اللاهوت العقيدي

الفصل التاسع



الفصل التاسع
]]>

الفصل التاسع

الكهنوت خدمة

98- الكهنوت خدمة

1- ذكرنا في الفصول السابقة أن الكهنوت دعوة
إلهية واختيار ومسحة، وأنه لجماعة مميزة بأعمال مميزة، وأن رجال الكهنوت دعوا
ملائكة وسفراء ووكلاء ورعاة وآباء ومدبرين، وأنهم تمتعوا بألقاب كانت للمسيح نفسه.
وان الله منحهم الرئاسة على شعبه، والسيادة، وسلطان الحل والربط، وجعلهم بركة
ويمنحون البركة.

 

حتى أن البعض بدأ يغار لله من الكهنوت: لذلك
نقول في هذا الفصل إنهم مجرد خدام

 

هم خدام لله، فيما هم وكلاء وسفراء. وهم خدام
للكلمة، خدام للمذبح، ولهم خدمة الأقداس، وخدمة السرائر الإلهية.

 

2- نقول إنهم خدام، لكى تكون لهم روح الاتضاع
أمام السلطان الذي وهبهم الله إياه ونقول خدام حتى يهدأ الذين (يغارون لله)..

 

3- وهكذا نرى القديس بولس الرسول يقول لأهل
كورنثوس: ” من هو بولس؟ ومن هو أبلوس؟ بل خادمان آمنتم بواسطتهما”.

 

فالقديس بولس يرى نفسه مجرد خادم، وعمل الرسولية
الذي يقوم به هو عمل خدمة. لذلك حينما احتاج للقديس مرقس الرسول، أرسل إلى القديس
تيموثاؤس قائلا له: “لوقا وحده مرقس واحضره معك، لأنه نافع لى للخدمة”
(2تى 4: 11).

 

4- ولذلك لما كان يهوذا الاسخريوطى واحداً من
الإثنى عشر قبل خيانته، قال عنه الرسل: “إذ كان معدوداً بيننا، ولها نصيب في
هذه الخدمة” (أع 1: 17)0

 

وصلى الرسل وعملوا قرعة. اختار الرب متياس
” ليأخذ قرعة هذه الخدمة” (أع 1: 25).

 

5- إذن كان الآباء الرسل هم خدام العهد الجديد.

 

وفى هذا يقول القديس بولس الرسول: “بل
كفايتنا من الله، الذي جعلنا كفاة لأن نكون خدام عهد جديد” (2كو 3: 6).

 

وسمى الرسول خدمتهم: خدمة الروح، وخدمة البركة
(2كو 3: 8، 9).

 

99- الكهنوت خدمة لله

6- هو هكذا منذ القديم. لذلك قيل في سفر اشعياء:

” أما أنتم فتدعون كهنة الرب. وتسمون خدام
الهنا” (إش 61: 6).

كما قيل في الصوم الذي صامه الشعب أيام يؤئيل
النبى: “ناحت الكهنة خدام الرب” (يؤ 1 9).

 

7- ونفس الوضع في العهد الجديد، يقول القديس
بولس:

“.. نظهر أنفسنا كخدام المسيح فى صبر
كثير” (2كو 6: 4). ويقول أيضاً: “ظاهرين أنكم رسالة المسيح مخدومة
منا” (2كو 3: 3). واضح من هذه الآية أن الكهنوت هو خدمة نفوس. وحينما يقارن
بولس الرسول خدمته بخدمة باقى الرسل يقول: “أهم خدام المسيح؟ أقول كمختل
العقل فأنا أفضل” (2كو 11: 23).

 

 

100- الكهنة وخدمة المذبح

خدمات ثلاث

الكهنة هم خدام الله، خدام المسيح. ولكن فيم
يخدمونه؟ إنها خدمات عديدة نذكر من بينها خدمة المذبح، وخدمة الكلمة، وخدمة
المصالحة.

 

8- فمن جهة خدمة المذبح:

قيل في يؤئيل النبى: “تنطقوا ونوحوا أيها
الكهنة. ولولوا يا خدام المذبح ادخلو بيتوا بالمسوح يا خدام إلهى، لأنه قد امتنع
عن بيت إلهكم التقدمة والسكيب” (يؤ 1: 13). وقيل عن زكريا الكاهن: “وفيما
هو يكهن في نوبة فرقته أمام الله، حسب عادة الكهنوت، أصابته القرعة أن يدخل إلى
هيكل الرب ويبخر.. فظهر له ملاك الرب واقفاً عن يمين مذبح البخور.. ولما كلمت أيام
خدمته، مضى إلى بيته” (لو 1: 8 – 23).

 

وقال القديس بولس الرسول: “لأن كل رئيس كهنة،
يقام لكى يقدم قرابين وذبائح.) (عب 8: 3). والمسيح كرئيس كهنة قدم ذبيحة، ”
بدم نفسه” (عب 8: 12) ” ليبطل الخطية بذبيحة نفسه ” (عب 9: 26).

 

101- الكهنة وخدمة الكلمة

 9- ومن
جهة خدمة الكلمة، خدمة الإنجيل:

قال الآباء الرسل عند سيامة الشمامسة السبعة: “أما
نحن فنواظب على الصلاة وخدمة الكلمة” (أع 6: 4).

 

وهنا تظهر أهمية خدمة الكلمة فى عمل رئاسة
الكهنوت.

 

ولما تحدث لوقا الإنجيلى عن مصادر معلوماته، قال:
“كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة” (لو 1:
2) أى ألاباء الرسل: “.. بالإنجيل الذي صرت أنا خادماً له” (أف 3: 7).
وقال إنه أؤتمن على الإنجيلى (1تس 2: 4).

 

خدمة الكلمة هى خدمة الكرازة، وخدمة التعليم.

 

وعنها قال المسيح لتلاميذه: ” اكرزوا
بالإنجيل للخليقة كلها” (مر 16: 15). وقال بولس لتلميذه تيموثاوس الأسقف: “اكرز
بالكلمة.. وبخ انتهر عظ، بكل أناة وتعليم.. أعمل المبشر. تمم خدمتك” (2تى 4: 2-
5).

 

102- الكهنة وخدمة المُصالحة

 10- أما
عن خدمة المصالحة:

فيقول القديس بولس الرسول: الله الذي صالحنا
لنفسه بيسوع المسيح، وأعطانا ٍ خدمة المصالحة.. واضعاً فينا كلمة المصالحة. وإذن
نسعى كسفراء عن المسيح، كأن الله يعظ بنا، نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله”
(2كو 5: 18 – 20).

 

11- وخدمة المصالحة بين الله والناس، وتشمل
المناداة بالإيمان والتوبة.

وعمل التوبة هو موضوع طويل، يشمل الوعظ،
والاعتراف، والارشاد، وقيادة الناس في الطريق الروحى السليم.

12- بل المصالحة مع الله تشمل أعمال الرعاية
كلها..

 

103- الخدمة عمل المسيح والملائكة والرسل

 13- لا
يتهاون أحد بعمل الخدمة، منقصاً من قدره. فقد قيل عن السيد المسيح إنه خادم. السيد
المسيح الذي هو سيد كل أحد، قال عن نفسه في الإنجيل: “لأن ابن الإنسان لم يأت
ليخدم بل ليخدم، ويبذل نفسه فدية عن كثيرين” (مت 20: 28، مر 10: 45). وقال
عنه بولس الرسول إنه: “رئيس كهنة، خادماً للأقداس” (عب 8: 1، 2).

 

14- ونفس لقب خادم اطلق أيضاً على الملائكة فقيل:
“الصانع ملائكته أرواحاً، وخدامة ناراً تلتهب” (مز 104: 4).

 

وقيل عن الملائكة: أليس جميعهم أرواحاً خادمة،
مرسلة للخدمة، لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص” (عب 1: 14).

 

15- ولقب خادم اطلق على الآباء الرسل الأطهار
كخدام عهد جديد، وقد ذكرنا أمثلة كثيرة. وقد اطلق ايضاً على الأنبياء فقيل عن موسى
النبى:

” وموسى كان أمينا في كل بيته كخادم”
(عب 3: 5).

ولكى ونوضح كرامة لقب خادم، نذكر الحقيقة الآتية:

 

104- وكلاء وخدام

16- كون الكهنة ورؤساء والرسل كانوا خداماً، لا
يمنع أنهم كانوا في نفس الوقت وكلاء لله، وسفراء له. إنهم أمامه خدام، وأمام الشعب
وكلاء الله. وفى هذا المعنى يقول القديس بولس الرسول:

 

” هكذا فليحسبنا الإنسان كخدام المسيح،
ووكلاء سرائر الله. ثم يسأل في الوكلاء، لكى يوجد الإنسان أمينا” (1كو 4: 1،
2).

 

17- وهنا يوجد جمع بين لقبى خدام، ووكلاء. وكذلك
في (لو 12).

 

قال الرب: “يا ترى من هو الوكيل الأمين
الحكيم، الذي يقيمه سيده على عبيده، ليعطيهم طعامهم في حينة. طوبى لذلك العبد الذي
إذا جاء سيده، يجده يفعل هكذا. الحق أقول لكم إنه يقيمه على جمي أمواله” (لو
12: 42 – 44).

وفى هذا النص يوجد جمع بين لقب وكيل، وعبد.

 

18- كذلك جمع الرسول بين خدمة المصالحة، ولقب
سفراء..

 

فقال: “وأعطانا خدمة المصالحة.. إذن نسعى
كسفراء للمسيح.. نطلب عن المسيح: تصالحوا مع الله” (2كو 5: 18، 20).


الفصل التاسع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار