المسيحية

الخاتمة



الخاتمة
]]>

الخاتمة

لم
يكن ما قرأناه رد فعل ضد ما يحدث اليوم في عالمنا الإسلامي؟ فغالباً ما يكون رد
الفعل عفوياً؟ لقد قلت في مقدمة الكتاب إن البحث في التاريخ العربي مجهد وشاق؟
ولكني لم أكن أعلم أنه بهذه المشقة إلا بعد أن أنهيت هذا البحث. ولكن رغم المشقة
فإني أرجو أن أكون قد قدَّمت لُبينة في هذا الصرح الذي نحلم جميعنا بشموخه يوماً
ما؟ ألا وهو العقل العربي. لقد اكتشفت؟ وأرجو أن يكون القارئ قد اكتشف كمّ الغَبن
الذي يناله منا تاريخ المنطقة العربية قبل الإسلام؟ فقلما نجد من يقول بغير تخلف
العرب وهمجيتهم؟ فكم هم الذين ظلمتهم هذه المقولة. إن الذي يقول بعدم تأثير أشخاص
كقُصي بن كلاب؟ وكعب بن لؤي؟ وأكثم بن صيفي في العرب؟ إنما يظلم العرب ويظلم؟
هؤلاء على حد سواء. لقد رأينا في الجزء الأول من هذه الدراسة أن العقلية العربية
تشكلت بفضل هؤلاء وأمثالهم؟ ورأينا أيضاً أن هؤلاء هم واضعو اللبنات الأولى
للإمبراطورية العربية؟ وإن العرب بعدالإسلام لم يتنازلوا عن تراثهم وثقافتهم التي
تكونت بفعل عوامل شتى؟ بل تأثروا بهذه الثقافة في نواح عديدة امتدت عبر التراث
الإسلامي بداية من نظرة العرب المنحازة دائماً لقريش- أهل الله- نهاية بنظرتهم
للأعاجم مهما كان مركزهم الاجتماعي أو الديني. ولم يكن هذا هو الظلم الوحيد الذي
أوقعناه بتراثنا العربي؟ فهناك ما هو أعظم من هذا؟ وهو زعم البعض أن العرب قبل
الإسلام كانوا عُزلاً من القوانين التي تنظم؟ أمورهم وإن أول قانون عرفه العرب هو
القانون الإسلامي.

 

هذه
دعوة لكل المطالبين بالتطبيق الفوري للشريعة الإسلامية أن يعيدوا قراءة التاريخ
العربي قبل الإسلام وبعده بتجرد وحياد؟ عسى أن يكتشفوا أن الأمر ليس بالبساطة التي
صُورت لهم؟ فقد وجدنا أن الكثير مما يعتبره البعض حدوداً ماهو إلا اجتهاد أشخاص في
تفسيرهم للنصوص. وهذا هو عين ما نطلبه أن يكون هناك اجتهاد يناسب معطيات العصر
الذي نحياه؟ فلا يعقل أن يكون العالم من حولنا يفكر في مدى إمكانية وجود صور
للحياة على كواكب أخرى؟ بينما تفكيرنا منحصر في جواز خروج المرأة للعمل أو للدراسة
مسافة تزيد عن ثمانين كيلومتراً وإلا لعنتها الملائكة حتى تعود (فتوى للدكتور عمر
عبد الكافي في جريدة عقيدتي العدد 42 بتاريخ 14/9/93 الصفحة التاسعة).

إن
أشد ما نُكبت به هذه الأمة هو التفسير الديني لوجهات النظر السياسية؟ فقد بدأ هذا
التفسير منذ عهد الفتنة الكبرى وإلى عهدنا هذا. وطوال التاريخ الإسلامي كان
المتخالفون يساندون وجهات نظرهم المختلفة بحديث أو قول مأثور؟ بغض النظر عن درجة
صحته؟ وإن لم يجدوا فلا أسهل من ليّ النصوص لتقوم بالغرض المطلوب؟ فما من أمر من
أمورنا إلا وله فتوى؟ سواء كان هذا الأمر من أمور الدين أم الدنيا؟ وكلنا نذكر
فتاوى توظيف الأموال التي ملأت الصحف حول الربح الحلال والذي عُرف مصدره فيما بعد.


الخاتمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار