اللاهوت الدفاعي

الباب الثالث



الباب الثالث

الباب
الثالث

زغلول
النجار والأعجاز العلمي

من
الواضح ان الدكتور زغلول النجار أحتل مكانه كبيره لدي البسطاء من ابناء شعبنا
وشعوب أخري نظرا لأنه يقدم لهم امورا فوق مستوي عقولهم البسيطه، كما احتل مكانه
ايضا لدي بعض المتعلمين لأنه أرضي الكثير من مشاعرهم، لكن كثير من علماء الأسلام
رفضوا ما يقدمه سيادته وبرهنوا علي خطأ ما يقدمه، وليس هذا ادعاء منا، ولكننا نقرأ
ما ينشر في الكتب والصحف، ولا نقدم شيئا بدون دليل،

بعد
ان انفض الناس عنه

يبحث
عن الأضواء بالفتنه والسباب

لم
يقتنع العلماء بأقواله وانفضوا عنه، فماذا يفعل وهو الرجل الذي عاش وسط الأضواء
والكثيرين يشيرون عليه اينما ذهب، انه لا يستطيع ان يحيا خارج دائره الضوء، مهما
كلفه ذلك، ومهما كلف الوطن.. لذلك راح يسب المسيحيه وكتابها المقدس، ووصفه
بالهراءات والتفاهات، حتي لو كان عكس ما يذكره القرآن الكريم، المهم خالف تعرف، لقد
ادرك انه عندما يهاجم الدين الآخر، قد يفرح بذلك البسطاء والسذج، وكله مكسب وشهره،
ولكنه وجد الأقباط يردون علي اتهاماته لكم، فصرخ قائلا: الأقباط صوتهم ارتفع زياده
عن اللزوم، في محاوله لجرهم للرد عليه وبين الأخذ والرد يعود للرجل تواجده في
دائره الضوء.

عالم
الأعجاز.. قف مكانك

لم
نكن في حاجه لمناقشتكم لولا انكم استخدمتم اسلوب اعجازكم هذا مع كتابنا المقدس
وأخذت تكيل السباب والأتهامات له ولنا، وهنا نقول لسيادتكم قف مكانك، فاذا كانت
اقوالك في القرآن الكريم الذي تدين به وله لا يرضي عنها علماء كثيرين، فكم تكون
افكارك في غير ديانتكم.

و
حتي لا اكون امام القاريء الحبيب متجنيا علي سيادتكم فأنني سأستعرض بعض ما جاء عن
سيادتكم وعن اعجازكم مثبتا بالأدله وسوف استعين بما جاء بالصحف والمجلات وبرامج
التلفزيون والكتب خاصه كتاب وهم الأعجاز العلمي للدكتور خالد منتصر وكتابات الأبن
المبارك الخادم الباحث جون كيرلس.

 

ليس
لنا دخل او مصلحه بل ننقل الحقائق كما هي

أقول
انه ليس مصلحه في نقل افكار علماء الدين وكافه المجالات الأخري فهي منشوره مسبقا
في وسائل الأعلام والصحف، ولكن ليعلم القاريْ ان ما يقوله عالم الأعجاز ليس
اعجازا، ولكنها اجتهادات تصيب وتخيب، والعصمه لله وحده.

 

جوله
مع الأعجاز والنجار

يقول
د. زغلول النجار: ”
في القرآن كم هائل من الإعجاز العلمي “*.
(جريدة الجمهورية – 12/7/2001 م)

[1]الأمر الذي
جعل عيد ورداني يقول:
” لم يترك علماء المسلمين نظرية من
النظريات إلا أتوا بها وعرضوها كثبت علمي (كحقيقة علمية) ثم جاءوا بآيات (ما) علي
أنها سبق ديني.. وهكذا توافقت جميع النظريات ما ثبت منها وما لم يثبت مع قرآنهم
“.

(كتاب
قصة الخلق من العرش إلي الفرش – الناشرون المتحدون – الشركة العصرية للنشر والمركز
الدولي للنشر – ص 53 الطبعة الأولي 1/2/2000 رقم الإيداع 14955 / 2000 – الترقيم
الدولي
I.S.B.N 977- 5983 – 01 – 0)

والعجيب
أن د. زغلول النجار يعترف ويقول:
” إننا نرتفع بالنظرية إلي مرتبة
الحقيقة العلمية لمجرد وجود إشارة اليها في القرآن، ونصف هذا بأنه انتصار للعلم
بالقرآن ” (الأهرام – 10/9/2001 م. أنظر أيضاً جريدة الجمهورية 14/6/2001
عمود هامش الفتوي – ص 11 تحت عنوان التجمع المشبوه في العداء للاسلام)

وفي
موضع آخر يقول: ” لا أري حرجاً من توظيف النظرية في خدمة القرآن “.
(الجمهورية – الخميس 28/6/2001 –ص 10) ذلك تحت مبدأ الحديث[2]:
” من يصيب فله أجران ومن يخطئ فله أجر واحد “. (المصدر السابق)

كما
قال بالحرف: ” إذا ثبت بطلان النظرية الموظفة في التفسير فلا توجد مشكلة،
فالذين فسروا باللغة أصابوا وأخطأوا، والذين فسروا بالتاريخ أصابوا واخطأوا، فما
الحرج أن نوظف نظرية علمية في تفسير آيه قرآنية ثم يثبت بطلانها،
هذا يحسب علي
المفسر ولا ينقص من جلال القرآن شيئاً “. (جريدة السياسي المصري – 24/6/2001-
ص 5)

ولم
يقتصر الأمر علي ذلك.. بل لكي يصل إلي هدفه هاجم التفاسير السلفية للقرآن وقال
أنها مليئة بالأخطاء
.

وقد
ثارت عليه عاصفة شديدة من الاعتراضات من شيوخ الأزهر وعلمائه، فاتهمهم بأنهم
جاهلون بالعلم أو أنهم حاقدون عليه واتهم الشيخ الشعراوي* بأنه يقدم التفسير
القرآني لغوياً وقلل من قيمة هذا التفسير.
(جريدة الجمهورية
28/6/2001 م – ص 10) وأنظر جريدة الميدان – 16/4/2002 – ص 10 وأنظر أيضاً عامود
هامش الفتوي – عبد اللطيف فايد يوليو 20001 تحت عنوان قضية العقيدة عند زغلول
النجار)

آراء المعارضين من كبار علماء الدين

وسائر العلوم وأسباب معارضتهم

مع
احترامنا الكامل للأسلام سنعرض لآراء عدد من المعارضين للتفسير العلمي للقرآن بغرض
إثبات الإعجاز فيه وانه سبق اكتشاف العلوم ب 14 قرناً من الزمان. (فالأسلام شيء
واقوال زغلول النجار شيء آخر) وقد حرصنا علي أن يكون هؤلاء من كبار العلماء سواء
في الدين أو مختلف العلوم. وسوف نتعرف علي أسباب رفضهم لهذا الاسلوب، الذي يعمل
علي لي عنق ايات القرآن الكريم لتوافق وجهه نظر سيادته.

 

مقتطفات
مما كتبه د. خالد منتصر

 

ملحوظه:
العناوين التاليه ليست عناوين في كتابات د. خالد منتصر ولكنها مأخوذه من خلال
كتاباته

 

كتب
في مقالاته وفي كتابه وهم الأعجاز العلمي: تحت العناوين الآتية:

 

تجارة
الإعجاز العلمي تقودنا إلي الضلال!

اللجوء
العلمي للقرآن يجعل بعض رجال الدين يفرضون علي العلم الحديث تفسيراتهم الدينية
فيتناقضون معه ويجعلوننا أضحوكة العالم

تسويق
العبادات للبشر بحجة أن فيها فوائد علمية ونظريات فسيولوجية فيه امتهان للدين
والعلم علي السواء

 

 [وهم الإعجاز العلمي القرآني سيطر علي عقول القدماء كما
سيطر علي عقول المعاصرين، وكما تصدي الشيخ شلتوت وبنت الشاطئ لأكاذيب أصحاب
بوتيكات الإعجاز حديثاً، تصدي لهم الإمام الشاطبي قديماً في كتابه المهم ”
الموافقات في أصول الشريعة “, فبعد أن تحدث الشاطبي عن عدم جواز تحميل القرآن
من المعاني ما لا يتناسب مع كون العرب أمة أمية قال بوضوح: ” يجب أن لا نلتمس
في القرآن ولا في الحديث ما يخرج عن معهود العرب من العلوم والمعارف. وعلوم العرب
مذكورة ومعروفة كالعلم بمواقع النجوم وما يختص بالإهتداء بها في البر والبحر
والعلم بالأنواء وأوقات نزول الأمطار وانتشار السحاب والعلم بالتاريخ وأخبار الأمم
الماضية. وهذا الصنف من المعارف ذكره القرآن في غير ما آية..”.

 

هذه هي أنواع وحدود العلوم التي كانت متداولة حينذاك ولم
يطلب الشاطبي من القرآن أن يتخطي هذه الحدود العلمية الضيقة، بل أنكر أن نبحث في
القرآن عن معارف وعلوم أعلي من مستوي الأمية التي كان عليها العرب، ونقتبس هنا هذا
الاستنكار في قوله: ” أن كثيراً من الناس قد تجاوزا في الدعوي علي القرآن
الحد فأضافوا إلية كل علم يذكر للمتقدمين أو المتأخرين من علوم الطبيعيات
والتعاليم والمنطق وعلم الحروف وجميع ما نظر فيه الناظرون من هذه الفنون وأشباهها
“. ويوضح الشاطبي سبب استنكاره لأننا ” إذا عرضناه علي ما تقدم – من
أمية العرب – لم يصح “ولذلك السبب” ليس بجائز أن يضاف إلي القرآن ما لا
يقتضيه كما انه لا يصح ان ينكر منه ما يقتضيه ويجب الاقتصار في الاستعانه علي فهمه
علي كل ما يضاف علمه إلي العرب خاصة، فيه يوصل إلي علم ما اودع من الأحكام الشرعية
فمن طلبه بغير ما هو أداة له ضل عن فهمه “.

 

الضلال
هو المصير الذي يتوقعه الإمام الشاطبي لمن
يطلبون
الإعجاز العلمي والتفسير الكوني في القرآن.

تخيلوا
عملية التضليل والتدليس التي يقوم بها دعاة الإعجاز ويغسلون بها أدمغتنا ويزيفون
وعينا بدعوي وتحت شعار أنهم يرسخون إيماننا ويثبتون لنا أننا أفضل من الجميع دينا
وعلماً, وأول أسباب الضلال هو الكارثة المنتظرة اذا التمسنا علوم الطبيعة في
القرآن فإننا إن فعلنا ذلك وقلنا عن آيات إنها تحتوي علي إعجاز علمي فنحن نفتح
الباب لكي يرد علينا من يثبت العكس بأن هذه الآيات بها خطأ علمي، وإذ لم نلجأ للحل
الذي طرحته في البداية وهو ان نعترف أن القرآن كان يتفاعل مع معارف وعلوم هذه
الأمة الأمية، كما قال الإمام الشاطبي، ونخرج من هذا الفخ ونرفع عنا الحرج بأن
نطلق علي ما يصفونه خطاً علمياً بأنه مجرد انعكاس وترديد ورصد لعلوم هذا العصر الذي
من الممكن بل من الأكيد أن علوم زماننا تجاوزته بمراحل إذا لم نفعل ذلك فنحن نرتكب
جريمة في حق القرآن، ولكن أن نعاند ونصر علي أن هذه الآيات بها إعجاز علمي فبذلك
نكون قد فتحنا علي انفسنا أبواب جهنم وقمنا بجر وشد القرآن إلي ملعب ليس ملعبه،
وجعلناه مطروحاً علي بساط البحوث العلمية الكيميائية ومتأرجحاً علي أرجوحة
النظريات الفزيائية والبيولوجية وبذلك نكون قد عبدنا ومهدنا أكثر الطرق لضلال
المسلمين وتزييف وعيهم،

 

بعض
الأمثلة

من أشهر ما يقدمه تجار الإعجاز العلمي تحت اسم اعجاز تطور
الجنين حين يتناولون الآيات الخاصة بها في سورة المؤمنون: ” ولقد خلقنا
الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلنا نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفةعلقة فخلقنا
العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً وكسونا العظام لحماً ثم انشأناه خلقاً آخر
قتبارك الله أحسن الخالقين ”

وهي آيات تتحدث إلي المجتمع بلغته المتداولة حينذاك عن معجزة
الخلق التي هي مجرد خلق هذا الجنين بدون التفاصيل العلمية التي يدعونها،

 

خلق
الجنين والحمل والولادة

وعملية خلق الجنين والحمل والولادة في حد ذاتها أقشعر لها
بدن الإنسان منذ العصر الحجري ولم يكن وقتها محتاجاً لأي تفاصيل علمية دقيقة بأن
هذه معجزة. كانوا ينسبونها قديماً لقوة غامضة ثم نسبت بعد ذلك إلي قدرة سماوية هي
الله خالق الخلق أجمعين،

ما
يدعيه أصحاب بازارات الإعجاز العلمي

وما يدعيه أصحاب بازارات الإعجاز العلمي من أن هذه الآيات
تتحدث عن أمور علمية معاصرة قول مغلوط، وعدم وجود هذه المعلومات والمفاهيم الحديثة
عن تكوين الجنين ليس فيها أي انتقاص من قدر القرآن وقدسيته، فالمفاهيم القديمة
المتداولة وقت نزول القرآن كانت تتحدث عن أن الجماع وما ينزل منه من سائل منوي هو
سبب الحمل وحتي في سفر التكوين عندما أدين أونان لممارسته العادة السرية كانت الإدانه
بسبب أنه بهذه العادة يمنع النسل، وهذه معلومة متداولة لا تعني أي إعجاز إذا كانت
النطفة تعني الحيوانات المنوية كما يدعون، وبالطبع لا بد أن نفهم الآيات من السياق
ومعاني الكلمات التي تشكل الآيات، فالنطفة هي قطرة الماء والعلقة هي الدم الغليظ
ولا علاقة لها بالدودة التي يتحدث عنها د. زغلول النجار، والمضغة وغيرها من
الأشكال لا علاقة لها بأطوار تكون الجنين ولكنها ببساطة مراحل شاهدتها القابلات
والأمهات والناس حينذاك من ملاحظة بسيطة أثناء الإجهاض، فالإجهاض يتم في أي مرحلة
ومن الوارد جداَ عندما يحدث الإجهاض أن يصفه هؤلاء بأنه شبه العلقة أو المضغة..
الخ، كل هذا لا يعكس أي معجزة علمية حديثة فالمفاهيم القديمة لا تذكر أبداً دور
البويضة ولكن تذكر ماء الرجل وماء المرأة والماء الذي ينزل منها قبل الإيلاج ولا
علاقة له بتكون الجنين بدليل ان فهم الرسول صلي الله عليه وسلم لهذه الأشياء كان
مرتبطا بمعتقدات ذلك الزمان، فعلي سبيل المثال الحديث الذي يجيب الرسول- صلعم – عن
سؤال المرأة هل تغتسل إذا احتلمت؟ فرد الرسول – عندما قالت عائشة تربت يداك –
قائلاً: دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا علا ماؤها علي ماء الرجل أشبه
الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه.

 

مفاهيم
سائدة ولا تعبر عن معلومات علمية معاصرة

 

هذه المفاهيم وغيرها هي التي كانت سائدة ولا نستطيع أن ندعي
أنها تعبر عن معلومات علمية معاصرة مثل مفهوم اتحاد الحيوان المنوي بالبويضة التي
لم نجد لها أي ذكر في ثقافة العرب القدماء وبالتالي في القرآن. أما آية فكسونا
العظام لحماً فهي تتحدث أيضا عن مفهوم قديم أيضاً تفاعل معه القرآن لإقناعهم من
داخل ثقافتهم وبلسان معارفهم، وهذا المفهوم يتحدث عن خلق العظام قبل العضلات
وهو ما
يعتبره د. زغلول إعجازاً علميا، ولكن سيندهش د. زغلول ولن يستطيع التخلص من هذا
الفخ الذي أوقع نفسه وأوقعنا فيه حين يعرف أن العظام واللحم خلقا في نفس الزمن لأن
أي دارس لعلم الأجنة يعرف أن خلايا الجنين تنقسم إلي ثلاث طبقات: إكتوديرم
وميزودرم وإندوديرم والأولي يتكون منها المخ والأعصاب والجلد والثانية وهي محور حديثنا
يتكون منها العظام والعضلات بالتزامن والتوازي وليس عظم قبل لحم كما كان
القدماء يتصورن، أما الطبقة الأخيرة فمنها الأمعاء والكبد.. الخ.

وأيضا مفهوم تشكيل الجنين من الماء الدافق بين الصلب
والترائب هو مفهوم أيضا يتسق مع المفهوم الذي كان يقول قديماً هذا الابن من ظهري
أو من صلبي وبالطبع كان يقولها القدماء قبل القرآن بدون أي ادعاء إعجاز،وكان رجال
الدين اليهود والمسيحيون يحاولون نفس المحاولة مع سفر التكوين حيث خاطب الله يعقوب
قائلأ: وملوك سيخرجون من صلبك، وبالطبع تغيرت تلك الفكرة الآن وعرفنا أن الحيوانات
المنوية تفرز من الخصيتين وتسبح في سائل من البروستاتا والحويصلات المنوية، وبذلك
نكون قد تأكدنا من أن محاولات رجال الدين في جميع الأديان لإثبات الإعجاز العلمي
محاولة مكتوب عليها الفشل المزمن..

لا
أعرف لماذا هذا التعسف والعناء؟

السبب الثاني للضلال كما يسمه الإمام الشاطبي والذي يدعونا
لإنكار الإعجاز العلمي هو تحويل العبادات والأوامر الإلهية والقرآنية إلي فوائد
علمية ولا أعرف لماذا هذا التعسف والعناء؟،

 

نصوم
لأن الله أمرنا بذلك وليس لأن

الصوم
أفضل للكبد والقلب والبنكرياس

 

فنحن نصوم لأن الله أمرنا بذلك وليس لأن الصوم أفضل للكبد
والقلب والبنكرياس.. الخ ولأنه ببساطة إذا كان الأمر يحتوي علي كل هذه الفوائد
لماذا نأكل
الطعام في كل الشهور الأخري ولا نصومها؟!
وأنا أصلي لأن الله
أمرني بالصلاة وليس لأنها تمارين رياضية وإلا كانت تمارين الجمباز أفضل!! وهكذا
فتحويل
العبادات وتسويقها للبشر بحجة أن فيها فوائد علمية ونظريات فسيولوجية فيه إمتهان
للدين والعلم علي السواء
، ومن أشهر هذه الأوامر الالهية التي حاول
الإعجازيون تبريرها بأسباب علمية وتمريرها علي أنها إعجاز علمي أمر الامتناع عن
تناول لحم الخنزير،
فأنا كمسلم مطالب بعدم تناول هذا اللحم لأنه أمر
إلهي ولكن أن تقدمه لي علي أنه إعجاز علمي فأنت تدفعني بلا مبرر إلي الرد عليك يا
دكتور زغلول وأقول: ان حديثك عن أضرار لحم الخنزير بأنها إعجاز علمي حديث مضلل،
وأقول لك لماذا؟

 

الإسلام
ليس الدين الوحيد الذي حرم لحم الخنزير

 

أولاً: لأن الدين الإسلامي ليس الدين الوحيد الذي حرم
لحم الخنزير فهناك الدين اليهودي يحرمه أيضا ففي سفر اللاويين والتثنية تقول
التوراة عن الخنزير: ” من لحمها لا تأكلوا وجثتها لا تلمسوا “ وحتي
الديانة المصرية القديمة حضت علي ” كراهية الخنزير” فيكفي أن إله الشر
ست قتل الإله حورس بينما كان الأول علي هيئة خنزير وفي الأساطير الكنعانية مات
كبير الألهة علي يد خنزير بري أيضاَ.

إذن
مسألة الإعجاز العلمي لمنع الخنزير ستجرنا إلي مقارنة غير مطلوبة

 

لماذا
لم نحرم أكل البقر أيضا؟!

ثانيا: مسألة أن لحم الخنزير من الممكن أن تصيبه دودة
شريطية تسمي التينيا سوليم فإن الإعجازيين يخفون عنا أن البقر من الممكن أن تصيبه
دودة شريطية أخري تسمي التينيا ساجيناتا فلماذا لم نحرم أكل البقر أيضا؟!

ويقال:
إن الخنازير تربي في حظائر قذرة ولكن اذا عرف د. زغلول أن حظائر الخنازير في أوربا
أكثر نظافة من بيوت كثيرة موجودة في بلادنا، وأنه لو شاهد ماذا يأكل الدجاج في
حارات وشوارع القري سيمتنع فوراً عن أكل الدجاج الذي يتناول أحيانا الفضلات!، هل
وقتها سيبيح لحم الخنازير اذا ربيت في حظائر نظيفة؟!.

أما العجب العجاب فهو ما سمعته من الإعجازييين عن أن لحم
الخنزير يجعل الرجل ديوثاً أي لا يغار علي امرأته، وهذا كلام فارغ لا أساس علمياً
له ولا عقلياً والحديث فيه إضاعة للوقت!.

 

القول
إن الشمس ثابتة وأن الأرض دائرة هو قول شنيع ومنكر

 

ثالث أسباب الضلال هو أن حق اللجوء العلمي للقرآن واعتباره
مرجعاً كيميائياً وفلكياً وبيولوجياً يجعل بعض رجاال الدين يفرضون علي العلم
الحديث تفسيراتهم الدينية فيتناقضون معه ويجعلوننا اضحوكة العالم، كما حدث مع
الشيخ ابن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في
المملكة العربية السعودية الذي قال في فتواه عالم 1976: ” إن القول: إن الشمس
ثابتة وأن الأرض دائرة هو قول شنيع ومنكر، ومن قال بدوران الأرض وعدم جريان الشمس
فقد كفر وضل ويجب أن يستتاب وإلا قتل كافراً ومرتداُ ويكون ما له فيئاً لبيت مال
المسلمين، وقد استند ابن باز للدلالة علي جريان الشمس والقمر إلي بعض الآيات
القرآنية مثل قوله تعالي:

” وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي “،”
والشمس تجري لمستقر لها “,” وسخر لكم الشمس والقمر دائبين”،”
فلا أقسم برب المشارق والمغارب ” ويقول ابن باز في تفسيرة: إن الجري في لغة
العرب هو السير والانتقال من مكان إلي مكان، أما أدلة ثبوت الأرض فقد جمعها ابن باز
في الآيات القرآنية مثل ” جعل لكم الأرض قراراً “,” جعل لكم الأرض
مهاداً “،” والذي جعل لكم الأرض فراشاً “،و” القي في الأرض
رواسي أن تميد بكم ” ومن تفسيراته أن كون الأرض فراشاً مشروط بكونها ساكنة
لأنها لو كانت متحركة لما كانت فراشاً علي الإطلاق، وهكذا أصبح القرآن الكريم بين
مطرقة زغلول النجار وسندان ابن باز، وفي الحلقة القادمة نناقش الإعجاز العلمي في
الأحاديث النبوية.]

(جريدة صوت الأمة 8/11/2004 – ص 12)

 

وفي
موضع آخر وتحت عنوان: سماسرة الإعجاز العلمي في القرآن!

أخطر
خلل في ممارسة أصحاب بازارات الإعجاز العلمي هو كيفية التعامل مع اللغة, فهم
يتعاملون مع اللغة علي أنها مطية لتفسيراتهم الوهمية، وعجينة تتشكل في أيديهم حسب
الرغبة

 

د.
خالد منتصر يكتب [3]:

[راجت
تجارة الإعجاز العلمي وانتعش بيزنس التفسير العصري علي يد د. زغلول النجار، وهي
الظاهرة التي لمّعها المذيع أحمد فراج والذي قدم لنا من قبل الشيخ الشعراوي.وفي
البداية قدم لنا د. زغلول نفسه علي أنه مفسر للآيات الجيولوجية في القرآن،
باعتبارها من صميم تخصصه، ولكنه ما لبث أن أعجبته اللعبة وعرج علي التفسيرات
البيولوجية والفيزيائية والكيميائية، والزراعية والفلكية إلي آخر هذه القائمة التي
كلما استطالت وازدحمت تضخم بالتالي البيزنس وتراكمت الثروة،و قد أصبح زغلول النجار
مؤسسة تمشي علي قدمين تدعمه مؤسسة أكبر وهي هيئة الإعجاز العلمي في السعودية والتي
تسرطنت وصارت مافيا تتحدث بالمليارات مستغلة الجهل المطبق والفقر المدقع وعقدة النقص
المزمنة التي يعيشها المسلمون ونظرية المؤامرة التي تتلبس عقولهم، وتزييفاً للعقول
وسداً وهمياً للفجوة العلمية الرهيبة بيننا وبين الغرب ضخت الأموال في جيوب سماسرة
الإعجاز العلمي وعقدت المحاضرات وجندت وسائل الإعلام بما يشبه جلسة دخان أزرق
يتخدر فيها المسلمون بأحلام الإعجاز العلمي والتفوق الإيماني ثم ينامون بعدها
مرتاحي البال أنهم قد انتصروا علي الغرب الكافر، وكان سن الحربة ومقدمة الرمح
المسنون اللامع في هذه الحرب هو زعيم الاعجازيين زغلول النجار.

 

يتعاملون
مع اللغة علي أنها مطية لتفسيراتهم الوهمية

 

أخطرخلل
في ممارسة أصحاب بازارات الاعجاز العلمي هو كيفية التعامل مع اللغة، فهم يتعاملون
مع اللغة علي أنها مطية لتفسيراتهم الوهمية، وعجينة تتشكل في أيديهم حسب الرغبة
فتارة تصبح الكلمة لها معني وتارة أخري يحملونها معني آخر تماماً لم يكن علي البال
أو الخاطر إلا بال وخاطر أصحاب فضيلة وفخامة البيزنس الاعجازي، فاللغة أصلاً
وببساطة هي كود أو شفرة أو منظومة صوتية أو دوال صوتية وكتابية نعبر بها عن
أنفسنا، فلو قلنا كلمة شجرة مثلاً كان هذا الصوت الذي نطقته هو المعبر عن هذا الشئ
ذي الجذع والأوراق الخضراء..الخ، ولكي تصبح اللغة ذات وظيفة محددة وغرض واضح ولكي
تنجح في توصيل المعني وتساهم في توصيل البشر كان لابد أن يتفق هؤلاء البشر في بقعة
ما علي أن هذا الكود الصوتي هو الذي يدل علي هذا بالذات، فلا علاقة بين الصوت
” شجرة ” وبين الشجرة الفعلية سوي اتفاقنا وإلا أصبح هذا الصوت المنطوق
عبثاً وهراء في الفضاء لا معني له، ولو كنا قد أتفقنا كلنا كعرب أن الشجرة اسمها
زعريط مثلاً لكان هذا الزعريط هو المنطبع في الذهن.

 

القرآن
نزل بالغة العربية وليس بلغة الاسبرانتو

 

إذا
فهمنا اللغة بهذا الفهم السابق شرحه سهل علينا كشف حقيقة العبث اللغوي الذي يمارسه
الاعجازيون، فكلمات القرآن الكريم كانت موجودة في قاموس العرب حين نزل القرآن
عليهم، واذا لم تكن لهذه الكلمات دلالة عندهم في ذلك الحين لكان القرآن قد تحول
إلي مجموعة ألغاز وأحاجي لغوية ولكان معطلاً عن الفهم ومن ثم الإيمان به، حتي
الكلمات البسيطة التي لم تكن موجودة في قاموسهم ولم تكن لها مدلولات حينذاك تولي
الرسول شرحها مثل كلمة “سقر” مثلاً وهي كلمة تدل علي شئ غيبي لمكان في
جهنم, وعلينا حين نحاول فهم وتفسير القرآن أن نفهمه ونفسره من خلال هذه الوظيفة
اللغوية وهي التوضيح وليس ” التلغيز” و”التعجيز” لأن القرآن نزل
بالغة العربية وليس بلغة الاسبرانتو، وهو رسالة ومن أولي شروط الرسالة أن تكون
واضحة وبلغة محددة،وأدق اللغات في العالم هي لغة العلم التي تتحول أحيانا من فرط
دقتها وتجريدها إلي رموز ومعادلات، ولا ينفع معها ما يدعيه الاعجازيون من أنهم
يستخدمون التأويل أو المجاز في اثبات الاعجاز العلمي، وهذا خلط وخطأ كبير ويفتح
أبواب البلبة أمام المسلمين لأننا حينها من الممكن أن نقوم بتأويل أبيات شعرية
مثلاً علي أنها اعجاز علمي نتيجة هذا الخلط بين وظيفة اللغة والأدب والمسموح فيها
بالمجاز والتأويل وبينها في العلم وهو المحدد الواضح الذي لا يحتمل استعارة أو
كناية أو تأويلاً، فحيث ينبغي استعمال لغة محددة لا أستطيع أن أقول إنني كنت أقصد
كذا تأويلا ً،

 

اقذف
نفسك من نافذة قلبي ووجداني

فمثلاً
عندما أصدر أمراً لشخص بأن يقفز من النافذة وتنكسر رقبته وأدفعه، حينها لا أستطيع
أن أدعي أمام البوليس بأنني كنت أقصد أن يقفز من نافذة قلبي ووجداني، وسأقوم
بتجربة سريعة من الممكن أن تجربها عزيزي القارئ في أشعار وكتابات أدبية أخري لتعرف
قدرة التأويل عند الاعجازيين ولتصبح من سماسرة الاعجاز العلمي في الشعر ولكنك مع
الأسف لن تصبح مليارديراً مثل حزب الاعجاز الزغلولي لأن الشعراء فقراء والأخطر
أنهم مدانون في كتب الفقه، فمثلاً يصف شاعرنا العظيم المتنبي الحُمي في البيت
الشهير الذي يقول:

 وزائرتي كان بها حياء فليس تزور إلا في
الظلام

 

اسلوب
زغلول النجار في صفحته المؤجرة بالجريدة الموقرة

وبعد قراءة هذا البيت من الممكن تدبيج
واختراع عدة أبحاث في جامعات بوركينا فاسو وجزر القمر والاسكيمو تتحدث عن ان أغلب
أنواع الحمي تتصاعد حدتها في الليل وبهذا نثبت أن المتنبي لم يكن كاذبا حين ادعي
النبوة..الخ!!

صدقوني
ليست هذه سخرية ولكنه نفس الاسلوب الذي يتبعه زغلول النجار في صفحته المؤجرة
بالجريدة الموقرة.

 

لي
عنق العبارات لتتفق مع تفسيرات سماسرة الاعجاز

استعمال
اللغة المتعسف الذي سبق شرحه وايضاح خلله، ولي عنق العبارات لتتفق مع تفسيرات
سماسرة الاعجاز، كل هذا خلق فجوة واسعة وعميقة بيننا وبين فهم القرآن علي حقيقته
وحول المسألة إلي لعبة جلا جلا نستطيع بها اخراج أي معني مسبق في أذهاننا بمجرد
فرد الكلمة وثنيها وتشكيلها وعجنها وفعصها حتي تخدم أوهام البعض العنصرية المريضة
بداء التفوق المزيف المخلوق من سراب،

 

عملية
النصب الاعجازي في مولد سيدي زغلول

والأمثلة
علي هذا التعسف المضحك المبكي الذي يمارسه الاعجازيون كثيرةً وسنختار منها أهم
مثال يشير إلي عملية النصب الاعجازي في مولد سيدي زغلول، وسأورد الآية ثم أورد
اعجازها الذي يدعونه ويليها معني الكلمة الحقيقي المتعارف عليه في قاموس العرب
حينذاك والذي أوصل الدلالة اللغوية الصحيحة واعتمد عليها المفسرون:

والأرض بعد ذلك دحاها

الإعجاز:
أثبت
القرآن قبل 1400 سنة أن الأرض ليست كروية فحسب بل إنها بيضاوية كبيضة النعامة أو
كالأدحية. المعني الحقيقي في قاموس العرب: دحا الأرض أي بسطها ومدها، اما الأدحية
التي يزعم سماسرة الإعجاز أنها أشارت لأحدث البحوث الفلكية التي أثبتت الشكل
البيضاوي للأرض فهي لا تعني بيضة النعامة ولكنها تعني مبيض النعامة،أي المكان الذي
تبيض فيه وسمي كذلك لأن النعامة تدحوه برجلها، أي تبسطه وتوسعه، فكيف يصبح بقدرة
قادر دليلا علي الشكل البيضاوي، ولو سلمنا مع الإعجازيين أنها بمعني البيضة فسنوقع
أنفسنا في فخ شائك ومطب خطير وهو اننا سنجد انفسنا مطالبين بإثبات أن الشعراء
كانوا يملكون في أشعارهم إعجازا علميا والأخطر أنه سيأتي البعض ويطلبون منا أن
نعتبر الشعر الجاهلي كتابا سماويا ينافس القرآن، حاشا لله، وإلا فليرد الإعجازيون
ويفسروا لنا هذا البيت الشعري الذي قاله شاعر عربي قبل عصر النبوة وهو زيد بن عمرو
بن نفيل، تقول الأبيات:

أسلمت
وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخراً ثقالا

دحاها
فلما رآها استوت علي الأرض أرسي عليها الجبالا

 

الإشارات
الكونية الإعجازية موجود في أشعار عربية وأساطير سومرية وبابلية وفرعونية.. والشاعر
نبي وشعره مقدس

وإذا
سايرنا الإعجازيين في استنتاجاتهم الوهمية علينا وقتها أن نمنح هذا الشاعر لقب نبي
ونطلق علي شعره الشعر المقدس المنزل لأنه يحتوي علي الإعجاز!!!.

أدي
هذا العبث والتدليس إلي فتح طرق عبث وتدليس جديدة من أهمها قولهم ان هذه الإشارات
الكونية الإعجازية التي يدعونها لم تذكر من قبل في أي كتاب، وبهذا وقع الإعجازيون
وأوقعونا معهم في بلبلة وشك وتخبط،فقد وجدنا الكثير مما يتحدثون عنه موجود في
أشعار عربية وأساطير سومرية وبابلية وفرعونية وفي كتب مقدسة أخري، والحل الذي
يريحنامن هذه البلبة أن نتخلص من مرض جنون العظمة وعقدة الإضطهاد ونعترف بأن ما تم
ذكره هو تفاعل مع واستجابة لمعطيات ومعارف ومعلومات الواقع العربي حينذاك، وأنها
ليست من الإعجاز العلمي ولا تمت له بصلة، وأن هذه الأساطير أو الكتب المقدسة لا
تحتوي هي الأخري علي أي نوع من الإعجاز العلمي، وسندلل علي كلامنا بالأدلة الدامغة
مثل:

 

امرأة
بدوية بسيطة يتساقط من فمها إعجاز

علمي
ويجب أن نقيم لها مقاما وكعبة..

تحلية
البضاعة امام الزبون

الآية
رقم 45 من سورة النجم والتي قام سماسرة الإعجاز بلي عنقها لكي تتسق مع شعاراتهم
كنوع من تحلية البضاعة امام الزبون، الآية هي: ” وأنه خلق الزوجين الذكر
والانثي من نطفة إذا تمني ”

واستخدموها
لاثبات أن القرآن قد سبق الغرب في اثبات أن الرجل هو المسئول عن تحديد جنس
المولود، ولنسمع شعر زوجة أبي حمزة العيني والتي هجرها بعد ان ولدت بنتا فقالت:

 ما
لأبي حمزة لا يأ تينا غضبان ألا نلد البنينا

 ونحن
كالأرض لزارعينا ظل في البيت الذي يلينا

 تالله
ما ذلك في أيدينا ننبت ما قد زرعوه فينا.

هل
نصرخ كما صرخ الإعجازيون ونقول: إن هذه المرأة البدوية البسيطة يتساقط من فمها
إعجاز علمي ويجب أن نقيم لها مقاما وكعبة!!.

أعتقد
أن د. زغلول لن يستطيع الرد بعد هذه الأدلة، وأعتقد ايضا أن الامثلة التي سنذكرها
في الحلقة القادمة ستزيدنا تأكيداً بأن ما يفعله د. زغلول هو أكبر خطر علي الإسلام
وعلي العلم أيضا.] (جريدة صوت الأمة 1/11/2004 ص – 12)

 

د.
خالد منتصر يكتب تحت عنوان:

أخطاء
البخاري في علوم الفلك والفيزياء والكيمياء

أن
كتاب الله لم يتحدث في النسبية أو يتطرق إلي نظرية الكوانتم, فإما ايمان أو لا
ايمان، ومن دخل دار الايمان لا يحتاج إلي بواب يرتدي بالطو الطبيب أو لحارس يتقمص
دور أمين المعمل لكي يوصله ويهديه إلي ردهة العشق الالهي. المؤمن لا يحتاج إلي هؤلاء
لكي يثق بأنه قد دخل من الباب الصحيح،

 

ولكن
حزب زغلول النجار من سماسرة الاعجاز العلمي لا يعترفون إلا بأن الاسلام يحتاج إلي
مزكرات كلية الطب والعلوم لكي نعتنقه، وبأن المسلمين يحتاجون إلي دروس خصوصية في
تركيب الذرة وقانون مندل لكي يتفهموا القرآن, والمدهش أن أعضاء جمعية المنتفعين
بالإعجاز العلمي بعدما فرغوا من تحويل القرآن إلي نظريات فيزيائية ومعادلات
كيميائية تحولوا إلي كتب السنة النبوية والأحاديث الشريفة كي يمارسوا دجلهم
وشعوذتهم فيها ويقدموا لنا من بين صفحاتها كوكتيلاً من الإعجاز،

وقد
تم هذا التحول والاستخراج بمنتهي التعسف والافتعال وكأنهم لم يكتفوا بتشويه نظرتنا
للقرآن بل امتد تخريبهم للسنة النبوية.

 

مغامرة
محفوفة بالمخاطر

 

 تم
تدشين نظرية الإعجاز العلمي في كتب الحديث بواسطة د. زغلول النجار، فقد كان أول
وأبرز صوت يعلن عن هذا الاكتشاف المذهل، فقد كان استاذه مصطفي محمود أكثر حظراً
ولم يحاول الأقتراب من هذه المنطقة الشائكة لأنه كان قد فطن إلي أن التدخل في
منطقة السنة النبوية بنظريات الإعجاز سيتحول إلي مغامرة محفوفة بالمخاطر، فهي
منطقة ألغام شديدة الانفجار لأن السنة النبوية في النهاية نتاج بشري في معظمها
وهذا لا يعني انكاراً للسنة النبوية وإلا ما كان الصحابة يراجعون النبي بسؤالهم
الشهير: أهو الرأي أم الوحي؟

ولذلك
فالأخطاء العلمية واردة ولا عيب فيها ولا نقيصة، ذلك لأن الرسول (صلعم) كان يتحدث
بمفردات عصره وأفكاره وعلوم زمنه وإلا ما فهمه ولا أقتنع بنبوته أحد في هذه البقعة
الجافة القاحلة علمياً قبل زراعياً.

 

كانت
جرأة د. زغلول صادمة حين بدأ بحديث الذبابة

وكانت
جرأة د. زغلول صادمة حين بدأ بحديث الذبابة الشهير محاولاً منحه صبغة علمية. فقط
أطلق د. زغلول النجار في 11 نوفمبر 2003 في جريدة الأهرام صفحة 22 قنبلة كانت أقوي
من احتمالي ولا تحتمل السكوت، فقد تحدث عن حديث الذبابة وجعل منه كشفاً علمياً
وفتحاً بيولوجياً، علي الغرب الجاهل أن يحلله ويفتح معامله لاستقباله والاحتفاء
به.

والحديث
يقول: ” إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فان في احدي جناحيه
داء وفي الآخر شفاء “، ويعلق قائلآ إنه من الناحية العلمية ثبت أن الذباب
يتغذي علي النفايات والمواد العضوية المتعفنة حيث تنتشر الفيروسات والبكتريا
والجراثيم، ولكي ينفرد ربنا بالوحدانية خلق كل شئ في زوجية واضحة فخق البكتريا
واضدادها وقد أعطي الله الذباب القدرة علي حمل الفيروسات والبكتريا علي جناح
والمضادات علي جناح، وأكد د. زغلول أن مجموعات من ابحاث المسلمين قامت باجراء
أبحاث علي أنواع مختلفة من الأشربة وغمس الذباب في بعضها ولم يغمس في الباقي وعند
الفحص المجهري اتضح أن الاشربة التي غمس فيها الذباب خالية من كل الجراثيم المسببة
للمرض!! وبالطبع لا يصمد هذا الكلام امام أي تحليل علمي.

 

مضادات
حيوية من أجنحة الذباب

والسؤال
ما دام د. زغلول بهذه العبقرية لماذا لم ينشئ لنا مصنعاً إسلامياً لاستخراج
المضادات الحيوية من أجنحة الذباب ويكفينا شر الجات وغلاء المضادات الحيوية؟

والمدهش
أن هذه البديهية كنا قد تصورنا انها حسمت في العشرينات حين تبني المفكر الاسلامي
محمد رشيد رضا في مجلته ” المنار ” ذات التوجه الاسلامي فكرة ان هذا
الحديث غريب ويجب ألا نتمسك به حين قال في المجلد 29 الجزء الأول: ” حديث
الذباب المذكور غريب عن الرأي والتشريع، فمن قواعد الشرع العامة ان كل ضار قطعاً
فهو محرم قطعاً، وكل ضار ظنا ً فهو مكروه كراهةً تحريمية او تنزيهية علي الاقل
“، وكان بعض الشيوخ قد كفروا د. محمد توفيق صدقي حين هاجم هذا الحديث في
العشرينات في نفس المجلة وقد دافع عنه رشيد رضا قائلا ” ذلك المسلم الغيور لم
يطعن في هذا الحديث إلا لعلمه بأن تصحيحه من المطاعن التي تنفر الناس من الاسلام،
وتكون سبباً لردة بعض ضعفاء الايمان، وقليلي العلم الذين لا يجدون مخرجاً من مثل
هذا المطعن إلا بأن فيه علة في المتن تمنع صحته،وما كلف الله مسلماً أن يقرأ صحيح
البخاري ويؤمن بكل ما فيه وإن لم يصح عنده “.

 

الجملة
الأخيرة التي قالها رشيد رضا جملة شجاعة ترسخ لنا مبدأ مهما من الممكن ان يصدم
البعض وهو اننا لسنا مطالبين بان نتبع كل ماكتبه البخاري لمجرد صحة السند فمن
المهم جداً ان نناقش المتن اذا كان مخالفاً للعقل حتي ولو اجازه البخاري، والامثلة
كثيرة ومتعددة ولكن علماء الحديث المعاصرين كسالي عن التنقيب والبحث ومرعوبون من
فكرة تنقيح أحاديث البخاري، برغم انه قد رفض من قبلهم أئمة ورجال دين مستنيرون بعض
احاديث البخاري لتعارضها مع العقل وانها كانت تتحدث عن معلومات وبيئة هذا الماضي
البعيد، وسنكتفي من هذه الامثلة بما يعارض العلم الحديث ويهدم نظرية الاعجاز
العلمي المزعومة:

 

رفض
فكرة العدوي

الأحاديث
التي اخرجها الشيخان بالنسبة لرفض فكرة العدوي وهي ” قال رسول الله (صلعم)
لاعدوي ولا صفر ولاهامة، فقال أعرابي: يارسول الله: فما بال ابلي تكون في الرمل
كأنها الظباء فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها؟ فقال من اعدي الاول
“؟! والحديث الثاني “لاعدوي ولاطيرة ويعجبني الفأل” والحديث الثالث
” لا عدوي ولا طيرة “، وانما الشؤم في ثلاثة المرأة والفرس والدار
“, والغريب ان هناك احاديث اخري تثبت العدوي مثل ” اذا سمعتم بالطاعون
بارض فلا تدخلوها ” والسؤال هل يكمن الاعجاز في الاحاديث الاولي أم الحديث
الاخير؟!! وحل هذا التناقض بسيط وهو كما قال كثير من الفقهاء عن ان احاديث
المفاهيم العلمية والطبية والملابس والطعام..الخ ليست من العقيدة ولا من الاوامر
الإلهية الموحاة للنبي ومجال الفصل ما بين السنة القولية والفعلية واسع ولا مجال
هنا لمناقشته.

الشمس
تذهب حتي تسجد تحت العرش

الحديث
الذي اخرجه الشيخان عن حركة الشمس والذي يقول ” كنت مع النبي في المسجد عند
غروب الشمس فقال يا ابا ذر! اتدري اين تغرب الشمس؟ قلت: الله ورسوله اعلم! قال:
فإنها تذهب حتي تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالي والشمس تجري لمستقر لها ”
وللعلم اعتمد علي هذا الحديث بن باز (مفتي السعودية) في فتواه التي كفر بها من
يقول بكروية الارض وحركتها حول الشمس، وفي روايةاخري يتحدث الرسول عن ان الشمس
يقال لها ارتفعي وارجعي فتطلع وتغرب..الخ ومن المعروف الآن لطلاب المرحلة
الاعدادية في الجغرافيا ان الشمس مستقرة في مكان وان الشروق والغروب ليس سببه
حركتها هي بل سببه دوران الارض حول نفسها، وان هذا الشروق والغروب مستمران طيلة
الاربع والعشرين ساعة. في كل لحظة تكون في حالة شروق بالنسبة لمكان في الارض، وفي
الوقت نفسه في حالة غروب بالنسبة للمكان المقابل من الارض، ومن الواضح ان الحديث
يتماشي مع ثقافة أهل هذا الزمان ومفاهيمهم التي تعتبر الارض ساكنة ومسطحة وان
الشمس هي التي تتحرك، ولم يكن مطلوباً من الرسول ان يكون عالما بنظريات الفلك في
القرن العشرين ولم يكن تقصيراً منه ان يتحدث بلغة وعلوم قومه والا لرفض اهل
البادية اعتناق دينه حينذاك.

 

طول
آدم لن يكون اقل من ثلاثين مترا

حديث
خلق الله آدم طوله ستون ذراعاً وان الخلق لم يزل ينقص بعده حتي الآن والذي اخرجه
الشيخان ايضاً، وهنا تبرز اشكالية علمية مهمة فالذراع عند العرب إما 24 إصبعاً أي
حوالي 48 سم أو 32 إصبعاً أي حوالي 64 سم، يعني بهذا القياس فإن ابانا آدم لن يكون
طوله اقل من ثلاثين مترا بأي حال من الأحواال وهذا يخالف كل ما اكتشفه علماء
الآثار والحفريات عن اقدم هياكل البشر العظيمة التي لا يختلف طولها عما عليه
الانسان الآن الا قليلا! وايضا لم يلاحظ هذا القصر التدريجي من ثلاثين إلي عشرين
إلي عشرة أمتار..الخ، والغريب ان هذا الحديث مثلما ادهشني ادهش الحافظ بن
حجرالعسقلاني فقد كتب في كتابه فتح الباري ” ويشكل علي هذا ما يوجد الآن من
آثار الامم السالفة كديار ثمود، فان مساكنهم تدل علي ان قاماتهم لم تكن مفرطة في
الطول علي حسب ما يقتضيه الترتيب السابق، ولا شك ان عهدهم قديم، وان الزمان الذي
بينهم وبين اول هذه الامة، ولم يظهر لي إلي الآن ما يزيل هذا الاشكال “!

 

نهيق
الحمار والشيطان

حديث
آخر اخرجه الشيخان يقول ” اذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها
رأت ملكاً، واذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فانه رأي شيطانا
” وهذا الحديث من غرائب مرويات أبي هريرة، وسنناقش بالمنطق هذا الحديث.
فالقرآن والحديث ينصان علي ان لكل ابن آدم ملائكة حفظة ملكين يكتبان اعماله وعلي
ذلك فلابد أن تصيح الديكة طيلة الاربع والعشرين ساعة،وكذلك الحال مع الحمار لابد
هو الآخر ان ينهق اربعا وعشرين ساعة لان لكل انسان شيطانا موكلا به وقرينا يضلله،
وفي القري المصرية نشاهد حميرا كثيرة امام المساجد وفي الشوارع فيجب عليها طبقا
للاحاديث ان تنهق عند الآذان لأن هناك حديثا يقول إنه اذا نودي للصلاة ادبر
الشيطان له ضراط، فهنا كان لابد للحمار ان ينهق عند سماع صوت المؤذن لانه
سيشاهدالشيطان الذي خرج وأدبر!!

 

التثاؤب
من الشيطان

الحديث
الذي اخرجه البخاري والذي يقول ان التثاؤب من الشيطان، ونحن درسنا التثاؤب في كلية
الطب بأنه انعكاس فسيولوجي عند التعب او النعاس ولاعلاقة له بشيطان أو خلافه.

 

ما
من مولود يولد إلا نخسه الشيطان

الحديث
الذي اخرجه الشيخان والذي يقول ” ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل
صارخاً من نخسة الا ابن مريم وأمه ” وبالطبع يعرف جميع اطباء النساء والولادة
ان سبب صراخ المولود هو دخول الهواء للرئتين لاول مرة بعد ان كان يعتمد الجنين علي
الحبل السري في الغذاء والاكسجين.

 

اشتكت
النار إلي ربها فقالت رب

اكل
بعضي بعضاً, فاذن لها بنفسين

حديث
آخر اخرجه الشيخان مروي عن ابي هريرة ويتعارض مع العلم الحديث ويقول ” اشتكت
النار إلي ربها فقالت رب اكل بعضي بعضاً, فاذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في
الصيف، فاشد ماتجدون في الحر،واشد ما تجدون من الزمهرير “، وبالطبع ينكر علم
الجغرافيا هذا الكلام فسبب الحر والبرد عوامل جغرافية وجوية مثل ميل الشمس وعموديتها
وحركة الرياح والضغط الجوي والقرب والبعد عن سطح البحر.. الخ،والسؤال اذا كان هذا
النفس يخرج علي العالم كله فكيف نفسر تفاوت واختلاف درجات الحرارة في بقاع العالم
المختلفة في نفس الوقت.

 

الدفاع
عن الدين وعن العلم ايضا

وفي
النهاية نقول نحن تصدينا لدعاة الاعجاز العلمي وكان هدفنا الاول هو الدفاع عن
الدين وعن العلم ايضا، ويجب علينا ان ننظر إلي كم التخلف والجهل الذي نعيش فيه
كمسلمين ونعترف باننا في القاع فكريا وعلمياً, والحل هو ان نتسلح بالمنهج العلمي
في التفكير ونؤمن بان معجزة ديننا في افكاره وثورته الاجتماعية وتفاعله مع رغبات
البشر وحياتهم البسيطة، وليس عيبا أو نقيصة أو قدحا في الدين ألا نجد فيه نظرية
فيزياء أو معادلة كيمياء فيكفية انه نصحنا بأن نسير في الارض ونقرأ وندرس ونحلم
بتغيير المستقبل].

(جريدة صوت الأمة
15/11/2004 ص 17)

 

ملحوظة:

حتي
لا نطيل في موقف د. خالد منتصر من الاعجاز العلمي في القرآن والسنة ارجع لكتابه
“وهم الاعجاز العلمي ” – دار العين للنشر – الطبعة الأولي 2005 رقم
الايداع بدار الكتب 1668 / 2005

 

بدعة
تفسير القرآن بالعلم

 

تحت
عنوان ” بدعة تفسير القرآن بالعلم ” – بقلم د. محمد رضا محرم الاستاذ
بجامعة الأزهر جاء الآتي:

[”
موضة ” العصر في التعامل مع القرآن الكريم ما يسميه البعض ” التفسير
العلمي للقرآن “.

وهي
تسمية فيها الكثير من الإدعاء ويكفي أنها تحتكر لتيار تفسيري بعينه صفه
“العلمية” بينما تنزعها – ولو بطريق غير مباشر – عن بقيه مناهج التفسير.

 

ولو
تجاوزنا عن الابتداع الخطير في محاولات هؤلاء، وترفقنا بهم لقلنا انهم يجتهدون
لتفسير القرآن بالعلم.

 

ولوقلنا
الحقيقة المجردة بشأن ممارساتهم التي تدعي التجديد فأنهم ” يفسرون القرآن
بالجهل “.

فالعظمة
الحقيقية والاعجاز المفحم في القرآن الكريم أنه كتاب عقيدة وتشريع محكم الآيات
متسق الصياغة، مطرد الدلالة، لا تناقض فيه ولا اضطراب ولا اختلاف.” ولو كان
من عند غير الله لو جدوا فيه اختلافاُ كثيراً “.

 

أما
أن يزعم البعض أن القرآن يحتوي إلي جانب علوم الدين سائر علوم الدنيا فذلك تزيّد
في القول والفهم مردود ومرفوض وهو بالاضافه إلي كل ذلك اتجاه منحرف في التفسير له
جذوره القديمة التي تضرب لعدة قرون خلت في حقل التراث الاسلامي وليس يخفي هذا
القديم ادعاءات التجديد او الافراط المعاصر في اخضاع الكثير من الآيات القرآنية
لبعض معارف العلم الطبيعي المحدثة.

 

وليس
يصرفنا عن هذا الفهم أن يحتج البعض علينا بقول الله تبارك وتعالي في كتابه الكريم:
” ما فرطنا في الكتاب من شئ ”

فالآية
الكريمة ليست تعني ان القرآن قد حوي كل العلوم والمعارف جملة وتفصيلاُ ولكنها تعني
اشتماله علي اصول وضوابط عامة (كليات) يعمل الناس علي اساس منها ويستهدون بها أما
التفاصيل والجزئيات فقد ترك الباب فيها مفتوحاً للمجتهدين من المشتغلين بالعلوم
المختلفة يكيفونها وفق مقتضيات الزمان الذي يعيشون فيه والمكان الذي يسعون عليه.

 

وقد
اقلقت هذه البدعه المرحوم الشهيد الشيخ محمد عيسي (وزير الأوقاف المصري واستاذ
التفسير بجامعة الأزهر سابقاً) فتناولها كثيراً وقد رد بداياتها إلي عصر النهضة
العلمية العباسية، حيث ظهرت محاولات يقصد فيها التوفيق بين القرآن وبين ماجد من
العلوم ويضيف فضيلته ان هذه النزعة وجدت مركزة وصريحة علي لسان الامام ابي حامد
الغزالي في القرن الثاني عشر الميلادي ومن سلك مسلكه من العلماء فالغزالي ينقل عن
بعض العلماء في كتابه” الاحياء ” أن القرآن يحوي سبعه وسبعين الف علم
ومائتي عالم اذا كان كلمة علم ثم يتضاعف ذلك إلي أربعة أضعاف اذ لكل كلمة ظاهر
وباطن وحد ومطلع.. كما انه يقول: ” ان كل ما أشكل فهمه علي النظار واختلف فيه
الخلائق في النظريات والمعقولات, في القرآن له رموز ودلالات يختص أهل الفهم بدركها
” ثم طبقت الفكرة علمياً – ولا يزال الكلام للدكتور الذهبي – وظهرت في مثل
محاولات الفخر الرازي ضمن تفسيره للقرآن ثم جدت بعد ذلك كتب مستقلة في استخراج
العلوم من القرآن وتتبع الآيات الخاصة بمختلف العلوم.

 

وتحت
عنوان: الأعيب المفسرين بالعلم! [نفس المقالة يستطرد سيادتة،

الحرفية
” او التكنيك ” في أعمال أنصار التفسير العلمي للقرآن تقوم علي أساس من
عدة مغالطات بعضها علمي وبعضها ديني.

 ففي
الجانب العلمي يتغافل هؤلاء عن التفاوت بين الفرضية والنظرية والقانون فالقانون
علاقة محددة تربط برباط الضرورة بين الظواهر أو بين عناصر الظاهرة الواحدة أما
النظرية فانها صياغة عامة ” عمومية ” لتفسير أسباب وكيفية حدوث الظواهر
في حين ان الفرضيه تفسير أولي للظواهر يقوم علي التخمين والمعقولية حتي ولو لم يمكن
اثباته فالنظرية والفرضية كلاهما إذن قابل للتعديل وقابل للتغيير أيضاً وبالتالي
فإن في تفسير القرآن بهما تعريضاً له هو الآخر للتعديل والتبديل.

وقد
يزعم المفسرون المحدثون هؤلاء، وهم قد فعلوها أنهم لا يستخدمون الا ما ثبت صحته من
مكتشفات العلم لتفسير القرآن, ولكن اللافت للنظر ان البعض ممن يقفون وراء هذا
الزعم لا يستنكف ان يفسر قول الله تعالي في سورة الأنبياء: ” ولم ير الذين
كفروا ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ” باحدي الفرضيات البشرية
التي تبحث في منشأ وأصل الكون وتزعم انه بدأ في صورة غاز أو اتربه أو دخان يملأ
الفضاء وينتشر فيه ثم راح يتكدس في بؤرات تحت تأثير الدوامات والجاذبية ليكون
الأجرام السماويه والكواكب التي نراها وهذا يعني ان الأرض والسماء كانتا متصلتين
ثم فصل الله بينهما.. فهل يجوز بناء هذا الاستنتاج الخطير علي فرضية تقوم علي
التخمين كما انها موضع خلاف شديد بين العلماء؟! ولعلم هؤلاء مجرد علمهم فإن تلك
الفرضية عن منشأ الأرض والأجرام السماوية الأخري والتي تنسب إلي ” كانط
ولابلاس ” هي من بنت منتصف القرن الثامن عشر وقدمها كانط في كتيب له نشر في
عام 1755 م وتعامل معها لابلاس في وقت لاحق كما انها معرضة لنقد علمي شديد وقاس بل
هي في نظرالعلم المعاصر فرضية ميتة.. أكثر من هذا فقد لحقتها عشرات الفرضيات
الأكثر قبولا من العلم المعاصر ومن بينها علي سبيل المثال لا لحصر فرضيات سميث
وفاي وليجوندا وسي وأرهينوس وأدجيورت وليتلتون وكويبر وتشمبرلين ومولتن وجينز
وجيوفري وكثيرين آخرين غيرهم ولعلم هؤلاء أيضاً ان كان العلم مقصدهم فإن المراجع
الحديثة التي تبحث في منشأ الأرض وأصل الكون لا تستحي ان تعلن أن مسائل أصل الأرض
وطبيعة الكون لم تحل بعد.

 

وتحت
عنوان: جناية التفسير العلمي للقرآن يقول أ. د.مسلم شلتوت (أستاذ بحوث الشمس
والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية):

 

[-
“أخاف علي هذه الأمة من رجل قرأ القرآن حتي أزلقه بلسانه ثم تأوله علي غير
تأويله”(حديث شريف)

 


” من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار “(حديث شريف)

 


شيوخ الأزهر رفضوا صبغ القرآن بالفلسفة وتطويعه للنظريات العلمية.

 


الشيخ محمود شلتوت: الله لم ينزل القرآن ليتحدث فيه إلي الناس عن نظريات العلوم
ودقائق الفنون وانواع المعارف.

و
من بين ما جاء في هذا المقال:

 

اما
الدكتور عبد الواحد وافي – عضو المجتمع الدولي لعلم الاجتماع – ورئيس قسم الدراسات
الفلسفية والاجتماعية بجامعة القاهرة سابقاً، وعميد كلية التربية بجامعه الازهر
سابقاً – فيقول عن التفسير العلمي للقرآن الكريم في أحد مقالاته في مجلة الأزهر:

 


إن التفسير العلمي للقرآن جناية كبري “.. كما وصف القائلين به بأنهم اساءوا
أبلغ اساءة إلي الاسلام والقرآن. ثم بين مظاهر هذه الاساءة من عدة وجوه:

1-         
أنهم يتعسفون كل التعسف في تفسير آيات الكتاب
الكريم وتحميلها ما لا يحتمل من المعاني.

2-    أن
الأمر لا يقتصر علي تعسفهم في تفسير آيات الكتاب الكريم وتحميلها ما لا يحتمل, بل
إنهم كذلك بمسلكهم هذا يعرضون كلام الله للكذب والتكذيب، وذلك لأن كثيراً من
النظريات العلمية ليس ثابتاً.

3-    أنهم
بذلك يصمون القرآن بوصمة هومنها برئ، اذ يحاولون بذلك ان يظهروه بمظهر كتاب يقرر
النظريات العلمية، علي انها عقائد دينية نزل بها الوحي الأمين من قبل الله تعالي.

 

بعد
ذلك يستطرد أ.د مسلم شلتوت قائلاً:

وأري
من وجهة نظري.. غيرة علي كتاب الله وخوفاً علي أمة الاسلام..ان يكون هناك تكامل في
التفسير العلمي للقرآن الكريم ما بين علماء اللغة والشريعة من جانب وعلماء العلوم
الطبيعية والهندسية، والطبية والزراعية وغيرها من جانب آخر.. ضمانا لسلامة وصحة
التفسير.. لأنه من الصعب علي عالم الطبيعة أن يكون ملماً الماماً كاملاً بعلوم
اللغة والشريعة.. كما انه من المستحيل أن يلم عالم اللغة والشريعة الماماً متخصصاً
بعلوم الطبيعة.. وأن يخرج التفسير العلمي من خلال حلقات نقاش ولجان متخصصة تضم
كافة العلماء من كافة التخصصات، ثم يكون هذا التفسير الذي يتفق عليه معتمداً من
جهات دينية ذات مكانة رفيعة كالأزهرالشريف والمجلس الأعلي للشئون الإسلامية.. قبل
نشرها علي المسلمين منعاً للبلبلة عند العامة والخاصة.. وصداً للمتاجرة بدين الله
وعلي حساب كتاب الله من بعض الذين خاضوا في قرآننا المقدس بدون علم وأولوه علي غير
ما أراد الله تبارك وتعالي.]

(روز اليوسف – من 28/4:
4/5/2001]3803[- ص 71)

 

وفي
باب قرآن وسنة للدكتور عبد الله النجار (عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر) يقول:

والمعجزة
الكونية شئ وتفسيرها شئ آخر. إن التفسير وصف للظاهرة، وهذا الوصف محكوم بقدرة
الواصف وعلمه، وما اتيح له من قدرات وأدوات علي ادراك ما هو غيب عنا من تلك
الظواهر، وقد اثبتت الايام – باعتراف العلماء أنفسهم – ان حظ أكبر كبير
فيهم من اصابة عين الحقيقة في فهم اسرار تلك الظواهر لايزال حظاً قليلاً لا يرقي
إلي حد الاطمئنان اليه، وقديما كانوا يقولون: ان وصف تلك الظواهر كان يمر بثلاث
مراحل هي: مرحلة الافتراض، وهي مرحلة قلقة متغيرة حيث ينتقل البحث فيها من فرض إلي
آخر حتي يغلب علي ظنه أن ذلك هو الحق في نظره هو، والمرحلة الثانية هي
مرحلة النظرية التى هي التجميع لمجموعة من الآراء المتوافقة علي رأي ما في تفسير
ظاهرة علمية، لم يزعم أحد أن واحدة من تلك النظريات هي الصحيحة، لأنها قد
تتعدد في فهم أمر إلي أكثر من عشرين نظرية كما في مسأله بداية خلق الكون، والمرحلة
الثالثة هي القانون الذي يحكم الظاهرة، وقد كانت هذه المرحلة فيما مضي أكثر
المراحل يقينا، لكن الأمر قد تغير وأصبح القانون ذاته محل تغيير، فكيف يمكن
الاطمئنان إلي تفسير القرآن بذلك؟ مجرد سؤال.

(الجمهورية
– الاثنين 14 مايو 2001 – عمود باب قرآن وسنه – ص 12)

 

ويقول
د. عبد الله النجار ايضا في بابه قرآن وسنة:

 

نصل
الحديث في بيان بعض الأخطاء الواردة في تفسير الدكتور زغلول النجار فنقول:

 

إن
الأمر في تلك الأخطاء لم يقتصر علي اساءة التعامل مع الفاظ القرآن الكريم وجرها
إلي خندق فكري مظلم يمتد إلي بلايين السنين في الزمن السحيق ليثبت وهما يطنه
إعجاز،
ويعطل تلك الالفاظ القرآنية عن دلالتها التشريعيه التى نزلت من أجلها
لهداية البشر وتعليمهم أمرا يريده الشارع منهم، ذلك علي نحو ما عرضناه أولاً،
ولكنه تعدي ذلك إلي ما نذكره:

 

ثانياً: لقد أعتري
ما قاله تعارض عجيب وهذا التعارض نشأ عن عدم فهمه العميق لمعاني القرآن اللغوية
ودلالات الفاظة، ففسر بعض تلك الالفاظ بمعانيها ونقيض معانيها في نفس الوقت.

(الجمهورية
– الثلاثاء 12/6/ 2001 – باب قرآن وسنة)

 

وفي
موضع آخر يقول د. عبد الله النجار (وعضو مجمع البحوث الاسلامية):

 

نصل
حديث أمس في بيان بعض الأخطاء الواردة في تفسير الدكتور زغلول النجار فنقول:

ومن
خصائص الأخطاء الواردة في مقولاته، ويعتبر:

 

ثالثاً: في مجال
تأصيلنا لتلك الأخطاء، عدم الالتزام بالحدود المقررة للتفسير، والتجاوز إلي أمور
الغيب ليفسرها تفسيراً علمياً، وقد حير تفسيره في تلك المنطقة الشائكة عقولنا
وبلبل أفكارنا، فهو لا يكف عن تأكيد أمور الآخرة والغيب مما لا يخضع للتفسير
العلمي، ومع ذلك لا يكف عن تفسير أمورها بنفس ذلك الاسلوب الذي يجافي العقل ويناهض
العلم ولا يمكن تخريجه إلا علي أنه رؤية خاصة له ولو كانت تلك الرؤية سليمة
لبادرنا إلي تهنئته عليها، ولكنها للأسف – رؤية سقيمة ونظرة عقيمة العلم بها لا
ينفع والجهل بها لا يضر.
(باب قرآن وسنه – الجمهورية – الاربعاء 13/6/2001)

 

أخطاء
زغلول النجار في تفسير القرآن

وتحت
عنوان: أخطاء زغلول النجار في تفسير القرآن يقول د. عبد الله النجار (عضو
مجمع البحوث الاسلامية، والاستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر) جاء:

نبكي
بهذه الدراسة خواء الثغور العلمية للمسلمين بعد أن فرمنها المرابطون طلبا للشهرة
في حقل الدعوة، فلم يحصلوا بلح الشام أو كرم اليمن..

كما
نبكي إعلاما يصنع من غير المؤهلين نجوما واعلاميين – يجهدون انفسهم في اقناع الناس
بأن البعرة لؤلؤة.

يتكلف
إثبات الإعجاز في آيات قرآنية وكونية يمكن ادراكها بمجرد النظر.

يلوي
عنق كلمات القرآن ليثبت نظرية الانفجار العظيم للكون.

 

يقول
د. عبد الله النجار:

]بقدر ما يسعد الانسان لوجود داعية اسلامي ناجح فإنه يحزن
كثيراً إذا كان ذلك الداعية أحد الفارين من الثغور العلمية المختصة بالبحث في مخلوقات
الله وايجاد الحلول العلمية لمشكلات المسلمين الصناعية والطبية والهندسية
والزراعية وغيرها، حتي لا يكونوا عالة علي غيرهم، وحتي لا نري تلك الهرولة
المستمرة إلي ديار غير المسلمين طلبا للعلاج أو الدواء واستيراد النواتج الضرورية
للعلوم والتقنيات الحديثة، أو مد الأيدي طلبا للأقوات والملبوسات والمصنوعات
والمركوبات وغيرها من لوازم الحياة المعاصرة.

 

لقد
جعل الله قيام العلماء علي تلك الثغور واجبا عينيا في اعناقهم لا تبرأ ذممهم أمام
الله منه إلا إذا استفرغوا كل جهدهم فيه حتي يحققوا في مجاله التقدم الذي يكسبهم
أحترام غيرهم، ويظهرهم علي المستوي الذي يرجونه ويدعوهم اليه دينهم، فإذا ما تركوا
ذلك الثغر وفروا منه بحثا عن الشهرة المطلوبة أو اشباعاً للطموح المرجو، يكون
مثلهم مثل الجندي الذي يفر من ميدان القتال ويرمي سلاحه ليقول للناس قاتلوا أو مثل
مرابط يترك الثغر الذي يحرسه ويفر إلي مجال آخر لا يعرفه، ولا هو مؤهل له، ومن ثم
تكون عاقبته الفشل في الثغر الذي فر منه، لأنه لم ينتج فيه وفي المكان الذي فر
إليه لأنه لا يملك أدوات العلم الذي يؤهلة للنجاح فيه، ولن يشفع لهم فيما اقترفوه
بحق المسلمين ان يكونوا قد وصلوا إلي ذورة الشهرة في مجال الدعوة الاسلامية
وطاردتهم قنوات الإعلام المختلفة مشيدة بهم، بل حتي لو حملهم البسطاء واصحاب
العواطف الجياشة علي الاعناق،
لأن ذلك التقدير الشعبي في النهاية انما يستر
فشلا محققاً في المجال الذي يجب ان تكون تلك الشهرة فيه، وهو التخصص الذي انقطع له
العالم وأحتل فيه مكانا، حجز به غيره عن ارتياده، وضيع علي المسلمين فرصة الانتفاع
به، وقد أصبح تفرغه لهذا المجال واجبا عينيا في ذمته أمام الله، وأمام الناس، ولن
تبرأ منه إلا إذا أدي الامانة فيه كما يجب، ومن المعلوم شرعاً أنه لا يجوز لإنسان
أن يفر مما هومتعين عليه، أو يترك ما هو واجب في ذمته طلبا لما هو غير واجب عليه،
وذلك معلوم من قواعد الفقة ومبادئ التشريع.

 

ولو
كان لأمثال الدكتور زغلول النجار في مجال علمهم كشف يُعرفون به أو ابتكار
ينسب إليهم أو كانوا قد قدموا للبشرية خدمة في مجالاتهم، لقلنا أنهم قد حققوا
المطلوب منهم، واستفرغوا ذممهم مما وجب عليهم، ويكون قيامهم بالدعوة إلي الله
نافلة تزيد من رصيد ثوابهم، ولحفظوا بذلك من احساسنا بالحزن الأسيف علي هجر الثغور
العلمية للمسلمين من جنودها حتي أصبح وضعنا مؤسفاً أمام العالم، بسبب خلو رباط
الجهاد العلمي من جنده، حتي إنه لو لا حديث الدكتور زغلول النجار عن نفسه في الصحف
والمجلات المختلفة لما علمنا عن تخصصه شيئاً، ورغم تفوقة في التخرج علي اقرانه واعجاب
اساتذته الأجانب به – كما قال.
إلا أننا لم نر لذلك التفوق أثرا يذكر حتي
الآن، رغم مضي ما يقرب من نصف قرن علي تخرجه، ونسأل الله أن يوفقه لتعويض ما فاته
في هذا المجال ولعله يكون له من البحوث ما لانعلمها.

 

لقد
أصبح هجر الثغور العلمية للمسلمين ظاهرة مؤسفة، تجسد عقبة ضد تقدم المسلمين، بل
تهدد سمعتهم ووجودهم، وبمقتضي تلك الظاهرة المؤسفة يستبيح طبيب أو مهندس أو عالم
أو باحث لنفسه أن يترك ميدان بحثه حين يستشعر أنه لن يحقق ما يطمح اليه في مجاله
من ذيوع وشهرة، إلي ساحة الدعوة الاسلامية، وهو موقن أنه سوف يحقق الشهرة
بيسر فيها.

يكفيه
في تكوين ذلك الاعتقاد الراسخ تلك الأمية الدينية التى تضرب بأطنابها في كل منحني،
وتجعل الناس في عمي وعجز عن الحكم البصير علي الأمور والأشخاص، مع العواطف الدينية
المتوهجة التى يكفي لاشعالها وتأججها أدني مظهر اسلامي، دون اهتمام بالمضمون أو
الجوهر
أو
اكتراث بقضايا المسلمين الملحة التى تتعلق بمستقبلهم ووجودهم وكرامهتم، والقيام
علي مصالحهم العامة التى تنأي بهم عن تحكم اعدائهم فيهم وسخريتهم من مستواهم
العلمي المتخلف، وما أكثر تلك القضايا علي الساحة.

 

ومن
الواجب علي هؤلاء العلماء المتخصصين أن يقصروا همهم علي مجال تخصصهم، فتكون له
الأولويه علي ما سواه، لأن أسلحتهم فيه سوف تكون مشرعة ماضية، أما في مجال الدعوة
فانها سوف تكون ضعيفة بالية، ولأن مصلحة المسلمين العامة يجب أن تكون لها
الأفضلية علي المصالح الشخصية، حتي ولو كان العائد هو الشهرة وتوابعها.

 

ولولا
ثقتنا الكاملة في سعه صدر الدكتور زغلول واتساع افقه ورحابة تفكيره لتقبل النقد
ومدارسة العلم، وتمحيص الرأي بالرأي الآخر، لما أقدمنا علي مناقشتة في ارائة التى
ابداها عبر تفسيراته العلمية في قنوات الاعلام المختلفة التى نشرت ما قاله بعد
أن تابعناها واستوعبنا كل ماذكر فيها،..

 

ومن
الخطران يُسخر النص القرآني لإثبات ظاهرة كونية تتعلق باسرار الله في كونة، أو أن
تكون الآيات الكونية دليلا علي صدق النص القرآني الذي يفترض فيه الصدق امتثالا
وتسليما بدون دليل،..

 

إن
ذلك التداخل بين هذين النوعين من الأدلة وجعل كل منهما وسيلة لإثبات الآخر سوف يصم
التفسير بالخطأ ويبعده عن المعني الشرعي الذي سبق له في كلام الله، وهذا ما حدث
في التفسيرات التى قالها الدكتور زغلول النجار وجعله يتكلف إثبات الاعجاز في آيات
كونية وقرآنية
الاعجاز أوضح فيها من أن يثبته بتلك الاساليب العلمية المعقدة،
لأنها تُدرك بمجرد النظر.

 

بعد
ذلك تحدث د. عبد الله النجار بالدراسة والتحليل عن الأخطاء التى وقع فيها د. زغلول
النجار في تفسيراته العلمية لبعض الآيات وهو ما سوف نتناوله بالدراسة والتحليل في
الفصل الثاني عند الكلام عن الآيات التى قالوا انها اعجاز علمي.
[

(روز
اليوسف – العدد 3797 – مارس 2001)

 

وتحت
العناوين:

علماء
الأزهر يرفضون تفسير القرآن عن طريق الإعجاز العلمي

زغلول
النجار يعتمد علي الإبهار للسيطرة علي مشاعر المتلقين

النظريات
العلمية خاضعة للتغيير.. فكيف نفسر القرآن بها؟

جاء
الأتي:

أثارت
أحاديث العالم المصري الدكتور زغلول النجار – مدير معهد ” ماركفيلد ”
للدراسات العليا ببريطانيا، التى أذاعها التليفزيون المصري في برنامج ” نور
علي نور ” جدلا واسعا بين رجال الدين لأن الموضوع يتعلق بكتاب الله – الحكيم
– وقد قام د. زغلول بتفسير بعض الآيات عن طريق النظريات العلمية إلا ان
علماء الفقه والتفسير يؤكدون أن اسلوب الدعوة بالتفسير العلمي للقرآن الكريم انما
يناسب الدعوة إلي الإسلام في بلاد الغرب علي اساس ان العلم هو أداة الإدراك عندهم،
أما تفسير القرآن بالعلم فليس اسلوبا صحيحا في الدعوة، لأن القرآن كتاب تشريع
وتكليف.

كما
ان كلمة العلم في نظرياته لا تنتهي وكل يوم تنقض نظريات وتقوم مكانها نظريات
أخري، فكيف يكون الحال إذا فسرنا القرآن بنظرية ثم ثبت بطلانها؟!.

ملاحظات
كثيرة أبداها علماء الأزهر علي اسلوب النجار في التفسير العلمي رافضين تماما إخضاع
القرآن للنظريات العلمية.

        في
البداية يقول الدكتور عبد المعطي بيومي – عميد كلية أصول الدين: – التفسير العلمي
للقرآن شئ حسن إلا أن هناك بعض المخاطر في التفسير العلمي لأنه قد يربط بين الآية
وبين نظرية علمية معينه، فيكون هناك تطابق بين الآية وبين النظرية العلمية، لكن
المشكلة ان النظريات العلمية خاضعة للتغيير،
لأن العلم لا يعرف الكلمة
الأخيرة، فربما يأتي بنظرية أخري، فيكون قد استقر وجدان الناس علي ارتباط الآية
بالنظرية القديمة.

فعندما
تهدم النظرية القديمة ويثبت بطلانها فإن الآية القرآنية التى ارتبطت بها في وجدان
الناس الذين ربطوا بينها وبين النظرية المنهارة، تتعرض الآية للشكوك ويبدأ البحث
عن مصداقية الآية خاصة إذا اختلفت مع النظرية الجديدة، ولذلك ما لم تكن التفسيرات
العلمية للقرآن قائمة علي التوفيق بين الآيات والحقائق العلمية الثابته التى لا
سبيل لهدمها، لأنها حقيقة علمية، ولذلك نهيب بالذين يفسرون القرآن علميا ألا
يربطوا بين الآيات والنظريات وان يتحروا الحقائق العلمية بالفعل حتي لا يعرضوا
القرآن للشكوك في المستقبل.

 

ويضيف
د. بيومي: هناك محظور آخر حيث ان المفسر العلمي للآيات القرآنية قد يربط بينها
وبين رأي خاص له أو فكرة خاصة به تقوم علي فهم الآية بشكل معين ويربط بينها وبين
الحقيقة العلمية الثابته فيظهر مفسر آخر يكون له رأي آخر في الآية غير رأي
المفسر الأول مع الحقيقة العلمية فتحدث شكوك في الآية القرآنية،
لذلك نقول
للمفسرين العلميين عليهم ألا يبالغوا في ربط الآيات بالنظريات العلمية المتغيرة
وعليهم الا يبالغوا في تفسير الآيات القرآنية بتفسير غير واضح أو بتفسير لا
تستسيغه اللغة العربية التى نزل بها القرآن الكريم.

 

كما
ان عليهم ألا يلووا أعناق الآيات القرآنية حتي تتفق مع نظرية علمية أو حتي حقيقة
علمية،

كما عمد مفسر سابق إلي قوله تعالي: ” فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشي
الناس هذا عذاب اليم” قام بتفسير الدخان الوارد في الآية بأنه الدخان الذري
مع أن الانقلاب الكوني المتوقع طبقا للآية سيكون اسرع مما يحدثة التدمير الذري
كقول الله تعالي ” يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات.. “.

 

ويشير
د. بيومي الي ان التفسير العلمي لا يتعارض في لحظة التفسير لكن هل يؤَمن من تعارض
في المستقبل إذا كان ما يذكره المفسر العلمي حقيقة علمية ثابته مثل ” والقمر
قدرناه منازل حتي عاد كالعرجون القديم ” فقد ثبت فعلا ان القمر له بروج
ويتحول من ليلة إلي ليلة أخري فهذه حقيقة علمية ثابته ولا ينتظر تغيير في هذه
الحقيقة ومن ثم يكون التوفيق بين الآية وبين هذه الحقيقة العلمية ثابتا. ويناشد د.
بيومي الذين يفسرون القرآن الكريم تفسيرا علميا الا يعمدوا إلي تفسير الآيات
تفسيرا غريبا لا يتواءم مع لغة القرآن ويضرب مثالا علي ذلك وهو تفسير المفسر
العلمي الشيخ طنطاوي جوهري – من أوائل الرواد في التفسير العلمي – فقد
بهر الناس منذ قرن في عصره بتفسيراته العلمية لكن تطور العلم الأن جعل تفسيرات
الجوهري تفسيرات بدائية لأنه فسر القرآن في ضوء النظريات العلمية التى كانت في
عصرة ولكن هذه النظريات تطورت وأصبحت مختلفة عن التفسير العلمي في عصرنا.

 

المضار
أكثر من النفع

 

ويضيف
الدكتور عبد الله النجار – الأستاذ بجامعة الأزهر: اننا نقدر عمل كل داعية
إلي الله بالحكمة والموعظة الحسنه ونعتقد أنه مأجور من الله تعالي علي علمه هذا
فإن الدعوة الي الله هي رسالة الأنبياء والرسل ولا شك ان من يسير علي منوالهم في
هذا العمل الشريف لابد ان يكون مأجور من الله – عز وجل – كما أنه لابد ان يلقي ما
يستحقه من التكريم والاجلال مثله كمثل أي عامل مخلص في هذا الميدان من المسلمين
الذين يوجه إليهم دعوته.

       

أما
فيما يتعلق بالاسلوب الذي اتبعه الدكتور زغلول النجار ففيه مميزات ينبغي ان نقررها
أولا منها – مثلا – ان الاسلوب هادئ ويتمتع بمسحة نورانية تجعل كلامه مقبولا من
الناس كما أنه يعمق بعض المعاني القرآنية بما يعطيها بعدا جديدا من خلال تخصصة
العلمي في مجال ” الجولوجيا ” وعلووم الفضاء” وهذا أسلوب لا بأس به
إذا قدر بقدره ولم يتخذ اسلوب المبالغة والعنت في فهم نصوص القرآن والسنة ومع ذلك
فإنني أعتبر أن اسلوبه القائم علي تفسيرآيات القرآن الكريم من خلال العلم فيه
من المضار أكثر من النفع لأسباب منها:

 

اولا: يستخدم
الدكتور النجار أسلوبا علميا يقوم علي تكلف المعاني القرآنية وتحميل بعض الالفاظ
ما لا تحتملة، ومع ذلك فإنه يحاول ان يستخرج منها ما يدلل به علي صدق المقولات
العلمية التى برع في الحديث عنها وقد جاء التكلف واضحا في كثير مما قاله عبر
البرنامج
التليفزيوني ” نور علي نور ” ومن ذلك مثلا انه قد حاول ان
يقدم تفسيرا علميا لخلق السماء والأرض رغم ان هذا الخلق من الغيبيات التى يختص بها
علم الله عز وجل الا انه وعلي غرار هؤلاء الذين يفسرون أمور السمعيات التى اخبرنا
بها الشارع مما سيقع من أمور الآخرة كالصراط والميزان والجنه والنار، راح يفسر د.
زغلول الخلق الذي لم يشهده الله تعالي أحدا من خلقة وقال ” ما اشهدتهم خلق
السماوات والأرض ولا خلق انفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا ” ورغم اقدامة علي
تفسير أمر لا ينفع العلم به الناس وجهلهم به لا يضر إلا انه تنكب طريقا يقوم
علي الاعتساف في تفسير الالفاظ القرآنية ولي اعناقها لتلد المعني الذي يريد ان
يقوله.

 

ثانياً: ان أسلوب
الإبهار في الدعوة ليس مما يلائم قصد الشارع الحكيم- سبحانه – ولو كان مقصودا له
لأنزل من السماء آية أو معجزة أمام الناس تجعلهم يخرون له ساجدين ولذلك يقول –
سبحانه – “إن نشأ ننزل عليهم من السماء آيه فظلت اعناقهم لها خاضعين ”
وقال – جل وعلا – ” ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جيمعا “.ولكنه
سبحانه لم يشأ ذلك ولم يفعله لأنه عزيز يريد ان يؤمن الناس به علي اختيار مطلق
وارادة حرة بعيدا عما يخرجها عن اتخاذ قرار حر للإيمان بالله تعالي. وبناء علي ذلك
فإن أسلوب الإبهار في الدعوة الذي يعتمد علي استخدام اعجاز الله في الكون لدغدغة
إرادة المدعوين واقبالهم بشغف علي ما يقوله الشخص – في نظري- يعتبر من هذا القبيل
مرفوضا لأن ذلك الإبهار مهما بلغ فإنه لن يصل إلي مستوي المعجزة التى لم ينزلها
الله –تعالي – حماية لإرادة الناس من ان تؤمن به خوفا منها او تحت تأثيرها فلا
يكون الإيمان من ِقبلها قد جاء عن إرادة حرة واختيار تام، وإذا كان الله تعالي لم
يرض ذلك فإنه لا يرضي عما هو دونه أو ما يشبهه في الإبهار المؤثر علي كمال
الاختيار وتمام الرضا ولذلك فإن اسلوب الدعوة القائم علي استخدام اعجاز الله في الكون
بما يبهر الناس يمكن ان يصنف في هذا الإطار.

 

أسلوب..
للأوروبيين

ثالثاً: يقول
الدكتور ” زغلول النجار ” ان هذا الاسلوب يلائم الأوروبيين والأمريكيين
وغيرهم من أهل الدول المتقدمة علميا.وهو يمثل حجة عليهم كأنه يقول لهم إذا كنتم قد
تقدمتم علميا فإن القرآن الكريم قد سبقكم فيما تعلمونه من أسرار الكون والعلوم بيد
ان هذا النظر وان كان فيه جزء كبير من الحقيقة الا أنه له مردود سيئ علي المسلمين
انفسهم لأنه سيظهرهم في صورة قوم يتكلمون ولا يفعلون ومن المنطقي ان يقول هؤلاء
الذين يحتج عليهم بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم: إذا كان هذا هو شأن ذلك
القرآن فلم تقاعس المسلمون عن الأخذ بما جاء به وصاروا أمة متخلفة بل عالة علي
أوربا وامريكا في كل ما يتعلق بأمور حياتهم ومعاشهم وحاضرهم ومستقبلهم وكل شئونهم
وليس لهم حظ في التقدم العلمي أو الحضاري وفي النهاية ستكون المعادلة ليست في صالح
الإسلام أو المسلمين.

 

أسلوب
الدعوة القائم علي الإبهار العلمي

رابعاً: أن القرآن
الكريم كتاب هداية وأسلوب وسلوك وعمل والرسول – صلي الله عليه وسلم – استعاذ من
علم لا ينفع أو علم لا يصدقه العمل.وانا ابحث عن المردود العملي في أسلوب الدعوة
القائم علي الإبهار العلمي فلا اجد له اثراً عمليا ولنا ان نتسائل إلي أي مدي
تأثير سلوك الناس العملي بما سمعوه من د. زغلول أليس الأولي به ان يعلمهم شيئا
عمليا كالصلاة والصيام والحج والمعاملات وآداب السلوك وغير ذلك مما يظهر في واقع
العمل.

 انهم
لم يتأثروا عمليا لأنه لم يعلمهم علما نافعا في عمل ديني أو دنيوي بل ان كل ما
يقولة انما هو تفسيرات كونية لمسائل علمية لم يستقر حالها بعد.

 

اياكم..
والغيبيات

ويشير
الدكتور عبد الغفار هلال عميد كلية اللغة العربية بالقاهرة إلي أنه لا مانع
في ان نبرز عظمة الخالق في مخلوقاته، لكن لابد ان نضع قيودا عند الدخول الي عالم
الغيب فمثلا حينما تحدث د. زغلول عن تفسير طلوع الشمس من مغربها قال: أن
الأرض تبطئ جزءا من الثانية كل 100 سنه وتظل تبطئ إلي أن تشرق الشمس من مغربها وهذا
تفسير يتعارض مع ما جاء في القرآن لأن معني أن الأرض تبطئ وتتدرج في البطئ أننا
سنعرف متي ستقوم الساعة – كراكب القطار يعرف ميعاد وصوله – وهذا يتناقض مع ما جاء
من سرية يوم القيامة واختصاص المولي عز وجل بذلك, قال تعالي ” لا تأتيكم إلا
بغتة ” فمعني ذلك أن القيامة ستأتي فجأة وأن حركة الفلك ستستمر بحالها سليمة
لا يعتريها بطء أو تغيير كل يجري لأجل مسمي حتي يأتي امر الله ويقول للشمس اشرقي
اليوم من المغرب فالتدرج يتعارض – كذلك – مع قوله تعالي ” انما أمرنا لشئ إذا
اردناه أن نقول له كن فيكون ” ولذلك نقول لهؤلاء العلماء قفوا عن تفسير
الغيبيات لأن هذا أمر في علم الله خاصة واننا نعلم أن التفسيرات الأوربية للكون هي
تفسيرات مادية تقوم علي اعتبار ان الحركة ذاتية ونقول لهم اشغلوا انفسكم ببيان
عظمة الله في المخلوقات ولا تفكروا في اقتحام مجالات الآخرة فعلمها عند الله.

 

ينبغي
الخوض في امور الآخرة

لاسيما
وان الكلمات القرآنية لا تخدم التفسيرات الجديدة فحينما فسر د. زغلول ” يوم
نطوي السماء كطي السجل للكتب ” حاول ان يقول ان السماء ستعود إلي مرحلة
الدخان ثم تعاد من جديد كخلقها الأول مع أن الالفاظ القرآنية لا تقصد ذلك. لأن
الطي يعني ضم بعض الشئ إلي بعض وهذا لا يدل علي مرحلة الدخان بحال من الأحوال. كما
أن قوله تعالي ” يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ” فالتبديل يعني
التغيير فكأن الأرض ستتغير عما كانت عليه لكننا لا ندري ما هذا التبدل والتغير.

أقول:
لا ينبغي الخوض في امور الآخرة ولا يجوز لأي شخص ان يقترب من التفسير الا إذا كان
عالما بلغة القرآن قادرا علي الربط بين سياقها، عارفا بالمعاني الحقيقية
والمجازية.

(صوت
الأزهر – الجمعة 5 المحرم 1422ه – 30 مارس 2001م العدد التاسع والسبعون).

 

وتحت
عنوان:

من
يحمي معنا كتاب الله من تلك الحيل البالية؟

يقول
د. عبد الله النجار:

لم
نكد نبدأ مناقشتنا العلمية لما قاله الدكتور زغلول النجار ونشرة في الصحف
والمجلات
حتي قامت علينا الدنيا ولم تقعد. وراح عدد من ذوي العلم القليل
والعاطفة الكبيرة يهاجموننا
هجوم من تجرأ علي رمز إسلامي مقدس، مع اننا لم
نرتكب معه اثما اكثر من مناقشته في الأمور التى اذاعها علي العالمين، والتى وجدنا
انها من خلال ما قاله تحت مسمي الاعجاز العلمي تؤدي إلي تفريغ القرآن من
مضمونه.

 

الألاعيب
التليفزيونية البلهاء

 

لقد
جعلنا نرتعد خوفا من نذر العولمة التى توعدت كتاب الله بتفريغ المضمون من خلال
المسلمين انفسهم، بعد ان عجزوا عن تزويره وتغيير بعض آياته وتبديل احكامة، ولا نستبعد
في ظل تجاربنا المريرة مع اعداء الاسلام ان يكون ذلك أمرا مقصودا يجعلنا في يقظة
مما يدور حولنا حتي لا نكون كالدبة التى قتلت صاحبها، وهي تظن أنها تدفع المخاطر
عنه، ويستنهض همة من يحمون معنا كتاب الله من نذر العولمة التى تريد صرف الانظار
عنه بتلك الألاعيب التليفزيونية البلهاء. فهل نلام علي مثل ما فعلنا؟

وهل
نهاجم مثل ذلك الهجوم الأهوج الجهول من قبل بعض السذج الذين يحسبون كل صيحة عليهم
هم العدو؟

والذين
لم يتورعوا عن رمينا بما لا يصح ان يصدر من انسان في حق اخية الانسان، فضلا عن حق
أحد علماء المسلمين الذي لم يرتكب جريرة في حق علامة الزمان الدكتور ” زغلول
النجار ” إلا أنه اراد ان يناقشه مناقشة علمية محددة في بعض ما قاله؟!

ان
الذين هاجموا، لم يقرأوا ما كتبناه لأنه لم يكن قد انتهي بعد، لكنهم جاهزون دائما
للهجوم، وتوزيع التهم الظالمة التى يرمون بها اعداء الاسلام وخصومه ونود ان
نقول لهؤلاء البلهاء السذج
ان تهديداتهم لن تثنينا عن ان نقول ما نعتقد انه
الحق، وسوف نظل مرابطين عليها ولن نهجر ثغورها كما هجر اهل العلم اماكنهم وتركوا
ظهور المسلمين العلمية عارية، ودفعونا لتسول العلاج والدواء والغذاء والكساء من
خصومنا، سنظل متمسكين بالحق مدافعين عنه، حتي لو حاولوا خلط الأوراق، بل حتي لو
جعلوا من الدكتور ” زغلول النجار” خليفة الشيخ الشعرواي،
كما قال
ذلك جاهل بدرجة دكتور في احدي الصحف مع انه لن يكون خليفه له حتي يلج الجمل من سم
الخياط، أو حتي يلف الفيل في منديل، وها نحن نستكمل ماقشتنا العلمية المحددة له.

ثم
تناول سيادته خطأ د. زغلول في موضوع الحديد والإعجاز القرآني وهو ما سوف نتناوله
في الفصل الثاني.

ثم
قال سيادته.. لأن ما ظهر من اسرار الكون محدد ومتغير لم يستقر أمر بعد، ومازالت
البشرية تكافح لكشف أسراراه، فهل سنجعل من آيات القرآن والفاظة وسيلة لمجاراة
ذلك التغير كلما حدث؟
لاشك ان ذلك مما يسئ إلي كتاب الله، كما أنه يضر بالدين
أكثر مما ينفعع، ثم ان الدخول في الاسلام فضل من الله ونعمة، قال تعالي ” فمن
يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ” فلما هذا التحايل المقيت لادخال الناس
فيه مع ان الدخول فيه بهدي الله وتوفيقه؟ وهو شرف يجب ان يسارعوا اليه لا ان نحتال
لدخولهم فيه.

 

الله
لم يخلق للناس آية أو معجزة تحملهم علي الايمان..

 

لقد
قال سبحانه: إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ” بل
أنه سبحانه لم يجعل الهداية من اختصاص اشرف الدعاه الية وهو نبيه محمد (ص) – فقال
له في كتابه الكريم ” انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء “.

وإذا
كان ذلك كذلك، فلم هذا الاستجداء المميت لاستجلاب الناس إلي الاسلام
مع ان الله
–سبحانه – لا يستجدي الايمان به احد، ولو شاء لهدي الناس جميعاً؟ وإذا كان أمر
الهداية بيد الله – ومشيئته فلم نمتهن رسالة الدعوة إلي هذا الحد الذي تداس فيه
الثوابت باقدام المشتغلين بها، ظنا منهم انهم يدعون للاسلام، وهم انما يدعون
لانفسهم حتي يفخروا في النهاية بأن شعوباً وجيوشاً قد أسلمت علي ايديهم، مع ان أمر
الايمان والهداية بيد الله وحدة سبحانه..

 

ليس
من المتخصصين في علوم الدين

 

لقد
تم تسويق الحلقات التليفزيونية التى احتوت تفسير الدكتور زغلول النجار وعرضها
وبيعها للجمهور وهو – مع احترامنا له وتقديرنا لعلمه – ليس من المتخصصين في علوم
الدين، وما قاله يخضع للنظر من وجوه عدة، ان لم يكن للتصويب والتصحيح، فعلي الأقل
التمحيص والتثبت، فهل تم عرض تلك الحلقات علي الأزهر الشريف لإجازتها، قبل عرضها
علي الناس، وفقا لما يقضي القانون، حماية لدين الله، وضمانا لحق الناس في المعرفة
الدينية الآمنه والصحيحة؟

هذه
مجرد تساؤلات تبحث عن اجابة، نسأل الله التوفيق والهداية.

(روز
اليوسف – مارس /ابريل / 2001 – العدد] 3799
[)

 

وتحت
وعنوان:

أخطاء زغلول النجار في تفسير القرآن

قال د. عبد الله النجار:

·              
استنبط المعاني التى يريدها بالولادة المتعسرة
من الفاظ القرآن الكريم وآياته!

·              
الإسلام لا يستجدي من يدخلون فيه بالحيل
والالغاز!

·              
بعض الناس يطنون أنهم يدعون للإسلام.. وهم انما
يدعون إلي أنفسهم!

 

وتحت
هذه النقاط قال سيادته:

..
وقد استبان لنا أنه في سبيل حرصة علي ابراز جانب الإعجاز في النص القرآني من خلال
معارفه العلمية، اعتصر النصوص اعتصارا ليستخرج منها المعاني التي يريد أن يقولها
بولادة متعسرة، تبتعد عما ارادة الله – تعالي – من ايرادها في السياق القرآني.

(روز
اليوسف – مارس – 2001 – العدد 3798)

 

ثم
قام سيادته بعد ذلك بتوضيح أخطاء د. زغلول في بعض الآيات القرآنية بغرض اثبات
الإعجاز العلمي بها وهو ما سوف نتناوله في الفصل الثاني.

 

يقول
د. عبد الله النجار (عضو مجمع البحوث الإسلامية):

وليس
لنا موقف عدائي مع شخص الدكتور زغلول النجار..

وانما
ينحصر خلافنا معه فيما يقوله من تفسيرات، وهو خلاف في الرأي لا يجوز ان يفسد للود
قضية، ولا يجوز ان يحزن أو يفزع الذين بهرهم اسلوبه وسحرتهم ولاقة عباراته،
وكما هو معروف فإن حسن النية وحده لا يكفي لخدمة الإسلام بل قد يكون سببا لإيذائه،

 

الإسلام
لم يؤذ من خارجه بقدر ما أوذي من داخله

 

وقد
أثبتت الأيام ان الإسلام لم يؤذ من خارجه بقدر ما أوذي من داخله، وتفسيره لبعض
الآيات الكونية في القرآن الكريم لم يسلم من المآخذات والأخطاء،
ويمكن ارجاع
تلك الأخطاء في ضوء ما قاله عبر قنوات الإعلام المختلفة إلي ما يلي:

 

اولا: اساء
تفسير سيادته التعامل مع بعض الفاظ القرآن الكريم حين عمد لجرجرتها إلي نفق
فكري مظلم وقبرها فيه بعد ان لوي عنقها لتلد معني يؤكد ظاهرة علمية يتوهمها،

ورغم أنه لا يكف عن إعلان انه لا يفسر القرآن الا بالحقائق العلمية الثابته، الا
انه خالف ذلك ولوي عنق تلك الألفاظ لتدل علي نظرية علمية قبلت في أمر يستحيل أن
يؤكده العلم، مثل بداية الخلق، وفناء العالم، وهذا أمر مستغرب في اسلوب
عالم لا يجوز ان ينطق إلا بما اكده العلم وقطع به ولكننا لاحظنا في كثير مما
قاله
مخالفة لذلك.

 

ثم
عرض سيادته لبعض أخطاء د. زغلول النجار في تفسيراته العلمية للقرآن (الجمهورية –
السبت 9/6/2001 –باب قرآن وسنة)

 

في
ندوة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم / اشراف سيدا أبو دومة – الأهرام

 

وتحت
عنوان:

 

خلافات
المشايخ حول تفسيره (د. زغلول) العلمي للقرآن

علماء
الفقه: لا يصح تفسير القرآن بالعلم..

والنجار
يعتمد علي الإبهار لدغدغه مشاعر المتلقين!

يقول
د. عبد المعطي بيومي عميد كلية أصول الدين أن هناك بعض المخاطر في التفسير العلمي،
لأنه قد يربط بين الآية وبين نظرية علمية معينة، فيكون هناك تطابق بين الآية وبين
النظرية العلمية، لكن المشكلة أن النظريات العلمية خاضعة للتغيير، لأن العلم لا
يعرف الكلمة الآخيرة.

 

ويواصل
د. عبد المعطي بيومي: هناك محظور آخر أن المفسر العلمي للآية القرآنية قد يربط بينها
وبين رأي خاص له أو فكرة خاصة به تقوم علي فهم الآية بشكل معين، ويربط بينها وبين
الحقيقة العلمية الثابته، فيظهر مفسر آخر يكون له رأي آخر في الآية غير رأي المفسر
الأول مع الحقيقة العلمية، فتحدث شكوك في الآية القرآنية ولذلك نقول للمفسرين
العلميين عليهم الا يبالغوا في ربط الآيات بالنظريات العلمية المتغيرة، وعليهم ألا
يبالغوا في تفسير الآيات القرآنية بتفسير غير واضح أو تفسير لا تستسيغه اللغة
العربية التى نزل بها القرآن الكريم، كما أن عليهم ألا يلووا أعناق الآيات القرآنية
حتي تتفق مع نظرية علمية أو حتي حقيقة علمية. ثم أعطي سيادته مثلاً وهو ما
سوف نتناوله في الفصل الثاني حيث دراسة الآيات التى قالوا أنها إعجاز علمي.

ويستطرد
سيادته: أن التفسير العلمي لا يتعارض في لحظة التفسير، لكن هل يؤَمن من تعارض
في المستقبل.

 

ويناشد
د. عبد المعطي الذين يفسرون القرآن الكريم تفسيراً علمياً ألا يعمدوا إلي تفسير
الآيات تفسيراً غريباً لا يتواءم مع لغة القرآن ويقول لنأخذ مثالاً علي ذلك وهو
تفسير المفسر العلمي الشيخ ” طنطاوي جوهري ” وهو من أوائل الرواد في
التفسير العلمي، فقد بهر الناس منذ قرن ” في عصره ” بتفسيراته
العلمية،
لكن تطور العلم الآن جعل تفسيرات الشيخ جوهري بدائية لأنه فسر القرآن
في ضوء النظريات العلمية التى كانت في عصره، لكن هذه النظريات تطورت وأصبحت مختلفة
عن التفسير العلمي في عصرنا.

 

والدكتور
عبد الصبور مرزوق الأمين العام للمجلس الأعلي للشئون الاسلامية يقول: القرآن كتاب
هداية بمعني أنه يعني بتشريع الحلال والحرام والتمييز بين الخبيث والطبيب.. الخ.

ومعرفة
الله بالعقل تأتي من خلال النظر في آثاره في الكون.

 

ويقول
الدكتور عبد الله النجار الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وعضو مجمع
البحوث الإسلامية:

 

أسلوبه
(د. زغلول) فيه من المضار أكثر من النفع

 

أنني
أعتبر أسلوبه (يقصد د. زغلول) القائم علي تفسير آيات القرآن الكريم من خلال العلم فيه
من المضار أكثر من النفع،
وذلك كما يلي:

 

أولا:
الدكتور
زغلول النجار يستخدم أسلوبا علميا يقوم علي تكلف المعاني القرآنية وتحميل
بعض الالفاظ مالا تحتمله، ومع ذلك فإنه يحاول أن يستخرج منها ما يدلل علي صدق
المقولات العلمية التى برع في الحديث عنها، وقد جاء التكلف واضحاً في كثير مما
قاله عبر البرنامج التليفزيوني الذي قدمه، ومن ذلك مثلاً: أنه قد حاول أن يقدم
تفسيراً علميا لخلق السماء والأرض: رغم ان هذا الخلق من الغيبيات التى يختص بها
علم الله – عز وجل – إلا أنه وعلي غرار هؤلاء الذين يفسرون أمور السمعيات التى
أخبرنا بها الشارع مما سيقع من أمور الآخرة كالصراط والميزان والجنة – والنار، راح
يفسر ذلك الخلق الذي لم يشهدة الله – تعالي – أحدا من خلقه وقال:


ما اشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم.. ” ورغم اقدامه، علي تفسير
أمر لا ينفع العلم به الناس، وجهلهم به لا يضر، إلا أنه تنكب طريقا يقوم علي
الاعتساف في تفسير الالفاظ القرآنية ولي اعناقها لتلد المعني الذي يريد أن يقوله.

 

ثانياً:
أسلوب
الابهار في الدعوة ليس مما يلائم قصد الشارع الحكيم سبحانه ولو كان مقصودا له، لا
نزل من السماء آية أو معجزة أمام الناس تجعلهم يخرون له ساجدين..

 

هذا
الاسلوب له مردودا سيئاً علي المسلمين أنفسهم

 

ثالثاً:
هذا
الاسلوب في التفسير له مردودا سيئاً علي المسلمين أنفسهم، لأنه سيظهرهم في صورة
قوم يتكلمون ولا يفعلون، ومن المنطقي أن يقول هؤلاء الذين يحتج عليهم بالاعجاز
العلمي في القرآن الكريم إذا كان هذا هو شأن ذلك القرآن: فلم تقاعس المسلمون عن
الأخذ بما جاء به،
وصاروا أمة متخلفة، بل عاله علي أوروبا وأمريكا في كل ما
يتعلق بأمور حياتهم ومعاشهم وحاضرهم ومستقبلهم، وكل شئونهم وليس لهم حظ من التقدم
العلمي أو الحضاري.

وفي
النهاية ستكون المعادلة ليست في صالح الإسلام والمسلمين.

 

رابعاً:
إلي
أي مدي تأثر سلوك الناس العملي من الدكتور زغلول اليس من الافضل ان يعلمهم شيئاً
عملياً كالمعاملات وآداب السلوك.. الخ.

..إن
كل ما يقوله أنما هو تفسيرات كونية لمسائل علمية، لم يستقر حالها بعد.

(روز
اليوسف مارس 2001- العدد (3795))

 

وتقول
إقبال السباعي: إن ربط الدين بعلم الفلك انما هو تفسيرات ظنية ” اجتهادية
” لا يمكن القطع فيها بصحة المعلومات التى تقال، خاصة بالنسبة لتركيبها علي
معاني القرآن الكريم. (المصدر السابق).

 

وتحت
عنوان: عبد المعطي بيومي (عميد كلية أصول الدين) يفتح النار علي زغلول النجار:

 

أساء
لعلماء الأزهر وقلل من دورهم وأتهم الشيخ الشعراوي بأنه يقدم التفسير القرآني
لغويا:

 

يقول
د. عبد المعطي بيومي
: وأتساءل من هو زغلول النجار حتي يتحدث عن
الإعجاز العلمي للقرآن؟ فالذي لا يعرفه أن رسالتي وبحثي في الماجستير كانت عن هذه
الثقافة العلمية وكان عنوانها الفلسفة الطبيعية بين اليونان والمسلمين لكي يعرف
أنني أستطيع ان أفرق بين الحقيقة والنظرية أو القانون والنظرية ومن هنا كان
اعتراضي علي رأيه واجبا لأنني لاحظت ان له شطحات صوفية إلي أن شطح علمياً يحمل
علي القرآن فحذرته من أننا يجب ان نفرق
في الإعجاز العلمي.. علينا ان نفرق بين
النظرية والقانون لأن القانون ثابت والنظرية متغيرة فأخشي ان نحمل الآية علي
النظرية أو نحمل النظرية علي الآية فتتغير النظرية.. فتعرض الآية للتغيير.. ثم
يعترف في حواره عن الغيبيات بنظرياته لأن العالم ليس له مقال في هذه الغيبيات وهذا
ما نحذر منه لأنها ثقافة مغلوطة ثم يدعي ان الله رزقة الهدي فكيف ذلك وهو يعترف
أنه يتحدث عن نظرياته علما بأن المصدر الأساسي والوحيد الذي نأخذ معلوماتنا عن
الغيبيات هو حديث الوحي فهل نزل عليه الوحي أم ماذا؟!

ومن
هنا نحذر من اتباع منهج الدكتور زغلول النجار وتقديمة للناس!

(جريدة
الميدان – الثلاثاء – 16 ابريل 2002)

 

وتحت
عنوان: قضية العقيدة عند زغلول النجار

يقول
عبد اللطيف فايد في عاموده (هامش الفتوي):

من
حيث لا يدري القائلون بالاعجاز العلمي للقرآن الكريم تكشف اقوالهم عن شخصياتهم
التى يلابسها الاثم وتوقع بها هذه الأقوال فيما يعلمون أنه قرين الخطيئة.

 

ففي
ندوه الاعجاز العلمي للقرآن التى أقامتها الجمهورية ” العدد الأسبوعي ”
لبعض أهل العلم

كشف الدكتور زغلول النجار عن انتمائه لمن يعادون الله ورسول
ويسعون في العقل المسلم فسادا،

 

 ذلك
حين اعترف بأن الدكتور رشاد خليفة أصيب بلوثة عقلية أدعي بسببها النبوة، ولكنه دعا
إلي الافادة من كتاب له في الإعجاز العددي للقرآن، فليس معني أنه أدعي النبوة ان
نلقي جانبا آثارة الحسنة.

 

وهذا
القول نفسه مصاب بلوثه فكرية لأن السلوك النافع لاتأتي منه إلا نتائج نافعه، فإذا
كانت نتائج فكر وسلوك رشاد خليفة ادعاء النبوة ثم الألوهيه التى اخفاها الدكتور
زغلول فإن سلوكياته السابقة علي هذا الادعاء كلها سيئة، ولا يجوز الأخذ بها وإلا
واجب علينا ان نبحث عن ماضي مسيلمة الكذاب قبل ان يدعي النبوة لنري ما ناخذ به من
آثار هذا الماضي، وهذا كلام لم يقل به أحد، ولن يقول به أحد علي الرغم من ان الدكتور
زغلول النجار يقول بمثله وهو يرفع ألوية الاعجاز العلمي في القرآن الذي يقول به ويرتكب
فيه الخطأ بعد الخطأ ويفصح به عن اختلال قضية العقيدة عنده.
(مرفق صورة من
المقالة)

 (الجمهورية
الاسبوعي – يوليو 2001 – عامود هامش الفتوي)

الدكتور زغلول النجار لا يكف عن الحديث في غير تخصصة

 ويصر علي تكرار الخطأ

 

يقول
أيضا عبد اللطيف فايد (في عاموده هامش الفتوي) – تحت عنوان ” القضية
القرآنية ليست مسأله شخصية “.

 

.. لكن المؤسف أكثر من ذلك ان الدكتور زغلول النجار لا يكف
عن الحديث في غير تخصصة ويصر علي تكرار الخطأ ومن ذلك حديثة التليفزيوني الذي أذيع
مساء يوم الأثنين الموافق (30 من يوليو 2001) في برنامج نور علي نور.

 

ثم
عرض سيادته بعد ذلك إلي ما وقع فيه د. زغلول من أخطاء عند محاولته اثبات الاعجاز
العلمي في القرآن وهو ما سوف نتناوله في الفصل الثاني.

(الجمهورية
– اغسطس 2001 العدد الاسبوعي) مرفق صورة من المقال

 

ويقول
عيد ورداني في مقدمة كتابه (قصة الخلق – ص 15):

[ان
رجال الاسلام وعلمائه قبل عصر النهضة زادوا عن الدين فأوصلوه الينا صافيا من أي
شائبه ولم يتركو كبيرة ولا صغيرة الا حملوها لنا وأخبرونا بها مؤيدة بالكتاب
والسنة

 

ويندهش
الكاتب من علماء المسلمين لموافقتهم علي كل نظريات الغرب، بل وتوفيقهم بينها
وبين آيات الله، التى هي في الحقيقة تخالفها كل المخالفة.

 

ويقول
عن كتابه (ص 16) أنه التفسير الصحيح للآيات القرآنيه، والتى اتفق عليها، السلف،
وهي النظرية السليمة للآيات الكونية ويستطرد قائلا: ولم نحمل الآيات والأحاديث
اكثر مما تحتمل ولكننا فقط عرضنا ذلك باسلوب عصري، ودون لي للحقائق أو إجتزاء
للأقوال.

 

وفي
موضع آخر (ص 27) يقول: ما يدرسة أبناء المسلمين في المدارس والجامعات من علوم..
مخالفة لتعاليم الله وشرعه.. فهم يدرسون ويعلمون وينشرون علوما ونظريات متناقضة
تماما مع القرآن.

 

ويقول
عيد ورداني في (ص 44):

وهذا
(ميريت ستانلي كونجدن) عالم طبيعي وفيلسوف يعترف ويقول: ” ان العلوم حقائق
مختبرة، ولكنها مع ذلك تتأثر بالخيال الإنساني ومدي بعده عن الدقة في الملاحظة
وعدم الدقة في أوصافة واستنتاجاته ونتائج العلوم مقبولة داخل هذه الحدود. فهي بذلك
مقصورة علي الميادين الكمية في الوصف والتنبئو وهي تبدأ باحتمالات وتنتهي
بالاحتمالات كذلك، وليس باليقين.

ونتائج
العلوم بذلك تقريبية وعرضة للأخطاء المحتملة في القياس والمقارنات، ونتائجها
اجتهادية، وقابلة للتعديل بالاضافة والحذف وليست نهائية. وأننا لنري ان
العالم عندما يصل إلي قانون أو نظرية يقول ان هذا هو ما وصلنا اليه حتي الآن،
ويترك الباب مفتوحا لما يستجد من التعديلات.

 

        ان
العلوم تبدأ بقضايا أو بديهيات مسلم بصحتها برغم أنها لا تستند علي حقيقة فيزيائية
ملموسة. وعلي ذلك فإن العلوم تقوم علي أساس فلسفي. والخبرة الشخصية في العلوم كما
في الفسلفة والدين هي المحك النهائي والملاذ الأخير الذي تختبر به جميع الحقائق في
العلوم كما في الفلسفة والدين.

وبرغم
انه لابد ان تكون الحقائق والنظريات التى يصل اليها رجال العلوم قابلة للاختبار
والتحقيق علي ايدي غيرهم من العلماء فإن ادراكنا الشخصي للظواهر الطبيعية يعتبر
امرا نسبياً ويتوقف علي ظروف خاصة بنا.

ويقول
(ايرل تشستر ريكسي) – ص 99 بأمانة:


النظريات الحديثة التى تفسر نشأة الكون والسيطرة عليه.. تعجز عن تفسير جميع
الحقائق وتزج بنفسها في ظلمات اللبس والغموض،.. “

 

وقال
العالم ” السيرجيمس جيتر ” – ص 183:


أمامكم عرض كبير من النظريات المختلفة لتختاروا منها ما تشأؤون، ولكني شخصياً لا
أضع ثقتي في أي منها ”

أما
زميله ” هايل ” فقال: وهكذا إنتهي استكشاف الفضاء إلي موقف الحيرة
والالتباس “.

يقول
ايرفنج وليام (ص 46) (دكتوراه في العلوم الطبيعية):


إن العلوم مهتمة بتحسين نظرياتها، وهي تحاول ان تكشف عن كنه الحقيقة ولكنها كلما
إقتربت من هذين الهدفين زاد بعدها عنها. ان فكرتنا عن هذا الكون قائمة علي اساس
حواسنا القاصرة وعلي استخدام ما لدينا من الأدوات غير الدقيقة نسبياً
.

ثم
يقول مؤلف الكتاب (ص 47):

الحق
أن الذي أتي به العلمانيون والتجريبيون لا يسمي علماً، لأنه لا يعد علماً وأقولها
واعلنها لكل أهل الأرض: ان كل علوم العصر منذ بداية عصر النهضة إلي الآن باطلة،
ولا تمت للحقيقة بصلة، أعني بذلك العلوم الكونية.

أكرر:
كل علوم أهل الغرب والشرق المتعلقة بالكونيات باطلة بعد كثره النظريات وتعارضها
وعدم دقتها في الجاذبية والنشوء الارتقاء وقانون النسبية ونظريات خلق السموات
والأرض..(ص 48)

 

وفي
(ص 52 – 57) يقول عيد ورداني:

لم
يبق لعلماء الدين ما يقولونه غير ان الله هو المحرك الأول لهذا الكون اما علماء
الدين الاسلامي فقد وجدوا ما يقولونه غير المحرك الأول فقالوا: ان هذه النظريات
كلها مذكورة في قرآنهم، الذي نزل قبل طرح هذه النظريات بعدة قرون. وهذا قول غير
صحيح فكل النظريات الموجودة الآن وحتي نهاية هذا القرن (العشرين) يكذبها القرآن.

       

ولم
يترك علماء المسلمين نظرية من النظريات الا أتوا بها وعرضوها كثبت علمي ثم جاءوا
بآيات ما علي انها سبق ديني وهكذا توافقت جميع النظريات، ما ثبت منها وما لم يثبت
مع قرآنهم.

 

ونجح
التجريبيون (الكلام ل عيد ورداني) في ان يجعلوا علماء المسلمين – وهم أهل
الذكر الذين احالنا الله اليهم ليعلمونا ويفهمونا – يتبعونهم، ثم يقوم الآخرون
باقناع جماهيرهم بأن تكتفي بأخذ ما أتي به الغرب من نظريات ولا داعي للتعب والنصب.
ونسخوا آيات الله لتتفق مع هذه النظريات، وحرفوا معانيها.

 

والغريب
أننا لم نسمع ان احدهم مرة واحدة استخرج من القرآن حقيقة علمية يجهلها الناس ثم
يثبتها العلم بعد ذلك، بل انهم يقفون بالمرصاد لأي نظرية تقال ويستخرجون لها بعد
ذلك ما يثبتها ويؤيدها من القرآن.

 

وعلماء
الغرب التجريبيين يعتبرون ما توصلوا اليه (نظريات) أي وجهات نظرهم في
الأمر. أما علمائنا فعندما يعرضون هذه النظريات فإنما يفعلون ذلك علي اساس أنها
حقائق علمية مثبته تم التوصل اليها.

هل
هناك أعجب من هذا؟ أصحاب النظريات يفترضون، واتباعهم(يقصد علماء المسلمين)
يثبتون!!..

 

إن
أي كلام يقوله أحد من التجريبيين الغربيين حتي لو كانت فرضاً، أو لغوا، أو كلمة هو
قائلها يعتبرها كبراؤنا حقيقة علمية، واثبات علمي.

 

الطريقة
التى تتبعها شعوب الحضارات

المقهورة
تجاه الحضارات القاهرة

ويحلل
(وحيد الدين خان) ما يقوم به علمائنا فيقول:


هناك من علمائنا من يدركون موقف الفكر الحديث من قضية الدين ولكنهم لشدة تأثرهم
بالفكر الحديث، يرون ان كل ما توصل اليه أئمة الغرب يعد من (المسلمات العلمية) ومن
ثم تقتصر بطولاتهم علي اساس ان هذه النظريات التى قالها علماء الغرب هي نفس ما ورد
بالقرآن الكريم، وكتب الأحاديث الأخري، وهذه الطريقة في التطبيق والتوفيق بين
القرآن وغيره هي نفس الطريقة التى تتبعها شعوب الحضارات المقهورة تجاه الحضارات
القاهرة وأية نظرية تقدم علي هذا النحو يمكنها ان تكون تابعة ولكنها لا يمكن ان
تكون رائدة ولو خيل إلي أحدنا انه يستطيع تغيير مجال الفكر في العالم بمثل هذه
المحاولات التوفيقية، ليشرق علي البشرية نور الحق فهو هائم ولا شك في عالم خيالي،
لا يمت إلي الحقائق بسبب، فإن الأفكار والمعتقدات لا تأتي من طريق التلفيق. بل
طريق الثورة الفكرية “.

 

وسنري
في طيات هذا الكتاب العجب العجاب من التلفيق والتوفيق بين نظريات هذا العصر
والقرآن.(ص54)

        عقيدتي
التى أرجو ان يكون عليها آخرون، ان القرآن لديه رؤية صادقة وصحيحة عن الكون تختلف
جملة وتفصيلاً عن ما يقوله علماء الأرض.(ص57)

 

من
ناحية أخري يقول ورداني في (ص: 85):

علم
الصحابة من القرآن كل شئ.. فقد بين رسول الله (ص) ما أبهم فهمه علي بعض الناس
(وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم لعلهم يتفكرون) (النحل: 44)

 

ويقول
عيد ورداني في (ص: 60):

أليس
من العجب ان أقواما بين ايديهم نور ومن خلفهم نور وعن يمينهم نور وعن شمائلهم نور
ومن فوقهم نور ومن تحتهم نور ويلتمسون العلم والنور ممن يعيشون في الظلمات؟..

 

اناشد
المؤمنين بالله الواحد ان يكفوا عن اتباع صناع الالحاد

اناشد
المؤمنين بالله الواحد الأحد الفرد الصمد، وخاصة العلماء، ان يكفوا عن اتباع صناع
الالحاد، وإلا فانهم سيتبرؤن منهم يوم القيامة.. وأن يكفوا عن عمليات التوفيق بين
ما يسمونه علمآ، وبين آيات القرآن العظيم لأن ذلك حقيقة تلفيق لا توفيق ولا تستوي
الظلمات والنور.

هل
يعقل ان يأخذ المؤمنون ممن ختم الله علي قلوبهم وعلي أسماعهم وعلي ابصارهم، كيف
ننتظر من هؤلاء نورا وهم يعيشون في الظلمات؟ بل كيف ننتظر منهم علمآ وقد حكم الله
عليهم بالجهالة؟ أم كيف ننتظر منهم هدي وهم الذين اختاروا لأنفسهم الضلالة (ص 160:
161).

 

وفي(ص
589) يقول:

        لقد
وصل اتباعنا للغرب في كل العلوم، دون استثناء. حتي المتعلق منها بالدين، وأمور
العقيدة، اما في السياسة والقانون، والاجتماع، والفيزياء، والفلك والجغرافيا،
والتاريخ، والآدب، والفلسفة، والإدارة وسائر العلوم الانسانية فليس للمسلمين فيها
الآن إلا دور (الذَنَب).]

(كتاب
قصة الخلق – الطبعة الأولي 1/2/2000- رقم الإيداع 14955/ 2000 – الترقيم الدولي
I.S.B.N: 977 – 5983-01 -0 موافقة الأزهر بتاريخ 4/1/2000 م – 27/9/1420ه)

 

الآيات
الكونية في القرآن تختلف عن النظريات الحديثة

 

وقد
تعرض عيد ورداني في كتابه لكثير من الآيات الكونية في القرآن واوضح انها إلي أي مدي
تختلف عن النظريات الحديثة، ولا تتفق معها كما يقول القائلون بالاعجاز العلمي في
القرآن وهو ما سوف يناقش في الفصل الثاني.

 

قال
الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال:

كان
الرجل منا إذ تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتي يعرف معانيهن..

(تفسير
ابن كثير – طبعة دار الشعب (8 مجلدات) – تحقيق عبد العزيز غنيم، محمد أحمد عاشور،
محمد إبراهيم البنا – المجلد الأول – ص 13).

 

ونقل
أحمد أمين عن (مقدمه ابن خلدون)، ان القرآن خاطب العرب بلغة يفهمونها (وما ارسلنا
من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم) فكانوا كلهم يفهمونه ويعلمون معانيه في مفرداته
وتركيبه.

(فجر
الاسلام – ص 311 – طبعة مكتبه الاسرة 2000 – الهيئة المصرية العامة للكتاب – رقم
الإيداع بدار الكتب 8542 / 2000
I.S.B.N
977- 01- 6692 – 8
)

 

 

ويقول
د. علي عبد الفتاح المغربي (الأستاذ بكلية الآداب – جامعة عين شمس):

الصحابة
كانوا يفهمون القرآن
لأنه نزل بلغتهم حتي قال ابو عبيدة في كتاب
المجاز: لم ُينقل ان أحداً من الصحابة رجع في معرفة شئ من القرآن إلي رسول الله
(ص)
.

(حقيقة
الخلاف بين المتكلمين – ص 35 – الناشر مكتبة وهبة بعابدين – طبعة أولي 1425 ه –
1994م – رقم الإيداع: 5982/94
I.S.B.N
977-225-054-3
)

 

القرآن
ليس كتاب فلك ولا علوم

ويقول
فضيلة د. عبد الجليل شلبي (الأمين العام لمجمع البحوث الاسلامية):

القرآن
ليس كتاب فلك ولا علوم، وقصاري ما جاء فيه عن هذا أنه يلفت انظارنا إلي عجائب ما
ابدع الله في ملكه.
.

(مفتريات
المبشرين علي الاسلام – دار المختار الاسلامي – ص 136 رقم الإيداع بدار الكتب
3143/1992 – الترقيم الدولي 2-039 -220-977)

 

ويقول
الداعية الشهير: فضيلة د. يوسف القرضاوي: وكثير من القضايا التى يذكرها اخواننا
المفسرون في الحماسة للإعجاز العلمي نراها قابلة للجدل ولا تُقبل عند الخصم..

(الأهرام
العربي – العدد 242 – 10/11/2001- ص 62)

 

وتحت
عنوان: لحظة نور – نصوص صححية وتفسيرات قاتلة! جاء:

        كان
المشهد مؤلمآ مروعا مثيراً للشفقة والرثا.. رجلا ناضجا في منتصف العمر لا يظهر منه
سوي عينين تنظران إلي ما حولهما بصعوبة.. وشفتين تتحركان بالهمس.. وكأن هناك ما يربطهما
بثقل خفي.. ولحية كثيفة تفرض إرادتها علي ما تصل إليه.. أما الملامح الأخري فلا
ظهور لها علي الإطلاق الأنف مكسور.. الجبهة مغطاه بالأربطة الطبية البيضاء..
والجسد كله مدفون في قالب من جبس سميك.. وكأن صاحبه قد صدمته شاحنة عملاقة وداست
عليه هي ومقطورتها.. أو كأنه وقع فريسة في غابة من الأفيال الجانحة الغاضبة.

 

تصورت
ومن معي أنه رجل علي باب الله دفعته المقادير للتسول بحثا عن لقمة خبز وقرص دواء
وحائط يؤويه.. لكن.. قبل ان يمد كل منا يده في جيبه ليخرج ما قسمه الله له.. سارع
بالاعتراض قائلا: أنا الدكتور فلان الفلاني.. بكالوريوس في الطب من كلية طب قصر
العيني بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف.. ودبلوم في الجراحة من الكلية نفسها.. وزميل
سابق في كلية الجراحين الملكيين في بريطانيا.. ولا بد ان سخرية ما فرضت نفسها
علينا.. طبيب لا يوجد فيه خلية سليمة.. باب النجار مخلع.. علي ان ما لفت النظر أنه
كان يردد في صورة شبه هستيرية جملة واحدة: ضاع الإسلام.. ضاع الدين.

كانت
قصته مغرية بالسمع.. لقد استقبل الحياة العلمية بعد تخرجة بتفاؤل ونشاط لكن.. قرأ
بالصدفة الحديث النبوي الشريف: ” الشفاء في ثلاث شربة عسل وشرطة محجم وكية
نار وأنهي عن الكي
“.. ما كاد يقرأ هذا الحديث لرسول الله صلي الله عليه
وسلم حتي نظر إلي شهادات الطب الحاصل عليها وكأنها حشرات معلقة علي الحائط ثم
سرعان ما نزعها ومزقها وحرقها وراح يضربها بالحذاء.. لقد شعر أن الطب الحديث الذي
درسه وأضاع سنوات طويلة في عمره كي يستوعبه لا معني له.. لا معني للكشف والأشعة
والصيدلية والدواء وغرف الجراحة والتمريض ووزارة الصحة وأصبح مقتنعا بأن علي
زملائه الأطباء أن يمزقوا شهادتهم العلمية مثله وان ينقسموا إلي ثلاثة أقسام أو
ثلاثة تخصصات.. قسم يتاجر في العسل.. وقسم يمسك بموس حلاقة.. وقسم يمسك بسيخ حديد
محمي بالنار.

 

لكنه..
قرر ان يبدأ بنفسه.. وراح يعالج مرضاه الذين يترددون علي عيادته بالوسائل الثلاث
التى اعتبرها وسائل علاج شرعية.. مريض السرطان يعالجه بشربة العسل.. ومريض العيون
يعالجه بمشرط الحجامة.. ومريض الروماتيزم بكية نار.. لكن.. لا احد من المرضي تحسنت
حالته.. فأصبحوا في رأية مرضي كفرة.. يرفضون الطب الشرعي.. ويصرون علي العلاج بطرق
الفرنجة.. وعندما تدهورت حالات بعضهم لم يجدوا مفراً من أن يفعلوا به ما فعلوا..
ضربوه ضربات متتاليه موجعة كادت تقضي علي حياته.

 

كان
معنا رجل عاقل لا تبدو عليه المظاهر الشكلية للتدين بل كان يرتدي الملابس
الافرنجية.. لا كان معمما ولا كان ملتحيا.. لا كان مجببا ولا كان مصنفا دينيا..
قال له يا دكتور.. عفوا لهذه التسمية التى تضايقك.. لماذا عندما أصابك ما اصابك لم
تستعمل إحدي الطرق الثلاث في العلاج؟.. لماذا استعملت الجبس والجبيرة والمسكنات
والقطن والشاش والمطهرات؟.. لماذا استعملت هذه الوسائل وليس بينها شربة عسل ولا
شرطة حجامة ولا كية نار؟

لم
يعدم الطبيب السابق حيلة في الرد وقال الضرورات تبيح المحظورات؟

       

ارتفع
صوت من بين الحاضرين قائلا: استحالة ان يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ذلك
الحديث.

 

قال
الرجل غير الملتحي: إننا اما نفهم الحديث النبوي خطأ يا إما ننكره إذا لم نعرف له
تفسيراً. أري أن هذا الحديث صحيح ولا غبار عليه.. أما الذي صنع المشكلة فهو الفهم
والتفسير الخاطئ للنص الصحيح.. هنا مربط الفردس.    

شد
الرجل غير المصنف دينيا الجميع بكلامة العذب عن سيدنا رسول الله.. انتبهنا له أكثر
ولتفسيره للحديث النبوي الذي لم ينجح في تفسيره الطبيب فكان ما كان له ولمرضاه..
قال الرجل مفسراً: أن شربة العسل هي إشارة إلي ان العلاج يكون بأشياء تشرب.. ولا
يشترط ان يكون الشرب فقط مقتصراً علي العسل.. بل ان كلمة عسل قد تكون صفه لما
يشرب.. أي أن ما يشرب علاجا هو عسل سواء كان ما يشرب مرا أو حلوا فحتي الشربة
المرة هي نوع من العسل بالنسبة للمريض الذي يحتاجها كدواء.. فما يدفع الإنسان إلي
المر ما هو أمر منه.. وقول رسول الله بالشرطة محجم إشارة إلي قبول فكرة التدخل الجراحي
بالمشرط بجميع أنواعه.. وكية نار إشارة إلي ما يوصف في عصرنا بالليزر الذي يفتت
حصوة الكلي وحصوة الحالب وحصوة المرارة.

 

وراح
الرجل يفسر أكثر: إن قوله عليه الصلاة والسلام شربة عسل تعني ” كما تشربون
العسل “.. وقوله شرطة محجم تعني ” كما تشرطون بالحجامة ” وقولة كية
نار تعني ” أي كما تكوون بالنار “.. ان الطب الحديث لم يخرج عن العلاج
بهذه الطرق الثلاث.. وما لم يرد به نص فهو من لوازمها مثل القطن والشاش والبلاستر
والتمريض والمسكنات والمهدئات وغيرها.

 

شعرنا
براحة عميقة والرجل – غير المصنف دينيا – يشرح لنا الدين ويفسره دون مؤثرات صوتية
وبصرية في اللباس وطريقة النطق واللحية.. فلا لبس دينياً كما يصر البعض وإلا كان
هناك أيضاً أكل ديني وشرب ديني وسرير ديني.. ولو خلع أولئك الذين يصرون علي اللباس
الديني ما يلبسونه ليلا ويرتدون مثل ما نرتدي فهل يعني ذلك أنهم خرجوا من دينهم؟
هل يعني ذلك أن الزي الديني مثل الزي الرياضي العسكري نلبسه في الوحدات القتالية
ونخلعة خارجها؟ ان الزي الذي يرتدية البعض ويعتبرونه دينيا لا عيب فيه ولكن لا
يجوز ان يكون حجة علي الذين لا يرتدونة لقد فسر الطبيب المكسور الحديث النبوي
الشريف علي مزاجة الخاص وبصورة سطحية خاطفة.. وهنا الخطأ.. في التفسير الذي كان
تفسيراً خاطئا لنص صحيح.. لا عمق فيه.. ولا يخضع للقاعدة الشرعية السليمة أن ما
قاله النبي عليه الصلاة والسلام صالح لكل زمان ومكان.. لكن.. بقدرة علي الاجتهاد
الواعي.. وعدم تقيد بحرفية الكلمات.. وانما بمعانيها.. لا تغيير في النص.. لكن
تطوير في فهمه.. وحسن ظن بالنبي الكريم الذي لا ينطق عن الهوي.. إن هو إلا وحي
يوحي.

 

النبي
لا يخطئ.. والخطأ في فهمنا لما قال وتسرعنا في تفسيره.. وهو ما فعله الطبيب المصاب
الذي ابتسم لأول مرة وقال: لو أن الله اكرمني بالشفاء ووجدت كل المرضي الذين
ضربوني وكسروني فسوف أعتذر لهم لأنني كنت من أهل التعسير لا من أهل التيسير.. إنني
لن اقترب مرة أخري من فقهاء التعسير الذين لا يعملون به وساعتنق فكر التيسير الذي
يريح الناس جميعاً ولا يخرج بهم عن حدود الشرع.

ولم
نجد ما نقولة بعد ذلك سوي لا حول ولا قوة إلا بالله.

(صوت
الأمة – 24/5 / 2004م – ص 4)

 

تعليق:
أعجبني
ذكاء الرجل غير المصنف دينياً في تأويله للحديث النبوي!

وتحت
عنوان:

معجزات
زغلول النجار في ميزان المنهج العلمي!!

لماذا
نلوي حقائق العلم لإبهار عامة الناس؟

 

يقول
صلاح حافظ (استشاري شئون البيئة والبترول ورئيس جهاز شئون البيئة سابقاً):

 

استضافتني
إحدي القنوات التليفزيونية مع نخبة من العلماء الأفاضل. وناقش البرنامج ما يطرحة
البعض في تفسير قول الحق تبارك وتعالي بصدد المسجد الحرام في سورة آل عمران
“.. ومن دخله كان آمنا.. “.

 

وتطرق
الحديث إلي نوع الحماية والأمن المخيم علي البيت الحرام وفيما إذا كان البيت يتمتع
بخصوصية علمية منفردة.. ومن ذلك مثلا الحماية من الكوارث الطبيعية مثل الهزات
الأرضية والبراكين أو غيرها.. وبوصفي متخصصا في هذه المجالات كان من رأيي أن ليست
هناك أسباب، لا من الناحية العلمية ولا بمقتضي قوانين الطبيعة المعروفة ما يحول
دون وصول الهزات الأرضية إلي أي مكان في منطقة شبه الجزيرة العربية، وان كان
المستقر عليه علميا ان هذه المنطقة لا تعتبر نشطة زلزاليا ولا تقع مباشرة في نطاق
أحزمة الزلازل المعروفة.

 

ومن
المسلم به علميا ان الزلزال يبدأ بطاقة منطلقة من جراء تحركات أرضية في القشرة
الأرضية أو ما تحتها تنتج عنها حركة للجزيئات المحيطة، ثم تبدأ الأمواج السيزمية
بأنواعها المختلفة من أولية وثانوية وسطحية في الانتشار في طبقات الكرة الأرضية
لتصل إلي سطح الأرض حيث تسجل بواسطة محطات سيزمية لمعرفة قوتها ونوعها، وبدراسة
نتائج المحطات المنتشرة علي سطح الأرض، والتى تسجل الموجات السيزمية الناشئة من
حركة الزلزال يمكن معرفة مركز الزلزال وموقعة وقوته بدقة كبيرة، وهناك نوعان من
القياس لشدة الزلزال: الأول يحدد قوة الزلزال بحساب كمية الطاقة المنطلقة من
المركز ويسمي باسم مكتشفه ” ريختر” والآخر يقاس بدرجة الإحساس به علي
السطح وإن كان هذا النوع من القياسات قليل الاستخدام.

 

تأثير
المجال المغناطيسي في منطقة الكعبة

ودارت
المناقشة حول تأثير المجال المغناطيسي في منطقة الكعبة المشرفة وفيما إذا كان
صحيحا أن البوصلة المغناطيسية في نطاق الكعبة تعطي قرءات خاصة كما يشاع، ولما كانت
تلك أمورا ينبغي الرجوع فيها إلي المنهج العلمي قبل أي اعتبار آخر فقد كان ردي هو
أن الكرة الأرضية توصف بشكلها الهندسي وخطوط عرضها وطولها التى وضع اسسها العلماء
المتخصصون او بشكلها المبني علي كثافة الصخور من السطح وحتي مركز الأرض،

كما
ان للكرة الأرضية قطبين جغرافيين هما الشمال والجنوب وآخرين مغناطيسيين هما أيضاً
الشمال والجنوب المغناطيسيان ولكل نقطة علي الكرة الأرضية خصوصيتها العلمية التى
يمكن قراءتها وحسابها بدقة متناهية ولا يوجد، حسب علمي، أي استثناء أو حالات تشذ
عن تلك القواعد أو النظريات العلمية الحاكمة في هذا الميدان.

 

محاولات
كثيرة تقصد إلي أن تلوي عنق الحقائق

بصورة
تعسفية تجافي المنهج العلمي

 

كما
ناقش البرنامج ايضاً موضوع الإعجاز العلمي في القرآن، وكنت من جانبي قد حرصت علي
توضيح ان القرآن الكريم كلام الخالق عز وجل فمما لا شك فيه أنه وصف عددا من
الظواهر الطبيعية والعلمية بدقة معجزة خليقة بكلام المولي عز وجل أما الاجتهادات
البشرية في تفسير القرآن عن ظواهر ونظريات علمية استجدت علي الفكر والتراث
الإنساني علي اساس أنه جاء ذكرها في القرآن الكريم مازالت موضوعيا محل جدل بين
المفسرين اللغويين والعلماء المتخصصين حيث أن هناك محاولات كثيرة تقصد إلي أن
تلوي عنق الحقائق بصورة تعسفية تجافي المنهج العلمي في اغلب الأحيان من أجل ابهار
العامة وغير المتخصصين.

 

عدم
وصول الهزات الأرضية للكعبة

 

ومن
عجب ان يطالعنا الدكتور زغلول النجار في مقاله الاسبوعي بالأهرام يناقش نفس
الموضوعات ويطرح نفس النقاط التى أثيرت من قبل، مثل عدم وصول الهزات الأرضية
للكعبة فتارة يدعي أن ذلك بسبب سخونة القشرة الأرضية في الأراضي الحجازية، وتارة
أخري يعود فيؤكد أنها معجزة بغير إبداء الأسباب.

 

اقوال
النجار تضر ضررا بليغا بالدين والعلم علي حد سواء

 

وكنت
اعتقد أن هذا الموضوع قد حسم ولن تتم اثارته مرة أخري، والخطير في الأمر ان الكاتب
المذكور يثير نقطة جديدة لا تتصل من قريب أو بعيد بقضية الإعجاز العلمي للقرآن
الكريم وانما بوجود معجزات آنية في زماننا الراهن لظواهر معينة رغم ما في ذلك من
خرق لكل قوانين الطبيعة التى وصفها المولي عز وجل بدقة شديدة وهي القوانين التى
تعد من أوليات العلوم الطبيعية التى يتعلمها طلبة المدارس والصفوف الأولي
بالجامعات وعندنا أن الدكتور النجار يظن أنه قد يبهر القراء من جديد أو ان أقواله
تلك سوف تمر بغير مراجعة متخصصة وموضوعية لهذه الادعاءات التى تضر ضررا بليغا
بالدين والعلم علي حد سواء.

 

ثم
كتب النجار في مقاله أنه ” لم تسجل هزة أرضية واحدة في الحرم المكي كله وفي
منطقة تقدر مساحتها بنحو ستمائه كيلو متر مربع ” فهل يفهم من ذلك وجود محطات
لرصد الزلازل بالفعل وأبت ان تسجل تلك الهزات التى أشار اليها عبر التاريخ؟ ام انه
لم يسجل أن احدا شعر بأي هزات؟ ان كل ما اثير من ارقام وتواريخ ومعلومات عن زلازل
وبراكين حدثت في الماضي لإثبات هذا المنطق ليس له أي علاقة بالموضوع وانما الفيصل
هو قراءة النتائج المسجلة في المحطات الموجودة في المنطقة بأسرها

 

توسط
مكة المكرمة لليابسة.

 

وفي
النقطة الثانية التى اثارها في مقاله ذكر أن هناك عالما جليلا أثبت توسط
مكة المكرمة لليابسة، وذلك في محل دراسته لاتجاهات القبلة في شتي أنحاء العالم،

ونخشي ان نقول ان هذا الاستنتاج انما يدخل في باب الألاعيب العبثية لأنه ببساطة
يتعامل مع كرة وإذا اراد بسطها لتحديد الاتجاهات نحوها من مناطق مختلفة علي سطح
الأرض فمن الطبيعي أن يتم بسطها حول النقطة المراد تحديد الاتجاهات نحوها لتكون في
المركز، وهذه التجربة يمكن ان تجري علي أي نقطة علي سطح الكرة الأرضية.

 

أما
النقطة الثالثة وهي انتفاء الانحراف المغناطيسي علي مسار خط طول مكة
المكرمة فلم نستوعب المقصود منها خاصة ان من البديهي ان الأماكن التى تشترك مع مكة
المكرمة في نفس خط الطول تقع جميعها في الإسقاط علي خط مستقيم هو خط الشمال
والجنوب الجغرافي، كما ان من الطبيعي ان الإسقاط من النظام الكروي (التعامل مع
الأرض ككرة) إلي النظام المسطح (التعامل مع الأرض كخريطة) لا يغير القرءات علي خط
الطول, وبالتالي فالنقط التى تقع علي الخط المذكور سواء بعد الإسقاط أو قبله لا
يتغير فيها الانحراف المغناطيسي، ما هي إذن تلك الخصوصية التى تحدث عنها
الدكتور النجار،
دع عنك ما يذكره من علاقة لم نفهم لها سببا بين هذه الظاهرة
وبين الظوهر المناخية.

 

ان
اتباع المنهج العلمي بشكل واقعي وهو يعني بالقطع الابتعاد عن الإحالة إلي معجزات
أو اساطير هي سمة من اهم ديننا الحنيف، فبالواقعية نضع اقدامنا علي ارض صلبة
تؤهلنا للتقدم والإبداع ومن ثم نؤكد للعالم اجمع أن قوتنا مستمدة من قيمنا الروحية
ومن تاريخنا وتراثنا.

 

كما
ان الخوض غير المسئول في مثل هذه الأمور التى تجافي القوانين العلمية فضلا عن
الأدعاء بأن هناك خرقا لقوانين الطبيعة في وقتنا هذا، أمور لن تؤدي إلي اثبات صحة
وقوة ديننا الذي لا ريب فيه. ولكن من شأنها ان تتيح مزيدا من الفرص لخصومنا في
العقيدة لكي يظهروا علينا ويدللوا علي تخلفنا عن ركب العلم الإنساني.

 

من
السهل اثبات صحة هذه الإدعاءات حين نحتكم إلي منهج علمي

 

من
ناحية أخري فمن السهولة بمكان اثبات صحة مثل هذه الإدعاءات حين نحتكم إلي منهج
علمي ومنطق التجريب الأمبريقي، ويمكن في هذا الصدد تشكيل فريق عمل من كبار العلماء
المتخصصين في هذا المجال ووضع الأجهزة اللازمة للرصد والتسجيل، فإذا ما ثبت جدلا
صحة المعجزات التى يتحدثون عنها يمكننا حسم قضيتنا امام العالم واثبات اننا قد
فزنا بنعمة وإعجاز علي نحو لم ينله سائر البشر.

(روز
اليوسف من 8: 14/3/2003 (3900))

ونختم
الفصل بقول أ.د / عبد الصبور شاهين (استاذ الشريعة الإسلامية):

 


العلم لا يمكن أن ينتج دليلاً يقينياً “

(قناة
عين الفضائية – برنامج القضية لم تحسم بعد – السبت 2/7/2005)

 

اكاذيب وحقائق

أولا: كذب × كذب – لماذا؟!

وأخيراً
نظراً إلي أن بعض العلماء أباحوا الكذب إذا كان يخدم الدين ولما واجهوهم قالوا
نحن نكذب له (يقصدون النبي) ولا نكذب عليه “.

(دليل
المسلم الحزين – حسين أحمد أمين– ص 64 وما بعدها دار سعاد الصباح الطابعة الرابعة
رقم الايداع 4840/1992. وكتاب أصول الشريعة للمستشار محمد سعيد العشماوي – ص 57
وما بعدها مكتبة مدبولي الصغير – الطبعة الرابعة 1996 – رقم الإيداع 9339/95)

 

لذلك
يجب أن نتأكد من أي معلومة أو ما يسمي اعجاز بوجه عام ولدينا نماذج عملية لما
نقول:

الشهادتين
مرسومة او مكتوبة بالشجر

 

1 نشرت
دار الاعتصام لوحة للفنان د. سيد الحضري عبارة عن الشهادتين (لا اله الا الله محمد
رسول الله) مرسومة او مكتوبة بالشجر علي أنها صورة بالكاميرا لإحدي غابات المانيا
وقد رسمتها الطبيعة (أي اعجاز).

 

وقد
كذبها الفنان بعد طبع وبيع أعداد كبيرة منها باسعار رمزية قد تكون اقل من سعر
التكلفة واذكر ان هذه اللوحة علقت في كل مكان في المصالح والمؤسسات.

(أنظر
جريدة الجمهورية 8/6/1992. وجريدة الأهرام 17/5/1987 ص 11. وجريدة اللواء العربي
14 يناير 1988 – الصفحة الأولي والأخيرة)

 

صورة
زعموا أنها لغابة في الهند

و
هي من أعمال الفنان سيد الحضري

2-
نشروا أيضاً صورة أخري زعموا أنها لغابة في الهند بينما كانت احدي أعمال الفنان
سيد الحضري.

ونشروا
لنفس الفنان صورة أخري للقصبة الهوائية والرئه وهي عبارة الشهادتين أيضاً كان قد رسمها
بورق قص ولزق وقالوا ان طبيبا مسيحياً اكتشفها عند إجراء كشف بالأشعة علي صدر أخية
فما كان منهما إلا أن أسلما!!

والغريب
أنهم كانوا يصورون آلاف النسخ منها ويوزعونها مجاناً.

(جريدة
اللواء العربي – العدد السابق – الصفحة الأخيرة)

 

أول
رائد فضاء (أرمسترنج) لم يسلم

 

3-
قالوا أن أرمسترونج أول رائد فضاء للقمر عندما هبط علي القمر سمع الأذان فأسلم.

(اللواء
الاسلامي –26 مايو 1983 م. 13 شعبان 1403 ه)

وعندما
كُذب الخبر أصيب الناس بالاحباط لماذا؟!!

يقول
أحمد بهجت هناك كثيرين ممن اتصلوا بي تليفونيا ليسألوني لماذا كتبت أن أرمسترنج
لم يسلم.. كانوا يحسون باحباط.

(مقالة
صندوق الدنيا – الأهرام – 1 يونيو 1983)

 

العائدين
من الحج مخهم أصبح ابيض مثل مخ الجنين

 

4-
ويقول شيخ آخر (الدكتور عبد الباسط سيد محمد) يحمل درجة الدكتوراه في علم النباتات
في خطبة في مسجد نادي الصيد بالقاهرة (وهو نادي ارستقراطي) يقول أن الأشعة التى
أجريت علي العائدين من الحج أثبتت أن مخهم أصبح ابيض مثل مخ الجنين بعد ولادته لأن
ذنوبهم مسحت والأشعة أظهرت هذا.

(مجلة
روز اليوسف – العدد (3819) – من 18: 24/8/2001)

 

ومعروف
أن السنة النبوية قالت أن الحاج يعود بلا ذنوب كما ولدته أمه!

 

دراسة
حول افكار الخرافة والعبث بآيات القران الكريم

 

5-
وتحت العناوين: سورة التوبة لم تتنبأ بأحداث 11 سبتمبر

 

§              
الأيديولوجيات التى تستوي علي الخرافة يلتوي
عندها الفكر ويتقوض العقل والمنطق والحقيقة.

§              
مركز التجارة لا يقع في شارع ” جرف هار ”
وبعض السنيين يعتبرون سورة ” التوبة ” رقم (8).

§              
هل الراكنون إلي الوهم والضلال مع الإسلام
والمسلمين.. أم هم مفسدون للإسلام مسيئون للمسلمين؟

§              
قسم البعض القرآن إلي 60 حزبا.. وتقسيم المصحف
من أعمال البشر القابلة للإختلاف في الرأي.

 

يقول
المستشار / محمد سعيد العشماوي:

[بعض
المسلمين ممن هيمنت عليهم الخرافة وسيطرت عليهم السخافة (الضعف) يتناقلون فيما
بينهم ويذيعون ويشيعون، ادعاءات خرافية نشرها نفر منهم علي شبكة المعلومات الدولية
” الانترنت
Internet ” في منشور نصه كالأتي:

إحدي
معجزات القرآن الكريم نقدمها للمسلمين واليهود والنصاري انهيار مركز التجارة
العالمي بمدينة نيويورك في 11/9/2001 والذي يقع علي ناصية شارع ” جرف هار
” وفي هذا يقول الله رب العزة العلي القدير قبل 1400 سنه وقبل ان يأتي العالم
بشارع ” جرف هار ” ويقيم فيه هذا المبني:

بسم
الله الرحمن الرحيم (أفمن أسس بنيانه علي تقوي من الله ورضوان خير أم من أسس
بنيانه علي شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين).

صدق
الله العظيم سورة التوبة آية رقم 109.

 

وبالبحث
في المصحف الشريف نجد أن: تقع الآية 109 من سورة التوبة في الجزء ال 11 يوم
الانهيار، رقم سورة التوبة في المصحف الشريف هو (9) شهر الانهيار، عدد كلمات
السورة من أولها وحتي نهاية هذه الآية (2001) كلمة – عام الانهيار.

 

فسبحان
الله العلي القدير، فهل للملحدين ومن ليس لهم دين أن يؤمنوا باله واحد لا شريك له،
الذي أخبرنا بكل الأحداث في كتابه الكريم منذ 1400 سنة، علي لسان نبيه الأمين محمد
صلي الله عليه وسلم. انتهي المنشور.

 

الاسلام
دين العقل، وصل علي يد نفر من المحسوبين عليه إلي الدرجة التى تؤدي بها الخرافة
إلي الافتعال والاصطناع، الأمر الذي يبين مدي الدرك الذي انحطت اليه الخرافة، حتي
أنها لا تتصور أن ما تذيعه علي انه دليل من القرآن، يمكن أن يخضع لاختبار من
القرآن ذاته يدحضه ويقوضه.

 

مركز
التجارة العالمي لم يقع في شارع ” جرف هار ” كما تزعم الخرافة، لكنه يقع
في شارع ليبرتي
Liberty

 

(أ‌)    
فمركز التجارة العالمي، الذي كان في نيويورك، لم
يقع في شارع ” جرف هار ” كما تزعم الخرافة، لكنه وفق الخريطة الموجودة
علي شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) يقع في شارع ليبرتي
Liberty أي الحرية والشوارع المحيطة به هي شارع واشنطن وشارع جرينوش وطريق
ترينبتي والطريق العالي جو ديمنجو وليس في هذه الشوارع كلها شارع باسم جرف هار،
ولا باسم قريب من ذلك (الخريطة منشورة مع هذه الدراسة).

 

رقم
سورة التوبة ربما يكون (8) وليس (9)

(ب‌)    سورة
التوبة هي رقم (9) في المصحف الذي يتداولة أهل السنة. لكن ثمة ترتيبا آخر للسور
لدي مذاهب أخري في الاسلام ومع ذلك فإن من بين أهل السنه من يري ان سوره التوبة
لاتبدأ بالبسلمة ومن ثم فإنها ملحقة بسورة الأنفال التى تسبقها (رقم8) وبذلك لا
تكون سورة منفصلة، كما أن بعضا آخر يري أن الفاتحة ليست سورة في القرآن، لأنها
تفتحه فلا تعد إحدي سورة، ووفقا لهذا الرأي يبدأ ترقيم القرآن بسورة البقرة، ويكون
رقم سورة التوبة هو (8) وليس (9).

 

تقسيم
المصحف إلي أحزاب هو عمل بشري، وليس من عمل الله

(ج)
تقع سور القرآن الكريم في 30 جزءا قسمت إلي 60 حزبا، والحزب – علي ما ورد في
الطبعة التى اقرها الأزهر الشريف في 10 ربيع الثاني سنة 1337 ه – ” أخذ من
كتاب غيث النفع للعلامة السفاقسي ” و” ناظمة الزهر وشرحها ”
و” تحقيق البيان ” و” ارشاد القراء والكاتبين ” لأبي عبيد
رضوان المحللاتي (يراجع صفحتي ه، و، من هذا المصحف) ومعني ذلك أن تقسيم المصحف إلي
أحزاب هو عمل بشري، وليس من عمل الله وأن هذا العمل قد يختلف علماء بشأنه فيكون
لهم رأي آخر وترقيم مغاير.

 

اللهم
ارحمنا من عبادك المخرفين

(د)
عدد كلمات سورة التوبة جيمعا 2117 كلمة، وعددها من بدايتها حتي الآية 109 (موضوع
الاستشهاد) 1731، بما في ذلك كلمات الآية المذكورة وليس 2001.

ذلك
هو الأمر الذي يركن فيه البعض إلي الخرافة ويتحدون به غيرهم، تري لمصلحة من يعمل
هؤلاء؟ هل هم مع الاسلام والمسلمين أم هم مسيئون للاسلام، مفسدون للمسلمين؟

اللهم
ارحمنا من عبادك المخرفين وابعدهم عن الإسلام يا ارحم الراحمين.]

(روز
اليوسف – من 27/4: 3/5/2002 (3855) ص 23 – 26)

 

الصورة
التى اذهلت العالم

 

6-
وتحت عنوان: لسنا في حاجة إلي ذلك

يقول
مهندس حاتم فودة (
[email protected]):

شدتني
مقالة في صفحة قضايا وآراء بجريدة ” الأهرام ” تحت عنوان (الصورة التى
اذهلت العالم) بقلم الدكتورة أميرة الشنواني، وفيها ذكرت الكاتبة حوارا لها مع
طبيب ملحد روسي في أثناء زيارتها لمركز ناسا لأبحاث الفضاء بمدينة هيوستن بولاية
تكساس الأمريكية، وقوله لها أنه بالرغم من التقدم العلمي الكبير فهو بحاجة ليري
معجزة جديدة تدفعه للايمان بالله!! وذكرت انها شاهدت في آخر يوم السنة الهجرية
المنصرمة، وفي برنامج ” صباح الخير يا مصر ” الاعلامي المتميز تامر أمين
يطلع المشاهدين علي صورة وخبر في إحدي الصحف توضح انه في أخر رحلة لمركبة فضائية
أطلقتها وكالة ناسا لتصوير الأرض من الفضاء، بدت الأرض كالمعتاد كأنها مظلمة ما
عدا بقعتين اثنتين ظهرتا مضيئتين بنور ساطع واضح، وهما الكعبة المشرفة بمكة
والمسجد النبوي بالمدينة! وأن هذه الصورة اذهلت مركز ناسا للفضاء، وتمنت الدكتورة
لو كانت قد احتفظت باسم وبطاقة ذلك العالم الروسي لتتصل به وتطلعه علي تلك الصورة
لعله يؤمن!!. واستنكرت تجاهل وسائل الاعلام المختلفة لذلك الخبر!! ولقد قمت بتفحص
هذا الأمر، فعلي موقع ناسا علي الانترنت لم أجد شيئا حول هذه الصورة، وقمت بعدة
اتصالات لعلي أجد شيئاً ورد في الصحف والمجلات العالمية فلم أجد شيئاً!! وبالاتصال
تليفونيا بالاذاعي تامر أمين بسيوني أبلغني أن الخبر الذي أذاعه كان في قصاصة من
صحيفة لا يذكر اسمها، سلمته إليه الأستاذة نادية كمال مخرجة البرنامج فقمت
بالاتصال بها فأبلغتني أن إحدي المشاهدات (د. سوسن الأعصر) ارسلت إليها إحدي الصحف
المصرية وفيها الخبر المذكور.. واتضح لي أخيرا ان احدي الصحف قليلة الانتشار أوردت
الصورة والخبر، والأمر برمته مختلق وعار من الصحة!! نعم أنا أصدق ان الملائكة تري
البيوت التى يكثر فيها ذكر الله وعبادته تتلألأ في الأرض كما تتلألأ النجوم في
السماء.. ولكننا لسنا ملائكة.

 

ان
الايمان بالاسلام لا يحتاج لمعجزة مادية بل يقوم علي النظر والتدبر والتفكر،
والقرآن ملئ بالآيات التى تحث علي ذلك. يقول الله تعالي (أو لم ينظروا في ملكوت
السموات والأرض) ويقول (أفلا يتدبرون القرآن أم علي قلوب اقفالها) وتكررت عبارة
(ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) في العديد من سور القرآن.

وتظل
مشكلتنا الحالية هي ضرورة تنقية التراث من الكثير من الشوائب، وتصحيح مفاهيم
مغلوطة تسيطر علي عقول بعضنا، فبسبب سوء تطبيقنا لصحيح الدين تقدم الآخرون
وتأخرنا!!

(جريدة
الأهرام 4 مايو 2004 – ص 11)


ثانياً: من أخطاء الدكتور زغلول النجار العلمية:

 

نسبة
الماء من الكون

 

 في
البرنامج التليفزيوني ” نور علي نور ” الذي أذيع يوم الاثنين (2/7/2001)
ذكر الجيولوجي الذي يتزعم حملة القول بالتفسير العلمي للقرآن عند حديثة عن الماء
في الكون: إن نسبة الماء من الكون تساوي (71%) بينما اليابسة (29%) وهذا كلام
صحيح، لكنه أخطأ حين قال: إن هذه النسبة هي نفسها الموجودة في جسم الإنسان فالثابت
علميا والذي يعرفه المثقفون من الناس أن هذه النسبة إذا كانت ثابتة في الكون فإنها
مضطربة في جسم الإنسان بين الزيادة والنقص، فهي في الأطفال (85%) سوائل، والجاف من
أجسامهم (15%) فقط، ونسبة الماء في جسم الإنسان كبير السن تساوي (65%)، وتتأرجح
هذه النسبة بين الزيادة والنقصان بالنسبة لحجم جسم الإنسان، لأنها تقل في الشخص
الممتلئ لحما وشحما. وفي الحلقة نفسها من البرنامج كلام مضحك، ومن المضحك أيضاً أن
هذا الكلام يجد صداه في البرنامج استحسانا واعجازا، وليرحم الله عقول الناس من
هؤلاء جميعاً.

(عمود
هامش لفتوي ل عبد اللطيف فايد – عدد الجمهورية الأسبوعي

 الخميس
12 يوليو 2001 م – ص 11)

 

والصحيح
أن


جاء في بريد الاهرام تحت عنوان: ” والصحيح أن”

1-    قول
د. زغلول أن الحديد يشكل اغلب المادة الحمراء في دم الانسان. والصحيح أن المادة
الحمراء هي الهيموجلوبين لا يحتوي الجزئ الواحد منها سوي علي ذره واحدة من الحديد،
بدونها لا يؤدي الهيموجلوبين وظيفته ولكنها ذره واحدة.

 

2-    وقال
الحديد يشكل أغلب المادة الخضراء في النباتات. والصحيح أن المادة الخضراء
“الكلوروفيل ” لا تحتوي علي الحديد مطلقا بل تحتوي علي المغنسيوم.

 

3-         
قال الغالبيةالساحقه من هذا الكون تتركب من غاز
النيتروجين. والصحيح أن غاز الهيدروجين هو أصل كل العناصر.

(بريد
الاهرام محمد نبيل عبد القادر – 5/4/2001)

 

ثالثا: التلفزيون لا يناقش اراءه

يقول
عبد اللطيف فايد في عموده ” هامش الفتوى”:

“..
والواجب علي التليفزيون وسائر أجهزة الاعلام ان تتقي الله في العقل العام للأمة
وبخاصة وأن الأمية لا تزال ضاربة فيها بنسبة عالية وان المثقفين الذين يميزون
بين الخبيث والطيب قليلون جدا تقدرهم جهات العلم الاحصائي بأقل من خمسة في المائة
من المجموع العام،
وكانت أخطر قضية تعرض لها العقل العام من خلال التليفزيون
هي قضية الاعجاز العلمي للقرآن الكريم، إذ اقتصر الاعلان عن هذه القضية علي رأي
فرد واحد في هذا الجهاز، ولم يقم باستضافة غيره ممن يخالفونه في الرأي وبخاصة من
كتبوا في الصحف والمجلات يدحضون رأي هذا الفرد الواحد بالعلم والشريعة معا، وقد
علمت ان برنامجا من برامجه المفتوحة التى تذاع علي الناس في السهرات فكر في استضافة
الرأي الآخر في هذه القضية، وأخذ يختار المتحدين، وذلك بعد أن شغلت القضية
المجتمع كله وما صاحبها من تشويه للفهم في القرآن، ولكن هذا البرنامج عدل عن ذلك،
مع أنه لو فعل لقدم خدمة جليلة لعقل المجتمع في قضية خطيرة مثل قضية التفسير
العلمي للقرآن والشبهات التى ثارت حول المتحدث الفرد فيها.

 

فالعلم
متغير وما نراه اليوم حقيقة علمية

يتحول
في الغد بالبحث العلمي إلي نظرية

 

القضية
لا شك قديمة، ولكن الرأي الصائب كان مع تجنيب القرآن التفسير العلمي، صحيح أن في
القرآن اشارات علمية تعتبر الخيوط الأولي للبحث العلمي في الكون وآيات الله فيه،
وأية نتيجة يصل إليها البحث العلمي من وراء هذه الاشارات تنفع المجتمع، لكنها لا
تضيف فائدة للقرآن الكريم الذي استقر الايمان به منذ نزل علي رسول الله صلي الله
عليه وسلم، ولست اجد مبررا للقول بالعلمية في القرآن بين اناس آمنوا به وانتهي الأمر،
ولا يستطيع أحد ان يزعزع هذا الايمان، وانما الواجب هو السعي به لدي من لا يؤمنون
بالقرآن، لكن هذا السعي له محاذيره الكثيرة فالعلم متغير وما نراه اليوم حقيقة
علمية يتحول في الغد بالبحث العلمي إلي نظرية، وربما يلغي العلم هذه الحقيقة
تماماً، ومن ثم يلحق الأذي بالقرآن ويسئ الذين سعينا إليهم ليؤمنوا بكتاب
الله،الظن بالاسلام عامة ويكذبونه.

خلاف
علمي لا يحسم إلا بالبحث والمواجهة

والاتفاق
علي الرأي الجماعي فيه.

والقرآن
لم يأت إلي الناس برسالة علمية وانما جاء برسالة عقلية        اخلاقية، ودعا
الإنسان إلي حسن النظر في الكون واستجلاء آيات الله فيه، وعلي هذا جري الفهم
عند أهل العلم الذين لا يتطرق الشك إلي تفكيرهم العقلي ونواياهم الطيبة نحو الدين
الخاتم
، ولم يتخذ أحد منهم منحرفا عن الدين إماما له، ومن هؤلاء الشيخ محمد
مصطفي المراغي، والشيخ محمود شلتوت وهما من شيوخ الأزهر والأعلام، وداعية العصر
الشيخ محمد متولي الشعراوي، والمفكر الكبير الأستاذ عباس محمود العقاد، والمفكر
الاجتماعي المسلم الدكتور علي عبد الواحد وافي، وغيرهم من أهل العلم الذين بنوا
مكاناتهم العلمية بالبحث الدائم والاستنارة العقلية المؤمنة ولم يتسلقوا الأسوار
علي الناس فجأة.

 

هذا
علي ان الخلاف في هذه القضية ليس خلافا شخصيا يدعو البعض إلي علاجه باللقاءات
الجانبية، وانما هو خلاف علمي لا يحسم إلا بالبحث والمواجهة والاتفاق علي الرأي
الجماعي فيه.

(الجمهورية
الأسبوعي الخميس 28 يونيه 2001 م – ص 22)

هل
بعد هذا نصدق عالم الأعجاز؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار