اللاهوت الطقسي

الفصل الثانى عشر



الفصل الثانى عشر

الفصل الثانى عشر

سنة اليوبيل JUBILEE

اليوبيل (فى العبرانية يوبل “YOVEL
“) يرجع إلى كلمة
“يبل ” التى تعنى الكبش وقرن الكبش. وكل قرن يُنفخ فيه.

وسُميت سنة اليوبيل بهذا الاسم، لأن إعلان بدئها
كان بالنفخ فى بوق مصنوع من قرن الكبش. وذلك فى اليوم العاشر من الشهر السابع
(تشري) أى فى عيد الكفارة. بعد الإنتهاء من مراسيم الكفارة.

وكما يقدس الإنسان اليوم السابع ليبارك الرب كل
أيام الأسبوع، والشهر السابع ليبارك كل الشهور، والسنة السابعة ليبارك الست سنوات
الأخرى، فإنه يقدس أيضاً السنة الخمسين التى تأتى كسبت لكل وحدة تتكون من سبع
سنوات، هى سبت أسابيع السنين، لذلك يُعتبر هذا العيد “اليوبيل ” هو كمال
النظام السبتى، وضعه الرب لشعبه وكانت تقع كل خمسين سنة.

ومع أن عام اليوبيل كان يبدأ فى اليوم العاشر
إلا أن اليهود كانوا يستعدون من أول شهر تشري لإستقبال اليوبيل. وبمجرد الإنتهاء
من مراسيم عيد الكفارة كان الكهنة ينفخون تسع مرات فى البوق من خيمة الاجتماع (أو
الهيكل) إعلاناً عن حلول سنة اليوبيل فى مساء اليوم العاشر. وفى نفس الوقت يهتف
المكلفون بذلك فى كل البلاد.

ولأهمية العيد وشدة الفرحة بقدومه كان كل أفراد
الشعب تقريباً يهتفون فى الأبواق. يهتف كل واحد تسع مرات كبشارة بقدوم اليوبيل
الذى يعنى التحرير والإبراء من الديون ورد جميع الأشياء إلى أصلها (لاويين 25: 8-22).

كانوا يقضون العشرة أيام السابقة لليوبيل فى فرح
روحى مجيد. وحتى العبيد كانوا يقضون هذه الأيام فى بيوت سادتهم فى فرح وأكل وشرب
وطرب وكانوا يلبسون الأكاليل كتكريم لهم بعد خدمتهم لسادتهم وكعربون لعتقهم متى حل
اليوبيل.

ذُكر هذا العيد فى عدة مواضع أخرى من الكتاب
المقدس من بينها (لاويين 27: 17، عدد36: 4). وقد دُعى فى (حزقيال 46: 17)
“سنة العتق “
أى التحرير حيث كان كل العبيد يعتقون ويرجح أن ما ذُكر
فى (إشعياء 61: 1-3، نحميا 5: 1-13) له علاقة باليوبيل أو على الأقل يستند
على الشرائع المقدسة الخاصة به.

كانت سنة اليوبيل سنة الأفراح والسرور ورغد
العيش والحرية لأنها متى أقبلت أُلغيت عقود البيع والرهن ونقضت صكوك الدين، وترجع
الأرض إلى من سبق أن باعها من فقر وعوز، وعقد على رؤوس العبيد أكاليل العتق. حتى
الذين ثقبت آذانهم فى السنة السابعة من خدمتهم بناء على رغبتهم فى البقاء فى خدمة
سادتهم (خروج21: 5و6). وأطلقت الكروم والحقول لمن يريد دخولها وأكل ثمارها.

على أنه تجنباً للغبن والظلم كان بيع الأرض
وشراؤها على حسب السنين الباقية لليوبيل أى أنه إذا اضطر أحد بيع شىء من أرضه ما
كان يجوز للشارى أن يشتريه إلا لمدة بين اليوبيلين، كما أنه كان عليه أن يرده إلى
صاحبه فى اليوبيل الثانى أو أهل صاحبه إذا كان قد مات وذلك واضح من قوله: “وتقدسون
السنة الخمسين وتنادون بالعتق فى الأرض لجميع سكانها تكون لكم يوبيلاً وترجعون كل
إلى ملكه وتعودون كل إلى عشيرته.. حسب عدد السنين بعد اليوبيل تشترى من صاحبك وحسب
سنى الغلة يبيعك. على قدر كثرة السنين تكثر ثمنه وعلى قدر قلة السنين تقلل ثمنه
لأنه عدد الغلات يبيعك فلا يغبن أحدكم صاحبه بل اخش إلهك “ (لاويين25: 10-17).

وقد قال أحد علماء الناموس شرحاً لذلك
“أراد الله بتلك الشريعة أن ينصف الفقير من الغنى فلا يسومه خسفاً وطغياناً
ولا يأخذ كل ماله بطريق بيع أو رهن أو اغتصاب ولا يسترقه إسترقاقاً مؤبداً “.

كان هذا هو أبرز ما فى الطقس، ألا وهو عتق الأرض
وتحريرها، فيسترد كل إنسان أرضه وتسترجع كل عشيرة ممتلكاتها من بيوت قروية أو حقول
سواء كانت قد بيعت أو رهنت. أما السبب فى ذلك فهو أن الكفارة هى الأساس الذى عليه
تأتى “أزمنة رد كل شىء، التى تكلم عنها الله بفم جميع أنبيائه القديسين منذ
الدهر ” (أعمال الرسل 3: 21).

وكان غاية ذلك أن:

أ – يشعر الكل بالغربة (لاويين 25: 23)،
فإن كان قد اغتنى واستطاع بما له أن يشترى نصيب غيره، يتركه فى السنة اليوبيلية
بإرادته قبل أن يترك الكل كل شىء بغير إرادتهم. لعل السنة اليوبيلية تحمل ظلاً
للحياة الأبدية حيث لا يوجد فيها غنى وفقير بل يفرح الكل بنوال نصيبه دون طمع فيما
هو للغير.

ب – تأكيد أن الأرض هى ملك للرب وهبها لنا
لنستغلها لكن ليس على حساب إخواتنا الفقراء فنرد لهم نصيباً ليس منحة منا إذ هى
ليست ملكنا بحق بل ملك للرب.

ج – أن يحتفظ كل سبط وكل عشيرة وكل أسرة
بنصيبه فى الأرض التى وهبت لهم على يدى موسى النبى ويشوع بن نون.

لقد كانت سنة اليوبيل سنة راحة لا
تزرعوا ولا تحصدوا زريعها ولا تقطفوا كرمها المحول
(أى الباقى عليها من الحول
أو السنة السابقة) (لاويين 25: 11). هذا التصرف يقوم على
جانب إيمانى، إن الله يعولهم ببركته، أكثر مما يتمتعون به هم بعملهم، إذ يقول
“فإنى آمر ببركتى لكم فى السنة السادسة فتعمل غلة لثلاث سنين “
(لاويين 25: 21).
أكد لهم أن حصاد السنة السادسة يكون ثلاثة أضعاف يكفيهم
أيضاً فى السنة السابعة والثامنة حتى يأتى حصادها فى بدء التاسعة.

إن كان الله يطالبنا بالعمل لكننا فى العمل إنما
نتكىء على بركة الرب نفسه واهب الخيرات. وكون الإحتفال يبدأ على أثر يوم الكفارة
العظيم. فهذا له مغزى عظيم إذ أنهم بعد ان تحققوا أن الله غفر لهم خطاياهم وأبرأهم
من ديونهم يأخذون فى إبراء مدينهم مما لهم عليه من الدين. ويبدو أن التشريع
المتعلق بسنة اليوبيل، لم يمارس بالدقة والكيفية التى ذُكر فيها فى (لاويين 25:
8-22)
إذ يقول النبى إرميا (34: 13-17): “أنا قطعت عهداً
مع آبائكم.. قائلاً فى نهاية سبع سنين تطلقون كل واحد أخاه العبرانى الذى بيع لك
وخدمك ست سنين فتُطلقه حراً. منادين بالعتق كل واحد إلى صاحبه.. ثم عدتم ودنستم
اسمى وأرجعتم كل واحد عبده.. لذلك هكذا قال الرب. أنتم لم تسمعوا لى لتنادوا
بالعتق كل واحد إلى أخيه وكل واحد إلى صاحبه.. هانذا أنادى لكم بالعتق يقول الرب
للسيف والوباء والجوع.. “.

لقد كانت سنة اليوبيل رمزاً إلى شريعة المسيح
التى حررتنا من عبودية الجهل وردت إلينا ميراثنا السمائى.


الفصل الثانى عشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار