اللاهوت الروحي

الفصل الثالث



الفصل الثالث
]]>

الفصل الثالث

عِمانوئيل الذي تفسيره الله معنا

23- عمانوئيل الذي تفسيره: الله معنا

” هوذا العذراء تحبل وتلد إبناً ويدعون
إسمه عمانؤئيل الذي تفسيره الله معنا” (مت1: 23)

” ها العذراء تحبل وتلد إبناً وتدعو إسمه
عمانؤئيل Immanuel”
(إش7: 14)

جميل هذا الإسم الذي دعي به السيد المسيح في
مولده، عمانؤئيل، الله معنا.

إسم فيه الكثير من التعزية، إذ فيه لكثير من حب
الله لنا.

إن بركة عيد الميلاد هي هذه: أن نشعر أن المسيح
هو الله معنا، الله في وسطنا، ساكن معنا، وساكن فينا.

 

الله في الحقيقية يحب البشر جداً، مسرته في بني
البشر. يحب أن يهب الإنسان لذة الوجود معه، ويحب قلب الإنسان كمكان لسكناه.

 

منذ أن خلق الإنسان، خلقه على صورته ومثاله.
وأراد أن يجعله موضعاً لسكناه، أراد أن يسكن في قلب الإنسان ويحل فيه.

 

ومرت آلاف السنوات، وإلهنا الصالح يحاول أن يجد
له موضعاً في الإنسان، ولكن الجميع كانوا قد زاغوا وفسدوا، ليس من يعمل صلاحاً ليس
ولا واحد.. لم يجد الرب في قلوبهم موضعاً يسند فيه رأسه.. فماذا عنك أنت أيها
المبارك؟

 

إن الله ينظر إلى قلبك ويقول: “هذا هو موضع
راحتي إلى أبد الأبد. ههنا أسكن لأني إشتهيته” (مز132: 14).

 

24- مسكن الله مع الناس

إن سكني الله مع الناس وفي وسطهم، هي قصة قديمة.
إنها قصة خيمة الإجتماع وتابوت العهد، التي فيها نري الله يسكن وسط شعبه.

 

وكما أن سكني الله مع الناس دلالة خيمة
الإجتماع، هي أيضاً دلالة أورشليم السمائية في الأبدية، التي قيل عنها: “هوذا
مسكن الله مع الناس. وهو سيسكن معهم. وهم يكونون له شعباً. الله نفسه يكون
معهم” (رؤ21: 3).

 

وقد وضح هذا المعني بتشبيه أقوي في حبه:

 

قال إنه الرأس ونحن الأعضاء، وقال الرسول عنا
ككنيسة إبناً: “جسد المسيح “. ولعل مثل هذا التشبيه هو ما قصده الرب
بقوله: “أنا الكرمة وأنتم الأغصان” (يو15: 5)، وطلب منا أن نثبت فيه كما
تثبت الأغصان في الكرمة ولعل هذا أيضاً هو جزء من الصلاة الطويلة التي صلاها في
بستان جثسماني، حيث قال عن تلاميذه: “أنا فيهم، وأنت في، ليكونوا مكملين إلى
واحد” (يو17: 23).

 

الله الذي حل في بطن العذراء لكي يأخذ منها
جسداً، يريد أن يحل في أحشائك لكي يملأك حباً.. إن أفضل مسكن لله هو فيك. الله لا
يسر بالسماء مسكناً له، بل هو واقف على بابك يقرع لكي تفتح له (رؤ3: 2). وهو يعتبر
جسدك هيكلاً لروحه القدوس ويسكن روح الله فيه (1كو3: 16).

 

الله الذي بصر في الحاح أن يسكن فيك، يخاطب نفسك
الحبيبة إليه بتلك العبارات المؤثرة: “افتحي لي يا أختي يا حمامتي يا كاملتي،
فإن رأسي قد إمتلأ من الطل، وقصصي من ندي الليل” (نش5: 2).. وتصور أن الله
واقف طول هذه المدة يقرع على باباك محتملاً من أجلك الطل وندي الليل.

 

سماؤه الحقيقية هي قلبك، لذلك يطلب إليك على
الدوام قائلاً: “يا إبنى أعطني قلبك..” (أم23: 26).

 

وهكذا يقول الرب: “ها أنا معكم كل الأيام
وإلى إنقضاء الدهر” (مت28: 20). ويقول أيضاً: “إن إجتمع إثنان أو ثلاثة
بإسمي، فهناك أكون في وسطهم” (مت18: 20). ويظل الرب معنا في الأبدية التي لا
تنتهي. وعن هذا الأمر قال للآب: “أيها الآب، أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني
يكونون معي، حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً” (يو14: 3). وهكذا قال يوحنا
الرائي عن أورشليم السمائية إنها: “مسكن الله مع الناس ” (رؤ21: 3). هل
إلى هذا الحد يا رب؟ نعم: أنا أريد أن أسكن معكم، وأحل فيكم. هل إلى هذا الحد
يارب؟ نعم: أنا أريد أن أسكن معكم، وأحل فيكم. أجد لذة في عشرتكم. أحب أن أكون في
وسطكم.. أنا عمانؤئيل، الله معكم..

 

25- الله معنا

إن بركة عيد الميلاد تتركز في عبارة (عمانؤئيل).
الله معنا. فإن كنت يا أخي تحسن أنك مع الله، والله معك، تكون قد تمتعت فعلاً
ببركة عيد الميلاد..

 

لا تظن أن عيد الميلاد هو اليوم الذي إنتهينا
فيه من الصوم وبدأنا نفطر!! أو أن عيد الميلاد هو اليوم الذي عملنا فيه قداس العيد
بطقوسه وألحانه الفرايحى.. عيد الميلاد من الناحية الروحية هو عشرة عمانؤئيل، الذي
هو الله معنا..

 

إن الله لا يريد منك شيئاً غير قلبك ليسكن فيه..
كل عبادتك وصلواتك هي مجرد عبادة خارجية، إن لم يكن لله سكن داخل قلبك.

 

· الله يريد أن يقيم صداقة معك. يقول الكتاب:
“وسار أخنوخ مع الله، ولم يوجد لأن الله أخذه” (تك5: 24). منظر جميل أن
نتخيل أخنوخ وهو سائر مع الله. وشعور عميق كيف أن الله لم يكنه أن الله لم يمكنه
الاستغناء عن أخنوخ، فأخذه إليه..

 

إن بولس الرسول يشرح مجئ الرب الثاني على
السحاب، واختطافنا إليه، فيختم هذا المشهد الجميل بقوله: “وهكذا نكون كل حين
مع الرب. لذلك عزوا بعضكم بعضاً بهذا الكلام” (1تس4: 17، 17). وهنا على الأرض
نلمح ملاحظة قوية في حياة القديسين..

 

وهي أن القديسين كانوا يشعرون دائماً بوجودهم في
حضرة الله. كانوا يرونه معهم على الدوام، أمامهم وعن يمينهم..

 

إنها عبارة متكررة على فم إيليا النبي إذ يقول:
“حي هو رب الجنود الذي أنا واقف أمامه” (1مل18: 15). من فينا شعر
باستمرار أنه واقف أمام عمانؤئيل الذي هو الله معنا؟..

 

داود أيضاً كان يحس على الدوام بوجود الله معه
إذ يقول: “رأيت الرب أمامي في كل حين، لأنه عن يميني فلا أتزعزع” (مز16:
8). ما هذا يا داود؟ هل الرب أمامك أم عن يمينك؟ هو معي في كل حين وفي كل موضع،
وفي كل إتجاه أشعر بوجود الله..

 

· إن الشخص الذي يشعر بأن الله أمامه، لا يمكن
أن يخطئ، سيخجل حتماً من الله. ويقول: “هوذا الله يراني وأنا أعمل، هوذا الله
يسمعني وأنا أتكلم”. الله له عينان كلهيب نار تخترقان الظلام. فلو أننا شعرنا
أن الله كائن معنا، لكان من المستحيل علينا أن نخطئ. إن خطايانا دليل على أننا غير
شاعرين بوجوده معنا.

 

· هناك حادثة حدثت مع القديس مارأفرام السرياني
تثبت هذا الأمر.

 

في إحدي المرات هددته إمرأة ساقطة أن تشهر به إن
لم يطاوعها ويفعل الشر معها. فتظاهر بالموافقة على شرط أن يحدث ذلك في سوق
المدينة. فاندهشت المرأة وقالت له: [كيف نفعل هذا في السوق؟! ألا تستحي من الناس
وهم حولنا؟!] فأجابها القديس: [إن كنت تستحين من الناس، أفما تستحين من الله الذي
عيناه تخترقان أستار الظلام؟!].. وكان لكلام القديس تأثيره العميق في المرأة فتابت
على يديه.

 

هل تظن يا أخي أن الملحدين فقط هم الذين ينكرون
وجود الله؟! أؤكد لك أنك في كل ترتكبها تكون قد نسيت وجود الله أو أنكرته عملياً.
لو كنت مؤمناً فعلاً بوجوده أمامك، لخجلت وخشي.. لا شك أن إحساسنا بعمانؤئيل الله
معنا يعطينا الطهارة والنقاوة والقداسة، على الدوام.

26- إحساسنا بوجود الله معنا يعطينا الشجاعة
وعدم الخوف

* وإحساسنا بوجود عمانؤئيل، الله معنا، يعطينا
الشجاعة وعدم الخوف.

لما بدأ يشوع خدمته، قال له الرب: “لا يقف
إنسان في وجهك كل أيام حياتك. كما كنت مع موسى أكون معك، لا أهملك ولا أتركك..
تشدد وتشجع، لا ترهب ولا ترتعب، لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب” (يش1: 5، 9).

 

الإنسان الذي يشعر بوجود الله، يشعر بقوة عظيمة
معه، تزيل منه كل خوف وكل اضطراب، وتهبه الثقة والاطمئنان.. واحد يسألك محرجاً،
فتخاف، وتكذب! لماذا تخاف؟ إن الله معك.. لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك.

 

خطية الخوف هي خطية عدم إيمان، عدم إيمان
بعمانؤئيل ورعايته. كان داود شجاعاً. وكان يقول: “الرب نوري وخلاصي ممن
أخاف..” “وإن نزل على جيش فلن يخاف قلبي، وإن قام على قتال ففي هذا أنا
مطمئن” (مز27: 1، 3). “الرب عوني فلا أخشى، ماذا يصنع بي الإنسان؟”
(مز11: 6). وفي هذه العبارات نلمح الفرق بين شجاعة القديسين وشجاعة أهل العالم.
شجاعة أهل العالم سببها ثقتهم بقوتهم، وشجاعة القديسين سببها ثقتهم بوجود
عمانوئيل، الله معهم.

 

ظهر الله لبولس الرسول في رؤيا بالليل وقال له:
“لا تخف، بل تكلم ولا تسكت، لأني أنا معك. ولا يقع بك أحد ليؤذيك”
(أع18: 10).

 

القديس بولس أخذ هذه العبارة، وعاش بها، ممتلئاً
من الإيمان قوة. وقف قدام ليساس الأمير، وفِيلكس الوالي، وأمام العزيز فَسْتوس
وأغريبا الملك. ولم يستطع أحد منهم أن يؤذيه. بل على العكس خافوا منه. لماذا خفتم
أيها الملوك والأمراء من هذا الأسير المقيد بالسلاسل؟ يجيبون: لم نخف منه، وإنما
من الإله الذي معه، من الرب الساكن فيه.. بولس هذا في شخصه نستطيع أن نقدر عليه.
ولكن لا نقدر عليه عندما يقول: “أحيا لا أنا، بل المسيح الذي يحيا في”
(غل2: 20).

 

قبض ليساس الأمير على القديس بولس، فماذا فعل
به؟ هل آذاه في شئ؟ كلا. بل أعد قوة مسلحة تتكون من 200 عسكري، و70 فارساً
بقيصرية.. (أع23: 23: 24) صحيح يارب، أنت معنا. وقف القديس بولس أمام فيلكس ”
وينما كان يتكلم عن البر والتعفف والدينونة العتيدة أن تكون، أرتعب فيلكس..”
(أع24: 25).

 

إرتعب الوالي من أسيره المقيد، من القوة العجيبة
التي تخرج منه، من الله الذي معه، من عمانوئيل..

 

وقف القديس بولس الملك أغريباس، فكانت النتيجة
أن قال له الملك: “بقليل تقنعني أن أصير مسيحياً” (أع26: 28).. وشهد عنه
قائلاً: “إن هذا الإنسان ليس يفعل شيئاً يستحق الموت أو القيود “. هذه
فكرة عن عمل عمانؤئيل إلهنا، عندما يكون معنا، ويحطم كل قوة أمام عبيده، فلا يقع
بهم أحد ليؤذيهم.

 

هذا هو عمانؤئيل الذي كان مع الثلاثة فتية في
أتون النار ” فلم تكن للنار قوة على أجسامهم، وشعره من رؤوسهم لم تحترق،
وسروايلهم لم تتغير، ورائحة النار لم تأت عليهم” (دا3: 27)، حتى إنذهل نبوخذ
نصر قائلاً: “ليس إله آخر يستطيع أن ينجي هكذا”..

 

27- مُصالحة السماء والأرض

ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع
المسيح وأعطانا خدمة المصالحة” (2كو5: 18).

أول شئ نتذكره في ميلاد الرب هو عمق محبته
للناس. فمن أجل محبته لهم سعي لخلاصهم. ومن أجل محبته لهم أخلي ذاته، وأخذ شكل
العبد، ونزل من السماء، وتجسد وصار في الهيئة كإنسان (في2: 7، 8).

 

إن التجسد والفداء، أساسهما محبة الله للناس.
فهو من أجل محبته لنا، جاء إلينا. ومن أجل محبته لنا، مات عنا. لهذا يقول الكتاب:
“هكذا أحب.. حتى بذل إبنه الوحيد..” (يو3: 16). أنظروا ماذا يقول:
“هكذا أحب.. حتى بذل”. نحن إذن في تجسده، نذكر محبته التي دفعته إلى
التجسد. وإعترافاً منا بهذه المحبة، نتغنى بها في بدء كل يوم، إذ نقول للرب في
صلاة باكر: “أتيت إلى العالم بمحبتك للبشر، وكل الخليقة تهللت بمجيئك”.
قبل ميلاد السيد المسيح، كان هناك خصومه بين الله والناس. فجاء السيد المسيح لكي
يصالحنا مع الله، أو جاء لكي نصطلح معه هو. قبل مجيئه كانت هناك خصومة بين السماء والأرض.
ومرت فترة طويلة كانت فيها شبه قطيعة بين السمائيين والأرضيين: لا رؤي، ولا أحلام
مقدسة، ولا أنبياء، ولا كلام من الله للناس، ولا ظهورات مقدسة.. ولا أية صلة
واضحة..!! كانت الأرض بعيدة عن السماء طوال تلك الفترة..

 

كانت خطايا الناس كليالي الشتاء: باردة ومظلمة
وطويلة. وكانت تحجب وجه الله عنهم. وكانت الخصومة بينهم وبين الله، يثلها في
الهيكل الحاجز المتوسط الذي لا يستطيع أحد من الشعب أن يختاره إلى قدس الأقداس..
وزادت خطايا الناس، وأحتدم غضب الله عليهم، وإستمر القطيعة. ولم يحاول البشر أن
يصطلحوا مع الله.

 

ثم جاء السيد المسيح، فأقام صلحاً بين الناس
والأرض، وأرجع الصلة بينهما. وبدأت تباشير الصلح تظهر. ورجعت العلاقات كما كانت من
قبل وأكثر.. ولكي أوضح الأمر لكم أقول: تصوروا أن دولتين متخاصمين، قد رجع الصلح
بينهما، فماذا تكون النتيجة: طبعاً ترجع العلاقات كما كانت: يعود التمثيل السياسي
بينهما، وإرسال السفراء والقناصل.. وفي ظل المودة الجديدة تبرم أتفاقية اقتصادية،
إتفاقية عسكرية.. المهم أنه توجد علاقة وصلة. كذلك لنفرض أن شخصين متخاصمين قد
اصطلحا، في ظل الصلح نري العلاقات قد بدأت ترجع، تعود التحيات والابتسامات والزيارات
والأحاديث، وتعود المودة.. هكذا حدث بين السماء والأرض. وبدأت تباشير الصلح تظهر
بمجئ السيد المسيح أو في خطوات وممهدات مجيئه..

 

28- تباشير الصُلح

وأول شئ شاهدناه من تباشير هذا الصلح هو كثيرة
نزول الملائكة إلى الأرض.

في مجئ السيد المسيح وقبيل مجيئه إزداد ظهور
الملائكة بشكل واضح ظهورات متوالية، فردية وجماعية، كسفراء للرب. وتهلل الملائكة
بفرح عظيم، وأرادوا أن يشتركوا في هذا الحدث العجب وهو تجسد الرب وميلاده فظهر
ملاك يبشر زكريا بولادة يوحنا (لو1: 11)، وملاك يبشر العذراء بولادة السيد المسيح
(لو1: 26)، وملاك ظهر ليوسف في حلم يخبره بحبل العذراء (مت1: 20). وملاك ظهر
للرعاة يبشرهم بالميلاد الإلهي (لو2: 9). وملاك ظهر ليوسف في حلم وأمره أن يهرب
بالطفل يسوع وأمه إلى مصر (مت2: 13). بالإضافة إلى هذا جمهور من الملائكة الذين
ظهروا مسبحين الله وقائلين: “المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس
المسرة” (لو12: 23، 14).

 

إن ظهور الملائكة بهذه الكثرة، يدل على أن
العلاقات بدأت ترجع بين السماء والأرض، وتدل على فرح الملائكة بالخلاص المزمع،
وإشتراكهم مع الأرضيين في هذا الفرح.

 

وظهور الملائكة في فترة الميلاد كان مجرد طلائع للملائكة
الذين ملأوا العهد الجديد.. ملائكة كانوا يخدمون الرب على جبل التجربة (مر1: 13)،
وملائكة القيامة الذين ظهروا لنسوة، ومثل الملاكين اللذين طمأنا الرسل وقت صعود
الرب (أع1: 10)..

 

كان هؤلاء جميعاً طلائع نعرف بهم الملائكة غير
المرئيين المحيطين بنا إن، الذين قال عنهم القديس بولس الرسول: “أليس جميعهم
أرواحاً خادمة، مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص” (عب1: 14).

 

ولم يكتف السماء في صلحها مع الأرض بظهور
الملائكة، بل إمتدت إلى الأحلام المقدسة بما فيها من توجيه ومن إعلان.

 

إجتمع الأمران معاً بالنسبة ليوسف الصديق: ملاك
ظهر له في حلم يخبره بالحبل المقدس (مت1: 20).. وملاك ظهر له في حلم يأمره بالذهاب
إلى مصر (متت2: 13). ثم بعد ذلك ظهر له ملاك في حلم أرض مصر يأمره أن يرجع إلى
بلدة لأنه ” قد قام الذين كانوا يطلبون نفس الصبي” (مت2: 20). ولما خاف أن
يذهب إلى اليهودية بسبب أن أرخيلاوس كان يملك هناك، ” أوحي إليه في حلم
“أن ينصرف إلى نواحي الجليل، فذهب وسكن في الناصرة” (مت2: 22).

 

هؤلاء الملائكة الذين ظهروا ليوسف الصديق في
الأحلام، يعطوننا فكرة عن سمو مكانه العذراء. فالعذراء ظهر لها الملائكة عياناً في
صحوها، رأتهم بعينيها وسمعتهم بأذنيها، أما يوسف الصديق فرأي وسمع في الأحلام. إن
هذا يذكرنا بالفرق الكبير بين مركز موسي النبي ومركز هارون ومريم. اللذين وبخهما
الرب عندما تقولا على موسي، فقال لهما: “إن كان منكم نبي للرب، فبالرؤيا
إستعلن له، في الحلم أكمله. وأما عبدي موسي فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتي. فماً
إلى فم وعياناً أتكلم معه” (عد12: 6 8).

 

لقد كلم الملائكة يوسف الصديق عن طريق الأحلام.
وهكذا حدث أيضاً مع المجوس إلى هيرودس، فانصرفوا إلى كورتهم ” (مت2: 12).

 

وحديث المجوس يذكرنا بظهورات مقدسة أخري صاحبت
حديث الميلاد، ونقصد أولاً النجم الذي ظهر للمجوس، وأرشدهم إلى مكان المزود المقدس
(مت2: 1 12). لم يكن ذلك النجم عادياً كما شرح القديس يوحنا ذهبي الفم بل كان قوة
إلهية أرشدتهم. ذلك أن مساره كان غير عادي من المشرق إلى الغرب، وكان يظهر حيناً،
ويختفي حيناً آخر، ويقف حيناً ثالثاً. كذلك يقول عنه أنه: “وقف حيث كان
الصبي”. هذا النجم كان ظهوراً مقدساً ولم يكن نجماً كباقي النجوم.


الفصل الثالث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار