عهد قديم

الإصحاح الحادى العاشر



الإصحاح الحادى العاشر]]>الإصحاح الحادى العاشر

 

الآيات (1–3): “وكان يفتاحالجلعادي جبار باس وهو ابن امرأة زانية وجلعاد ولد يفتاح. ثم ولدت امرأة جلعاد لهبنين فلما كبر بنو المرأة طردوا يفتاح وقالوا له لا ترث في بيت أبينا لأنك أنت ابنامرأة أخرى. فهرب يفتاح من وجه اخوته وأقام في ارض طوب فاجتمع إلى يفتاح رجالبطالون وكانوا يخرجون معه.”

كلمة يفتاح = الذىيفتح. إبناً لإمراة زانية = الكلمة كما سبق وقلنا مع راحاب قد تعنى صاحبة فندق،وهى عموماً كنعانية غريبة عن شعب الرب وليست إسرائيلية. وكونه أبن زنا فهذا لايعيبه فالأبن لا يطالب بخطية أبيه فالنفس التى تخطئ هى تموت (حز 18 : 4). لذلكفبولس الرسول يحسب يفتاح فى عداد الأبرار (عب 11 : 32). ولكن اجتماعياً فأبن الزنايعامل معاملة سيئة ولذلك حرمته الشريعة من دخول جماعة، أى من العضوية فى المجمعحتى لا يُعيَّر بكونه أبن زنا لكن كان هذا لا يحرمه من قيادة الجيش والقضاء ولاالتمتع بالميراث الأبدى. ولقد طرده أخوته فخسروه بلا ذنب إرتكبه هو. ونتيجة معاملةالمجتمع السيئة لهُ ألتصق بالأشرار وصار زعيماً لهم وربما فى السلب والنهب. وكانجبار بأس. ونلاحظ ان الله لهُ طرق متعددة فى دعوة رجاله وإعدادهم. فهنا لم يظهرملاك ليفتاح كما ظهر لجدعون ولوالدى شمشون. ولكن الله إستعمل الطريق الطبيعىفالشعب جلس يفكر فى قائد والله أرشده ليفتاح كقائد مناسب. وكان الله قد سمح بكلهذه الظروف التى أحاطت بحياته كأعداد لهُ. فالله استفاد من كونه جبار بأس طريدعنيف ليقود الجيش الخائر فيحسن قيادته. وككل قاضٍ فهو له رموز للمسيح :

1.    إسمه “الذى يفتح” والمسيح هو الذىيفتح ولا أحد يغلق (رؤ 3 : 7).

2.    يفتاح كان مطروداً ومرفوضاً من إخوته وهكذاالمسيح الذى لم يجد مكاناً يولد فيه وليس لهُ أى يسند رأسه.

3.    ويفتاح المطرود قبل أن يخلص من طردوه والمسيحفتح قلبه وبالحب على الصليب ليضم الجميع. وفتح لنا باب الفردوس.

وقد دُعى يفتاجالجلعادى من جانبين :

1.    نشأ فى جلعاد.

2.    أبيه يدعى جلعاد.

الآيات (4-11): “وكانبعد أيام أن بني عمون حاربوا إسرائيل. ولما حارب بنو عمون إسرائيل ذهب شيوخ جلعادليأتوا بيفتاح من ارض طوب. وقالوا ليفتاح تعال وكن لنا قائدا فنحارب بني عمون.فقاليفتاح لشيوخ جلعاد أما أبغضتموني انتم وطردتموني من بيت أبى فلماذا أتيتم إلى الآنإذ تضايقتم. فقال شيوخ جلعاد ليفتاح لذلك قد رجعنا الآن إليك لتذهب معنا وتحارببني عمون وتكون لنا رأسا لكل سكان جلعاد.فقال يفتاح لشيوخ جلعاد إذا أرجعتمونيلمحاربة بني عمون ودفعهم الرب أمامي فأنا أكون لكم رأسا. فقال شيوخ جلعاد ليفتاحالرب يكون سامعا بيننا أن كنا لا نفعل هكذا حسب كلامك. فذهب يفتاح مع شيوخ جلعادوجعله الشعب عليهم رأسا وقائدا فتكلم يفتاح بجميع كلامه أمام الرب في المصفاة.”

حيت طُرِد يفتاح منجلعاد استند إخوته على حكم من شيوخ جلعاد. والآن جاء الشيوخ أنفسهم يسألونه أنيكون قائداً. فهو معروف بقوته وجبروته وأنه جبار بأس ومشهور بجرأته كزعيم عصابة.وقالوا له كُن لنا قائداً = كلمة قائد التى استخدمها الشيوخ تعنى فى الحرب فقطويفتاح لم يقبل أن يكون قائداً فى الحرب فقط بل طلب أن يكون لهم رأساً أى قائد فىالحرب وفى السلم. ونجده يعاتب الشيوخ على قرارهم السابق بطرده = أما أبغضتمونى.وهم أعلنوا أسفهم على ذلك بقولهم لذلك قد رجعنا الأن إليك. وقد قبل الشيوخ أن يكونلهم رأساً فدخل يفتاح فى علاقة مع الرب فى المصفاة (آية 11) وكأنه تسلم العمل منيدى الرب وليس من أيدى الشيوخ = فتكلم يفتاح بجميع كلامه أمام الرب. وطالما أرسلهالرب فهو ملأه بالروح ونجده قد تغير بعد ذلك تماماً وصارت لهُ حكمة ومواقف إيمان.

 

آية (12): “فأرسليفتاح رسلا إلى ملك بني عمون يقول ما لي ولك انك أتيت إلى للمحاربة في ارضي.”

ظهرت حكمة يفتاح فى أنهبدأ عمله بروح الحكمة والحوار وطلب السلم وليس بالحرب. وأرسل رسالة عتاب لملك بنىعمون أن لا يحاربه فى أرضه.

 

آية (13): “فقالملك بني عمون لرسل يفتاح لان إسرائيل قد اخذ ارضي عند صعوده من مصر من ارنون إلىاليبوق وإلى الأردن فالان ردها بسلام.”

إدّعى ملك بنى عمون أنإسرائيل فى صعوده من مصر أخذ أرض بنى عمون وحقيقة الأمر أن الله منع إسرائيل منالتعدى على أرض موآب وأرض بنى عمون. فكلام ملك بنى عمون (تث 2 : 9،19). ولكن الأرضموضع خلافهم كانت فى الأصل لبنى عمون وقد أستولى عليها الأموريون (عد 21 : 26).وبنى إسرائيل أخذوا الأرض من الأموريون وليس من بنى عمون.

 

الآيات (14-27): “وعادأيضا يفتاح وأرسل رسلا إلى ملك بني عمون. وقال له هكذا يقول يفتاح لم يأخذ إسرائيلارض مواب ولا ارض بني عمون. لأنه عند صعود إسرائيل من مصر سار في القفر إلى بحرسوف وأتى إلى قادش.و أرسل إسرائيل رسلا إلى ملك أدوم قائلا دعني اعبر في أرضك فلميسمع ملك أدوم فأرسل أيضا إلى ملك مواب فلم يرض فأقام إسرائيل في قادش. وسار فيالقفر ودار بأرض أدوم وارض مواب وأتى من مشرق الشمس إلى ارض مواب ونزل في عبرارنون ولم يأتوا إلى تخم مواب لان ارنون تخم مواب. ثم أرسل إسرائيل رسلا إلى سيحونملك الاموريين ملك حشبون وقال له إسرائيل دعني اعبر في أرضك إلى مكاني. ولم يأمنسيحون لإسرائيل أن يعبر في تخمه بل جمع سيحون كل شعبه ونزلوا في ياهص وحاربواإسرائيل. فدفع الرب اله إسرائيل سيحون وكل شعبه ليد إسرائيل فضربوهم وامتلكإسرائيل كل ارض الاموريين سكان تلك الأرض. فامتلكوا كل تخم الاموريين من ارنون إلىاليبوق ومن القفر إلى الأردن. والآن الرب اله إسرائيل قد طرد الاموريين من أمامشعبه إسرائيل افانت تمتلكه. أليس ما يملكك إياه كموش إلهك تمتلك وجميع الذين طردهمالرب إلهنا من أمامنا فإياهم نمتلك. والآن فهل أنت خير من بالاق بن صفور ملك موابفهل خاصم إسرائيل او حاربهم محاربة. حين أقام إسرائيل في حشبون وقراها وعروعيروقراها وكل المدن التي على جانب ارنون ثلاث مئة سنة فلماذا لم تستردها في تلكالمدة. فأنا لم أخطئ إليك وأما أنت فانك تفعل بي شرا بمحاربتي ليقض الرب القاضياليوم بين بني إسرائيل وبني عمون.”

كانت حجج يفتاح فى الردعلى ملك بنى عمون:

1. ان الأرض التى أستولى عليها إسرائيل هى أرضسيحون وعوج اللذين منعوا إسرائيل من المرور فى أرضهما بل خرجا لمحاربة إسرائيلوهزمهما إسرائيل وأخذوا أرضهما فمطالبة بنى عمون الأن بالأرض هى بدون وجه حق.

2. لقد إستولى إسرائيل على الأرض منذ حوالى 300 عامفصارت الأرض ملكاً لهم بوضع اليد (آية 26) يفتاح يتكلم غالباً وهو فى القرن الثالثبعد دخول أرض الميعاد ولكنه يقول 300 عام كرقم شامل.

3. ما ناله إسرائيل ليس من يد بنى عمون ولكن من يدالرب عطية إلهية (آية 23) وكأن موضوع الحوار ليس الأرض وإنما مملكة الله فالأرضأعطاها لهم الله فهل يرفضوها، بل كان تراخى فى إمتلاكها يحسب إهانة لله وبنفسالفكر (1كو 6 : 15).

4.    أستشهد يفتاح بأن موآب لم تطالب بالأرض كما يفعلبنى عمون الأن (آية 25).

 

آية (28): “فلميسمع ملك بني عمون لكلام يفتاح الذي أرسل إليه.”

رفض ملك بنى عمونالسِلمْ وعرض يفتاح فهو تعود لمدة 18 سنة أن يستغل إسرائيل وهم صامتين والأن يريدأن يلتهمها كلها.

 

آية (29): “فكان روحالرب على يفتاح فعبر جلعاد ومنسى وعبر مصفاة جلعاد ومن مصفاة جلعاد عبر إلى بنيعمون.”

كان الروح على يفتاحليتنبأ بل ليعطيه موهبة قيادة الجيش فالله يعده للعمل الذى أرسله إليه.

 

الآيات (30-31): “ونذريفتاح نذرا للرب قائلا أن دفعت بني عمون ليدي. فالخارج الذي يخرج من أبواب بيتيللقائي عند رجوعي بالسلامة من عند بني عمون يكون للرب واصعده محرقة.”

بتأثير الجو الكنعانىالوثنى والأم الكنعانية أعتقد يفتاح أنه يرضى الله بالذبائح البشرية. وهو نذر ليسفيه شئ من الحكمة والله لا يوافق عليه. ولكن الله صمت ولم يمنع تقديم الإبنة كنذر:

1.    ليلقن كل المؤمنين درساً قاسياً أن هذا النذربهذا الأسلوب أى تقديم نفوس بشرية كذبائح هو شئ مرفوض.

2. حتى يتعلم يفتاح الدرس بصفة شخصية سمح اللهلإبنته العذراء أن تخرج هى للقائه فصارت القصة مريرة ولكن هل لو قابلته أى عذراءأخرى كان سيشعر بنفس المرارة ؟ هو لن يشعر لكن أهلها سيشعرون إذن هو درس لهُ.

عموماً فالنذر ليسثمناً فالله يعطيه من محبته مجاناً بدون ثمن ويعطى بسخاء ولا يُعيِّر. ولكن النذرهو تعبير عن شكر. ولكن هذا النذر غير المقبول كان نذراً قاسياً وكان تحقيقه أكثرمرارة. ولا توجد مقارنة بين هذه القصة وتقديم إسحق محرقة. فالله الذى طلبه ليشرحقصة فداء المسيح لذلك لم يترك إبراهيم يذبحه. ولكن يُحسب ليفتاح ولأبنته إنهماقبلا تنفيذ النذر ولم يتراجعا. فهما بجهل من كليهما أشتاق أن يقدما أغلى ما عندهمالله فقدما شئ لا يوافق الله عليه لكن ما فعلاه كان يعبر عن حب شديد وإخلاص شديدلله.

 

الآيات (32-40): “ثم عبر يفتاحالى بني عمون لمحاربتهم فدفعهم الرب ليده. فضربهم من عروعير الى مجيئك الى منيت عشرينمدينة و الى ابل الكروم ضربة عظيمة جدا فذل بني عمون امام بني اسرائيل. ثم اتىيفتاح الى المصفاة الى بيته و اذا بابنته خارجة للقائه بدفوف و رقص و هي وحيدة لم يكنله ابن و لا ابنة غيرها. و كان لما راها انه مزق ثيابه و قال اه يا بنتي قد احزنتنيحزنا و صرت بين مكدري لاني قد فتحت فمي الى الرب و لا يمكنني الرجوع. فقالت له يا ابيهل فتحت فاك الى الرب فافعل بي كما خرج من فيك بما ان الرب قد انتقم لك من اعدائك بنيعمون. ثم قالت لابيها فليفعل لي هذا الامر اتركني شهرين فاذهب و انزل على الجبال وابكي عذراويتي انا و صاحباتي. فقال اذهبي و ارسلها الى شهرين فذهبت هي و صاحباتها وبكت عذراويتها على الجبال. و كان عند نهاية الشهرين انها رجعت الى ابيها ففعل بها نذرهالذي نذر و هي لم تعرف رجلا فصارت عادة في اسرائيل. ان بنات اسرائيل يذهبن من سنة الىسنة لينحن على بنت يفتاح الجلعادي اربعة ايام في السنة.”


الإصحاح الحادى العاشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو اغلاق مانع الاعلانات لدعم الموقع كي نتمكن من الاستمرار