علم

القداسة



القداسة
]]>

القداسة

 

القديس يوحنا هبي الفم


“قدسهم في حقك”، بمعنى “اجعلهم قديسين بعطية الروح والتعاليم
الصادقة”. كما أنه عندما قال: “أنتم أنقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم
به” (يو 15: 3). هكذا يقول الآن نفس الشيء: “أرشدهم، علمهم الحق”…
فإن النطق بالتعاليم المستقيمة بخصوص الله يقدس النفس. وإذ يقول إنهم يتقدسون
بالكلمة، لا يتوقف ذلك على أعمالٍ العجيبة… إذ يعرف أن كلمة الله هي أيضًا تطهر.
لكن القول: “قدسهم” يبدو لي أيضًا أن تعلن عن أمر آخر مشابه.
“كرسهم لأجل الكلمة والكرازة. هذا ما يظهر مما جاء بعد ذلك.

 

القديس باسيليوس الكبير


الآب والابن والروح القدس يقدسوا معًا، ويُحيوا، وينيروا، ويهبوا راحة. لا ينسب
أحد طاقة التقديس على وجه خاص ومعين لطاقة الروح، بعد سماعه قول المخلص
“قدسهم في اسمك” (يو17: 11، 17). هكذا كل الطاقات تتحقق بالتساوي
للمتأهلين لها بواسطة الآب والابن والروح القدس، بمعنى كل نعمة وفضيلة وإرشاد
وحياة وتعزية وتحول إلى عدم الموت والعبور إلى حياة الحرية وكل الأمور الصالحة
الأخرى النازلة إلى الإنسان.

 

القديس أمبروسيوس


كما أن الآب يقدس، هكذا أيضًا الابن يقدس، والروح القدس يقدس. الآب يقدس حسب
المكتوب: “إله السلام نفسه يقدسكم بالتمام، ولتُحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم
كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح” (1 تس 13: 5). وفي موضع آخر الآب
يقدس: “أيها الآب قدسهم في حقك” (17).

ويقول
نفس الرسول عن الابن: “قد صار لنا حكمة من اللَّه وبرًا وتقديسًا وبرًا”
(1 كو30: 1)…

ويعلم
الرسول أيضًا أن الروح القدس يقدس، إذ يقول: “وأما نحن فينبغي لنا أن نشكر
اللَّه كل حين لأجلكم أيها الاخوة المحبوبين من الرب أن اللَّه اختاركم من البدء
للخلاص بتقديس الروح وتصديق الحق” (2تس13: 2)…

لكن
التقديس واحد، لأن المعمودية واحدة، ونعمة السرّ واحدة.

 

القديس سمعان اللاهوتي الحديث


إن محاربة الأهواء مستطاعة ولكن اقتلاعها تماماً غير مستطاع. فقد أُعطي الإنسان
مقدرة عدم فعل الشر لا مقدرة عدم التفكير بالشر. وبما أن التقوى ليست فقط في عدم
فعل الشر بل في عدم تصوره، فمن تراوده أفكار شريرة لا يمكن بالتالي أن يكون نقي
القلب. وكيف يمكنه ذلك وهو مدنس مثل مرآة ملوَّثة بالوحل.


إني أرى أن نقي القلب لا يتجنب أوجاع الأهواء فقط بل جنوح الفكر إلى الشر، أو على
حياة هذا الدهر أيضاً، فلا يحوي سوى ذكر الله في حبٍّ له لا يُكبَح. فإن العين
تعاين الله بصورة نقية طالما لم تدخل مادة غريبة على المعاينة.


يُدعى القلب نقياً ويكون نقياً حقاً، حين لا تتواجد فيه أية تخيلات أو أفكار أرضية.
إنه لكثرة التصاقه واتحاده بالله لا يعود يذكر البتة أحزان الحياة وأفراحها. بل
يحيا في حالة المعاينة الإلهية كما لو كان في السماء الثالثة. إنه مختطف إلى
الفردوس فيرى الخيرات الموعودة للقديسين. ويشهد منذ الآن على تلك الخيرات الأبدية
بقدر استطاعة البشر. تلك هي العلامات الصادقة والدلالة الأكيدة للقلب النقي وبها
يعرف المرء مقدار نقاوته ويعاين ذاته كما في مرآة.


القداسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار