اللاهوت العقيدي

الفصل الأول



الفصل الأول
]]>

الفصل
الأول

وحي
الكتاب
المقدس

أولى أساسيات الإِيمان المسيحي التي سندرسها هي حقيقة وحي الكتاب المقدس
ذلك لأننا سوف نعتمد عند توضيح الحقيقتين الأخريين على الكتاب المقدس. بل إن كل
الحقائق المسيحية التي نتمسك بها عرفناها من هذا الكتاب. فهي ليست من نتاج العقل، ولاعرفها
الإِنسان بالتخمين، بل هي إيمان ثمين 2 بطرس 1: 1 مُسَلَم مرة للقديسين يهوذا 3 أي تسلمه القديسون من
الكتاب المقدس. لذا هيا بنا نبدأ الحديث بهذا الموضوع العظيم:

 

الكتاب المقدس كلمة الله

ماذا يقول الكتاب المقدس عن نفسه؟

إنه يؤكد بلا أدنى مواربة أنه وحي الله 2
تيموثاوس 3: 16 والكلمة وحي في اليونانية، اللغة التي بها كتب العهد الجديد، تعنى
ذات أنفاس الله. فكما نفخ الله قديما في آدم، فصار آدم
نفساً حية تكوين 2: 7، هكذا لأن الكتاب المقدس هو ذات نسمات الله، فهو كتاب
حي كقول المسيح الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة يوحنا 6: 63، وكقول
استفانوس عن موسى إنه:

قبل من
الله أقوالاً حية ليعطينا إياها أعمال 7: 38.

والذين قاموا بكتابة أسفار الكتاب المقدس هم أناس الله القديسون، كتبوه
وهم مسوقون من الروح القدس 2 بطرس1: 21.

فكان ما كتبوه ليس هو كلامهم متضمنا أفكار الله، بل هو ذات كلمة الله

لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين عبرانيين 4: 12.

تؤكد أسفار الكتاب مرات بلا حصر أنها ذات أقوال الله. ففي أسفار موسى
الخمسة يرد ما يفيد أن هذا هو كلام الرب إلى موسى، حوالي خمسمائة مرة. وفي كتب
الأنبياء نحو 12 ألف إشارة أن أقوال الأنبياء
هي كلام الرب نفسه.

وفي العهد الجديد، نجد في الأناجيل المقام السامي الذي أعطاه المسيح، طوال
فترة وجوده هنا على الأرض، لأسفار الوحي. لقد قرر بكل وضوح أنه لا يمكن أن يُنقض المكتوب يوحنا 10: 35. وفي موعظة الجبل
الشهيرة قال

الحق أقول لكم، إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد
أو نقطة واحدة من الناموس

متى 5: 18. وفي قصة الغنى ولعازر أوضح أن من لا يؤمن بما تقوله أسفار العهد
القديم لن تنفع معه أعظم المعجزات، ولا حتى إن قام واحد من الأموات لوقا 16: 29
31.

وعلى ذات الدرب سار من بعده الرسل الملهمون فاقتبسوا من أسفار العهد
القديم بكل الهيبة والاحترام، واعتبروها مع أسفار العهد الجديد ذات أقوال الله
2بطرس 3: 2, 15, 16

ضرورة وأهمية الوحي

بعد دخول الخطية إلى العالم بسقوط آدم، أصبح الإنسان في حاجة شديدة لإعلان
يقدمه الله للإنسان، يقوده الله به لمعرفة ذاته ومعرفة طريق الخلاص. وهو ما عمله
الله مع البشر فعلاً منذ البداية تكوين 4: 4، عبرانيين 11: 4. وبدأت الشهادة
الشفهية من تاريخ البشرية الباكر تكوين 4: 26. والله دعم تلك الشهادة الشفهية
بأعمار الآباء الطويلة تكوين 5. لكن لما تسربت الوثنية للبشر من جهة، ولما قصرت
أيام الإنسان من الجهة الأخرى، أصبحت الحاجة ماسة إلى ما هو أكثر من الشهادة
الشفهية. أصبحت الحاجة ماسة إلى فكر الله مكتوباً في كتاب.

ولقد كان موسى هو الإناء المستخدم من الله لإعلان قصر عمر الإنسان مزمور
90: 10 وكان هو نفسه الإناء المستخدم لكتابة الأسفار الأولى للكتاب المقدس. ثم أخذ
هذا الكتاب ينمو جيلاً بعد جيل حتى اكتمل بآخر أسفار العهد الجديد، سفر الرؤيا.

والواقع نحن لا يمكننا أن نتصور أن يترك الله البشرية تتخبط في دياجير
الظلام والجهل قروناً وعصوراً دون أن يعطيهم إعلاناً عن نفسه، يمكنهم بواسطته أن يتحكموا
للخلاص أعمال 14: 17 2تيموثاوس 3: 15.

وشكراً لله، الذي أعطانا كتابه، الكتاب المقدس الذي يحتوى على قسمين:
العهد القديم، وكتب أصلاً باللغة العبرية، وهو يتكون من 39 سفراً، والعهد
الجديد، وكتب أصلاً باليونانية، وهو يتكون من 27 سفراً.

هذا هو كتاب الله الذي قال عنه الرئيس أبراهام لنكولن، محرر العبيد: إنه
أسمى ما منحه الله للبشر. نعم أيوجد امتياز أعظم من أن تكون لدينا أخبار آتية
مباشرة من الله نفسه!

فإذا كان الله قد أعطى البشر منذ القديم هذا الكتاب المقدس وما كان يمكن
إلا أن يكون كذلك فهل كان ممكنا أن تقوى أيادي البشر الآثمة على يد الله القادرة
حتى تعبث بهذا الكتاب وتغيٌر من محتوياته، أم أن الله استطاع عبر كل الأجيال أن
يحافظ على كلمته التي أعطاها للإنسان، من التزوير والتلف والضياع؟!

هذا ينقلنا إلى السؤال المهم التالي:

 

هل أصاب كلمة الله التحريف أو التزوير؟

هناك من يقول إن الكتاب المقدس بوضعه الذي بين أيدينا، ليس هو الكتاب
الأصلي الموحي به، بل قد عبثت به الأيدي، وأجرت فيه التزوير والتبديل. لكن اتهاماً
خطيراً كهذا، في أمر خطير وجوهري كهذا، لا يجوز أن يُلقى هكذا جزافاً، إذ أنه
يتضمن هجوماً على الله العظيم، وقدرته وحكمته وإن من يريد أن يوجه للكتاب ولصاحب
الكتاب هذا الاتهام الخطير، عليه تحرى منتهى الدقة فيما هو فاعله. ويجب أن يكون
قادراً على معرفة

متى؟ ومن؟ وماذا؟ ولماذا؟

· متى تم التزوير؟

· من الذي قام بالتزوير؟

· ماذا كان قبل أن يتم تزويره؟

· ولماذا قام المزور بالتزوير؟

 

أولاً: متى تم التزوير؟

إنها معضلة! لأن الكتاب المقدس كان قد تُرجم من بداية العصر المسيحي إلى
لغات عديدة، وانتشر ابتداء من القرن الثاني الميلادي بكثير من اللغات في ربوع
الأرض كلها، هذا بخلاف ترجمة العهد القديم إلى اليونانية المعروفة بالترجمة
السبعينية التي تمت قبل الميلاد بنحو 280 سنة. فهل كان هناك من يستطيع أن يصل إلى
كل النسخ الموجودة في كل العالم، بكل تلك اللغات ليُحرفها جميعاً.

ثم يصل أيضاً إلى المؤلفات والكتابات العديدة التي اقتبست من الكتاب
المقدس ليُجرى فيها نفس التحريف أليس هذا عين المستحيل؟!

ثانياً: من الذي قام بالتزوير؟

بالنسبة لأسفار العهد القديم لا يُعقل أن يكون اليهود هم الذين زوروها.
فبالإضافة إلى شهادة المؤرخين على غيرة اليهود الشديدة في الاحتفاظ بالأسفار التي
عندهم وهو نفس ما تقوله عنهم كلمة الله رومية 3: 2، فإنهم لو كان التحريف أمراً
وارداًعندهم لحذفوا من التوراة الويلات الموجهة إليهم باعتبارهم شعب صلب الرقبة.
ولبدلوا الأحداث التي تسيء إلى أنبيائهم، بل ولكانوا استأصلوا من التوراة الآيات
والنبوات التي تتحدث صراحة عن صلب المسيح وموته وقيامته، وما أكثرها مثل مزمور 22،
إشعياء 53 لأن هذه الأقوال تسبب لهم مشاكل هم في غنى عنها طالما كان مبدأ التحريف
وارداً.

كما لا يُعقل أن يكون المسيحيون هم الذين زوروها، لأنهم في هذه الحالة
كانوا سيصطدمون مع أعدائهم التقليديين اليهود، فالتوراة التي عندهم هي نفسها التي
عند اليهود.

أما بالنسبة لأسفار العهد الجديد، نقول إن الخلافات العقائدية والمذهبية
بين الكنائس من أول عهدها كانت تقف مانعاً هائلاً إزاء محاولة أي فريق منهم القيام
بهذه الفعلة الآثمة.

ثالثاً: ماذا كان قبل أن تُجرى فيه عملية التزوير المزعومة؟

لقد اكتُشف عشرات الآلاف من المخطوطات القديمة للكتاب المقدس كما سنوضح
بعد قليل، ولم يعثر أحد على نسخة واحدة مخالفة لما بين أيدينا. أليس هذا يدحض
تماماً الزعم بتزوير الكتاب؟!

ما قيمة تهمة واضح كذبها ولا يسندها دليل واحد؟!

رابعاً: لماذا يحدث التزوير؟

إنه أمر معقول أن يزور الإنسان ليجنى من تزويره هذا مغنماً معيناً، أو
لينجوا بواسطته من خطر معين. أما أن يكذب الإنسان وهو عالم أن كذبه وتزويره لن
يعطياه تاجاً بل صليباً، لا نعيماً بل اضطهاداً، فهذا ما لا يقبله العقل.إن
التاريخ يشهد أنه طوال القرون الثلاثة الأولى للمسيحية لم يكن نصيب من يتبع المسيح
سوى الاضطهاد والموت. وهذا يبعد تماماً شبهة التزوير عن الرسل أو من عاصروهم من
المسيحيين الأوائل.

ثم إن الإنسان قد يكون مستعداً أن يموت دفاعاً عما يتوهم هو أنه حق، وليس
دفاعاً عما يوقن أنه كذب.. قطعاً ما كان المسيحيون الأوائل سيضحون بحياتهم أو راحة
بالهم في سبيل هذا الكتاب، لو كان هذا الكتاب مجرد أكذوبة!

هذا يأتي بنا إلى مسألة هامة أعنى بها:

المخطوطات القديمة

دع الأرقام تتكلم:

لا يوجد في كل العالم كتاب يضارع الكتاب المقدس من حيث عدد المخطوطات
القديمة المُكتشَفة له:

فهناك نحو 5300 مخطوط يوناني قديم
للعهد الجديد.

بالإضافة إلى 10000 نسخة من الفولجاتا
الترجمة اللاتينية للكتاب المقدس.

وما لا يقل عن 9300 من المخطوطات
القديمة بخمس عشرة لغة مختلفة.

أما الكتاب الذي يلي الكتاب المقدس من حيث عدد المخطوطات القديمة فهو
إلالياذة للشاعر الإغريقي هوميروس. واكتشف لها فقط 643. فتصور الفارق الهائل بين 24600 وبين 643
وهو الفارق بين مخطوطات الكتاب المقدس ومخطوطات الكتاب التالي له مباشرة!!

ولهذا فقد قال أحد العلماء إننا لو اعتبرنا الكتاب المقدس مجرد عمل أدبي
قديم وأخضعنا مخطوطاته القديمة للبحث النقدي، في باستخدام اختبارات ومعايير دقيقة
متنوعة سيتضح لنا أن الكتاب المقدس هو أكثر الكتب في العالم على الإطلاق مدعاة
للثقة بنصوصه، بحيث أن الناقد الذي يطعن في صحة الكتاب الذي بين أيدينا لتشككه في
مخطوطاته، فإنه سيتحتم عليه، بناء على نفس المعايير التي استخدمها، أن يرفض كل
الأعمال الأدبية القديمة الأخرى!.

إن المخطوطات العبرية المكتشفة للعهد القديم تعد بالمئات. والعجيب أن هذه
النسخ اكتشفت في أماكن متفرقة في العالم، كما اكتشفت على فترات زمنية متباعدة،
ويرجع تاريخها إلى أزمنة مختلفة، إلا أنه عند مقابلتها معاً وجدت متطابقة. ولقد
قام بعض العلماء بفحص ما يزيد عن خمسمائة من هذه النسخ فوجدت في تمام المطابقة رغم
تباعد البلدان التي اكتشفت فيها، وتباعد الأزمنة التي ترجع إليها مما يثبت صحتها
جميعاً.

أما بالنسبة لأسفار العهد الجديد، فبالإِضافة إلى المخطوطات القديمة جداً
والتي يرجع تاريخها إلى ما بعد أيام الرسل مباشرة، فإنه لدينا ما اقتبسه الآباء من
الكتاب المقدس الذي وُجد أنه يغطى تماما كل آيات العهد الجديد باستثناء 11 آية
فقط!!

وأهم المخطوطات اليونانية للعهد الجديد هي النسخة السكندرية التي عثر
عليها في الإِسكندرية عام 1624 وهي موجودة حالياً في المتحف البريطاني. والنسخة
الفاتيكانية، وهي موجودة الآن في الفاتيكان. والنسخة السينائية التي اكتشفت في دير
سانت كاترين نحو عام 1850م، وهي موجودة أيضاً في المتحف البريطاني. والنسختان
الأخيرتان يُقال إنهما كتبتا بناء على أمر الامبراطور قسطنطين نحو عام 330م.

 

أعظم الاكتشافات – اكتشاف قمران

قمران هذه بقعة تقع في الشمال الغربي للبحر الميت. وحدث في ربيع عام 1947
أن اكتشف أحد الرعاة، عن طريق المصادفة، كهفاً به إناءان من الفخار يحتويان على 11 من المخطوطات القديمة. بيعت هذه المخطوطات، ووصل
ستة منها لأستاذ في الجامعة العبرية، والخمسة الباقية وصلت إلى رئيس أساقفة دير
مرقس السريانى الذي أرسل تلك المخطوطات إلى المعهد الأمريكي للدراسات الشرقية
بالقدس فتبين أنه نسخة كاملة من سفر إشعياء. كما أرسل الكتان الذي كان يغلف
المخطوطات إلى معهد الدراسات النووية بشيكاجو بأمريكا، فتبين أنه يرجع إلى ما بين 167 ق.م إلى 233م.

كان لهذه النتيجة دوى عظيم في كل العالم الديني، فتوجهت بعثة للتنقيب في
خرائب قمران، فتوالت اكتشافات مزيد من هذه الكهوف. وفي عام 1957 اكتشف 11
كهفاً تحوى 400 مخطوط. وفي أحد الكهوف وجد أكثر من عشرة آلاف قصاصة من مخطوطات
متعددة غطت أجزاء من كل أسفار العهد القديم تقريباً.

واتضح بالبحث أن هذه الكهوف كانت ملجأ للمؤمنين من اليهود نحو عام 125 ق.م
إذ عثر على عملات من هذا التاريخ في الكهوف المكتشفة!

ولكن الشيء المعزي حقاً، أنه لما قورنت المخطوطات المكتشفة والكاملة لسفر
إشعياء، هي تعود إلى القرن الثاني قبل المسيح مع السفر الذي بين أيدينا كلمة
بكلمة، وجد أنه لا اختلاف فيها على الإطلاق!!

أبعد هذا تلزم مناقشة أو مجادلة؟

أم يضير الصخر أنك تنطحه برأسك؟!

إلى الأبد يا رب كلمتك مثبتة في السموات. إلى دور فدور أمانتك
مزمور 119: 89، 90

 

إنجيل برنابا

ما قصة إنجيل برنابا المزيف؟

ما هي قصة ذلك المُسمى بإنجيل برنابا، والذي يزعم البعض من الذين -ويا
للعجب- قد لا يكون قد سبق لهم رؤية هذا المؤَلَف على الإطلاق، أنه هو الإِنجيل
الصحيح وغيره أناجيل مزيفة؟!

نقول أولاً: هذا الإنجيل اكتُشف فقط عام 1709،
ولم يعثر له على أية نسخة باللغة اليونانية، لغة العهد الجديد، بل النسخة الوحيدة
المُكتَشَفة له منطقي باللغة الإِيطالية.

ثانياً: التاريخ الذي ترجع إليه النسخة الوحيدة المكتشفة هو القرن الخامس عشر على أبعد تقدير.

ثالثاً: لم يُشَر إلى هذا الإنجيل المزعوم، ولا إلى مضمونه، في كل الجداول
المنتشرة من القرن الثاني فصاعداً، ولا في ملخصات العهد الجديد أو أقوال الآباء
جميعهم، ولا في المجامع المختلفة محلية كانت أم مسكونية على مدى تاريخ الكنيسة، ولا حتى من أصحاب البدع والهرطقات على مر العصور!

رابعاً: عندما تُرجم هذا الكتاب إلى العربية، بادر المفكرون حتى من غير
المسيحيين إلى رفضه. في مقدمة أولئك المفكرين الدكتور خليل سعادة مترجم هذا
الإنجيل نفسه وكما ذكر في مقدمة الترجمة. وأيضاً الأستاذ عباس العقاد كما ورد في
جريدة الأخبار بتاريخ 26 /10/1959، وغيرهما كثيرون.

خامساً: يذخر هذا الإنجيل المزيف بأخطاء عديدة مما يستحيل أن يكون مصدره
إلهي على الإطلاق.

ففيه أخطاء تاريخية عديدة. مثل الإشارة إلى جماعة الفريسيين في زمان إيليا
النبي، وأنهم كانوا 17 ألفاً 145: 1 مع أن جماعة الفريسيين لم يظهروا إلا بعد
الرجوع من السبي البابلي أي بعد زمان إيليا بمئات السنين، ولم يظهروا كحزب ديني
إلا في القرن الثاني ق.م أي بعد إيليا بأكثر من ستمائة سنة!

و أخطاء جغرافية عديدة: مثل قوله إن الناصرة تقع على البحر 20: 1, 9

مما يثبت جهله، ويدل على أنه لم يرَ فلسطين في
حياته!

و أخطاء كتابية لا حصر لها: مثل نسبته أقوال آساف في مزمور 73 إلى
داود 25: 10 وكلمات حزقيال 18: 23 إلى يوئيل 165: 1 وكلمات ملاخى 2: 2 إلى ميخا
158: 4. كما يقول إن اليوبيل كل مائة عام 82: 18. والصحيح أنه كل خمسين عام
لاويين 25: 11. وأن داود قضى على مفيبوشث 50: 35 والصحيح أنه أشفق عليه
2صموئيل 21: 7.

بالإضافة إلى أخطاء لاهوتية كثيرة، ومبالغات ساذجة مثل قوله إن السموات
تسع عاشرها الجنة، بل وتناقضات مفضوحة، وخرافات عجائزية، وتعاليم تجديفية.

إن هذا المؤلف البشرى التافه فيه أشياء كثيرة لا يمكن لمن يتمسك بأي دين
أن يقبلها، على حد تعبير الأستاذ العقاد.

إذاً فما سر تهليل البعض لهذا المسمى بإنجيل برنابا؟الواقع أن سر إعجاب
البعض به لا يرجع إلى إيمانهم بما فيه، بل يرجع إلى أنه يحط من قدر المسيح وينكر
الصليب، وهل لدى الشيطان هدف أهم من النيل من مجد المسيح، ومن حقيقة الصليب!!

هذه هي خلاصة ما يحتويه هذا الإنجيل المزعوم. طعنٌ ففي المسيح وطعنٌ ففي
الصليب. فهل نرفض كل أسفار الكتاب المقدس لكي نقبل إنجيل برنابا هذا؟!

أنرفض التبر ونختار التراب؟!

سؤال أترك القارئ يجيب عليه بنفسه. لكنى أكتفي بالقول إن إجابتك على هذا
السؤال ستحدد حياتك وأبديتك، مسارك ومصيرك!!

 

أدلة وحي الكتاب المقدس

سأل أحدهم الواعظ المشهور سبرجن عما إذا كان يمكنه الدفاع عن الكتاب
المقدس، فأجاب السائل ماذا تقول؟ أنا أدافع عن الكتاب!! وهل يدافع أحد عن الأسد؟!!
وهذا صحيح تماماً، فالكتاب المقدس يحمل ففي ذاته دلالة وحيه، وكل سطوره وكلماته
تحمل الدليل على أنه كتاب الله. ولهذا فهو لا يحتاج منا أن ندافع عنه، بل هو
الديني يدافع عن نفسه.

ومرة ذهب أحد الشباب إلى خادم الرب، وكان قد تأثر بأفكار الملاحدة، وطلب
منه أن يذكر له اسم كتاب يثبت حقيقة وحي الكتاب المقدس. فقال له الخادم: الكتاب
المقدس أجاب الشاب عفواً، إنك لم تفهمني. أريدك أن تذكر لي اسم كتاب يبرهن أن
الكتاب المقدس صحيح، أجاب الخادم أنا لم أخطئ فهمك. أقرأ الكتاب المقدس.. وهذا
أيضاً صحيح تماماً ؛ أتُرانا محتاجين أن نوقد مصباحاً لكي نرى الشمس؟! إن الذي لا
يرى النور هو ليس بحاجة إلى براهين لإثبات وجود النور، بل إلى البصر لكي يراه.

ومع أنى سأقدم الآن بعض الأدلة الموجزة على وحي الكتاب. لكنى أنصحك من
أعماق قلبي ألا تكتفي بها، بل اقرأ الكتاب المقدس بنفسك، واكتشف عصمته وعظمته
بنفسك.

الدليل الأول: قوة تأثيره

لا يوجد كتاب أثٌر ففي تاريخ البشرية بعمق مثل ما فعل الكتاب المقدس. ولا
يوجد شيء ففي الوجود كُتبت عنه المؤلفات التالي يستحيل حصرها مثل ما حدث مع الكتاب
المقدس.

ولا عجب، فهو بخلاف الكتب البشرية، يناسب كل شعوب العالم، متخطياً حدود
القومية، مما يبرهن أن مصدره سماوي. وهو كتاب كل العصور إذ لا يوجد كتاب قديم مثله
لازال البشر يقرأونه بشغف ولذة وخشوع، مما يدل على أن صاحبه هو الله الأزلي ألهى.
وهو كتاب الأجيال كلها، إذ لا توجد قصص ملذة للصغار مثل قصص الكتاب المقدس، ولا
نصائح أكثر نفعاً للشباب من نصائح الكتاب المقدس، ولا رفيق للرجال أو أنيس للشيوخ
أعظم أو ألذ من الكتاب المقدس.

قال هيجل فيلسوف الألمان إن الكتاب المقدس كان لي وقت مرضى خير معز

وقال المخترع الأصلي جورج سلدن وهو على حافة الموت

ليس هناك كتاب ففي الوجود ترتاح إليه نفوسنا عند الموت إلا الكتاب المقدس

إن من يقرأ الكتاب المقدس فإنه سينحني بخشوع أمام سلطانه غير المحدود،
وإلا فإنه سيقاومه. لماذا يحبه المؤمنون؟ لأنه

أحلى من العسل وقطر الشهاد مزمور 19: 10.

ولماذا يكرهه الناس؟ لأنه الحق الذي يصل إلى الضمائر فيبكتها.

ولماذا يقاومونه؟ لأنه سيف الروح أفسس 6:
17.

والناس لا يتسلحون في مواجهة القش، بل في مواجهة السيف

الذي يرتعبون من مضاء حديه!!

 

مرة وقف أحد المبشرين يعظ، فقاطعه فيلسوف كان حاضراً الاجتماع بالقول: من
قال إن الكتاب الذي تعظ منه هو كتاب الله؟ فرد المبشر عليه بهدوء طالباً منه إن
كان بوسعه أن يحضر إلى الاجتماع في اليوم التالي ومعه شخص واحد كان معروفاً في
المدينة بفساده وشره، ولما قرأ فلسفاته أو أية فلسفة أخرى تغيرت حياته إلى حياة
جديدة فاضلة. وفي المقابل لذلك فإنه أي المبشر مستعد أن يحضر معه عشرات ممن كانوا
أشراراً وسكيرين وتعساء، لكن الكتاب المقدس بدّل حياتهم إلى حياة التقوى والسعادة!

عندما كان الشاعر والقصصي الإنجليزي الشهير والتر سكوت على فراش الموت،
قال لصديقه وصهره لوكهارت أن يقرأ له في الكتاب. ولما نظر ذاك إلى المكتبة الضخمة،
وما فيها من آلاف الكتب، سأله أي كتاب تقصد؟ أجاب السير والتر: لا يوجد سوى كتاب
واحد يجب أن ندعوه الكتاب، وهو الكتاب المقدس!

نعم، صدقت يا والتر، فإن كتاب الكتب هذا هو وحده الكتاب لأنه هو كتاب
الله.

 

الدليل التالي: وحدة موضوعه

إنك إذا قرأت الكتاب المقدس بإخلاص سوف تُقِر بالوحدة العجيبة التي تجمعه.
وكم يبدو هذا غريباً إذا عرفت أنه كتب بواسطة كُتّاب مختلفين، عاشوا في أزمنة
متباعدة، وظروف اجتماعية متباينة؛ مبتدأ بموسى الذي تهذب بكل حكمة المصريين،
منتهياً بيوحنا صياد السمك الذي هو عديم العلم وعامي. الأول كتب أسفاراً خمسة في
أولى أسفار الكتاب، والأخير كتب أيضاً أسفاراً خمسة في آخر أسفار الكتاب. موسى كتب
أسفاره الخمسة في التيه في سيناء، وهو محاط برمال البرية، والأخير كتب آخر أسفاره
الخمسة سفر الرؤيا في النفي في جزيرة بطمس، وهو محاط بمياه البحر. وبين أول وآخر
من كتب مرت 1600 سنة، أي نحو أربعين جيلاً فيها قام نحو أربعين كاتباً مختلفاً
بكتابة أسفار الكتاب المقدس.

كان بين من استخدمهم الروح القدس لكتابة أسفار الكتاب المتعلم كلوقا
الطبيب والأمي كعاموس جاني الجميز، الفيلسوف كبولس والشاعر كداود، القائد العسكري
كيشوع والكاتب الذي كعزرا، كان فيهم العظماء: ملك ورئيس وزراء، كسليمان ودانيال،
وكان فيهم البسطاء: عشار ونجار، كمتى ويعقوب. لكن على الرغم من ذلك التنوع
والتباين في الكُتَّاب خرج في النهاية كتاب واحد، فكر متجانس يربط صفحاته معاً من
الأول إلى الآخر. مما يؤكد أن الكُتّاب البشريين كتبوا واحداً تلو الآخر وماتوا،
لكن الكاتب الحقيقي، استمر من الأول للآخر، وهو الروح القدس.

ثم إنك لتلحظ تقدماً في الإعلان. فالقضاة عرفوا أكثر من الآباء، والأنبياء
أكثر من القضاة، والرسل أكثر من الأنبياء، دون أن يكون هناك أدنى تعارض بين ما
أعلنوه جميعاً بالوحي. أليس هذا عجيباً؟!

ثم ما أروع تكامله التاريخي! فالكتاب المقدس يغطى تاريخ البشرية من
البداية إلى النهاية دون فجوات تاريخية. فسفر ينتهي ليبدأ سفر آخر من حيث انتهى
سابقه تماماً، كأن الكاتب الأول سلم الراية لمن تلاه. مع أنهما قد لا يكونان
التقيا على الأرض إطلاقاً!

هذا التكامل التاريخي لم يكن من عمل إنسان، لكنه نما شيئاً فشيئاً عبر
الأجيال حتى برز إلى الوجود بهذا الكمال المعجزي. والواقع أنه بدون الكتاب المقدس
لظلت صفحات كثيرة في التاريخ لا نعلم شيئاً عنها. الكتاب المقدس هو أعظم كتاب
تاريخي على الإطلاق!!

ثم تأمل معي موضوع الكتاب المقدس. إن موضوعه من الأول للآخر هو المسيح. ومن لا يفهم هذه الحقيقة سيتعذر عليه فهم الكتاب
المقدس، وتختلط الأمور في ذهنه كما حدث مع تلميذي عمواس انظر لوقا 24: 27.
وبالإجمال نقول إن العهد القديم كله يشير متقدماً إلى الشخص الذي سيأتي، والعهد
الجديد يشير راجعاً إلى الشخص الذي أتى:

 

في أسفار موسى نرى صوراً ورموزاً عن المسيح.

وفي كتاب الأنبياء نجد النبوات عن المسيح.

وفي المزامير نستمع إلى مشاعر المسيح وهو على الأرض.

ثم في الأناجيل إذ نلتقي بشخصه فعلاً فان لنا الحقائق الخاصة بالمسيح.

وفي الرسائل نجد ثمار المسيح التي ينبغي أن تظهر في تابعيه.

لكأننا في العهد القديم نرى المسيح مُظلَلاً، وفي العهد الجديد نراه
مُعلَناً. وكما أن المساء والصباح يوم واحد، هكذا العهد القديم والعهد الجديد كتاب
واحد. أليس هذا كله عجيباً!!

 

الدليل الثالث: صدق نبواته

إن نبوات الكتاب المقدس هي واحد من أقوى الأدلة على وحيه. لأن من يستطيع
أن يخبرنا عما سيحدث بعد مئات وآلاف السنين سوى الله؟انظر إشعياء 41: 23 فإذا كان
هذا الكتاب يحتوى على نبوات قيلت قبل حدوثها بأجيال وقرون وتمت بكل دقة، فهذا دليل
لا يُنقَض على أنه فعلاً كلمة الله.

لقد حسب أحد الدارسين عدد نبوات الكتاب المقدس فوجدها 10385 نبوة. ولهذا فقد أطلق الرسول بطرس على هذا
الكتاب الكلمة النبوية وقال إننا نفعل حسناً إن انتبهنا
إليها 2بطرس 1: 19.

وسنذكر بعضاً من أبرز هذه النبوات التي تمت.

1 نبوات عن المسيح

لقد وردت في العهد القديم نحو 333 نبوة عن المسيح مثل:

إنه سيولد من عذراء إشعياء 7: 14 انظر متى 1: 22, 23

وإنه سيولد في بيت لحم ميخا 5: 2 انظر متى 2: 5, 6

وعن إلتجائه إلى مصر هوشع 11: 1 انظر متى 2: 15

وعن حياته الكاملة الفريدة إشعياء42: 14 انظر متى 12: 14 21

 

وعن دخوله إلى أورشليم فإننا

موكب راكباً على جحش زكريا 9: 9 انظر متى 21: 4,5

وأن أحد تلاميذه سيخونه مزمور41: 9 انظر يوحنا 13: 18

وعن موته على الصليب مزمور22: 6 انظر متى 27: 35

وعن دفنه في قبر رجل غنى إشعياء53: 9 انظر متى 27: 5760

وعن قيامته مزمور16: 10 انظر أعمال 2: 31

هذه النبوات وكثير غيرها يتضمنها الكتاب العظيم، كتاب الله وهي موجودة في توراة اليهود الذين يكرهون يسوع وينكرون أنه
المسيح.

فهل تمت هذه النبوات كلها في الرب يسوع مصادفة أم أن وجودها في التوراة
يؤكد أن هذه التوراة في جزء من كتاب الله العظيم، الكتاب المقدس؟!

للإجابة على هذا الاستفسار اختار أحد علماء الرياضيات بأمريكا، واسمه بيتر
ستونر، أوضح 48 نبوة من هذه النبوات التي تزيد على الثلاثمائة. ثم طبق نظرية
الاحتمالات في أن تتحقق تلك النبوات عن طريق المصادفة في شخص واحد. فماذا كانت
النتيجة؟

لو كان الأمر مجرد صدفة ولم تكن هذه النبوات جزءاً من كلمة الله الذي يعرف
النهاية من البداية فإن احتمال حدوث هذه النبوات الثماني
والأربعين فقط في شخص واحد هو فرصة واحدة أمام رقم هائل يكتب هكذا:

واحد وأمامه 181 صفراً!!!

 

ملاحظة بسيطة لتصوير مقدار عظمة هذا الرقم فإننا سوف نأخذ الرقم

100,000,000,000,000,000

أي واحد وأمامه 17 صفر

فلو أحضرنا عدد من الريالات الفضية تساوي هذا الرقم وفرشناها على أرضية
مصر لغطيناها بعمق 60 سنتيمتر، والآن خذ أحد الريالات وضع عليه علامة واخلطه مع
بقية الريالات وانثرها على ارض مصر، ثم غطّ عيني شخص واطلب منه أن يسافر حيثما
يشاء ليستخرج هذا الريال.أي فرصة تكون أمامه ليجد هذا الريال؟؟؟؟

فكيف إذا أتينا إلى الرقم واحد وأمامه 181 صفراً

إن عدد الالكترونات في كل الكون قد لا تساويه؟؟

ألا يكون رفض الكتاب المقدس والحال هكذا هو كمن يرفض الاعتراف
بنور الشمس؟!

 

2 شعوب الأرض والقارات

وردت هذه النبوة في تكوين 9 على فم نوح، أي يرجع تاريخها إلى ما قبل
الميلاد بنحو 2500 سنة. فهل تمت؟ نعم إنها تمت بكل دقة!

فحام، ومنه عمرت قارة أفريقيا القارة السوداء لم يذكره نوح في بركته
لأولاده، فظلت معظم القارة الأفريقية أجزاء منسية.

وعن سام، الذي منه عمرت قارة آسيا قال مبارك الرب
إله سام، فجاء كل الأنبياء وكتبة الوحي من نسله.

وعن يافث، الذي منه عمرت قارة أوروبا قال ليفتح
الله ليافث، ففتح له الله، واكتشفوا الأمريكتين ثم أستراليا. وقال أيضاً

ليسكن في مساكن سام
فكانوا هم أشهر غزاة وفاتحين في كل تاريخ العالم!!

3 أعجب النبوات اليهود

لما سأل فريدريك الكبير ملك بروسيا، واعظ قصره: هل تقدر أن تبرهن على صدق
الكتاب المقدس بكلمتين. أجابه: اليهود يا مولاي!

فمجيء المسيح إليهم، ورفضهم إياه، وبالتالي خراب هيكلهم، وتشتتهم في كل
العالمعقاباً لهم على شرهم، كل هذا تفيض به نبوات الكتاب المقدس. وما تجمعهم الآن
في أرض فلسطين وقد ذكرته النبوات أيضاً، إلا لكي يجتازوا أولاً في الضيقة العظيمة التي لم يكن مثلها، ولن يكون. وإني أترك
القارئ العزيز ليعرف ذلك بنفسه، إن أراد، مستعيناً ببعض الفصول الهامة مثل تثنية
28، دانيال 9، حزقيال 36،37 متى 23 الجزء الأخير مع 24.

هذا بالإضافة إلى النبوات الدقيقة جداً التي تعطى لنا وصفاً لإمبراطوريات
العالم المتعاقبة دانيال 2, 7 والنبوات عن زوال بعض المدن من الوجود وعدم بنائها
من جديد إشعياء 13، حزقيال 26. وطابع الأيام الأخيرة التي نحن فيها الآن: سواء
حالة الناس السياسية والاجتماعية لوقا 21 أو الروحية 2بطرس 2, 3 وغيرها الكثير
جداً.

4 دقته العلمية

مع أن الكتاب المقدس ليس كتاباً علمياً بل هو كتاب روحي، يكلمنا عن الخالق
لا الخليقة، وعن الخلاص ألهي لا نظريات العلم المرتبطة بالعالم الذي يزول. ومع أنه
لم يُصغ في أسلوب علمي وإلا استحال على البشر البسطاء أن يفهموه، ومع أنه لم يركز
على الحقائق العلمية وإلا لتعارض مع أفكار البشر في فترات كثيرة كانت العلوم فيها
لازالت في بدايتها، لكنه مع كل هذا كتاب دقيق جداً من الناحية العلمية إذا أشار
عرضاً لأي من حقائق العلم.

في سنة 1861 أعلنت الأكاديمية الفرنسية للعلوم عن اكتشافها 51 غلطة في
الكتاب المقدس. لكن مع تقدم العلم صحح العلم نفسه، وقلٌت هذه الغلطات المنسوبة
للكتاب. ثم مع مرور الأعوام، إتضح أن الأخطاء الواحد والخمسين كانت كلها أخطاء
الأكاديمية لا أخطاء الكتاب المقدس!!

 

وسنذكر القليل جداً من الحقائق العلمية المذهلة التي في
الكتاب المقدس:

1 كروية الأرض:

التي كان أول من اكتشفها كولومبس عام 1492. لكن إشعياء، قبل الميلاد بنحو
سبعمائة عام، قال عن الله

الجالس على كرة الأرض وسكانها كالجندب إشعياء 40: 22.

2 الفضاء السابح فيه الكون:

قبل كتابات اسحق نيوتن عام 1687 لم يكن الناس يعرفون ذلك. لكن أقدم سفر في
الكتاب المقدس سفر أيوب سجل هذه الحقيقة بكل وضوح

يمد الشمال على الخلاء ويُعلٌق الأرض على لا شيء أيوب 26: 7.

3 إستهلاك كتلة الأجرام السماوية:

أوضح العلم الحديث أنه نتيجة ما تشعه الأجرام السماوية من طاقة حرارية
وضوء فإنها تفقد مقداراً معيناً من كتلتها باستمرار. ولقد أشار الكتاب المقدس من
نحو ثلاثة آلاف سنة لهذه الحقيقة في أسلوب رائع لما قال عن هذه الأجسام

هي تبيد.. وكلها كثوب تبلى مزمور 102: 26، عبرانيين 1: 11.

ونحن نعرف أن الثوب لا يبلى دفعة واحدة، بل تتناقص جدته شيئاً فشيئاً،
ويأخذ في القدم يوماً بعد يوم. هكذا الأجرام السماوية!!

4 تحلل العناصر:

لم يكن أحد يتحدث عن تحلل العناصر قبل القرن العشرين عندما جاء البرت
إينشتين بتفجيره النووي، التفجير الذي يصاحبه ضجيج رهيب وحرارة هائلة. لكن الرسول
بطرس، صياد السمك، كان قد سبق وتحدث عن هذا الأمر إذ قال:

يوم الرب الذي فيه تزول السموات بضجيج وتنحل العناصر محترقة..

.. تنحل السموات ملتهبة والعناصر محترقة تذوب

2بطرس 3: 10 12.

وهناك قصتان طريفتان عن الدقة العلمية للكتاب.

القصة الأولى: عن العالم متى موري، الذين يسمونه أبا المسالك البحرية، إذ
كان أول من رسم الخرائط لطرق البحار وأسٌس علم جغرافية المحيطات. فلقد حدث أثناء
مرض ذلك العالم أن دعا ابنه ليقرأ له في الكتاب المقدس فقرأ له في سفر المزامير،
ولفت نظره قول داود في مزمور 8: 8 إن الرب مسيطر على سمك
البحر السالك في سبل المياه

أستوقف الأب ابنه وطلب منه إعادة قراءة الآية مرة ثانية. ولما سمعها ثانية
قال هذا يكفى، طالما أن كلمة الله قالت إن هناك سبلاً في المياه، فلابد أنها هناك،
وسأكتشفها. وبعد سنوات قليلة كانت أول خريطة عن هذا العلم الكبير قد رسمها ذلك
العالم!

القصة الثانية: حدثت إذ كان أحد ضباط الجيش الأبدي يلقى على زملائه محاضرة
عن الكهرباء، وأخذ يوضح الإكتشاف العظيم للورد كلفن، الذي كان من شأنه أن يلمع
اسمه، وهو أن المطر يحدث دائماً بسبب تفريغ شحنة كهربائية. وكان هذا الضابط
مؤمناً، فاشار إلى كتاب قديم كان معه وقال: لكن أيها السادة أنا أملك كتاباً أقدم
من جون كلفن، سبق اللورد في هذا الإكتشاف.. هذه المفاجأة أثارت شغف الضباط، مما
جعلهم بعد المحاضرة يلتفون حول الضابط ليسألوه عن هذا الكتاب القديم الذي أشار إلى
اكتشاف كلفن. فأخرج لهم كتابه المقدس وقرأ لهم مزمور 135: 7، إرميا 10: 13.

 

الدليل الخامس: الكتاب يتحدى الكفر!

واجه الكتاب المقدس تحديات ثلاثية رهيبة، في حقب متعاقبة ثلاث:

أولاً: من السلطة السياسية الحاكمة، تمثلت ذروتها في اضطهاد الإمبراطورية
الرومانية الوثنية له، في القرون الثلاثة الأولى للمسيحية.

ثانياً: من السلطة الدينية ذاتها في العصور الوسطى المظلمة، إذ حجبته
الكنيسة عن الناس ومنعت تداوله، بل واضطهدت حتى الموت من تجاسروا على ترجمته أو
نشره.

ثالثاً: من الهيئات الفكرية، عن طريق الملحدين من الفلاسفة ابتداء من عصر
النهضة وحتى اليوم.

ولضيق المقام، أكتفي بالإشارة إلى التحدي الثالث المستمر حتى اليوم، وأذكر
هنا حادثة لها مدلولها البليغ عن الملحد الفرنسي الشهير فولتير، الذي قال متهكماً
على الكتاب المقدس إنه في خلال مائة عام سيختفي الكتاب المقدس من الأرض ويدخل
التاريخ ومرت المائة عام فيها دخل فولتير التاريخ، وأما الكتاب المقدس فلازال
حياً، ويهب الحياة لكل من يقرأه ويطيعه. ومن سخريات التاريخ أن مطبعة فولتير
القديمة، وبيته نفسه، عرضا للبيع بعد موته، واشترتهما جمعية الكتاب المقدس
واستخدمتهما في طبع وتخزين الكتاب المقدس!!

وحدث عندما أرادت الحكومة الشيوعية في روسيا التخلص من كل ما هو مسيحي
لديها أن عرضت للبيع النسخة السينائية للكتاب المقدس التي أشرنا إليها فيما سبق
فاشترتها الحكومة البريطانية منها نظير مبلغ نصف
مليون دولار. وفي نفس ذلك اليوم بيعت الطبعة الأولى لأعمال فولتير من
مكتبات باريس بمبلغ 11 سنتاً!!!

أجل إنه كتاب الله؛ لأنه الكتاب الذي صمد رغم كل المقاومات والتحديات، كما
برهن على ألوهية مصدره بكل المعايير وأمام كل الامتحانات. إنه الكتاب الذي كتبه
بالوحي العشرات، واشترك في ترجمته الآلاف، ويقوم بطبعه وتوزيعه الربوات، ويحبه
ويقرأه الملايين.

والآن ماذا؟

والآن بعد أن عرفت أن هذا الكتاب الفريد الذي ليس له نظير هو كلمة الله،
فماذا أنت فاعل بهذه الكلمة؟

عندما يتكلم الله أليس من الواجب أن نسمع؟

أسمعي أيتها السموات وأصغي أيتها الأرض لأن الرب يتكلم

إشعياء 1: 2.

وعندما يتنازل الله ليعطينا كتاباً، ألسنا مسئولين أن نقرأه ونفهم ما فيه؟

فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهي التي
تشهد لي
يوحنا 5: 39

أما من يرفض هذا الكتاب ويحتقره، أو من يحاول النيل من محتوياته، أو أن
يحرفه عن قصده، فإنه على نفسه وحده سيجني. وما أمّر ما سوف يجني!!

قال الحكيم: من ازدرى بالكلمة يخرب نفسه أمثال 13:
13.

وقال يوحنا الحبيب عن هذا الكتاب

إن كان أحد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات.. وإن كان
أحد يحذف.. يحذف الله نصيبه من سفر الحياة

رؤيا 22: 18, 19

وقال الرسول بطرس عن الكتب فيها أشياء.. يحرفها
غير العلماء.. لهلاك أنفسهم 2بطرس 3: 16.

وأما إذا كنت مؤمناً بهذا الكتاب فطوبى لك. هيا بنا إذاً نواصل الحديث في
الفصل التالي عن أقدس ما يحتويه هذا الكتاب العظيم من إعلان:

إنه إعلان الله نفسهِ عن نفسهِ

ولإلهنا كل المجد


الفصل الأول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار