميذ للجموع. فأكل الجميع وشبعوا. ثم رفعوا ما
فضل من الكسر اثنتى عشرة قفة مملوءة. والآكلون كانوا نحو خمسة آلاف رجل ماعدا
النساء والأولاد.

مرقس 35: 6-44

وبعد ساعات كثيرة تقدم إليه تلاميذه قائلين الموضع خلاء
والوقت مضى. أصرفهم لكى يمضوا إلى الضياع والقرى حوالينا ويبتاعوا لهم خبزاً.
لأن ليس عندهم ما يأكلون. فأجاب وقال أعطوهم أنتم ليأكلوا. فقالوا له نمضى
ونبتاع لهم خبزاً بمئتى دينار ونعطيهم ليأكلوا. فقال لهم كم رغيفاً عندكم اذهبوا
وانظروا فلما علموا قالوا خمسة وسمكتان. فأمرهم أن يجعلوا الجميع يتكئون رفاقاً
رفاقاً على العشب الأخضر. فاتكئوا صفوفاً مئة مئة وخمسين خمسين.

فأخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وبارك
ثم كسر الأرغفة وأعطى تلاميذه ليقدموا إليهم وقسم السمكتين للجميع.
فأكل
الجميع وشبعوا ثم رفعوا من الكسر اثنتى عشرة قفة مملوءة من السمك. وكان الذين
أكلوا من الأرغفة نحو خمسة آلاف رجل.

لوقا 12: 9-18

فابتدأ النهار يميل. فتقدم الإثنا عشر وقالوا اصرف الجموع
ليذهبوا إلى القرى والضياع حوالينا فيبيتوا ويجدوا لهم طعاما لأننا ههنا فى موضع
خلاء. فقال لهم أعطوهم أنتم ليأكلوا. فقالوا ليس عندنا أكثر من خمس أرغفة
وسمكتين إلا أن نمضى ونبتاع طعاما لهذا الشعب كله. فقال لتلاميذه اتكئوهم فرقاً
خمسين خمسين. ففعلوا هكذا واتكأوا الجميع. فأخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين ورفع
نظره نحو السماء وباركهن ثم كسر وأعطى التلاميذ ليقدموا للجميع. فأكلوا وشبعوا
جميعاً. ثم رُفع ما فضل عنهم من الكسر أثنتا عشرة قُفة. لأنهم كانوا نحو خمسة
آلاف رجل.

 

ونلاحظ
هنا الاتفاق التام فى تدوين كلمات السيد المسيح وأيضا كلمات التلاميذ وما تميز به
أحدهم عن الآخرين هو فقط فى تدوين كلمات قليلة جداً لم يدونها غيره. كما اتفقوا
بصورة مذهلة فى وصف الحدث.

 

3- اتفاقات وتماثل بين إنجيلين فقط:

وهناك
تماثل آخر واتفاق بين إنجيلين فقط فى تدوين أقوال وأعمال لم تدون فى الثالث، فيتفق
القديس متى مع القديس مرقس والقديس مرقس مع القديس لوقا والقديس متى مع القديس
لوقا، وهذا الأخير هو الأكثر شيوعاً، إذ يتفق القديس متى والقديس لوقا فى تدوين
أعمال وأقوال تصل إلى حوالى 250 عدداً (آية) لا توجد فى الإنجيل للقديس مرقس،
بينما يتفق القديس متى والقديس مرقس ويشتركان فى تدوين حوالى 170 عدداً لا توجد فى
الإنجيل للقديس لوقا، ويتفق القديس مرقس مع القديس لوقا ويشتركان فى تدوين حوالى
50 عدداً لا توجد فى الإنجيل للقديس متى.

 

1- ما يتفق فيه القديس متى والقديس لوقا:

اتفق
القديس متى والقديس لوقا فى تدوين وكتابة آيات (أعداد) كثيرة مشتركة بينهما لم
تدون فى الإنجيل للقديس مرقس. هذه الآيات معظمها أقوال للسيد المسيح وهى تتفق فى
الإنجيلين بدرجة كبيرة سواء فى الكلمات أو الصياغة أو الأسلوب والترتيب بل وتتفق
فى تكرار بعض الفقرات، والتى تسمى بالازدواجات التى تتكرر أكثر من مرة، ويصل
الاتفاق إلى درجة الاشتراك فى تدوين كلمات غير معتادة واستخدامات لغوية غير
مألوفة. وهذا جعل العلماء يعتقدون بوجود مصدر مكتوب استعان به الإنجيلين عند تدوين
كل منهما لأحد أوجه الإنجيل. وهذا ما أسموه بالمصدر
Q من الكلمة
الألمانية
Quell والتى تعنى مصدر. وفيما يلى محتوى ما يشترك فيه الإنجيلين
متى ولوقا:

التطوبيات
فى المعجزة على الجبل (لو 20: 6-23؛ متى 3: 5،4،6،11،12).

محبة
الأعداء (لو 27: 16-36؛ متى 39: 5-42، 44-48؛ 12: 7).

لا
تدينوا لكى لا تدانوا (لو 37: 6-42؛ متى 1: 7-5؛ 24: 10،25؛ 14: 15).

السامعين
والعاملين بالكلمة (لو 47: 6-49؛ متى 24: 7-27).

شفاء
عبد قائد المئة (لو 1: 7-10؛ متى 28: 7؛ 5: 8-10،12).

سؤال
المعمدان للسيد المسيح (لو 18: 7-20؛ متى 2: 11،3).

إجابة
السيد له (لو 22: 7-35؛ متى 4: 11-9).

كاتب
يطلب أن يكون تلميذاً للسيد وتلميذ يطلب أن يدفن والده المتوفى ورد السيد على
كليهما (لو 57: 5-6؛ متى 19: 8-22).

إرسال
المسيح لتلاميذه ورسله ومطالب حمل الإرسالية (لو 2: 10-12؛ متى 7: 9،38؛ 9:
10-15).

ويلات
على مدن الجليل العاصية (لو 13: 10-15؛ متى 20: 11-42).

الصلاة
الربانية (لو 2: 11-4؛ متى 9: 6-13).

استجابة
الصلاة (لو 9: 11-13؛ متى 7: 7-11).

اتهام
السيد أنه ببعلزبول يخرج الشياطين (لو 14: 11-22؛ متى 12: 12-32).

الحديث
عن الروح النجس (لو 24: 11-26؛ متى 43: 12-45).

آية
يونان النبى وموت المسيح ثلاثة أيام (لو 29: 11-32؛ متى 38: 12-42).

سراج
الجسد هو العين (لو 33: 11-36؛ متى 15: 5؛ 22: 6،23).

التحذير
من الفريسيين (لو 37: 9، 1: 12؛ متى 1: 23-36).

حمل
صليب المسيح (لو 2: 12-12؛ متى 19: 10، 33-36).

الاهتمام
بالأمور العالمية (لو 39: 12-46؛ متى 43: 26-51).

علامات
هذا الدهر (لو 57: 12-59؛ متى 25: 5،26).

 الاتفاق
مع الخصوم (لو 57: 12-59؛ متى 25: 5،26).

 مثل
حبة الخردل ومثل الخميرة (لو 18: 13-21؛ متى 31: 13-33).

طرد
إسرائيل من الملكوت (لو 23: 13-30؛ متى 13: 7،14؛ 11: 8،12؛ 10: 25-12).

الرب
يرثى أورشليم (لو 34: 13،35؛ متى 37: 23-39).

سبيل
التلمذة للمسيح (لو 26: 14-35؛ متى 37: 10،38؛ 13: 5).

لا
يقدر أحد أن يخدم سيدين (لو 13: 16؛ متى 24: 6).

الطلاق
والناموس (لو 16: 6-18؛ متى 12: 11،13؛ 18: 5،32).

مجيئ
ابن الإنسان (لو 22: 17-27، 33-37؛ متى 26: 24-28، 37-39).

 

2- ما يتفق فيه القديس متى والقديس مرقس:

اتفق
القديس متى والقديس مرقس فى تدوين كثير من الأقوال والأعمال التى لم يدونها القديس
لوقا، وفيما يلى أهم ما اشتركا فى تدوينه:

أوصاف
يوحنا المعمدان (متى 4: 3-6؛ مر 4: 1-6).

السيد
لا يصنع آيات قديرة فى الناصرة (متى 58: 13؛ مر 5: 6،6).

دعوة
أول مجموعة من التلاميذ (متى 18: 4-22؛ مر 16: 1-20).

شفاء
مرضى فى أماكن كثيرة (متى 35: 15؛ مر 54: 6،55).

وصايا
لدخول الحياة الأبدية (متى 8: 18،9؛ مر 43: 9-48).

أغفروا
يغفر لكم (متى 14: 6،15؛ مر 25: 11،26).

استخدام
الرب للأمثال (متى 34: 13،35؛ مر 33: 4،34).

كرازته
فى القرى (متى 35: 9؛ مر 6: 6).

رفض
أهل الناصرة له (متى 53: 13-58).

استشهاد
يوحنا المعمدان (متى 3: 14-12؛ مر 27: 6-29).

المشى
على الماء (متى 22: 14-23؛ مر 45: 6-52).

شفاء
مرضى عند أرض جنيسارت (متى 34: 14-36؛ مر 53: 6-56).

ما
الذى ينجس الإنسان (متى 1: 15-21؛ مر 1: 7-23).

شفاء
ابنة المرأة الكنعانية (متى 21: 15-28؛ مر 24: 7-30).

شفاء
أصم ومجموعة من المرضى (متى 39: 15-31؛ مر 31: 7-37).

معجزة
إشباع أربعة آلاف نفس (متى 32: 15-39؛ مر 1: 8-10).

التحذير
من خمير الفريسيين (متى 7: 16-12؛ مر 15: 3-21).

إيليا
ويوحنا المعمدان (متى 9: 17-13؛ مر 9: 9-13).

تكملة
حديث التجارب (متى 7: 18-9؛ مر 43: 9-48).

الإيمان
الذى ينقل الجبل (متى 21: 21؛ مر 43: 9-48).

ما
سيحدث فى يوم ابن الإنسان (متى 17: 24-18؛ مر 15: 13-16).

الزواج
والطلاق (متى 19: 1-12؛ مر 10: 1-12).

طلب
ابنى زبدى الجلوس عن يمين الرب وعن يساره (متى 20: 20-23؛ مر 35: 10-39).

لعن
شجرة التين (متى 18: 21-19؛ مر 12: 11-14).

المسحاء
الكذبة والأنبياء الكذبة (متى 23: 24-25؛ مر 3: 14-9).

المرأة
التى دهنت الرب بالطيب (متى 6: 26-13؛ مر 3: 14-9).

رؤساء
الكهنة يبحثون عن شهود زور على المسيح (متى 59: 26-62؛ مر 55: 14،61).

إطلاق
باراباس وصلب السيد المسيح (متى 15: 27-20؛ مر 6: 16-10).

“ملك
اليهود” وتعبير الجموع له (متى 37: 27-44؛ مر 2: 15-32).

“إلهى
إلهى لماذا تركتنى” (متى 46: 27-50، مر 34: 15-36).

 

3- ما يتفق فيه القديس مرقس والقديس لوقا:

اتفق
القديس مرقس والقديس لوقا فى تدوين أقوال وأعمال السيد المسيح أقل بكثير مما اتفق
فيه القديس متى والقديس لوقا أو القديس متى والقديس مرقس، وفيما يلى أهم ما اتفق
فيه القديس مرقس والقديس لوقا:

شفاء
رجل به روح شريرة فى مجمع كفر ناحوم (مر 23: 1-28؛ لو 33: 4-37).

السيد
المسيح يترك كفر ناحوم ليكرز للمدن الأخرى بالملكوت (مر 35: 1-38؛ لو 42: 4-43).

ذيوع
خبره بعد شفاء أبرص (مر 45: 1؛ لو 15: 5؛16).

لا
يوضع سراج تحت المكيال (مر 21: 4؛ لو 16: 8).

إنزال
المفلوج من سقف المنزل (مر 4: 2؛ لو 9: 5).

بعض
ما سيلاقيه الرسل بسبب الكرازة (مر 9: 3-13؛ لو 12: 21-17).

فى
دعوة الإثنى عشر (مر 7: 6؛ لو 1: 9-2).

غاية
الأمثال (مر 21: 4-25؛ لو 16: 5).

أهل
كورة الجدريين يطلبون من الرب مغادرة تخومهم (مر 8: 5-20؛ لو 37: 8،39).

تكلمة
قصة نازفة الدم (مر 33: 5-39؛ لو 45: 8-47).

الحديث
عن إيليا ويوحنا المعمدان بعد التجلى (مر 15: 6،16؛ 8: 9،9).

غريب
يخرج الشياطين باسم يسوع المسيح (مر 38: 9-41؛ لو 49: 9،50).

عطاء
الأرملة الفقيرة (مر 41: 12-44؛ لو 1: 21-4).

دحرجة
الحجر من على باب قبر المسيح (مر 3: 16؛ لو 2: 24).

 

4- ما دونه وتميز به كل إنجيل وحده:

وإلى
جانب ما اتفق فى تدوينه الإنجيليون الثلاثة معاً وما اتفق فيه كل اثنين معاً فقد
تميز كل واحد منهم بتدوين أقوال وأعمال للسيد المسيح لم يدونها غيره وكان أقلهم فى
ذلك القديس مرقس والذى تميز بتدوين 7% فقط مما دونه، وتميز القديس متى ب 42% وكان
أكثرهم فى ذلك القديس لوقا الذى تميز بتدوين 59% مما دونه ولم يدونه الآخرين.

 

أ- ما دونه القديس مرقس وحده:

وفيما
يلى أهم ما دونه القديس مرقس وحده:

مثل
البذار التى تنمو سراً (مر 26: 4-29).

شفاء
أعمى فى بيت صيدا (مر 22: 8-26).

ظهور
الرب بعد القيامة وأمره للرسل بالكرازة بالإنجيل فى الخليقة كلها ثم صعوده إلى
السماء (مر 9: 16-20).

 

ب- ما دونه القديس متى وحده:

1-
قصة طفولة السيد المسيح:

سلسلة
نسب المسيح من جهة يوسف النجار إلى إبراهيم (متى 1: 1-17).

حبل
العذراء بالروح القدس وميلاد المسيح (متى 18: 1-25).

زيارة
المجوس للطفل المولود (متى 1: 2-12).

الهروب
إلى مصر وقتل أطفال بيت لحم ثم العودة من مصر (متى 13: 2-23).

2-
حديث عن الرياء متضمن فى الموعظة على الجبل.

3-
حديث عن الرياء أيضا فى (ص 23).

4-
أجزاء من حديث السيد لتلاميذه بخصوص إرساليتهم (ص 10).

5-
مجموعة من الأمثال؛ مثل الزوان، مثل الكنز المخفى، مثل شبكة الصيد الجامعة (ص 13)،
مثل الملك وعبيده (23: 8-35)، مثل الفعلة فى الكرم (1: 20-16)، مثل الابنين (28:
21-32)، مثل لباس العرس (11: 22-14)، مثل العشر العذارى (1: 25-13)، مثل الخراف والجداء
فى المجيئ الثانى (31: 215-33).

 

6- ما يسمى بكتاب الشهادات.

استشهد
القديس متى كثيراً بنبؤات العهد القديم التى سبق أن تنبأ بها الأنبياء عن السيد
المسيح والتى شرحها وفسرها الرب لتلاميذه خاصة بعد قيامته من بين الأموات. وتتكون
هذه الشهادات من مجموعتين؛ مجموعة مأخوذة عن ترجمة يونانية سواء كانت الترجمة
اليونانية السبعينية أو ترجمة أخرى للنص العبرى، والمجموعة الأخرى وتتكون من اثنى
عشر استشهاداً مأخوذة مباشرة من النص العبرى. وهذه المجموعة الثانية تميز بتدوينها
القديس متى وحده باستثناء استشهاد واحد دونه كل من القديس مرقس والقديس لوقا أيضا،
وهو نبؤة عن يوحنا المعمدان “صوت صارخ فى البرية
الخ”،
(متى 3: 3؛ مر 2: 1؛ لو 4: 3-6). وفيما يلى بقية المجموعة (الثانية):

نبؤة
“العذراء تحبل” (23: 1).

نبؤة
ميلاد المسيح فى بيت لحم (6: 2).

نبؤة
“من مصر دعوت ابنى” (15: 2).

نبؤة
“صوت سمع فى الرامة” وقتل أطفال بيت لحم (18: 2).

نبؤة
أن الرب “يدعى ناصرياً” (23: 2).

نبؤة
“الشعب الجالس فى ظلمة أبصر نوراً عظيماً” (15: 4،16).

نبؤة
“أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا” (17: 8).

نبؤة
“فتى الرب
أو عبد الرب”
الذى “على اسمه يكون رجاء الأمم” (18: 12-21).

نبؤة
حديث الرب بأمثال “سأفتح بأمثال فمى” (34: 13،35).

نبؤة
دخوله أورشليم “راكباً أتان وجحش ابن أتان” (4: 21،5).

نبؤة
تسليمه مقابل “ثلاثين من الفضة” (9: 27).

 

7- قصص وأحداث أخرى لم تدون سوى فى الإنجيل للقديس متى:

تردد
يوحنا المعمدان فى عماد المسيح (14: 3،15).

مشى
بطرس على الماء (28: 14-31).

السيد
المسيح يوفى الدرهمين (24: 17-27).

اتفاق
يهوذا مع رؤساء الكهنة على تسليم المسيح (14: 26-16).

بيلاطس
يغسل يديه (24: 27،25).

يهوذا
يرد الفضة ويخنق نفسه (3: 27-10).

حدوث
زلزال وقيام بعض الراقدين عند موت المسيح (51: 27-53).

وضع
حراسة على قبر المسيح (62: 27-66).

نزول
ملاك من السماء وحدوث زلزال وارتعاب الحراس عند قيامة المسيح (2: 28-4).

ظهور
الملاك لامرأتين (9: 28-10).

رشوة
رؤساء اليهود للحراس والزعم بأن جسد المسيح قد سرق (11: 28-15)

الرب
يأمر تلاميذه بالكرازة فى جميع الأمم (16: 28-20).

 

ج- ما دونه القديس لوقا وحده:

دون
القديس لوقا أحداث وأعمال وأقوال خاصة بالسيد المسيح لم تدون فى الإنجيلين الآخرين
وتتكون من 541 عدداً (آية). وقد تسلمها، بحسب تأكيده هو وتأكيد العلماء، من تلاميذ
الرب، الرسل شهود العيان “كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين
(شهود عيان) وخداماً للكلمة”، وذلك فى الفترة التى كان فيها القديس بولس
أسيراً فى روما. ويؤكد العلماء أنه تسلمها فى قيصرية.

1-
أحداث ميلاد يوحنا المعمدان وميلاد الطفل يسوع:

بشارة
الملاك لزكريا الكاهن بميلاد يوحنا (5: 1-23).

حبل
اليصابات (24: 1)

بشارة
الملاك للعذراء بميلاد المسيح (26: 1-38).

زيارة
العذراء لاليصابات (39: 1-56).

ميلاد
يوحنا المعمدان (57: 1-59).

ميلاد
الطفل يسوع فى بيت لحم (1: 2-7).

بشارة
الملائكة للرعاة وزيارة الرعاة للطفل السمائى المولود (8: 2-20).

ختان
الطفل يسوع (21: 2-24).

نبؤة
سمعان الشيخ وحنة النبية (25: 2-38).

 ذهاب
الصبى يسوع فى سم الثانية عشر إلى الهيكل ومحاورته المعلمين فى الهيكل ونزوله مع
أمه العذراء ويوسف النجار إلى الناصرة وخضوعه لهما (41: 2-51).

ومن
الواضح أن هذه الأحداث الخاصة بميلاد يوحنا المعمدان وميلاد الطفل يسوع ودخوله
الهيكل فى سن الثانية عشر قد تسلمها من العذراء مريم مباشرة وهذا ما يؤكد بقوله
“وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به فى قلبها” (19: 2)،
“وكانت أمه تحفظ جميع هذه الأمور فى قلبها” (51: 2).

2-
أمثال السيد المسيح؛ وقد سجل القديس لوقا أربعة عشر مثلاً للسيد المسيح لو يدونها
غيره وهى: مثل المديونين (41: 7-43)، السامرى الصالح (29: 10-37)، صديق نصف الليل
(5: 11-8)، الغنى الغبى (13: 12-21)، شجرة التين (6: 13-9)، الرجل الذى لم يقدر أن
يكمل برجه (28: 14-30)، الملك الذى وهب لمقاتله ملك آخر (31: 14-33)، الدرهم
المفقود (8: 15-10)، الابن الضال (11: 15-32)، وكيل الظلم (1: 16-9)، الغنى ولعازر
المسكين (19: 16-31)، واجب العبد تجاه سيده (7: 17-10)، القاضى الظالم (1: 18-8)،
الفريسى والعشار (9: 18-14).

3-
أقوال وأعمال خاصة بالكرازة فى الجليل:

رفض
أهل الناصرة للسيد المسيح (16: 4-30).

معجزة
صيد السمك الكثير (1: 5-11).

إقامة
ابن أرملة نايين من الموت (11: 7-17).

المرأة
الخاطئة (36: 7-50).

النسوة
الخادمات (1: 8-3).

4-
أحداث وأعمال تمت أثناء السفريات:

رفض
قرية للسامريين للرب “لأن وجهه كان متجهاً نحو أورشليم” (51: 9-56).

إرسال
السيد لسبعين تلميذاً للكرازة ووصاياه لهم (1: 10-16).

دخوله
بيت مرثا ومريم (38: 10-42).

امرأة
تطوب أم السيد المسيح (27: 11،28).

مثل
النزاع حول الميراث (13: 12-15).

خبر
ما حدث لبعض الجليليين (1: 13-5).

شفاء
امرأة بها روح ضعف (10: 13-17).

شفاء
المستسقى فى السبت (1: 14-6)

أقوال
فى التواضع (7: 14-14).

أقوال
فى الرياء (14: 16،15).

شفاء
عشرة برص (11: 17-19).

إضافة
زكا العشار للسيد (1: 19-10).

5-
أحداث الآلام والصلب:

حديث
السيد المسيح أثناء العشاء الربانى (15: 22-30).

نزول
عرقه كقطرات دم فى البستان (40: 22-42).

محاكمة
السيد فى بيت رئيس الكهنة وأمام بيلاطس وأمام هيرودس (54: 22، 16: 23).

اللص
التائب على الصليب (39: 23-43).

6-
أحداث القيامة وبعض ظهورات الرب:

إتيان
النساء إلى القبر (1: 24-12).

ظهور
الرب لتلميذى عمواس (13: 24-35).

ظهور
الرب فى أورشليم للأحد عشر والذين كانوا معهم (36: 24-49).

صعود
السيد المسيح إلى السماء (50: 24-53).

5-
تقييم مدى ما اتفق فيه الإنجيليون وما تميز به كل واحد منهم بالأقسام والأعداد
والكلمات:

اتضح
لنا مما سبق أن ما اتفق فى تدوينه الإنجيليون الثلاثة، بل الأربعة، وما تميز
بتدوينه كل واحد منهم برهن بصورة قاطعة على صحة ومصداقية ووحى كل حرف وكل كلمة وكل
فقرة دونت فى الإنجيل، فما اتفقوا فيه، برغم كتابة كل واحد منهم بصورة منعزلة وفى
مكان مختلف، برهن على الدقة المتناهية وإرشاد الروح القدس ووحيه فى تدوين وكتابة
الإنجيل، وما تميز به كل واحد من الأربعة اكمل الصورة من جميع جوانبها وبرهن على
مصداقية ووحدة الإنجيل ووحدة الوحى فيه. فقد ركز كل واحد منهم على جوانب معينة من
جوانب حياة السيد المسيح ومن ثم فقد قدموا جميعاً صورة كاملة ومتكاملة لحياته وأعماله
وأقواله؛ وعلى سبيل المثال فقد ركز القديس مرقس على الأحداث وخاصة المعجزات التى
صنعها السيد فشكلت حوالى 50% من الإنجيل الذى دونه، وتكون الأقوال فى الإنجيل
للقديس لوقا حوالى 66% وتكون الأحداث والأعمال حوالى الثلث.

وقد
قام العلماء والنقاد بعمل تقييم لما اتفق فيه الإنجيليون الثلاثة وما تميز بتدوينه
وحده كل واحد منهم، وذلك بتقسيم الأناجيل إلى أقسام وأعداد وكلمات بل وصفحات؛
ووجدوا أن الإنجيل للقديس لوقا هو الأكبر ومدون فى 72 صفحة، والإنجيل للقديس متى
مدون فى 68 صفحة، أما الإنجيل للقديس مرقس فهو الأصغر ومدون فى 42 صفحة إذ يتميز
بالإيجاز والسرعة والحيوية. والإنجيل للقديس يوحنا مدون فى 55 صفحة.

1-
التقييم بالأقسام:

يتكون
الإنجيل للقديس متى من 78 قسماً والإنجيل للقديس مرقس من 67 قسماً والإنجيل للقديس
لوقا من 93 قسماً. ويقسم أحد العلماء ويدعى
Dr. Reuss (1874م)
الأناجيل الثلاثة إلى 124 قسم، يتفق الثلاثة فى 47 قسم ويتفق القديس متى والقديس
مرقس وحدهما فى 12 قسم ويتفق القديس متى والقديس لوقا فى قسمين ويتفق القديس مرقس
والقديس لوقا فى 6 أقسام، ويتميز القديس متى ب 17 قسم والقديس مرقس بقسمين والقديس
لوقا ب 38 قسم.

وهناك
تقييم آخر بالأقسام قام به ثلاثة من العلماء
Norton, Stroud and Westcott يقول أن القديس مرقس يتفق مع الآخرين فى 93% ويتميز فى 7% فقط،
ويتفق القديس متى فى 58% ويتميز القديس ب 42%، ويتفق القديس لوقا فى 41% ويتميز ب
59%، ويتفق القديس يوحنا مع الثلاثة فى 8% ويتميز فى 92%.

وخلاصة
هذا هو أن الأناجيل الثلاثة الأولى تتفق فى 53% ويتفق الأول مع الثالث فى 21%
والأول مع الثانى فى 20% والثانى مع الثالث فى 6% ويقول العلامة الإنجليزى وستكوت
أنه لا يوجد فى الإنجيل للقديس مرقس سوى 24 عدداً لا مثيل لها فى الإنجيلين
الآخرين.

2-
التقييم بالأعداد (الآيات):

أحصى
Reuss (1874م)
الأعداد التى يتميز بها كل إنجيل كالآتى: دون القديس متى 330 عدداً لم يدونهم
غيره، ودون القديس مرقس وحده 68 عدداً، ودون القديس لوقا وحده 541 عدداً، واتفق
القديس متى والقديس مرقس فى تدوين 170 إلى 180 عدداً لم يدونوا فى الإنجيل للقديس
لوقا،ودون القديس متى والقديس لوقا من 230 إلى 240 عدداً وحدهما، ودون القديس مرقس
والقديس لوقا حوالى 50 عدداً وحدهما. وبالتالى يكون مجموع الأعداد التى اتفقت فيها
الأناجيل الثلاثة من 330 إلى 370، مع الاعتراف بصعوبة عمل إحصاء رياضى دقيق لحصر
الأعداد فى الإنجيل الثالث.

3-
التقييم بالكلمات:

قام
أحد علماء الكتاب ويدعى
Rushbrooke (1880م) بتقييم آخر بالكلمات وهو كالآتى:

عدد الكلمات

الكلمات المشتركة

النسبة المئوية للكلمات المشتركة

ق. متى 18.222

ق. مرقس 11.158

ق. لوقا 19.209

48.589

2.651

2.651

2.651

7.953

14.5%

23.5%

13.5%

16.5%

 

ق.
متى / ق. مرقس (أو 5.444 فى الكل) 2.793 مع ق. مرقس +29 مع ق. متى +48

ق.
متى / ق. لوقا (5.066فى الكل) 2.415 مع ق. لوقا +27 مع ق. متى +26

ق.
مرقس / ق. لوقا (أو 3.825 فى الكل) 1.174 مع ق. لوقا +34 مع ق. مرقس
20

كلمات
خاصة بالقديس متى 10.363 أو 56%

كلمات
خاصة بالقديس مرقس 4.540 أو 40%

كلمات
خاصة بالقديس لوقا 12.969 أو 67%

 _____________

 27.872

ما
سبق يعطى النتائج التالية:

أ-
نسبة الكلمات المتميزة فى الأناجيل الثلاثة المتفقة هى 28.000 من 48.000 أى أكثر
من النصف بكثير. فى ق. متى 56 كلمة من كل 100 كلمة خاصين به وحده، وفى ق. مرقس 40
كلمة من كل 100 كلمة خاصين به وحده، وفى ق. لوقا 67 كلمة من كل 100 كلمة خاصين به
وحده.

ب-
عدد الكلمات التى يشترك فيها الثلاثة أقل من عدد الكلمات التى يتميز بها كل واحد
وحده؛ فيتفق ق. متى مع الإنجيليين الآخرين فى كلمة من كل سبع كلمات، ويتفق ق. مرقس
فى كلمة من كل 4.5 كلمات، ويتفق ق. لوقا فى كلمة من كل 8 كلمات. ويوجد نصف الإنجيل
للقديس مرقس فى الإنجيل للقديس لوقا.

وقد
برهنت هذه الدراسات على أن كُتاب الأناجيل الثلاثة الأولى قد كتبوا فى أماكن
مختلفة ولم ير أحدهم ما كتبه الآخران. عدا القديس يوحنا. ولو أن أحدهم أطلع على ما
دونه الآخران لكان قد نقل عنه جميع الأحداث والأعمال والأقوال الموجودة فيه ولم
يترك كلمة واحدة، وهذا ما لم يحدث إذ إن كل واحد منهم دون أموراً لم يدونها غيره،
أو لتجنب كل ما كتبه غيره باستثناء الخطوط العامة، كما حدث عند تدوين الإنجيل
الرابع والذى اتفق مع الثلاثة المتفقين فى حوالى 8% فقط وتميز عنهم فى 92%.

وقد
برهن ما اتفق فيه الثلاثة، وما اتفق فيه معهم القديس يوحنا على مصداقية وصحة كل ما
كُتب فى الإنجيل بأوجهه الأربعة، كما بهرن ما تميز بتدوينه وحده كل واحد منهم على
غنى وغزارة ما عمله وعلمه السيد المسيح وأيضا على مصداقية كُتاب الإنجيل وأمانتهم
وعمل الروح القدس فيهم وبهم إذ اتفقوا فى كل ما دونوه لاهوتياً وعقيدياً وجوهرياً
وتاريخياً وجغرافياً وفكرياً بصورة تفوق الوصف.

 

6- نظريات وافتراضات لتبرير الاتفاق والتميز:

حاول
النقاد الذين يعتمدون على أسلوب النقد الأدبى فقط إيجاد حلول تبرر الاتفاق والتميز
فى الأناجيل الثلاثة الأولى، وتبعهم فى ذلك كثيرون من العلماء ودارسى الكتاب
المقدس، وافترضوا حلولاً ونظريات لا حصر لها ويصعب تجميعها فى مجرد كتاب واحد، وهى
ترهق العقل والذهن وتبعد عن الحق الإنجيلى، وقد بدأ العلماء والنقاد أنفسهم يتخلون
عنها فى السنوات الأخيرة والرجوع إلى التسليم الرسولى والاهتمام بدراسته بجدية
اكثر باعتباره الأساس الذى برهنت الدراسات الحديثة على مصداقيته.

وفيما
يلى نقدم أهم ما افترضوه واجمع عليه عدد كبير:

 

1- افتراض الاستخدام المتبادل:

والذى
يفترض اعتماد الأناجيل الثلاثة على بعضها البعض، أى أحد الأناجيل كان هو المصدر
للآخرين. وما بيناه فى الدراسات السابقة لا يتفق مع هذا الافتراض ولم يعد يدافع
عنه الكثيرون الآن.

 

2- افتراض الجزيئيات:

والذى
يقول أن تلاميذ المسيح سجلوا كلمات السيد المسيح فى ملحوظات أو مذكرات صغيرة، جمع
فيها أحدهم مجموعة من المعجزات، وجمع آخر الأقوال، وجمع ثالث روايات الآلام،
وهكذا. ويؤيد هذا الافتراض ما جاء فى مقدمة الإنجيل للقديس لوقا. وعندما دون
الإنجيل استخدمت هذه المجموعات. وقد اعترض البعض على هذا الافتراض على أساس انه لا
أثر لهذه المجموعات إلى جانب أن الأناجيل الثلاثة اتفقت فى تتابع الأحداث وليس فى
المفردات فقط.

 

3- افتراض التقليد الشفوى:

والذى
يؤكد أن التعليم الرسولى شكل نفسه فى تقاليد شفوية، شكلت الإنجيل الشفوى بصورة جوهرية،
هذا الإنجيل الشفوى حفظ فى اللغة الآرامية الأصلية ومع احتياج الأمم ترجم إلى
اليونانية، وكان هذا التقليد الشفوى سواء فى صورته الآرامية أو ترجمته اليونانية
هو المصدر الرئيسى عند تدوين الإنجيل، وما تميز به كل واحد من كتاب الإنجيل راجع
لميله الخاص وطبيعة من كتب إليهم. ويدافع العلامة وستكوت (1851م) عن هذا الافتراض
هكذا:

 سلم
اليهود تقاليدهم فى صورة شفوية غير مكتوبة وقد تبعتهم الكنيسة فى ذلك واستمد
التسليم الرسولى ينقل شفوياً حوالى 20 سنة.

 كانت
الدائرة الرسولية مكونة بالدرجة الأولى من معلمين وليس كُتاب، كما أن عمل الكرازة
استغرق الرسل برغم أنهم كانوا مؤهلين للتدوين كيهود سابقين كانوا يعرفون القراءة
والكتابة، وكان غالبيتهم يتكلمون اليونانية وكان الروح القدس يعمل فيهم وبهم. ومن
ثم فقد اتخذ الإنجيل شكله وتقرر فقط بخبرة التعليم.

 ولأن
الأناجيل كُتبت بسبب حاجة الجماعات المسيحية إليها، فقد تم التركيز على الأعمال
والأقوال التى كانت مستخدمة بصورة شبة متكررة فى التعليم الرسولى. وهذا ما يبرهن
عليه التركيز بالدرجة الأولى على أحداث الآلام والصلب والقيامة، كما يبرهن عليه
كرازة الرسل المدونة فى سفر أعمال الرسل وما جاء فى رسائل العهد القديم.

 ويبرهن
الإنجيل للقديس مرقس ببساطته الشديدة وتركيزه على أحداث الآلام والصلب والقيامة
التى تشكل ثلث ما دون فيه من أعمال وأقوال، على أنه كان ممثلاً مباشراً لهذا
التقليد الإنجيلى، الذى كان الأساس المشترك. ويرى وستكوت أن ما دونه كل من القديس
متى والقديس لوقا يمثل النموذجين الآرامى واليونانى، إذ احتفظ القديس متى بالشكل
العبرى للتقليد وقدم القديس لوقا الشكل اليونانى. ويرى أنت الإنجيل الشفوى الأصل
حفظ فى الآرامية واليونانية.

ويعترض
البعض على هذا الافتراض بأن الأحداث مدونة بصورة متتابعة وبترتيب دقيق إلى جانب
وجود كلمات دقيقة حفظت شفوياً فى أشكالها التى دونت فى الإنجيل، وهناك حقيقة هامة
هى أن كل من القديس متى والقديس لوقا اتبعوا نفس ترتيب القديس مرقس وعندما يبتعدان
عنه فدائماً يعودا إليه، وهذا يبرهن على أنهم استخدموا وثائق مكتوبة أكثر منها
شفوية. وذلك إلى جانب وجود الأعمال والأقوال التى اتفق فيها كل من القديس متى
والقديس لوقا ولا توجد فى الإنجيل للقديس مرقس.

 

4- افتراض الوثائق المكتوبة:

والذى
يقول باعتماد كل من القديس متى والقديس لوقا عند التدوين على مصدرين مكتوبين هما
الإنجيل للقديس مرقس، ثم المصدر المشترك بينهما والذى يُقصد به العمال والأقوال
التى اتفق فيها واشترك فى تدوينها كل من القديس متى والقديس لوقا والتى ذكرناها
بالتفصيل فى هذا الفصل تحت عنوان “ما يتفق فيه القديس متى والقديس
لوقا”، وقد رمز له بالحرف
Q من كلمة (Quell) الألمانية والتى تعنى مصدر. ولكن وجود أقوال وأعمال خاصة بالقديس
متى وحده ولم تدون فى الإنجيلين الآخرين، وكذلك بالنسبة للقديس لوقا أدى إلى ظهور
افتراض المصادر الأربعة.

 

5- افتراض المصادر الأربعة:

والذى
يقول باعتماد كل من القديس متى والقديس لوقا على أربعة مصادر هى: الإنجيل للقديس مرقس،
والمصدر
Q الذى يمثل
ما اشتركا فى تدوينه وحدهما ثم اعتماد كل منهما على مصدر خاص به وحده هو ما تميز
بتدوينه كل واحد منهم وحده، رمز له بحرف
M بالنسبة لما دون فى
الإنجيل للقديس لوقا وحده. والرسم التالى يوضح هذا الافتراض:

ولكن
عدم استخدام القديس لوقا لقسم كبير من الإنجيل للقديس مرقس (مر 45: 4، 26: 8) يدل
على أنه لم يرى هذا الإنجيل ولم يعتمد عليه، وكذلك القديس متى الذى لم يدون كل ما
جاء فى الإنجيل للقديس مرقس.

 

6- حقائق يجب أن توضع فى الاعتبار:

هناك
عدة حقائق يجب أن نضعها فى الاعتبار عند دراسة ما اتفق فيه الإنجيليين الثلاثة وما
تميز به كل واحد منهم:

1-
إن جميع كُتاب ومدونى الأناجيل الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد هم من تلاميذ
المسيح، شهود العيان، الذين دونوا وكتبوا ما عاشوه بأنفسهم وما سمعوه بآذانهم وما
شاهدوه بأعينهم وما لمسته أيديهم، فيما عدا القديس لوقا الذى كان تلميذ ومساعد
القديس بولس والذى تقابل مع معظم الرسل ومع مريم العذراء ودون الإنجيل الثالث بعد
أن تسلم من شهود العيان الذى عاش معهم واستمع إليهم وتتبع كل شئ من أصوله
بالتدقيق.

وقد
كان كُتاب الإنجيل مؤهلين لتدوين الإنجيل كيهود سابقين يعرفون القراءة والكتابة
وقد تمرسوا على ذلك وصقلتهم التجربة حيث دونوا الإنجيل بعد أكثر من عشرين سنة من
حلول الروح القدس وبدء الكرازة. وكانوا جميعاً يجيدون اليونانية كما برهنا على
ذلك. أما ما جاء عنهم فى سفر الأعمال، خاصة بطرس ويوحنا، “انهما إنسانان
عديما العلم وعاميان” (أع 13: 4)، فالمقصود به انهما لم يكونا من طبقة رجال
الدين اليهود، الكهنة والكتبة والفريسيين، بل من عامة الشعب، ومع ذلك فالآية نفسها
تبرهن على عكس ما يظنه البعض إذ تقول “فلما رأوا مجاهرة بطرس ويوحنا ووجدوا
أنهما إنسانان عاميان وعديما العلم تعجبوا. فعرفوهما أنهما كانا مع يسوع”.

2-
ويجب أن نضع فى الاعتبار أن الفترة التى سُلم فيها التسليم الرسولى شفاهة والتى
استمرت أكثر من عشرين سنة حتى بُدئ فى تدوين الإنجيل كان يقودها الرسل، تلاميذ
المسيح، شهود العيان الذين سلموا الإنجيل شفاهة بأنفسهم وكان معظمهم أحياء، وهم
الذين دونوا الإنجيل بأنفسهم ولم يدونه أحد غيرهم باستثناء القديس لوقا تلميذهم
ومساعدهم. وسواء استعان هؤلاء الرسل بالتسليم الشفوى أو المكتوب فقد كانوا قادرين
كشهود عيان على تدوين كل كلمة خرجت من فم السيد المسيح الإلهى كما خرجت وكما
سمعوها وأن يصفوا الأحداث والأعمال كما عاشوها بأنفسهم ورأوها بأعينهم.

ويجب
أن نضع فى الاعتبار، كما بينا فى بداية هذا الفصل، الطرق التى كانت فى التعليم
الشفوى وأساليب الحفظ وتقوية الذاكرة والتى كانت سائدة بينهم،كما بينت الدراسات.

كما
يجب أن نضع فى الاعتبار أيضا وجود المذكرات والملحوظات أو الوثائق المكتوبة التى
أشار إليها القديس لوقا فى افتتاحية الإنجيل الثالث “لأن كثيراً من الناس
أخذوا يدونون رواية الأحداث التى جرت بيننا، كما نقلها (سلمها) إلينا الذين كانوا
من البدء شهود عيان للكلمة”، وهذا ما برهنت عليه الدراسات أيضا. ولا يجب أن
ننسى أبداً أن كتاب الإنجيل سواء فى اعتمادهم على ما رسخ فى التقليد الشفوى أو فى
اعتمادهم على الوثائق المكتوبة، فقد كانوا فى كل الأحوال هم شهود العيان الذين
دونوا ما سمعوه بآذانهم وما شاهدوه بأعينهم وما عاشوه بأنفسهم.

3-
وهناك اعتبار هام للغاية ويجب أن يوضع فوق كل اعتبار وهو أن التلاميذ عامة
والإنجيليين خاصة كانوا يؤمنون أن المسيح هو كلمة الله النازل من السماء وكلامه هو
كلام الله، ولم يكن إيمانهم مبنى على مجرد السمع من الآخرين، أو أن إيمانهم قد نقل
إليهم من الآباء بصورة تقليدية، وإنما كان إيمانهم مبنى على الواقع المحسوس فقد
رأوا المسيح وسمعوه وعاشوا معه وعاينوا مجده، أو كما يقول القديس بطرس لأننا لم
نتبع خرافات مُصنعة إذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع ومجيئه بل قد كنا معاينين
عظمته” (2بط 16: 1)، وبالتالى فقد كان كلامه مقدساً وله قيمة قدسية لا حد لها
ولا يمكن للذاكرة أن تنساه لأنهم سمعوا كلامه من فمه الإلهى مباشرة. وكان إيمانهم
محسوس أيضا فى ذواتهم فقد كان الرب يوحى إليهم ويقودهم ويعمل آيات وقوات ومعجزات
على أيديهم وبواسطتهم.

4-
والحقيقة الرابعة هى عمل الروح القدس سواء فى الكرازة أو التدوين، هذه الحقيقة
التى يجب أن لا يغفلها أحد أبداً عند مناقشة تدوين الإنجيل ومناقشة الاتفاق
والتميز فى الأناجيل الثلاثة الأولى. وقد كان وعد السيد واضحاً فى أن الروح القدس
سيقود الرسل ويرشدهم ويعلمهم ويذكرهم بكل ما قاله لهم سواء فى التسليم الرسولى أو
عند تدوين الإنجيل المكتوب، وقد كان الرسل تحت قيادة وسيطرة الروح القدس فى
الكرازة وكانوا كذلك عند تدوين الإنجيل، وفى كل الأحوال فقد كانوا هم رجال الروح
القدس وحفظة الإنجيل الشفوى وحفظة الإنجيل المكتوب أيضا، ولا يمكن أبداً أن نصف
الحالة الروحية والنفسية التى كان عليها هؤلاء الرسل الذين حل الروح القدس عليهم وسكن
فيهم وتكلم على لسانهم، كما يقول دواد النبى “روح الرب تكلم بي وكلمته على
لسانى” (2صم 2: 23)، وكما يقول بولس الرسول أننا، الرسل، لم نتكلم
“بأقوال تعلمها حكمة إنسانية بل بما يعلمه الروح القدس” (1بط 12: 1).
ولذا فيمكن للنقاد والعلماء أن يلقوا الضوء على الظروف والأحوال التاريخية ولكن لا
يمكن لهم أبداً أن يدركوا الحالة الروحية التى كان عليها الرسل ولا أن يدركوا
مغزاها. فقد ساعد الروح القدس الرسل على تذكر كل ما قاله وعمله السيد المسيح كما
قادهم وأرشدهم وأوحى لهم سواء فى الكرازة والتسليم الرسولى أو عند تدوين الإنجيل
أو عند كتابة الرسائل وبقية أسفار العهد الجديد، وقد أعانهم على الاختيار من الكم
الهائل من الأعمال والأقوال التى عملها وعلمها السيد سواء مما حفظوه شفوياً أو مما
سبق وسجلوه فى مذكرات أو ملحوظات صغيرة. وبرغم إسهام الإنجيليين الشخصى وميلهم
الروحى واللاهوتى ونوعية الناس الذين كتب إليهم كل واحد منهم فقد كانوا خاضعين
تماماً لتوجيه وقيادة وإرشاد ووحى الروح القدس، فقد تكلم ودون “أناس الله
القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بط 21: 1)، “كل الكتاب هو موحى به من
الله” (2تى 16: 3).

5-
والحقيقة الخامسة هى أن ما دون وسجل وكتب فى الإنجيل (كل أسفار العهد الجديد) هو
ما عمله وعلمه السيد المسيح، الإله المتجسد، كلمة الله النازل من السماء، وبالتالى
فكلامه هو كلام الله وعمله هو عمل الله، وهو فى ذاته شخص فريد وحياته فريدة
وأعماله فريدة وأقواله فريدة وعلى نفس المقياس فإنجيله فريد، لأنه يخص شخص فريد،
ولا مثيل له بين الأدب عامة وبين الأدب اليهودى والأدب اليونانى خاصة، ولا يمكن أن
يخضع لمقاييسهم وأسلوب نقدهم بالمرة، المسيح آتى من فوق، وكما يقول يوحنا المعمدان
“الذى يأتي من فوق هو فوق الجميع. والذى من الأرض هو أرضى ومن الأرض يتكلم. الذى
يأتي من السماء هو فوق الجميع” (يو 31: 3). وإنجيله أيضا فوق الجميع، فكما
أنه هو فريد ومن فوق لذا فسجلات حياته وأقواله وأعماله فريدة وفوق الجميع ولا يمكن
مساواتها بالأدب البشرى الأرضى.

6-
الحقيقة السادسة التى لا يجب أن تغيب عن بالنا أبداً هى أن الإنجيل المكتوب بأوجهه
الأربعة قد قبلت بعد تدوينها مباشرة، منذ اللحظة الأولى وانتشرت فى كل الكنائس
باعتبارها سجلات حياة وأقوال وأعمال السيد المسيح، والتى كان المؤمنون يحفظون
محتواها شفوياً، وباعتبارها أيضا كلمة الله الموحى بها وقد دونها وكتبها رجال
الروح القدس، رجال الله القديسون بوحى الروح القدس. وقد قبلوها واستلموها من أيدى
كتابها الرسل الإنجيليين مباشرة، ولم يشكوا لحظة واحدة فى وحيها أو فى مصداقيتها،
فقد حفظوها شفوياً وتسلموها شفوياً من رسل المسيح ثم استلموها مكتوبة أيضا من نفس
رسل المسيح الذين كانوا فى وسطهم وعاشوا بينهم وشاهدوا المعجزات التى صنعها الله
على أيديهم، وكان من المستحيل ألا يصدقوهم. ولذا فقد قبلت الأناجيل فور تدوينها
ونشرها من أيدى الرسل شهود العيان الموحى إليهم، رجال المسيح ابن الله ورجال الروح
القدس الذين قدسهم وحفظهم الآب. وكانوا بحق “رجال الله القديسون”.

 

 

(1)
تسمى الأناجيل الثلاثة الأولى أو المتماثلة من كلمة
Synoptic
والتى تعنى فى أصلها اليونانى “
Syn” أى “معاً” و “Opsis” أى “وجهة
نظر” أى “وجهة نظر مشتركة” لحياة وأعمال وتعليم السيد المسيح فى
الأناجيل الثلاثة الأولى.

(2)
يو 25: 21.

(3)
أع 22: 1.

(4)
أع 1: 1،2.

(5)
ركز القديس لوقا على نسب السيد المسيح من جهة أمه مريم العذراء ووراثته لعرش من
جهة هالى والد العذراء باعتباره حفيده الأكبر ووريثه فقد كان من المعتاد فى العهد
القديم أن يلقب الحفيد بالابن (قارن على سبيل المثال 1 أخ 1: 8،3 مع تك 21: 46؛
عزرا 1: 5؛ 14: 6 مع زك 1: 1،7). وأنظر كتابنا “الكتاب المقدس هل هو كلمة
الله” ص92.

(6)
تك 15: 3؛ رؤ 9: 12.

(7)
متى 1: 3-12؛ مر 1: 1-8؛ لو 1: 3-8

(8)
يو 29: 1-36

(9)
يو 5: 6-13؛ متى 13: 14-21؛ مر 32: 6-44؛ لو 1: 9-17

(10)
يو 18: 6-21؛ متى 24: 14-27؛ مر 47: 6-50

(11)
يو 1: 13-30

(12)
يو 31: 13، 33: 16

(13)
يو 17

(14)
يو 4: 18-6

(15)
يو 19: 18-24

(16)
يو 31: 18

(17)
يو 33: 18-38

(18)
يو 38: 18-40؛ 1: 19-15

(19)
يو 23: 19-24

(20)
يو 20: 19-22

(21)
يو 25: 19-27

(22)
يو 31: 19-37

(23)
يو 1: 20-10

(24)
يو 11: 20-18

(25)
يو 24: 20-29

(26)
يو 21

(27)
أنظر متى 13: 3-17؛ 1: 4-11؛ مر 9: 1-13؛ لو 21: 3-23؛ 1: 4-13

(28)
مت 12: 4، 35: 18؛ مر 14: 1، 50: 9؛ لو 14: 4، 50: 19

(29)

(30)
لو 51: 9، 14: 18

(31)
متى 1: 19، 34: 20؛ مر 1: 10-52؛ لو 15: 18، 28: 19

(32)
متى 21-25؛ مر 11-13؛ لو 29: 19، 38: 21

(33)
يو 12: 12-19

(34)

(35)
متى 26-28؛ مر 14-16؛ لو 22-24؛ يو 21،22

(36)
متى 1: 8-3؛ مر 40: 1-42؛ لو 12: 5-15

(37)
متى 23: 21-25؛ مر 27: 11-29؛ لو 1: 20-3

(38)
متى 4: 4-6، 15-17؛ مر 5: 13-7، 14-17؛ لو 8: 21-10، 20-22


الفصل الثامن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار